الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَاب فِي جَنَابَة العَبْد الْمكَاتب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رضي الله عنهم رجل قَالَ لعَبْدِهِ إِن قتلت فلَانا أَو رميته أَو شججته فَأَنت حر فَفعل فَهُوَ مُخْتَار للْفِدَاء رجل قطع يَد عبد عمدا فَأعْتقهُ الْمولى ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فَإِن كَانَ لَهُ وَرَثَة غير الْمولى فَلَا قصاص فِيهِ وَإِلَّا اقْتصّ مِنْهُ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف رحمه الله وَقَالَ مُحَمَّد رحمه الله لَا قصاص فى ذَلِك وعَلى الْقَاطِع أرش الْيَد وَمَا نَقصه ذَلِك إِلَى أَن أعْتقهُ وَيبْطل الْفضل رجل قتل مكَاتبا عمدا فَإِن ترك وَرَثَة أحراراً أَو ترك وَفَاء فَلَا قصاص فِيهِ وَإِن لم يتْرك وَفَاء وَله وَرَثَة أحرارا اقْتصّ مِنْهُ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن لم يتْرك وَارِثا غير الْمولى
ــ
بَاب فى جِنَايَة العَبْد وَالْمكَاتب
قَوْله فَهُوَ مُخْتَار للْفِدَاء لِأَنَّهُ بِهَذَا الْكَلَام أعْتقهُ بعد الْجِنَايَة وَهُوَ عَالم بِهِ
قَوْله فَلَا قصاص فِيهِ لاشتباه الْوَلِيّ وَلَا يرْتَفع الِاشْتِبَاه بالاجتماع لِأَنَّهُ لَا يُمكن الْقَضَاء للْمَجْهُول
قَوْله لَا قصاص فى ذَلِك لِأَنَّهُ اشْتبهَ سَبَب الْحق فَألْحق باشتباه الْوَلِيّ وَصَارَ كَمَا لَو كَانَ الْقَتْل خطأ وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا لَا يجب قيمَة النَّفس وَإِنَّمَا يجب أرش الْيَد وَمَا نَقصه الْقطع إِلَى أَن أعْتقهُ كَذَلِك هَهُنَا وَلَهُمَا أَن المستوفي مَعْلُوم وَهُوَ الْمولى وجهالة السَّبَب لَا يمْنَع لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى الْمُنَازعَة بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْقطع خطأ لِأَن الْعتْق يمْنَع سرَايَة الْجِنَايَة إِذا كَانَت خطأ لتبدل الْمُسْتَحق حَال ابْتِدَاء جِنَايَة الْمولى وَحَالَة السَّرَايَة العَبْد وتبدل الْمُسْتَحق يمْنَع السَّرَايَة أما إِذا كَانَ عمدا فالعتق لَا يمْنَع السَّرَايَة لِأَن الْمُسْتَحق فى الْحَالين هُوَ العَبْد لِأَنَّهُ فِي اسْتِحْقَاق الْقصاص يبْقى على أصل الْحُرِّيَّة وَإِنَّمَا يسْتَوْفى الْمولى بطريقة النِّيَابَة وَنَظِيره مَا ذكر بعد هَذَا أَن الْمكَاتب إِذا قتل من وَفَاء إِن كَانَ لَهُ وَرَثَة آخر فَلَا قصاص فِيهِ وَإِن لم يكن إِلَّا الْمولى فعلى الِاخْتِلَاف وَإِن لم يتْرك وَفَاء وَله وَرَثَة أَحْرَار اقْتصّ مِنْهُ الْمولى بِالْإِجْمَاع
وَترك وَفَاء اقْتصّ مِنْهُ فِي قَول أبي حنيفَة رضي الله عنه وَأبي يُوسُف رحمه الله وَقَالَ مُحَمَّد رحمه الله لَا أرى فِي هَذَا قصاصا أمة أذن لَهَا فِي التِّجَارَة فاستدانت ثمَّ ولدت فَإِنَّهُ يُبَاع الْوَلَد مَعهَا فِي الدّين وَإِن جنت جِنَايَة لم يدْفع الْوَلَد مَعهَا
