الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَصْرَانِيّ صنع بيعَة أَو كَنِيسَة فى صِحَّته فَهُوَ مِيرَاث وإِذا أوصى بذلك لقوم مسمين فَهُوَ من الثُّلُث وَإِذا أوصى بداره كَنِيسَة لقوم غير مسمين جَازَت الْوَصِيَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز وَالله أعلم
بَاب بيع الأوصياء وَالْوَصِيَّة إِلَيْهِم
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رضى الله عَنْهُم) مقاسمة الْوَصِيّ للْمُوصى لَهُ عَن الْوَرَثَة جَائِزَة والمقاسمة للْوَرَثَة عَن الْمُوصى لَهُ بَاطِلَة فَإِن قَاسم الْوَرَثَة وَأخذ نصيب الْمُوصى لَهُ فَضَاعَ رَجَعَ الْمُوصى لَهُ بِثلث مَا بَقِي
ــ
يجوز من أهل الذِّمَّة مَا هُوَ قربَة
قَوْله فَهُوَ من الثُّلُث لِأَن هَذَا بِاعْتِبَار الِاسْتِخْلَاف وَصَحَّ استخلافهم فِيهِ وَله ولَايَة الِاسْتِخْلَاف
بَاب بيع الأوصياء وَالْوَصِيَّة إِلَيْهِم
قَوْله جَائِزَة لِأَن الْوَصِيّ خَليفَة الْمَيِّت وَالْوَرَثَة خلفاء الْمَيِّت فَيكون هُوَ خَليفَة لَهُم
قَوْله بِثلث مَا بَقِي لِأَن الْوَصِيّ لَيْسَ بخليفة عَن الْمَيِّت من كل وَجه حَتَّى يكون خَليفَة الْمَيِّت خَليفَة للْمُوصى لَهُ فَلم ينفذ قسْمَة الْوَصِيّ عَلَيْهِ فَإِذا لم ينفذ وَقَبضه كَانَ ذَلِك أَمَانَة فى يَده
قَوْله فقسمته جَائِزَة لِأَن الْوَصِيَّة قد صحت وَإِن كَانَ الْمُوصى لَهُ غَائِبا وَإِذا صحت فللقاضي ولَايَة النّظر
قَوْله فقد لَزِمته وَأورد بعد مَوته لم يَصح لِأَن الْمُوصى هلك مُعْتَمدًا على قبُوله فَلَو صَحَّ رده بعد مَوته لبطلت حُقُوق الْمَيِّت
قَوْله لم يكن ردا لِأَنَّهُ لَو كَانَ ردا وَقع الْمُوصي فِي ضَرَر وغرر
وَإِن أوصى بِحجَّة فقاسم الْوَصِيّ الْوَرَثَة فَهَلَك مَا فِي يَده حج عَن الْمَيِّت من ثلث مَا يبْقى وَكَذَلِكَ إِن دَفعه إِلَى رجل ليحج بِهِ فَضَاعَ من يَده وَقَالَ أَبُو يُوسُف رحمه الله إِن كَانَ ذَلِك مُسْتَغْرقا للثلث لم يرجع بِشَيْء وَإِلَّا رَجَعَ بِتمَام الثُّلُث وَقَالَ مُحَمَّد رحمه الله لَا يرجع بِشَيْء لِأَن مقاسمة الْوَصِيّ الْوَرَثَة جَائِزَة
رجل أوصى بِثلث ألف دِرْهَم فَدَفعهَا الْوَرَثَة إِلَى القَاضِي فَقَسمهَا القَاضِي وَالْمُوصى لَهُ غَائِب فقسمته جَائِزَة رجل أوصى إِلَى رجل فَقبل فِي حَيَاة الْمُوصي فقد لَزِمته وَإِن ردهَا فِي حَيَاته فِي غير وَجهه لم يكن ردا وَإِن رد فِي وَجهه فَهُوَ رد وَإِن لم يقبل حَتَّى مَاتَ الْمُوصي فَقَالَ لَا أقبل ثمَّ
ــ
