الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رجل قتل ابْنه عمدا فَعَلَيهِ الدِّيَة فِي مَاله فِي ثَلَاث سِنِين وَكَذَلِكَ إِذا أقرّ رجل بِالْقَتْلِ خطأ معتوه قتل وليه فلأبيه أَن يقتل بالمقتول ويصالح وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو وَكَذَلِكَ إِن قطعت يَد الْمَعْتُوه عمدا وَالْوَصِيّ بِمَنْزِلَة الْأَب إِلَّا أَنه لَا يقتل رجل قتل وَله أَوْلِيَاء صغَار وكبار فللكبار أَن يقتلُوا الْقَاتِل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَيْسَ لَهُم ذَلِك حَتَّى يدْرك الصغار
بَاب الشَّهَادَة فِي الْقَتْل
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رضي الله عنهم رجل قتل وَله
ــ
قَوْله فَعَلَيهِ الدِّيَة فِي مَاله لِأَن الْقصاص لَو وَجب وَجب للمقتول أَولا ثمَّ يَرِثهُ سوى أَبِيه الْقَاتِل من ورثته وَيصير اسْتِيفَاء الْوَرَثَة كاستيفاء الإبن وَلَيْسَ للإبن ذَلِك وَإِذا لم يجب الْقود يجب الدِّيَة فِي مَاله لِأَن عمد وَلَا يتحمله الْعَاقِلَة فِي الْعمد كَمَا لَا تعقل الْوَاجِب بالْخَطَأ إِذا كَانَ الْوُجُوب عَن إِقْرَار
قَوْله فلأبيه إِلَخ لِأَنَّهُ شرع للتشفي وَذَلِكَ رَاجع إِلَى النَّفس وَللْأَب ولَايَة على نَفسه وَله أَن يُصَالح لِأَنَّهُ أَنْفَع وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو لِأَنَّهُ إبِْطَال حَقه
قَوْله إِلَّا أَنه لَا يقتل لِأَنَّهُ من بَاب الْولَايَة على النَّفس وَلَيْسَ لَهُ هَذِه الْولَايَة بِخِلَاف الطّرف لِأَنَّهُ ألحق بِالْمَالِ وَله هَذِه الْولَايَة وَذكر فِي كتاب الصُّلْح أَنه لَا يملك الصُّلْح فِي النَّفس لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الِاسْتِيفَاء وَذكر هَهُنَا أَنه يملك وَهُوَ رِوَايَة كتاب الدِّيات لِأَن الْمَقْصُود من الصُّلْح مَنْفَعَة المَال وَذَلِكَ حَاصِل
قَوْله لَيْسَ لَهُم ذَلِك لِأَنَّهُ مُشْتَركَة فَلَا يتفرد بِهِ الْبَعْض
بَاب الشَّهَادَة فِي الْقَتْل
قَوْله فَإِنَّهُ يُعِيد الْبَيِّنَة وَقَالا لَا يُعِيد لِأَن الْقصاص يصير مَمْلُوكا للمقتول ثمَّ يصير موروثاً كَالدّين وَلِهَذَا يكون للْمَرْأَة نصيب فِي الْقصاص وَالْمَرْأَة
ابْنَانِ أَحدهمَا غَائِب فَأَقَامَ الْحَاضِر الْبَيِّنَة على الْقَتْل ثمَّ قدم الْغَائِب فَإِنَّهُ يُعِيد الْبَيِّنَة وَإِن كَانَ خطأ لم يعدها وَكَذَلِكَ الدّين يكون لأبيهما على رجل رجل قتل وَله ابْنَانِ وَأَحَدهمَا غَائِب فَأَقَامَ الْقَاتِل الْبَيِّنَة أَن الْغَائِب قد عَفا فالشاهد خصم وَكَذَلِكَ عبد بَين رجلَيْنِ وَإِذ أشهد الشُّهُود أَنه ضربه فَلم يزل صَاحب فرَاش حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ الْقود وَإِن اخْتلف الشَّاهِدَانِ فِي الْأَيَّام أَو
ــ
لَا تملك شَيْئا من حق الزَّوْج إِلَّا بطرِيق الوراثة ثمَّ فِي الدّين لَا تُعَاد الْبَيِّنَة فَكَذَا إِذا كَانَت فِيهِ شُبْهَة الدّين وَلأبي حنيفَة أَن الْقصاص وَجب للْوَارِث من وَجه ابْتِدَاء من حَيْثُ إِن المنتفع بِهِ هُوَ الْوَارِث دون الْمَيِّت فَلَا ينْتَصب عَن الْغَائِب خصما
قَوْله فالشاهد خصم وَيسْقط الْقصاص لِأَنَّهُ ادّعى على الْحَاضِر سُقُوط حَقه فِي الْقصاص وَلَا يَصح دَعْوَاهُ إِلَّا بِثُبُوت عَفْو الْغَائِب فينتصب الْحَاضِر خصما عَن الْغَائِب بطرِيق الضَّرُورَة
قَوْله فَفِيهِ الْقود إِن كَانَ عمدا لِأَن هَذِه شَهَادَة مِنْهُم على أَنه قَتله عمدا لَكِن إِنَّمَا يجب الْقود إِذا شهدُوا أَنه ضربه بِشَيْء جارح