مكَاتب جنى ثمَّ عجز فَإِنَّهُ يدْفع أَو يفْدي فَإِن قضا بِالْجِنَايَةِ قبل الْعَجز بيع فِيهَا عبد لرجل زعم رجل أَن مَوْلَاهُ أعْتقهُ فَقتل العَبْد وليا لذَلِك الرجل خطأ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ رجل قَالَ لعبديه أَحَدكُمَا حر ثمَّ شجا فأوقع الْعتْق على أَحدهمَا فأرشهما للْمولى عبد أعتق فَقَالَ لرجل قتلت أَخَاك خطأ وَأَنا عبد فَقَالَ ذَلِك الرجل قتلته وَأَنت حر فَالْقَوْل قَول العَبْد
ــ
قَوْله فَإِنَّهُ يُبَاع الْوَلَد إِلَخ لِأَن الدّين وصف حكمي تعلق برقبتها فيسري إِلَى وَلَدهَا
قَوْله لم يدْفع إِلَخ لِأَن وجوب الدّفع الَّذِي هُوَ حكم شَرْعِي يلْزم الْمولي فَيكون وَصفا لَهُ دونهَا فَلَا يسري إِلَى وَلَدهَا
قَوْله بيع فِيهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف أَولا وَهُوَ قَول زفر يُبَاع فِي المسئلتين جَمِيعًا وَقد مرت المسئلة فِي كتاب الْمكَاتب من هَذَا الْكتاب
قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن الْمقر بِالْعِتْقِ ادّعى مُوجب الْجِنَايَة على عَاقِلَته وهم يُنكرُونَ ذَلِك
قَوْله فأرشهما للْمولى لِأَن الْعتْق فِي الْعين نزل مَقْصُودا على الْحَال
قَوْله قَول الْعَهْد لِأَنَّهُ يُنكر وجوب الضَّمَان حَيْثُ نسبه إِلَى حَالَة معهودة فَكَانَ القَوْل قَوْله
قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد هُوَ يَقُول إِن الْمولى لما أضَاف الْفِعْل إِلَى حَالَة معهودة تنَافِي الضَّمَان كَانَ مُنْكرا للضَّمَان فَكَانَ القَوْل قَوْله كَمَا فِي الوطئ وَالْغلَّة بِخِلَاف الْقَائِم فِي يَده بِعَيْنِه لِأَنَّهُ يَدعِي التَّمَلُّك عَلَيْهَا وَهِي تنكر فَالْقَوْل قَوْلهَا وهما
رجل أعتق جَارِيَة ثمَّ قَالَ لَهَا قطعت يدك وَأَنت أمتِي وَقَالَت الْجَارِيَة قطعت يَدي وَأَنا حرَّة فَالْقَوْل قَوْلهَا وَكَذَلِكَ كل مَا أَخذ مِنْهَا إِلَّا الْجِمَاع وَالْغلَّة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف رحمه الله وَقَالَ مُحَمَّد رحمه الله لَا يضمن إِلَّا شَيْئا قَائِما بِعَيْنِه فَيُؤْمَر برده عَلَيْهَا عبد قطع يَد رجل عمدا فَدفع إِلَيْهِ بِقَضَاء أَو بِغَيْر قَضَاء فَأعْتقهُ ثمَّ مَاتَ من الْيَد فَالْعَبْد صلح بِالْجِنَايَةِ وَإِن كَانَ لم يعتقهُ أَمر برده على الْمولى وَقيل للأولياء اقْتُلُوهُ أَو اعْفُوا عَنهُ
مكَاتب قتل عبدا فَلَا قَود عَلَيْهِ عبد مَحْجُور عَلَيْهِ أَمر صَبيا حرا فَقتل رجلا فعلى عَاقِلَة الصَّبِي الدِّيَة وَلَا شَيْء على الْآمِر وَكَذَلِكَ إِن أَمر عبد عبدا عبد مَأْذُون لَهُ عَلَيْهِ ألف دِرْهَم جنى جِنَايَة خطأ فَأعْتقهُ الْمولى وَلم
ــ
يَقُولَانِ إِنَّه مَا أضَاف فعله إِلَى حَالَة تنَافِي الضَّمَان لِأَن قطع الْمولى يَد أمته وَهِي مديونة يُوجب الضَّمَان وَلَا كَذَلِك الوطئ وَأخذ الْغلَّة لِأَنَّهُمَا لَا يوجبان الضَّمَان وَإِن كَانَت مديونة