قَوْله وَإِن لم يقبل إِلَخ إِن لم يقبل وَلم يرد حَتَّى مَاتَ الْمُوصي فَلهُ الْخِيَار إِن شَاءَ قبل وَإِن شَاءَ رد لِأَن الْمُوصي لَا يملك الْإِلْزَام فَإِن بَاعَ شَيْئا من تركته فقد لَزِمته لِأَنَّهُ وجدت دلَالَة الْقبُول وَإِن لم يقبل وَلم يرد حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَا أقبل ثمَّ قَالَ أقبل لم يبطل لِأَنَّهُ لَو بَطل لوقع الْمُوصي فِي الضَّرَر وَالضَّرَر وَاجِب الدّفع إِلَّا أَن يكون القَاضِي أخرجه عَن الْإِيصَاء حِين قَالَ لَا أقبل فَإِن قبل بعد ذَلِك لَا يَصح لِأَنَّهُ صَحَّ إِخْرَاجه لِأَن الْموضع مَوضِع الِاجْتِهَاد
قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ قَائِم مقَام الْمُوصي وَلَو فعل الْمُوصي صَحَّ
قَوْله وَهُوَ قَول مُحَمَّد إِلَخ الْحَاصِل أَن أحد الْوَصِيّين لَا يتفرد بِالتَّصَرُّفِ فِي مَا يبتنى على الْولَايَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف رحمه الله يتفرد أَجمعُوا على مَا لَا يتبنى على الْولَايَة يتفرد بِهِ أَحدهمَا كَشِرَاء الْكَفَن للْمَيت وَشِرَاء مَا لَا بُد للصَّغِير مِنْهُ وَقَضَاء الدُّيُون ورد الودائع
قَوْله كفعلهما لِأَن الْإِيصَاء نقل الْولَايَة وَالْولَايَة إِذا ثَبت لاثْنَيْنِ شرعا ثَبت لكل مِنْهُمَا على الِانْفِرَاد مثل الْأَخَوَيْنِ فِي ولَايَة الْإِنْكَاح وَلَهُمَا أَن الْمُوصي أثبت الْولَايَة لَهما جَمِيعًا فَصَارَت الْولَايَة مُقَيّدَة بِشَرْط اجْتِمَاع فَوَجَبَ اعْتِبَاره
قَوْله ضمن الْوَصِيّ لِأَنَّهُ عَاقد مُلْتَزم للعهدة وَيرجع فِي جَمِيع مَا تَركه
قَالَ أقبل فَلهُ ذَلِك إِن لم يكن القَاضِي أخرجه حِين قَالَ لَا أقبل وَصِيّ بَاعَ عبدا من التَّرِكَة بِغَيْر محْضر الْغُرَمَاء فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ لأحد الْوَصِيّين أَن يَشْتَرِي للصغار شَيْئا إِلَّا الْكسْوَة وَالطَّعَام وَهُوَ قَول مُحَمَّد رحمه الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف رحمه الله فعل أَحدهمَا كفعلهما فَإِن اشْترى أَحدهمَا أَو أحد الْوَرَثَة كفناً للْمَيت فَهُوَ جَائِز
رجل أوصى أَن يُبَاع عَبده وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ على الْمَسَاكِين فَبَاعَ الْوَصِيّ وَقبض الثّمن فَضَاعَ من يَده وَاسْتحق العَبْد ضمن الْوَصِيّ وَيرجع فِيمَا ترك الْمَيِّت وَإِن قسم الْوَصِيّ الْمِيرَاث فَأصَاب صَغِيرا من الْوَرَثَة عبد فَبَاعَهُ وَقبض الثّمن فَهَلَك وَاسْتحق العَبْد رَجَعَ فى مَال الصَّغِير وَرجع الصَّغِير بِحِصَّتِهِ على الْوَرَثَة وَصِيّ احتال بِمَال الْيَتِيم فَإِن كَانَ ذَلِك خيرا لَهُ جَازَ
ــ
الْمَيِّت وَهَذَا قَول أبي حنيفَة الآخر وَفِي قَوْله الأول لَا يرجع بِشَيْء
