الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الْأَيْمَان
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رضي الله عنهم رجل قَالَ إِن أكلت أَو لبست أَو شربت فامرأتي طَالِق وَقَالَ عنيت شَيْئا دون شَيْء لم يدين فِي الْقَضَاء وَلَا فِي غَيره وَإِن قَالَ إِن لبست ثوبا أَو أكلت
ــ
كتاب الْأَيْمَان
قَوْله لم يدين إِلَخ لِأَنَّهُ نوى مَا لَا يحْتَملهُ لفطه لِأَن النِّيَّة إِنَّمَا تعْمل فِي الملفوظ لِأَنَّهَا وضعت لتعيين مُحْتَمل اللَّفْظ وَالثَّوْب هَهُنَا غير مَذْكُور لَا نصا وَلَا دلَالَة وَلَا اقْتِضَاء أما نصا وَدلَالَة فَظَاهر وَأما اقْتِضَاء فلَان مُقْتَضى اللَّفْظ مَا لَا صِحَة للملفوظ بِدُونِهِ وَهَهُنَا الملفوظ صَحِيح بِدُونِهِ لِأَن الْمَنْع ينْعَقد لمنع الْفِعْل وَلَا حَاجَة إِلَى الثَّوْب عِنْد منع اللّبْس
قَوْله خَاصَّة لِأَن الثَّوْب مَذْكُور على سَبِيل النكرَة فِي مَوضِع النَّفْي لِأَنَّهُ مَذْكُور فِي مَوضِع الشَّرْط وَالشّرط منفي والنكرة فِي مَوضِع النَّفْي تعم فَإِذا نوى ثوبا دون ثوب فقد أَرَادَ الْخُصُوص من الْعُمُوم ووأنه مُحْتَمل لكنه خلاف الظَّاهِر فَلَا يدين فِي الْقَضَاء
قَوْله لم يَحْنَث اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقيَاس يَحْنَث لَان الله تَعَالَى سَمَّاهُ
طَعَاما أَو شربت شرابًا لم يدين فِي الْقَضَاء خَاصَّة وَإِن حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل سمكًا طرياً لم يَحْنَث وَإِن أكل لحم خِنْزِير أَو لحم إِنْسَان أَو كبداً أَو كرشاً حنث وَإِن حلف لَا يَأْكُل أَو لَا يَشْتَرِي شحماً لم يَحْنَث إِلَّا فِي شَحم الْبَطن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يَحْنَث فِي شَحم الظّهْر أَيْضا 0 وَإِن حلف لَا يَشْتَرِي لَحْمًا أَو شحماً فَاشْترى الية لم يَحْنَث وان حلف لَا يَشْتَرِي رَأْسا فَهُوَ على رُؤْس الْبَقر وَالْعلم وَقَالَ ابو يُوسُف
ــ
لَحْمًا بقوله لتأكلوا مِنْهُ لَحْمًا طرياً وَالْمرَاد مِنْهُ لحم السّمك بِالْإِجْمَاع وَجه الِاسْتِحْسَان أَن السّمك فِي صُورَة اللَّحْم أما لَيْسَ اللَّحْم حَقِيقَة لِأَن اللَّحْم منشأه من الدَّم والسمك منشأه لَيْسَ من الدَّم
قَوْله فِي شَحم الظّهْر أَيْضا لِأَن الْكل يُسمى شحماً قَالَ الله تَعَالَى وَمن الْبَقر وَالْغنم حرمنا عَلَيْهِم شحومها إِلَّا مَا حملت ظهورهما اسْتثْنى شَحم الظّهْر من جلة الشحوم وَحَقِيقَة الِاسْتِثْنَاء إِنَّمَا يكون من الْجِنْس وَله أَن شَحم الظّهْر من جملَة اللَّحْم بِدَلِيل أَنه إِذا حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل شَحم الظّهْر حنث
قَوْله هُوَ على رُؤْس الْغنم خَاصَّة قيل هَذَا اخْتِلَاف عصر وزمان لَا اخْتِلَاف حجَّة وبرهان فَإِذا فِي زمَان ابي حنيفَة كَانَ النَّاس يبيعون رُؤْس الْبَقر وَالْغنم فِي السُّوق ويعتادون أكلهما وَقد أفتى على وفْق عَادَتهم وهما أفتيا على وفْق عَادَتهم فِي زمانهما حَتَّى قَالُوا إِذْ كَانَ الْحلف خوار زمياً فَأكل رَأس السّمك يَحْنَث
قَوْله حنث لِأَنَّهُ عقد يَمِينه على عين لَا يُؤْكَل عَادَة فَوَقَعت يَمِينه على مَا يتَّخذ مِنْهُ مجَازًا كَالَّذي حلف لَا يَأْكُل هَذِه الشَّجَرَة فَأكل من ثَمَرهَا حنث وَلَو أكل
وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ على رُؤْس الْغنم خَاصَّة وَإِن حلف لَا يَأْكُل هَذَا الدَّقِيق فَأَكله خبْزًا حنث وَإِن حلف لَا يَأْكُل هَذِه الْحِنْطَة لم يَحْنَث حَتَّى يقضمها وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن أكلهَا خبْزًا حنث أَيْضا
