الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَاب الْعدة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة الطَّلَاق وَالْعدة بِالنسَاء عندنَا امْرَأَة قَالَت قد انْقَضتْ عدتي وَقَالَ الزَّوْج لم تنقض فَإِنَّهَا تسْتَخْلف امْرَأَة طلقت وَقد أَتَت عَلَيْهَا ثَلَاثُونَ سنة وَلم تَحض فعدتها الشُّهُور صبي مَاتَ عَن امْرَأَته وَهِي حَامِل فعدتها أَن تضع حملهَا وَإِن حبلت بعد مَوته
ــ
بَاب الْعدة
قَوْله عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء
قَوْله تسْتَخْلف لِأَنَّهَا أمينة اتهمت بِالْكَذِبِ فتستحلف كَالْمُودعِ إِذا قَالَ هَلَكت الْوَدِيعَة وَكذبه الْمُودع
قَوْله فعدتها الشُّهُور لقَوْله تَعَالَى واللاتي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر واللائي لم يحضن
قَوْله أَن تضع حملهَا وَقَالَ الشَّافِعِي عدتهَا بالشهور فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَن هَذَا حمل لَا يثبت نسبه مِنْهُ بِيَقِين فَلَا يتَعَلَّق بِهِ انْقِضَاء الْعدة وَلنَا قَوْله (تَعَالَى) وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ من غير فصل بَين أَن يكون الْحمل من الزَّوْج أَو من غَيره وَبَين ان يكون عدَّة الطَّلَاق اَوْ عدَّة الوفات وَهِي قاضية على الْأَشْهر لحَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ من شَاءَ باهلته أَن سُورَة النِّسَاء الْقصرى نزلت بعد الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا
قَوْله بعد مَوته إِنَّمَا يعرف قيام الْحَبل قبل الْمَوْت بِأَن تَلد الاقل من سِتَّة أشهر من يَوْم مَاتَ الصَّبِي وَإِنَّمَا يعرف حُدُوثه بعد الْمَوْت بِأَن تَلد لسِتَّة اشهر فَصَاعِدا من يَوْم الْمَوْت
فعدتها أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَلَا يثبت النّسَب فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فِي زَوْجَة الْكَبِير تَأتي بِولد بعد مَوته لأكْثر من سنتَيْن وَقد تزوجت بعد مُضِيّ أَرْبَعَة أشهر وَعشر إِن النِّكَاح جَائِز جربية دخلت الينا مسلمة وَلها زوج فَلَا عدَّة عَلَيْهَا وَإِن تزوجت جَازَ إِن لم تكن حَامِلا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) عَلَيْهَا الْعدة وَلَا تخرج
ــ
قَوْله إِن النِّكَاح جَائِز لِأَنَّهَا لَو لم تتَزَوَّج حَتَّى أَتَت بِولد لأكْثر من سنتَيْن لم يثبت نسب الْوَلَد من الْمَيِّت لِأَن الْوَلَد لَا يبْقى فِي الْبَطن أَكثر وَلَو تزوجت بعد أَرْبَعَة أشهر وَعشر ثمَّ أَتَت بِالْوَلَدِ لسِتَّة أشهر فَصَاعِدا بعد التَّزَوُّج لم يثبت نسب الْوَلَد من الْمَيِّت وَلم يبطل النِّكَاح فَهَذَا أولى
قَوْله عَلَيْهَا الْعدة لِأَنَّهُ لَو وَقعت الْفرْقَة بِسَبَب آخر وَجَبت الْعدة فَكَذَا إِذا وَقعت الْفرْقَة بِسَبَب التباين وَلأبي حنيفَة قَوْله تَعَالَى لَا جنَاح عَلَيْكُم أَن تنكحوهن نفى الْجنَاح عَمَّن تزَوجهَا بعد الْهِجْرَة من غير فصل وَهَذَا دَلِيل على عدم وجوب الْعدة فَإِن تزوجت جَازَ إِن لم تكن حَامِلا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي بَطنهَا ولد أما إِذا كَانَت حَامِلا لَا يجوز لِأَن فِي بَطنهَا ولدا ثَابت النّسَب وَالْمَرْأَة إِذا تزوجت وَفِي بَطنهَا ولد ثَابت النّسَب لَا يجوز النِّكَاح
قَوْله وَلَا تخرج الْمُطلقَة لِأَن السُّكْنَى وَاجِب فِي منزل الزَّوْج وَالْخُرُوج حرَام لقَوْله تَعَالَى أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم وَقَوله تَعَالَى وَلَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن وَإِذا كَانَ السُّكْنَى فِي منزل الزَّوْج فَإِن كَانَ الطَّلَاق بَائِنا أَو ثَلَاثًا وَالزَّوْج يخْتَار السُّكْنَى فِي الْمنزل فَلَا بُد من حَال بَين الْمُطلق والمطلقة
الْمُطلقَة لَيْلًا وَلَا نَهَارا والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا تخرج وَلَا تبيت امْرَأَة خرجت مَعَ زَوجهَا إِلَى مَكَّة فَطلقهَا ثَلَاثًا أَو مَاتَ عَنْهَا فَإِن كَانَ بَينهَا وَبَين مصرها أقل من ثَلَاثَة أَيَّام رجعت إِلَى مصرها وَإِن كَانَت ثَلَاثَة أَيَّام إِن شَاءَت رجعت وَإِن شَاءَت مَضَت كَانَ مَعهَا ولي أَو لم يكن إِلَّا أَن يكون طَلقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا فِي مصر فَإِنَّهَا لَا تخرج عَنهُ حَتَّى تَعْتَد وَتخرج ان كَانَ مَعهَا