قَوْله إِلَّا فِي مَا يتَغَابَن النَّاس لِأَن ولَايَته مُقَيّدَة بِشَرْط الْأَحْسَن والغبن الْفَاحِش لَيْسَ من الْأَحْسَن بِخِلَاف الْغبن الْيَسِير لِأَن الِاحْتِرَاز عَنهُ غير مُمكن
قَوْله وَإِذا كتب إِلَخ أَي إِذا كتب القَاضِي كتاب الشِّرَاء على وَصِيّ كتب كتاب الشِّرَاء على حِدة وَكتاب الْوَصِيَّة على حِدة لِأَنَّهُ لَو كتب كتابا وَاحِدًا وَأشْهد عَلَيْهِ قوما وَفِيهِمْ من لم يشْهد على الإيصار فَعَسَى أَن يشْهد بِالْملكِ فَيصير شَاهدا بِلَا إِشْهَاد
قَوْله وَلَا يتجر لِأَنَّهُ قَائِم مقَام الْمُوصي وَهُوَ الْأَب وَهُوَ لَا يملك بيع مَال الْكَبِير الْغَائِب إِلَّا بطرِيق الْحِفْظ نظرا لَهُ فَكَذَا الْوَصِيّ وَبيع الْمَنْقُول من بَاب الْحِفْظ
قَوْله بِمَنْزِلَة وَصِيّ الْأَب إِلَخ لِأَن للْمُوصي ولَايَة الْحِفْظ فَكَذَا للْوَصِيّ حَتَّى ملكوا شِرَاء الطَّعَام وَالْكِسْوَة
وَلَا يجوز بيع الْوَصِيّ وَلَا شِرَاءَهُ إِلَّا فِيمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَيجوز بيع الْمكَاتب والمأذون لَهُ بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز بيع الْمكَاتب وشراءه وَالْعَبْد الْمَأْذُون لَهُ إِلَّا فِيمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَإِذا كتب شرى على وَصِيّ كتب كتاب الْوَصِيَّة عَليّ حِدة وَبيع الْوَصِيّ على الْكَبِير الْغَائِب جَائِز فِي كل شَيْء إِلَّا الْعقار وَلَا يتجر فِي المَال وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَصِيّ الْأَخ فِي الصَّغِير وَالْكَبِير الْغَائِب منزلَة وَصِيّ الْأَب فِي الْكَبِير الْغَائِب
وَيقسم كل شَيْء بَين رجلَيْنِ من صنف وَاحِد وَلَا يقسم الرَّقِيق والدور الْمُخْتَلفَة وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يقسم الرَّقِيق وَينظر فِي الدّور فَإِن كَانَ أفضل الْأَمريْنِ أَن يقسم كل دَار عَليّ حِدة قسمت كَذَلِك
ــ
قَوْله يقسم الرَّقِيق فَيجمع حق كل مِنْهُمَا فِي عبد وَاحِد وَيَسْتَوِي بَينهمَا بِاعْتِبَار الْقيمَة
قَوْله من الْجد لِأَنَّهُ قَائِم مقَام الْأَب فَوَجَبَ تَقْدِيمه على الْجد كَمَا قدم الْأَب
قَوْله بَاطِلَة لِأَنَّهُمَا شَهدا لأنفسهما لِأَنَّهُمَا أثبتا معنى لأنفسهما هَذَا إِذا أنكر الْوَصِيّ وَأما إِذا ادّعى الْوَصِيّ ذَلِك فَالْقِيَاس أَن لَا يقبل وَفِي الِاسْتِحْسَان يقبل
قَوْله فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُمَا أجنبيان عَن الْمَشْهُود لَهُ كَمَا فِي غير مَال الْمَيِّت وَلأبي حنيفَة رحمه الله أَنَّهُمَا يوجبان لأنفسهما حق الْحِفْظ لِأَن حفظ مَال الْمَيِّت إِلَيْهِمَا فِي حق الْكَبِير إِذا غَابَ فَكَانَا متهمين
