الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كرّ حِنْطَة ثمَّ تقابلا ثمَّ اخْتلفَا فِي الثّمن فَالْقَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ وَلَا يعود السّلم
بَاب فِي خِيَار الرُّؤْيَة وَخيَار الشَّرْط
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة رضي الله عنهم رجل اشْترى طَعَاما لم يره وَقَالَ قد رضيته ثمَّ رَآهُ فَلم يرضه فَلهُ أَن يردهُ فَإِن وكل وَكيلا بِقَبْضِهِ فَقَبضهُ وَنظر إِلَيْهِ لم يكن لَهُ أَن يردهُ إِلَّا من عيب وَإِن أرسل رَسُولا وَقَبضه فَلهُ أَن يردهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) الْوَكِيل
ــ
قَوْله وَلَا يعود السّلم لِأَن الْإِقَالَة فِي السّلم لَا يحْتَمل الْفَسْخ لِأَن الْمَعْقُود عَلَيْهِ دين قد يسْقط فَلَا يحْتَمل الْعود أَلا ترى أَنه لَو كَانَ رَأس المَال عوضا فَرده بِالْعَيْبِ وَهلك قبل التَّسْلِيم إِلَى رب السّلم لَا يعود وَفِي بيع الْعين يعود
بَاب فِي خيارة الرُّؤْيَة وَخيَار الشَّرْط
قَوْله فَلهُ أَن يردهُ لَان الرِّضَا بالشَّيْء قبل الْعلم بأوصافه لَا يتَحَقَّق فَلم يعْتَبر فَلم يلْزمه لِأَنَّهُ بِنَاء عَلَيْهِ وَلَو فَسخه قبل الرُّؤْيَة صَحَّ الْفَسْخ لِأَن العقد غير لَازم مخل فِي الرِّضَا لَا للخيار فَيملك الْفَسْخ قبل الرُّؤْيَة لعدم لُزُومه
قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ أصل المسئلة أَن الْوَكِيل بِالْقَبْضِ يملك إبِْطَال خِيَار الرُّؤْيَة عِنْد أبي حنيفَة بِأَن يقبض وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ فَإِذا قَبضه مَسْتُورا ثمَّ أَرَادَ بعد ذَلِك إبِْطَال الْخِيَار فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَقَالا لَا يملك إبِْطَال الْخِيَار بِوَجْه مَا لِأَنَّهُ وَكيل بِالْقَبْضِ وَإِبْطَال الْخِيَار لَيْسَ من الْقَبْض أَلا يرى أَنه لَا يبطل خِيَار الْعَيْب وَلَا خِيَار الشَّرْط وَلأبي حنيفَة أَنه مَالك للقبض فَيملك إِتْمَامه وإتمام الْقَبْض هَهُنَا بِإِبْطَال الْخِيَار لِأَنَّهُ يمْنَع تَمام الْقَبْض قبل الرُّؤْيَة فَكَأَنَّهُ غير مَقْبُوض وَلما كَانَ كَذَلِك ملك الْقَبْض التَّام والناقص جَمِيعًا فَإِذا قبض وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ صلح الْقَبْض دلَالَة على الرِّضَا بِخِلَاف خِيَار الْعَيْب لِأَنَّهُ لَا يملك الْقَبْض وَأما الرَّسُول فنائب عَن الْمُرْسل فِي نفس الْقَبْض فانتسب إِلَى الْمُرْسل فَيكون إِلَى الْمُرْسل إِتْمَامه
بِمَنْزِلَة الرَّسُول وَله أَن يردهُ وَإِبْطَال الْخِيَار لَيْسَ من الْقَبْض رجل اشْترى عدل زطي وَلم يره فَبَاعَ مِنْهُ ثوبا أَو وهبه وَسلمهُ وَلم يردهُ شَيْئا مِنْهَا إِلَّا من عيب وَكَذَلِكَ خِيَار الشَّرْط رجل أعمى اشْترى فنظره جسه إِن كَانَ مِمَّا يجس وَقَالَ أَبُو يُوسُف رحمه الله إِن كَانَ الْأَعْمَى فِي مَوضِع لَو كَانَ بَصيرًا لرآه فَقَالَ قد رضيته لم يكن لَهُ ان يردهُ
ــ
