الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السّير الْكَبِير ينْزع عَنهُ السَّرَاوِيل وَيزِيدُونَ وينقصون مَا شاؤوا وَمن وجد فِي الْمصر قَتِيلا غسل إِلَّا أَن يعلم أَنه قتل بحديدة مَظْلُوما جنب قتل شَهِيدا غسل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يغسل
بَاب فِي حكم الْمَسْجِد
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رضي الله عنهم فِي رجل جعل بَيته مَسْجِدا وَتَحْته سرداب أَو فَوْقه بَيت وَجعل بَاب الْمَسْجِد إِلَى الطَّرِيق وعزله فَلهُ أَن يَبِيعهُ وَإِن مَاتَ ورث عَنهُ وَكَذَلِكَ إِن اتخذ وسط دَاره مَسْجِدا وَأذن للنَّاس بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد رحمه الله لَا يُبَاع وَلَا
ــ
فَإِنَّهُ لَا يغسل عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَن الْوَاجِب فِيهِ الْقصاص وَهُوَ أحد بدلي الدَّم وَلنَا أَن الْقصاص عُقُوبَة وشهداء أحد استوجبوا على قَاتلهم الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا إِن وجدوا وَفِي العقبي إِن لم يوجدوا
قَوْله لَا يغسل لِأَن مَا وَجب بالخنابة سقط بِالْمَوْتِ وَالثَّانِي لم يجب بِسَبَب الشَّهَادَة وَلأبي حنيفَة أَن حَنْظَلَة قتل جنبا فغسلته الْمَلَائِكَة للتعليم كَمَا فِي قصَّة آدم (صلوَات الله عَلَيْهِ)
بَاب فِي حكم الْمَسْجِد
قَوْله فَلهُ أَن يَبِيعهُ لِأَنَّهُ لم يخلص لله (تَعَالَى) فَلَا يصير مَسْجِدا فَلَا يثبت أَحْكَامه وَلَو كَانَ السرداب لمصَالح الْمَسْجِد صَحَّ كَمَا هُوَ فِي مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس
قَوْله لم يكن لَهُ لِأَنَّهُ لما صَحَّ وخلص لله (تَعَالَى) صَار محرزا عَن التَّمْلِيك والتملك وَهَذَا إِذا سلم إِلَى الْمُتَوَلِي أَو صلى فِيهِ بِجَمَاعَة أما إِذا لم يسلم وَلم يصل بِجَمَاعَة لم يَصح عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد لِأَن التَّسْلِيم عِنْدهمَا شَرط وَلم يُوجد وَعند أبي يُوسُف صَحَّ لِأَن التَّسْلِيم عِنْد أبي يُوسُف لَيْسَ يُورث
وَلَا يُوهب رجل اتخذ أرضه مَسْجِدا لم يكن لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَلَا يَبِيعهُ وَلَا يُورث عَنهُ وَيكرهُ المجامعة فَوق الْمَسْجِد وَالْبَوْل والتخلي وَلَا بَأْس بالبول فَوق بَيت فِيهِ مَسْجِد وَلَا بَأْس بِأَن ينقش الْمَسْجِد بالجص والساج وَمَاء الذَّهَب وَإِذا كَانَ التمثال مَقْطُوع الرَّأْس فَلَيْسَ بتمثال وَيكرهُ غلق بَاب الْمَسْجِد وَالله اعْلَم
ــ
بِشَرْط وَلَو صلى فِيهِ وَاحِد لم يَصح التَّسْلِيم عِنْد أبي حنيفَة لِأَن الْمَسْجِد وضع لأَدَاء الْجَمَاعَة وَلم يُوجد وَعند مُحَمَّد صَحَّ لِأَن حكم الْمَسْجِد وضع للْأَدَاء مُطلقًا وَقد وجد
قَوْله وَيكرهُ لِأَن حكم الْمَسْجِد ثَابت فِي الْهَوَاء والعرصة جَمِيعًا وَلِهَذَا قُلْنَا إِن من قَامَ على سطح الْمَسْجِد وَهُوَ مقتدي بِالْإِمَامِ وَهُوَ خَلفه صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَكَذَا إِذا صعد إِلَيْهِ الْمُعْتَكف لَا يبطل اعْتِكَافه وَلَا يحل للحائض وَالْجنب وَالنُّفَسَاء الْوُقُوف على سطح الْمَسْجِد وَهَذَا كُله دَلِيل على أَنه لَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار وَهَذَا الْمنزل فَقَامَ على السَّطْح حنث وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي الْفَتَاوَى هَذَا فِي بِلَادهمْ أما إِن كَانَ الْحَالِف من بِلَاد الْعَجم لَا يَحْنَث مَا لم يدْخل الدَّار لأَنهم لَا يعْرفُونَ ذَلِك دُخُولا فِي الدَّار وَعَلِيهِ الْفَتْوَى
قَوْله وَلَا بَأْس إِلَخ لِأَنَّهُ سطح الْبَيْت وَلَا يخلوا بيُوت الْمُسلمين عَن هَذَا
قَوْله وَلَا بَأْس بِأَن ينقش إِلَخ فِيهِ دَلِيل على أَن الْمُسْتَحبّ غَيره وَهُوَ الصّرْف إِلَى الْفُقَرَاء وَقَالَ بَعضهم إِنَّه يجوز وَلَا يسْتَحبّ وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَأما التجصيص فَحسن لِأَنَّهُ تحكيم الْبناء بِأَن جعل الْبيَاض فَوق السوَاد وَهَذَا إِن كَانَ من مَال نَفسه فَلَا بَأْس وَمن مَال الْوَاقِف لَا يستحسن لما فِيهِ من التضييع حَتَّى قَالُوا يضمن الْمُتَوَلِي
قَوْله وَيكرهُ لِأَنَّهُ مصلى للنَّاس فَلَا يَصح مَنعه عَن النَّاس لقَوْله تَعَالَى {وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه وسعى فِي خرابها} قَالَ مَشَايِخنَا لَا بَأْس بالغلق فِي غير أَوَان الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَا يُؤمن على مَتَاع الْمَسْجِد