الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَاب فِي الْعُيُوب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رضي الله عنهم جَارِيَة بَالِغَة لَا تحيض أَو هِيَ مُسْتَحَاضَة أَو زَانِيَة أَو ذِمِّيَّة قَالَ هُوَ عيب وَإِن كَانَ عبدا لَا يردهُ بِالزِّنَا وَالْجُنُون فِي الصَّغِير عيب أبدا والإباق وَالْبَوْل عيب مَا دَامَ صَغِيرا فَإِن اشْتَرَاهُ وَقد أبق وَهُوَ صَغِير أَو بَال ثمَّ أبق عِنْده أَو بَال بعد الْبلُوغ لم يكن لَهُ أَن يردهُ رجل اشْترى عبدا وَقَبضه فَادّعى عَيْبا لم يجْبر المُشْتَرِي على دفع الثَّمر حَتَّى يحلف البَائِع أَو يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة لانه
ــ
بَاب فِي الْعُيُوب
قَوْله لَا تحيض فَإِن دلَالَة دَاء فِي الْبَاطِن وَالْمُعْتَبر فِي هَذَا الْبَاب أقْصَى مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ابْتِدَاء حيض النِّسَاء وَذَلِكَ سَبْعَة عشرَة سنة عِنْد أبي حنيفَة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت مُسْتَحَاضَة لِأَنَّهُ آيَة الْمَرَض
قَوْله لَا يردهُ لِأَن الزِّنَا يفْسد الْفراش وَذَلِكَ إِنَّمَا يتَصَوَّر من الْإِمَاء دون العبيد وَيرد بالْكفْر لِأَن يعد عَيْبا فِي الْغُلَام أَيْضا لِأَن الْمُسلم قَلما يرغب فِي صحبته
قَوْله عيب أبدا من مَشَايِخنَا من قَالَ معنى هَذَا أَنه إِذا ثَبت الْجُنُون عِنْد البَائِع وَجب الرَّد وَإِن لم يعاود عِنْد المُشْتَرِي وَهَذَا غلط فَإِنَّهُ نَص مُحَمَّد رحمه الله فِي بُيُوع الْأُصُول وَفِي الْجَامِع الْكَبِير وَغير ذَلِك أَن الرَّد لَيْسَ يثبت بِعَيْب الْجُنُون إِلَّا أَن يعاوده عِنْد المُشْتَرِي لِأَن الله (تَعَالَى) قَادر على أَن يُزِيلهُ
قَوْله عيب مَا دَامَ صَغِيرا مَعْنَاهُ أَنه مَتى حدث ذَلِك عِنْد البَائِع فِي صغره ثمَّ زَالَ فَإِن حَدِيث ذَلِك عِنْد المُشْتَرِي فِي صغر رده بِالْعَيْبِ وَإِن حدث ذَلِك بَعْدَمَا بلغ لم يردهُ لَان الباق وَالسَّرِقَة فِي حَالَة الصغر لمادة الْجَهْل وَبعد الْبلُوغ لمادة الْخبث وَالْبَوْل فِي الصغر لضعف المثانة وَبعد الْبلُوغ دَاء فِيهِ فَكَانَ الثَّانِي غير الاول
بِدَعْوَى الْعَيْب أنكر وجوب دفع الثّمن وَلَو قَالَ شهودي بِالشَّام اسْتحْلف البَائِع وَدفع المُشْتَرِي الثّمن
رجل اشْترى عبدا فَادّعى إباقاً لم يحلف البَائِع حَتَّى يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة أَنه أبق عِنْده فَإِذا أَقَامَهَا حلف بِاللَّه لقد بَاعه وَقَبضه وَمَا أبق قطّ رجل اشْترى جَارِيَة وَتقَابَضَا فَوجدَ بهَا عَيْبا فَقَالَ البَائِع بِعْتُك هَذِه وَأُخْرَى مَعهَا وَقَالَ المُشْتَرِي بعتني هَذِه وَحدهَا فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي رجل اشْترى
ــ
