الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لم يبينها وكفل رجل بِهِ إِن لم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة فَلم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ الْمِائَة وَهُوَ قَول يَعْقُوب رحمه الله وَقَالَ مُحَمَّد رحمه الله إِن لم يبينها حَتَّى كفل لَهُ لم يلْتَفت إِلَى دَعْوَاهُ
بَاب الْكفَالَة بِالْمَالِ
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رضي الله عنهم رجل كفل عَن رجل بِمَال فَأَخَّرَهُ صَاحب المَال فَهُوَ تَأْخِير عَن كفيله وَإِن أخر عَن الْكَفِيل لم يكن تَأْخِيرا عَن الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل رجل كفل عَن رجل بِأَلف
ــ
يدع شَيْئا مَعْلُوما فَلم يَصح الْكفَالَة بِالنَّفسِ فَلَا يَصح الْكفَالَة بِالْمَالِ لِأَنَّهُمَا خلف عَن الأولى فَهَذَا يُوجب أَن لَا يَصح حِين كَانَ المَال مُقَدرا عِنْد الدَّعْوَى
وَلَهُمَا أَن هَذِه الْكفَالَة أمكن تصحيحها وكل عقد أمكن تَصْحِيحه وَجب تَصْحِيحه وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ المَال مُقَدرا عِنْد الدَّعْوَى فَلِأَن الْكفَالَة بِالنَّفسِ قد صحت وَالْكَفَالَة بِالْمَالِ جعلت بِنَاء عَلَيْهِ فَصَارَ الْبناء دَالا على تَقْيِيد العقد بِالْمَالِ الْمُدَّعِي بِهِ وَهُوَ الْمُتَعَارف فِي مَا بَين النَّاس أَن ييهم الْكَفِيل الْكَلَام عِنْد ذَلِك وَيُرِيد مَا تنَاوله الدَّعْوَى وَأما إِذا لم يكن مِقْدَارًا فقد صحت الْمُلَازمَة وَصحت الدَّعْوَى فَإِن هَذَا مُتَعَارَف أَن يحمل الدَّعْوَى فِي غير مجْلِس القَاضِي هونا لكَلَامه إِلَى وَقت الْحَاجة فصح ذَلِك على احْتِمَال الْبَيَان من جِهَته فَإِذا بَين ذَلِك انْصَرف بَيَانه إِلَى ابْتِدَاء الدَّعْوَى فَيظْهر بِهِ صِحَة الْكفَالَة بِالنَّفسِ وَصِحَّة الثَّانِيَة خلفا عَن الأول
بَاب الْكفَالَة بِالْمَالِ
قَوْله فَلَيْسَ لَهُ الخ صَار حَقًا للقابض على احْتِمَال أَن يُؤَدِّي الدّين بِنَفسِهِ فَمَا لم ينتف هَذَا الِاحْتِمَال بأَدَاء الْأَصِيل بِنَفسِهِ لَيْسَ للأصيل أَن يرجع
قَوْله فَهُوَ لَهُ لِأَن ملك الْمَقْبُوض يَوْم قبض كَانَ ثَابتا لَهُ وَالرِّيح حصل على ملك صَحِيح
عَلَيْهِ بأَمْره فقضاه الْألف قبل أَن يُعْطي هُوَ صَاحب المالي فَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذهَا مِنْهُ فَإِن ربح ربحا فَهُوَ لَهُ وَلَا يتَصَدَّق بِهِ فَإِن كَانَت الْكفَالَة بكر حِنْطَة فقبضها وباعها فربح فِيهَا فَالرِّبْح لَهُ فِي الحكم وَيسْتَحب أَن يردهُ على الَّذِي قَضَاهُ الْكر وَلَا يجب عَلَيْهِ فِي الحكم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ لَهُ وَلَا يردهُ على الَّذِي قَضَاهُ
رجل قَالَ لكفيل ضمن لَهُ مَالا بَرِئت إِلَيّ من المَال رَجَعَ الْكَفِيل
ــ
قَوْله وَيسْتَحب هَذَا رِوَايَة هَذَا الْكتاب وَقَالَ فِي كتاب الْكفَالَة من الأَصْل يتَصَدَّق بِهِ وَقَالَ فِي كتاب الْبيُوع يطيب لَهُ وَفِي قَوْلهمَا يطيب لَهُ لِأَن ملك الْمَقْبُوض يَوْم قبض كَانَ ثَابتا وَلأبي حنيفَة رحمه الله أَن اقتضاءه قَاصِر غير خَال من شُبْهَة لِأَن الْمَكْفُول عَنهُ بسبيل من أَن يَقْتَضِيهِ بِنَفسِهِ وَيسْتَرد مِنْهُ عين مَا أعْطى فتمكنت شُبْهَة عدم الْملك فَوَجَبَ الْخبث إِلَّا أَن هَذَا الْخبث يثبت لحق الْأَصِيل فسبيله أَن يردهُ عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فَقِيرا طَابَ لَهُ وَإِن كَانَ غَنِيا فييه رِوَايَتَانِ وَالْأَشْبَه أَن يطيب لَهُ