قَوْله فَالْعَبْد صلح بِالْجِنَايَةِ أَي يملكهُ بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ لما أقدم على الْعتْق فقد قصد تَصْحِيحه وَلَا صِحَة لَهُ إِلَّا أَن يَجعله دفعا عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ
قَوْله أَمر برده على الْمولى لِأَن الدّفع تَسْلِيم الْوَاجِب وبالسراية بَطل التَّسْلِيم أَيْضا فَلَا يبْقى شُبْهَة
قَوْله وَكَذَلِكَ إِن أَمر عبد الخ لِأَنَّهُمَا يؤاخذان بأفعالهما دون أقوالهما إِلَّا أَن الصبى لَا يُؤَاخذ أبدا وَالْعَبْد الْمَأْمُور يُؤَاخذ بعد الْعتْق لِأَن قَوْله فى حَقه مُعْتَبر
قَوْله فَعَلَيهِ قيمتان قيمَة لأولياء الْجِنَايَة وَقِيمَة لصَاحب الدّين لِأَنَّهُ أتلف حقين حق البيع للْغُرَمَاء وَحقّ الدّفع للأولياءوتوفير الْحَقَّيْنِ كَانَ مُمكنا بِدفع
يعلم بِالْجِنَايَةِ فَعَلَيهِ قيمتان عبد قتل رجلَيْنِ لكل وَاحِد مِنْهُمَا وليان فعفى أحد وليي كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن الْمولى يدْفع نصفه إِلَى الآخرين أَو يفْدِيه بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم
رجل فَقَأَ عَيْني عبد فَإِن شَاءَ الْمولى دفع عَبده وَأخذ قيمه وَإِن شَاءَ أمْسكهُ وَلَا شَيْء لَهُ من النُّقْصَان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شَاءَ أَخذ مَا نَقصه بِهِ عبد قتل رجلا خطأ وَآخر عمدا فعفى أحد وليي الْعمد فَإِن فدَاه الْمولى فدَاه بِخَمْسَة عشر ألفا خَمْسَة آلَاف للَّذي لم يعف من ولي الْعمد وَعشرَة آلَاف لوَلِيّ الْخَطَأ وَإِن دَفعه دَفعه إِلَيْهِم أَثلَاثًا ثُلُثَاهُ لوَلِيّ الْخَطَأ وَثلثه للْوَلِيّ الَّذِي لم يعف وَقَالَ أَبُو يُوسُف رحمه الله يَدْفَعهُ أَربَاعًا ثَلَاثَة أَرْبَاعه لوَلِيّ الْخَطَأ وربعه لوَلِيّ الْعمد
ــ
الْمولى إِلَى ولي الْجِنَايَة ثمَّ يَأْخُذ الْغُرَمَاء من يَد ولي الْجِنَايَة فَإِذا أتلفهما ضمن لكل مِنْهُمَا
قَوْله فَإِن الْمولى يدْفع نصفه إِلَى الآخرين إِلَخ لِأَن بِالْعَفو بَطل الْقصاص كُله وانقلب نصيب الآخرين مَالا فَصَارَ كَمَا لَو وَجب المَال من الِابْتِدَاء وَسقط نصف الْكل
قَوْله فدَاه بِخَمْسَة عشر ألفا إِلَخ لِأَن حق الآخر لما انْقَلب مَالا صَار حَقه فِي نصف الدِّيَة
قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يدْفع إِلَخ وَذكر فِي بعض النّسخ قَول مُحَمَّد مَعَ قَول أَبى حنيفَة وَذكر فِي الزِّيَادَات أَن عبدا لَو قتل مَوْلَاهُ عمدا وَله وليان فَعَفَا أَحدهمَا بَطل الْجَمِيع عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَلم يخْتَلف الرِّوَايَة فِيهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي هَذِه المسئلة مثل قَوْله فِي الْكتاب وَذكر فِي أَكثر نسخ الْكتاب قَول مُحَمَّد مَعَ أبي يُوسُف لَهما أَن نصيب الَّذِي لم يعف لما انْقَلب مَالا لعفو صَاحبه صَار نصفه فِي ملك صَاحبه فَمَا أصَاب ملك نَفسه سقط وَمَا أصَاب ملك صَاحبه لم يسْقط وَهُوَ الرّبع وَله أَن الْقصاص وَاجِب لكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي النّصْف