قَوْله وَإِن اخْتلف إِلَخ إِذا اخْتلف الشَّاهِدَانِ فِي الْأَيَّام أَو الْبلدَانِ لم تقبل شَهَادَتهمَا لِأَن الْقَتْل لَا يتَكَرَّر فَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهدا بقتل على حِدة فَلَا يثبت أَحدهمَا وَكَذَلِكَ إِذا اخْتلفَا فِي الْآلَة لِأَن الْقَتْل يخْتَلف حكمه باخْتلَاف الْآلَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ قَتله بعصا وَقَالَ الآخر لَا أَدْرِي لِأَن الَّذِي شهد أَنه قَتله بالعصا شهد على قتل مُقَيّد وَالْآخر شهد على قتل مُطلق وَالْمُطلق غير الْمُقَيد
قَوْله فَفِيهِ الدِّيَة هَكَذَا ذكر هَهُنَا وَذكر فِي كتاب الدِّيات أَن هَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن لَا تقبل شَهَادَتهم لأَنهم شهدُوا بقتل مَجْهُول لِأَنَّهُ إِذا جهلت الْآلَة فقد جهل الْقَتْل لِأَن الْقَتْل يخْتَلف باخْتلَاف الْآلَات وَجه الِاسْتِحْسَان أَنهم شهدُوا بقتل مُطلق وَأَقل مُوجبه الدِّيَة وَالْمُطلق لَا يكون مَجْهُولا
فِي الْبلدَانِ أَو فِي الَّذِي كَانَ الْقَتْل بِهِ فَقَالَ أَحدهمَا قَتله بعصا وَقَالَ الآخر لَا أَدْرِي بِأَيّ شَيْء قَتله فَهُوَ بَاطِل وَإِن شَهدا أَنه قَتله وَقَالا لَا نَدْرِي بِأَيّ شَيْء قَتله فَفِيهِ الدِّيَة رجلَانِ أقرّ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه قتل فلَانا فَقَالَ الْوَلِيّ قتلتماه جَمِيعًا فَلهُ أَن يقتلهما وَإِن شهدُوا على رجل أَنه قتل فلَانا وَشهد آخَرُونَ على آخر بقتْله وَقَالَ الْوَلِيّ قتلتماه جَمِيعًا بَطل ذَلِك كُله رجل قتل رجلا عمدا وللمقتول ثَلَاثَة أَوْلِيَاء فَشهد اثْنَان على الآخر أَنه عفى فشهادتهما بَاطِلَة فَإِن صدقهما الْقَاتِل فَالدِّيَة بَينهم أَثلَاثًا وَإِن كذبهما فَلَا شَيْء لَهما وَللْآخر ثلث الدِّيَة وَالله أعلم
ــ
قَوْله فَلهُ أَن يقتلهما لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أقرّ بِكُل الْقَتْل فَوَجَبَ الْقصاص عَلَيْهِ وَالْمقر لَهُ صدق فِي أَحدهمَا وَكذب فِي الآخر وَتَكْذيب الْمقر لَهُ الْمقر فِي بعض مَا أقرّ بِهِ لَا يبطل إِقْرَاره
قَوْله بَطل لِأَن تَكْذِيب الْمَشْهُود لَهُ الشُّهُود فِي بعض مَا شهدُوا يبطل الشَّهَادَة لِأَنَّهُ يُوجب تفسيقه وتفسيق الشَّاهِد يُوجب رد الشَّهَادَة
قَوْله فَإِن صدقهما إِلَخ المسئلة على أَرْبَعَة أوجه إِمَّا أَن يصدقها الْقَاتِل وَحده أَو يصدقها الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَو يصدقاهما أَو يكذباهما أما إِن صدقاهما جَمِيعًا صَار الثَّابِت بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَاينَة وَلَو عاينا ذَلِك بَطل نصيب الْعَافِي وانقلب نصيبهما مَالا كَذَا هَهُنَا وَإِن كذباهما فَلَا شَيْء للشاهدين لِأَنَّهُمَا لما شَهدا بِالْعَفو فقد أقرا بِبُطْلَان حَقّهمَا فِي الْقصاص فصح إقرارهما وادعيا بعد ذَلِك انقلاب نصيبهما مَالا فَلم يصدقا وَنصِيب الْمَشْهُود عَلَيْهِ يصير مَالا لِأَن شَهَادَتهمَا للعفو بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء الْعَفو مِنْهُمَا فِي حق الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَإِن صدقهما الْقَاتِل وَحده غرم الدِّيَة بَينهم أَثلَاثًا لِأَنَّهُ لما صدقهما فقد أقرّ لَهما بِثُلثي الدِّيَة فَلَزِمَهُ وَادّعى بطلَان حق الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَلم يصدقا وَإِن صدقهما الْمَشْهُود عَلَيْهِ دون الْقَاتِل غرم الْقَاتِل ثلث الدِّيَة وَهُوَ نصيب الْمَشْهُود عَلَيْهِ