وَإِن حلف لَا يَأْكُل فَاكِهَة فَأكل عنباً أَو رماناً أَو رطبا أَو قثاء أَو خياراً لم يَحْنَث وَإِن أكل تفاحاً أَو بطيخاً أَو مشمشاً حنث وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله يَحْنَث فِي الرُّمَّان وَالْعِنَب وَالرّطب ايضال وان حلف لَا يأتدم فَكل شَيْء اصطبغ بِهِ فَهُوَ إدام والشواء لَيْسَ بإدام
ــ
عين الدَّقِيق لم يذكر فِي الْكتاب وَاخْتلفُوا فِيهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ حَقِيقَة مهجورة
قَوْله حنث أَيْضا لِأَن أكل الْخبز الَّذِي من دَقِيق تِلْكَ الْحِنْطَة فِي الْعَادة أكل مَا فِي الْحِنْطَة كمن حلف لَا يضع قدمه فِي دَار فلَان فَدَخلَهَا متنعلاً أَو مَاشِيا أَو رَاكِبًا يَحْنَث لِأَنَّهُ عبارَة عَن الدُّخُول كَذَا هَهُنَا وَأَبُو حنيفَة يَقُول هَذَا كَلَام لَهُ حَقِيقَة مستعملة وَهُوَ الْأكل حبا وقضماً بعد القلي وَبعد الطَّبْخ وَله مجَاز مُتَعَارَف وَهُوَ أكل مَا يتَّخذ مِنْهَا فَكَانَت الْحَقِيقَة أولى
قَوْله حنث لانها فَاكِهَة بهَا بعد الطَّعَام وَقَبله وَكَذَلِكَ الْيَابِس من هَذِه الْأَشْيَاء فَاكِهَة إِلَّا الْبِطِّيخ وَأما الرُّمَّان اولرطب وَالْعِنَب فَقَالَا يَحْنَث لِأَنَّهَا فَاكِهَة وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن الْكَلَام الْمُطلق لَا يتَنَاوَل الْمُقَيد وَهَذِه الْأَشْيَاء فَاكِهَة مُقَيّدَة لَا مُطلقَة
قَوْله الشواء ادام عِنْد مُحَمَّد وهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أبي يُوسُف ذكره فِي الامالي كل شَيْء يُؤْكَل مَعَ الْخبز غَالِبا إدام مثل الْبيض والجبن
وَالْملح إدام وَقَالَ مُحَمَّد رحمه الله الشواء إدام وَإِن حلف لَا يَأْكُل بسراً وَلَا رطبا فَأكل مذنبا حَنش وَإِن حلف لَا يَشْتَرِي رطبا فَاشْترى كباسة بسر فِيهَا رطب لم يَحْنَث وَلَو قَالَ إِن أكلت من هَذَا الرطب شَيْئا أَو من هَذَا البن شَيْئا فامرأتي طَالِق فَصَارَ تَمرا أَو صَار اللَّبن شيرازاً فَأَكله لم يَحْنَث وَإِن قَالَ إِن لم أشْرب المَاء الَّذِي فِي هَذَا الْكوز الْيَوْم فامرأتي طَالِق وَلَيْسَ فِي الْكوز مَاء لم يَحْنَث وَإِن كَانَ فِيهِ مَاء فأهريق قبل اللَّيْل
ــ
وَاللَّحم لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الموادمة وَهِي الْمُوَافقَة وهذ الْأَشْيَاء يُوَافق الْخبز من كل وَجه وَلَهُمَا أَن حَقِيقَة الْمُوَافقَة أَن يصير شَيْئا وَاحِد
قَوْله فَأكل مذنباً حنث لِأَن الرطب المذنب أَن يكون ذَنبه بسراً والبسر المذنب أَن يكون ذَنبه رطبا والاكل هُوَ المضغ بتناول ذَنبه مَقْصُودا كَمَا يتَنَاوَل الْبَاقِي
قَوْله لم يَحْنَث لِأَن ذَلِك فِي حق الْأكل مَقْصُود دون الشِّرَاء
قَوْله لم يَحْنَث لِأَن الْيَمين عقدت على ذَات مَوْصُوفَة بِصفة كقصودة ولهذه الصّفة اثرلافي الدُّعَاء الى الْيَمين فيتقيد الْيَمين بِصفة بِخِلَاف مَا إِذا حلف لَا يكلم هَذ الصَّبِي وَكَلمه بَعْدَمَا شاخ أَو حلف لَا يَأْكُل هَذَا الْحمل فَأَكله بَعْدَمَا صَار كَبْشًا حنث لِأَن صفة الصِّبَا والحملية ليستا داعيتين إِلَى الْيَمين فقيدت الْيَمين بِالذَّاتِ
قَوْله وَإِن قَالَ إِلَخ هَهُنَا فُصُول أَجمعُوا على أَنه لَو قَالَ وَالله لامسن السَّمَاء ينقعد الْيَمين وَكَذَا لأقلبن هَذَا الْحجر ذَهَبا وَكَذَا فِي لاطيرن فِي الْهَوَاء الا انه أطلق كَمَا فرغ من الْيَمين حنث وَإِن قيد بِالْيَوْمِ لَا يَحْنَث مَا لم يمض الْيَوْم فَإِذا قَالَ إِن لم أشْرب المَاء الَّذِي فِي هَذَا الْكوز الْيَوْم وَلَيْسَ فِي