قَوْله جَازَت شَهَادَتهم عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند أبي يُوسُف وَذكر
وَإِن كَانَ الْأَفْضَل أَن يجمع نصيب كل وَاحِد فِي دَار وَاحِدَة قسمت كَذَلِك وَالْوَصِيّ أَحَق بِمَال الصَّغِير من الْجد وَإِن لم يوص الْأَب إِلَى أحد فالجد بِمَنْزِلَة الْأَب وصيان شَهدا أَن الْمَيِّت أوصى إِلَى فلَان فالشهادة بَاطِلَة إِلَّا أَن يدعيها الْمَشْهُود لَهُ وَكَذَلِكَ الإبنان
وصيان شَهدا لوَارث صَغِير بِشَيْء من مَال الْمَيِّت أَو غَيره فشهادتهما بَاطِلَة وَإِن شَهدا لوَارث كَبِير فى مَال الْمَيِّت لم يجز شَهَادَتهمَا وَإِن كَانَ فِي غير مَال الْمَيِّت جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) شَهَادَتهمَا للْوَارِث الْكَبِير جَائِزَة فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا رجلَانِ شَهدا لِرجلَيْنِ على ميت بِأَلف وَشهد الْآخرَانِ للأولين بِمثل ذَلِك جَازَت شَهَادَتهم وَإِن كَانَت شَهَادَة كل فريق مِنْهُم للْآخر بِوَصِيَّة الْألف لم يجز الْمُسلم إِذا أوصى إِلَى ذمِّي أَو عبد فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة وَذكر فِي كتاب الْقِسْمَة مَا يدل على صِحَة الْإِيصَاء إِلَى الذِّمِّيّ وَالْعَبْد
ــ
الْخصاف فى أدب القَاضِي أَن على قَول أبي حنيفَة رحمه الله لَا تجوز شَهَادَتهم فَحصل عَن أبي حنيفَة رحمه الله رِوَايَتَانِ فِي هَذِه المسئلة وَوجه رِوَايَة الْخصاف أَن الدّين بعد الْمَوْت يتَعَلَّق بِالتَّرِكَةِ على سَبِيل الشّركَة فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْوَصِيَّة الْمُشْتَركَة وَلَو كَانَت وَصِيَّة والمسئلة بِحَالِهَا لَا تقبل فَكَذَا هَذَا وَوجه رِوَايَة هَذَا الْكتاب أَن الدّين إِنَّمَا يحل فى الذِّمَّة وَلَا شركَة فى ذَلِك أصلا وَإِنَّمَا الِاسْتِيفَاء من ثمراته فَوَقَعت الشَّهَادَة لغير الشَّاهِد بِخِلَاف الْوَصِيَّة لِأَن حق الْوَصِيَّة لَا يثبت فى الذِّمَّة وَإِنَّمَا يثبت فِي الْعين فَصَارَ الْعين مُشْتَركا بَينهم
قَوْله فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة وَذكر فى كتاب الْقِسْمَة أَن الْمُسلم إِذا أوصى إِلَى ذمِّي فقاسم الذِّمِّيّ قبل أَن يُخرجهُ القَاضِي من الْوَصِيَّة إِن ذَلِك جَائِز فَثَبت أَن الْإِيصَاء إِلَى الذِّمِّيّ صَحِيح وَكَذَا إِلَى عبد الْغَيْر لَكِن يخرجهما القَاضِي مِنْهُمَا أما صِحَة الْإِيصَاء فلأنهما من أهل التَّصَرُّف وَأما الْإِخْرَاج فَلِأَن الذِّمِّيّ لَا يؤتمن على الْمُسلم وَعبد غَيره مَشْغُول فَلَا يؤتمن عَلَيْهِ أَن يتَصَرَّف فَلَا يَسْتَوْفِي حُقُوق الْمَيِّت فَكَانَ للْقَاضِي أَن يُخرجهُ