قَوْله لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الْعَيْب إِلَخ وَلِأَنَّهُ لَو الزم القَاضِي المُشْتَرِي اداء الثّمن كَانَ اشتغلا مَا لَا يُفِيد لِأَن الْعَيْب إِذا ظهر بِالْحجَّةِ وَجب رد الثّمن الْمَقْبُوض فَلَا يجب على القَاضِي ذَلِك بل يلْزم أَن يصون نَفسه وقضاءه عَن مثله
قَوْله اسْتحْلف البَائِع فَإِن حلف يجب عَلَيْهِ دفع الثّمن وَلَا ينْتَظر حُضُور الشُّهُود لِأَن فِي الِانْتِظَار ضَرَرا بالبائع وَلَا ضَرَر على المُشْتَرِي فِي الدّفع
قَوْله حَتَّى يُقيم إِلَخ لِأَنَّهُ لَا يعْتَبر إِنْكَار البَائِع لإباق مَا لم يثبت الْإِبَاق عِنْد المُشْتَرِي قَوْله وَمَا أبق قطّ وَلَا يحلف بِاللَّه لقد بَاعه وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْب لِأَنَّهُ لَو حلف بِاللَّه لقد بَاعه وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْب كَانَ فِيهِ ترك النّظر للْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ عَسى أَن يكون أبق بعد البيع قبل التَّسْلِيم
قَوْله فَالْقَوْل قَوْله المُشْتَرِي لِأَن الِاخْتِلَاف وَقع فِي مِقْدَار الْمَقْبُوض فَيكون اقول قَول الْقَابِض لكَونه أعرف بِالْقَبْضِ
قَوْله فَإِن لم ينْتَفع بِهِ إِلَخ هَذَا إِذا وجد الْكل فَاسِدا أما إِذا وجد الْبَعْض فَاسِدا لَا ينتتفع بِهِ فَإِن كَانَ ذَلِك كثيرا فَهُوَ كَالْخمرِ وَالْميتَة وَالْحر يضم إِلَى مَا هُوَ مَال على التفاصيل الْمَعْلُومَة وَهُوَ مَا إِذا اشْترى عَبْدَيْنِ فَإِذا احدهما حر اَوْ اشْترى
جَوَازًا أَو بطيخاً أَو خياراً أَو قثاء أَو بيضًا فسكره فَوَجَدَهُ فَاسِدا فَإِن لَهُ ينْتَفع بِهِ رَجَعَ بِالثّمن كُله وَإِن انْتفع بِهِ رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب
رجل اشْترى عَبْدَيْنِ صَفْقَة فَقبض أَحدهمَا وَوجد بِالْآخرِ عَيْبا فَإِنَّهُ يأخذهما أَو يدعهما رجل اشْترى جَارِيَة فَوجدَ بهَا قرحاً فداواها أَو دَابَّة فركبها فِي حَاجته فَهُوَ رضَا وَإِن ركبهَا ليردها أَو ليسقيها أَو ليشترى لَهَا علفاً فَلَيْسَ بِرِضا رجل اشْترى ثوبا فَقَطعه وَلم يخطه فَوجدَ بِهِ عَيْبا رَجَعَ
ــ
مذبوحين فَإِذا أَحدهمَا ميتَة أَو اشْترى دنين من الْخلّ فَإِذا أَحدهمَا خمر لَا يجوز البيع عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يجوز إِذا سمي لكل وَاحِد مِنْهُمَا ثمنا مَعْلُوما وَله الْخِيَار وَإِن كَانَ قَلِيلا فَفِي الْقيَاس كَذَلِك وَفِي الِاسْتِحْسَان يَجْعَل هَذَا الْمَكَان الضَّرُورَة عفوا
قَوْله رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب وَلَا يردهُ لِأَن الْكسر عيب حَادث فَيكون مَانِعا من الرَّد وَقَالَ الشَّافِعِي (رجمه الله) يردهُ
قَوْله فَإِنَّهُ يأخذهما أَو يدعهما كَيْلا يكون تفريقاً للصفقة قبل تَمامهَا وَإِن وجد بالمقبوض عَيْبا اخْتلف الْمَشَايِخ رحمهم الله فِيهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يرد خَاصَّة وَقد نَص هَهُنَا أَنه لَا يرد الْمَعِيب خَاصَّة
قَوْله فَهُوَ رضَا لِأَنَّهُ دَلِيل الْإِمْسَاك
