الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محمد بن عبد الرحمن بن الحكم (1)(273 هـ)
محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الأموي، صاحب الأندلس، كان عالما فاضلا عاقلا، محبا للعلم، مؤثرا لأصحاب الحديث، مكرما لهم. وكان يخرج إلى الجهاد ويوغل في بلاد الكفار السنة والسنتين، وهو صاحب وقعة وادي سليط وهي من الوقائع المشهورة لم يعرف قبلها مثلها في الأندلس، وهو الذي نصر بقي بن مخلد الحافظ على أهل الرأي. وقال عنه بقي: ما كلمت أحدا من الملوك أكمل عقلا، ولا أبلغ لفظا من الأمير محمد ولقد دخلت عليه يوما في مجلس خلافته، فافتتح الكلام بحمد الله، والصلاة على نبيه، ثم ذكر الخلفاء فحلى كل واحد بحليته وصفته، وذكر مآثره بأفصح لسان حتى انتهى إلى نفسه، فحمد الله على ما قدره ثم سكت. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
موقفه من المبتدعة:
- قال ابن حزم: كان محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس محبا للعلوم عارفا بها؛ فلما دخل بقي بن مخلد الأندلس بمصنف ابن أبي شيبة وقرئ عليه أنكر جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه، وقام جماعة من العامة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره الأمير محمد وإياهم، وتصفح الكتاب جزءا جزءا حتى أتى على آخره، ثم قال لخازن كتبه: هذا الكتاب لا تستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا، وقال لبقي: انشر
(1) السير (8/ 262 - 263) والوافي بالوفيات (3/ 224 - 225) وتاريخ ابن الوردي (1/ 331) والكامل في التاريخ (7/ 424) وتاريخ الإسلام (حوادث 271 - 280/ص.451 - 452) وشذرات الذهب (2/ 164 - 165).
علمك، وارو ما عندك، ونهاهم أن يتعرضوا له. (1)
" التعليق:
يقال في المثل: (رُبَّ ضارة نافعة) وقال الله تعالى في قصة عائشة: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (2) وقال الله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (3)، والله تعالى له حكم تجري لا مبدل لها ولا مغير.
ومن حكمته تبارك وتعالى أن يهيأ أسبابا للخير قد يراها الإنسان شرا وهي في واقعها خير له ولدينه، ومثل قصة هذا الأمير كثيرة في تاريخ الإسلام، فبقدر ما يحارب الحق وتحارب السنة والآثار والعقيدة الصحيحة بقدر ما تنتشر السنة وينتشر الحق وتنتشر الآثار، وإن شئت فخذ على سبيل المثال شيخ الإسلام رحمه الله؛ فإن الذي نشر كتبه وجعلها تتأصل ويحتفظ بها التاريخ وتتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل هي محاربة أهل البدع لها وتحذيرهم منها، وقد كان الأمير عبد القادر الجزائري يشتري كتب الشيخ بأثمان غالية ويحرقها، وهكذا كتاب ابن حزم المحلى كم حاربه من محارب وهاهو الآن أحد أصول الإسلام ومراجعها الذي يرجع إليه في كل الملمات العلمية والفقهية، وهكذا لو تتبعنا السلسلة التاريخية لسودنا بذلك صحائف كثيرة، فلا غرابة أن يعترض جماعة من الفقهاء الجامدين على المذهب على مصدر
(1) نفح الطيب (2/ 519)، وفي السير (13/ 288).
(2)
النور الآية (11).
(3)
البقرة الآية (216).