الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مهديون، ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الأربعة خير الناس، لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده في الحبس حتى يموت أو يراجع. (1)
- وفيه قال أحمد في رواية أبي طالب في الرجل الذي يشتم عثمان: هذا زندقة. (2)
موقفه من الصوفية:
- جاء في السير: عن إسماعيل (3) بن إسحاق السراج قال: قال أحمد بن حنبل يوما: يبلغني أن الحارث هذا -يعني: المحاسبي- يكثر الكون عندك، فلو أحضرته، وأجلستني من حيث لا يراني، فأسمع كلامه. قلت: السمع والطاعة. وسرني هذا الابتداء من أبي عبد الله، فقصدت الحارث، وسألته أن يحضر، وقلت: تسأل أصحابك أن يحضروا. فقال: يا إسماعيل، فيهم كثرة فلا تزدهم على الكسب (4) والتمر، وأكثر منهما ما استطعت. ففعلت ما أمرني، وأعلمت أبا عبد الله فحضر بعد المغرب، وصعد غرفة، واجتهد في ورده، وحضر الحارث وأصحابه، فأكلوا ثم قاموا إلى الصلاة، ولم يصلوا بعدها،
(1) الصارم (570).
(2)
الصارم (573).
(3)
وقع في المطبوع من السير: إبراهيم، وهو خطأ.
(4)
الكسب: عصارة الدهن كما في اللسان.
وقعدوا بين يدي الحارث وهم سكوت إلى قريب من نصف الليل، وابتدأ واحد منهم، وسأل عن مسألة، فأخذ الحارث في الكلام وهم يسمعون. وكأن على رؤوسهم الطير، فمنهم من يبكي، ومنهم من يزعق. فصعدت لأتعرف حال أبي عبد الله، وهو متغير الحال، فقلت: كيف رأيت؟ قال: ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا، وعلى ما وصفت، فلا أرى لك صحبتهم، ثم قام وخرج. (1)
- وجاء في التلبيس عن أحمد بن حنبل أنه قال: حذروا من الحارث أشد التحذير، الحارث أصل البلية -يعني في حوادث كلام جهم- ذاك جالسه فلان وفلان، وأخرجهم إلى رأي جهم، ما زال مأوى أصحاب الكلام، حارث بمنزلة الأسد المرابط، انظر أي يوم يثب على الناس. (2)
- وقد حكي لأحمد بن حنبل أن بعض الغلاة الجهال بحقيقة التوكل، كان إذا وضع له الطعام لم يمد يده حتى يوضع في فمه، وإذا وضع يطبق فمه حتى يفتحوه ويدخلوا فيه الطعام، فأنكر ذلك أشد الإنكار، ومن هؤلاء من حرم المكاسب. (3)
- وقال الإمام أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيئين ولا الصالحين. (4)
(1) السير (11/ 326 - 327) وتاريخ بغداد (8/ 214 - 215).
(2)
تلبيس إبليس (207).
(3)
الفتاوى (8/ 530).
(4)
الاقتضاء (1/ 287).
- وقد سأل إبراهيم الحربي أحمد بن حنبل عن تعمير الخضر وإلياس، وأنهما باقيان يريان ويروى عنهما، فقال الإمام أحمد: من أحال على غائب لم ينصف منه، وما ألقى هذا إلا شيطان. (1)
- وعنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب، لا يعجبني. (2)
- وسئل عن استماع القصائد فقال: أكرهه، هو بدعة، ولا يجالسون. (3)
- عن الحسين الرازي قال: شهدت أحمد بن حنبل وجاءه رجل من أهل خراسان فقال له: يا أبا عبد الله معي درهم أحج بهذا الدرهم؟ فقال له أحمد: اذهب إلى باب الكرخ فاشتر بهذا الدرهم حبا، واحمل على رأسك حتى يصير عندك ثلاثمائة درهم فحج. قال يا أبا عبد الله أما ترى مكاسب الناس؟ قال أحمد لا تنظر إلى هذا، فإنه من رغب في هذا يريد أن يفسد على الناس معايشهم، قال يا أبا عبد الله: أنا متوكل. قال: فتدخل البادية وحدك أو مع الناس؟ قال: لا، مع الناس، قال: كذبت إذن، لست بمتوكل، فادخل وحدك وإلا فأنت متوكل على جراب الناس. (4)
- وقد سئل عن الوساوس والخطرات، فقال: ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون. (5)
(1) الفتاوى (4/ 337).
(2)
التلبيس (280).
(3)
التلبيس (281).
(4)
التلبيس (369).
(5)
التلبيس (206).