قَوْله فَلَيْسَ بِرِضا وَالْجَوَاب فِي الرّكُوب للرَّدّ يجْرِي على إِطْلَاقه وَفِيهِمَا مَحْمُول على مَا إِذا لم يجد مِنْهُ بدا أما فِي الرّكُوب للسقي إِن لم يجد بدا لصعوبتها أَو لعَجزه فَكَانَ ذَلِك من أَسبَاب الرَّد وَأما فِي الكوب لحمل الْعلف إِن لم يجد بدا مِنْهُ بِأَن كَانَ الْعلف فِي وعَاء وَاحِد فَأَما إِذا كَانَ فِي وعائين فَلَا حَاجَة إِلَى الرّكُوب فَصَارَ رَاضِيا
قَوْله رَجَعَ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَن يردهُ لِأَن الْقطع عيب حَادث فَيمْنَع الرَّد
قَوْله كَانَ لَهُ ذَلِك لِأَن حق الرَّد قَائِم بِقِيَام الْمَبِيع لَكِن امْتنع
لحق بِالْعَيْبِ فَإِن قَالَ الباع ان أقبله كَذَلِك كَانَ لَهُ ذَلِك وَإِن بَاعه المُشْتَرِي لم يرجع بِشَيْء علم أَو لم يعلم وَإِن اشْترى ثوبا فصبغه أَحْمَر ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب وَلَيْسَ للْبَائِع أَن يَقُول أَنا أقبله كَذَلِك وَإِن بَاعَ بَعْدَمَا رأى الْعَيْب رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ
رجل اشْترى عبدا قد سرق وَلم يعلم فقع فِي يَد المُشْتَرِي لَهُ أَن يردهُ وَيَأْخُذ الثّمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَيرجع بِمَا بَين قِيمَته سَارِقا إِلَى غير سَارِق رجل رد عَلَيْهِ عَبده بِعَيْب بِقَضَاء
ــ
البَائِع فَإِذا رَضِي زَالَ الْمَانِع
قَوْله لم يرجع بِشَيْء لِأَنَّهُ صَار ممسكاً لقِيَام حق المُشْتَرِي مقَامه فَصَارَ مُبْطلًا للرَّدّ وَهُوَ الْحق الْأَصْلِيّ
قَوْله وَلَيْسَ للْبَائِع إِلَخ لِأَن الرَّد كَانَ مُمْتَنعا حكما لهَذِهِ الزِّيَادَة فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْهَلَاك
قَوْله رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ لَان الرَّد كَانَ مُمْتَنعا قبل البيع فَلَا يصير بِالْبيعِ ممسكاً
قَوْله قد سرق وَلم يعلم فَإِن كَانَ عَاملا بذلك فعندهما بَطل حَقه لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْعَيْب وَالْعلم بِالْعَيْبِ يمْنَع الرُّجُوع وَقد قيل عِنْد أبي حنيفَة كَذَلِك وَالصَّحِيح أَن الْعلم وَالْجهل عِنْده سَوَاء لانه بِمَنْزِلَة الِاسْتِحْقَاق وَالْعلم بالاسحقاق لَا يمْنَع الرُّجُوع
قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ الْحَاصِل أَن أَبَا حنيفَة (رَحمَه الله تَعَالَى) أجْرى هَذَا مجْرى الِاسْتِحْقَاق وَاسْتِحْقَاق الْبَعْض يكون عَيْبا فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ يتَضَمَّن فَوَات الْمَالِيَّة بِسَبَب وجد فِي لضمان البَائِع فَكَانَ عَيْبا فِي الْبَاقِي مُضَافا إِلَى البَائِع وَعِنْدَهُمَا هَذَا بِمَنْزِلَة الْعَيْب الْحَادِث هن وَإِنَّمَا يُضَاف إِلَى ضَمَان البَائِع وجوب الْقطع لَا غير هَذَا إِذا سرق عِنْد البَائِع لَا غير وَإِن سرق عِنْد المُشْتَرِي أَيْضا فَقطع فِي ذَلِك كُله فَالْجَوَاب عِنْدهمَا لَا يخْتَلف وَعند أبي حنيفَة رحمه الله لَا