قَوْله رَجَعَ الخ الْبَرَاءَة ابتدائها من الْكَفِيل وانتهاءها عَن الطَّالِب وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا بِالْأَدَاءِ فَيكون هَذَا إِقْرَارا بِالْقَبْضِ قَوْله لم يرجع لِأَن الْبَرَاءَة الَّتِي ثبتَتْ من جِهَة صَاحب الدّين لَا يكون إِلَّا بالإسقاط فَلَا يكون إِقْرَارا بِالْقَبْضِ
قَوْله لَا يرجع لِأَن الْبَرَاءَة قد يكون بِالْأَدَاءِ وَقد تكون بالإسقاط فَلَا يثبت حق الرُّجُوع بِالشَّكِّ وَلأبي يُوسُف أَنه أضَاف ضَمَان الْفِعْل إِلَى الْكَفِيل حَيْثُ قَالَ بَرِئت فَيجب أَن يتَحَقَّق من جِهَة الْفِعْل وَلَا يتَحَقَّق من جِهَة الْفِعْل إِلَّا بِالْأَدَاءِ فَيكون إِقْرَارا بِالْأَدَاءِ وَهَذَا كُله إِذا كَانَ الطَّالِب غَائِبا فَأَما إِذا كَانَ حَاضرا يرجع إِلَيْهِ
على الْمَكْفُول عَنهُ وَإِن قَالَ قد أَبْرَأتك لم يرجع على الْمَكْفُول عَنهُ وَلَو قَالَ بَرِئت فَعِنْدَ أبي يُوسُف رحمه الله يرجع وَعند مُحَمَّد رحمه الله لَا يرجع رجل كفل عَن رجل بأَمْره فَأمره أَن يتَعَيَّن عَلَيْهِ حَرِيرًا فالشرى للْكَفِيل وَالرِّبْح الَّذِي ربحه البَائِع فَهُوَ عَلَيْهِ رجل كفل عَن رجل بِمَا ذاب لَهُ عَلَيْهِ أَو مَا قضى لَهُ عَلَيْهِ فَغَاب الْمَكْفُول عَنهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة على الْكَفِيل بِأَلف لم تقبل رجل أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن لَهُ على فلَان كَذَا وَأَن هَذَا كفل عَنهُ بأَمْره فَإِنَّهُ يقْضِي على الْكَفِيل وعَلى الْمَكْفُول
ــ
قَوْله فَأمره أَن يتَعَيَّن إِلَخ تَفْسِير هَذَا أَن الْمَكْفُول عَنهُ أَمر الْكَفِيل بِالْعينِ والعينة أَن يَأْتِي الرجل إِلَى آخر فيستقرضه عشرَة فَلَا يرغب الْمقْرض فِي الْإِقْرَاض طَمَعا فِي الْفضل الَّذِي لَا يَنَالهُ بالقرض فَيَقُول لَيْسَ يَتَيَسَّر لي الْقَرْض وَلَكِن أبيعك هَا الثَّوْب إِن شِئْت بِاثْنَيْ عشر نَسِيئَة وَقِيمَته عشرَة لتبيعه بِعشْرَة ففعلا كَذَلِك فَيحصل لرب الثَّوْب دِرْهَمَانِ بطرِيق البيع فيسمى عينة لِأَنَّهُ أعرض عَن الدّين إِلَى الْعين إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول الْمَكْفُول عَنهُ لما أَمر الْكَفِيل بالعينة كَانَ الشِّرَاء للْكَفِيل لِأَنَّهُ هُوَ المُشْتَرِي وَالرِّبْح للْبَائِع عَلَيْهِ وَلم يَصح التَّوْكِيل لجَهَالَة الْعين وَالثمن جَمِيعًا
قَوْله لم تقبل حَتَّى يحضر الْمَكْفُول عَنهُ فَيَقْضِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ضمن بِهَذِهِ الْكفَالَة مَا يقْضِي للطَّالِب عَلَيْهِ بعد عقد الْكفَالَة وَلم يُوجد الْقَضَاء
قَوْله فَإِنَّهُ يقْضِي إِلَخ وَلم يكن قَضَاء على الْغَائِب لِأَنَّهُ لما ادّعى الْكفَالَة بأَمْره لم يَصح الْقَضَاء بِغَيْر أمره وَمن ضَرُورَة صِحَة الْقَضَاء بِهَذَا السَّبَب التَّعَدِّي إِلَى الْغَائِب لِأَن هَذَا الْأَمر إِقْرَار بِالْمَالِ وَفِي الْفَصْل الثَّانِي لم يكن من ضَرُورَة صِحَّتهَا التَّعَدِّي إِلَى الْغَائِب