ــ
قَوْله تخرج أَي من ذَلِك الْمسكن نَهَارا لِأَنَّهُ لَا نَفَقَة للمتوفي عَنْهَا زَوجهَا فِي مَال الزَّوْج فتضطر إِلَى الْخُرُوج لمعاشها بِخِلَاف الْمُطلقَة لِأَن نَفَقَتهَا دارة عَلَيْهَا من مَال زَوجهَا
قَوْله إِن شَاءَت رجعت إِلَخ سَوَاء كَانَت فِي الْمصر أَو غير الْمصر بِمحرم أَو بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي معنى ابْتِدَاء السّفر فَلَا يمْنَع بِسَبَب الْعدة وَالرُّجُوع إِلَى مصرها أولى ليَكُون الْعدة فِي منزل الزَّوْج وان كَانَ اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ مُدَّة السّفر وَالْآخر دونه اخْتَارَتْ مَا دون السّفر وَإِن كَانَ مِنْهُمَا سفر فَإِن كَانَت فِي غير مصر فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَت رجعت وَإِن شَاءَت مَضَت وَإِن كَانَت فِي مصر لم تخرج فِي الْعدة بِمحرم وَبِغير محرم عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) تخرج فَحرم فِي الْعدة
قَوْله فَلَا بَأْس بِأَن تخرج لِأَنَّهَا فِي غير منزلهَا فلهَا الْخُرُوج بِمحرم كَمَا اذا كَانَت فِي غير مصر وَلأبي حنيفَة أَن الْعدة الْمَنْع لِلْخُرُوجِ من عدم الْمحرم لِأَن الْعدة تمنع الْخُرُوج قل اَوْ اكثر وَعدم الْمحرم لَا يمْنَع مَا دون السّفر وَعدم الْمحرم هَهُنَا مَانع عَن الْخُرُوج فالعدة أولى
قَوْله لَا تدهنان أصل هَذَا أَن الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا يلْزمهَا الْحداد وَهِي ترك الزِّينَة فِي الْعدة بِالْإِجْمَاع للسّنة الْمَشْهُورَة وَهِي مَا رُوِيَ عَن أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان إِنَّهَا دعت بالطيب بعد موت ابيها من ثَلَاثَة ايام فَقَالَت وَالله مَالِي الى
محرم بعد انْقِضَاء الْعدة وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رحمهمَا الله) إِن كَانَ مَعهَا محرم فَلَا بَأْس بِأَن تخرج من الْمصر قبل أَن تَعْتَد والمبتوتة والمتوفى عَنْهَا زَوجهَا لَا تدهنان بِزَيْت مُطيب وَلَا غير مُطيب وَلَا بِشَيْء من الأدهان إِلَّا من وجع أمة طلقت اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهَا تجتنب الْحرَّة من الزِّينَة وَالصَّغِيرَة وَالَّتِي نِكَاحهَا فَاسد لَا تجتنبان
ــ
الطّيب حَاجَة وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا على زَوجهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَاخْتلفُوا فِي المبتوتة فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا بلزمها الْحداد وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يلْزمهَا
قَوْله وَلَا غير مُطيب اما المطيب فَلَا يشكل وَمَا غير المطيب فَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من الطّيب وَفِيه زِينَة الشّعْر كَامِلَة فَلَا تتزين إِلَّا من وجع لِأَن فِيهِ ضَرُورَة فَجَاز على اعْتِبَار انه دَوَاء لِأَن حق الْمولى مقدم على حق الله تَعَالَى وَحقّ الزَّوْج
قَوْله مَا تجتنب الْحرَّة إِلَّا الْخُرُوج لِأَن الْحداد لَزِمَهَا تَعْظِيمًا لحق الزَّوْج حَقًا للشَّرْع وهى أهل لذَلِك وَلَيْسَ فِيهِ بطلَان حق الْمولى فَتحرم إِلَّا الْخُرُوج فَإِنَّهُ بطلَان حق الْمولى فَلَا يحرم لِأَن حق الْمولى مقدم على حق الله تَعَالَى وَحقّ الزَّوْج
قَوْله وَلَا تجحتنبان أما الصَّغِيرَة فَلَا تجب عَلَيْهَا الْحداد وَلَا يحرم الْخُرُوج لانه لَو حرم انما حرم لحق الزَّوْج أَو لحق الشَّرْع وَلَا وَجه إِلَى الأول اذ لَاحق للزَّوْج لِأَنَّهُ لَا حل لَهُ عَلَيْهَا وَلَا مَاء تصونه وَلَا وَجه إِلَى الثَّانِي لِأَنَّهَا غير مُخَاطبَة وَكَذَا الْكِتَابَة لَا يجب عَلَيْهَا الْحداد لَكِن يحرم الْخُرُوج لحق الزَّوْج وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّة بِنِكَاح فَاسد لَا يجب عَلَيْهَا الْحداد لعدم الْعلَّة وَهُوَ فَوت النِّعْمَة