قَوْله لم يرد شَيْئا مِنْهَا إِلَخ لِأَن خِيَار الرُّؤْيَة وَالشّرط يمنعان تَمام الصَّفْقَة من قبل أَن الرِّضَا لَا يتكامل وَلَا كَذَلِك خِيَار الْعَيْب
قَوْله فنظره جسه فِيمَا يجس والشم فِيمَا يشم والذوق فِيمَا يذاق لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تعْمل عمل العيان فِي حَقه لِأَنَّهُ يُفِيد الْعلم بالمعقود عَلَيْهِ فَقَامَ مقَام المعاينة وَإِن كَانَ شَيْئا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذِه الْأَشْيَاء كالعقار بوكل بَصيرًا بِالْقَبْضِ عِنْد أبي حنيفَة
قَوْله لم يكن لَهُ أَن يردهُ لِأَنَّهُ إِذا قَامَ فِي مَكَان لَو كَانَ بَصيرًا لرآه فقد تشبه بالرائي فَيقوم التَّشَبُّه مقَام الرُّؤْيَة بِاعْتِبَار الْحَاجة إِلَّا أَنَّهُمَا يَقُولَانِ إِن هَذِه الْأَسْبَاب دَلِيل الْمعرفَة الا انها دون العيان ن فَكَانَ اعبتار الْحَقِيقَة القاصرة أولى من اعْتِبَار التَّشَبُّه
قَوْله وَأيهمَا نقض انْتقض وَإِن أجَازه أَحدهمَا ونقضه الآخر فَالسَّابِق أولى وَإِن خرج كِلَاهُمَا مَعًا قَالَ مُحَمَّد فِي كتاب الْبيُوع إِن تصرف الْمُوكل أولى نقضا كَانَ أَو إجَازَة وَقَالَ فِي الْمَأْذُون إِن النَّقْض أولى
قَوْله فعلى المُشْتَرِي قِيمَته لِأَن العقد وَإِن لم يُوجب الْملك للْمُشْتَرِي فَلَا ينزل من الْمَقْبُوض بسوم الشِّرَاء
رجل اشْترى عبدا وَاشْترط الْخِيَار لغيره فَأَيّهمَا أجَاز جَازَ وَأيهمَا نقض انْتقض رجل بَاعَ عبدا على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام فَقَالَ فِي الثَّلَاث قد رَددته بِغَيْر محْضر من المُشْتَرِي لم يكن ذَلِك نقضا وَهُوَ قَول مُحَمَّد رحمه الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف رحمه الله هُوَ نقض فَإِن مَاتَ فِي الثَّلَاث بعد الْقَبْض فعلى المُشْتَرِي قِيمَته وَإِن مَاتَ بعد الثَّلَاث فَعَلَيهِ الثّمن وَإِن كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي فَمَاتَ فِي الثَّلَاث أَو مَضَت الثَّلَاث وَلم يقل شَيْئا أَو أجَاز فِي الثَّلَاث فعيله الثّمن وَإِن اشْترط الْخِيَار أَرْبَعَة أَيَّام فَالْبيع فَاسد وَإِن أجَاز فِي الثَّلَاث جَازَ وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْخِيَار للْبَائِع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
ــ
قَوْله فَعَلَيهِ الثّمن لِأَنَّهُ قد تمّ العقد بِمُضِيِّ الْأَيَّام الثَّلَاثَة فَيجب الْمُسَمّى
قَوْله وَإِن كَانَ لخيار للْمُشْتَرِي إِلَخ أَصله أَن تعيب الْمَبِيع يبطل خِيَار المُشْتَرِي وَلَا يبطل خِيَار البَائِع وَالْمَوْت لَا يخلوا من مُقَدّمَة عيب
قَوْله لم يفْسد النِّكَاح هَذَا بِنَاء على أَن خِيَار المُشْتَرِي يمْنَع دُخُول السّلْعَة فِي ملكه عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يمْنَع وَثَمَرَة الْخلاف يظْهر فِي مسَائِل مِنْهَا أَن المُشْتَرِي إِذا كَانَ ذَا رحم محرم مِنْهُ لم يعْتق عَلَيْهِ عِنْد ابي حنيفَة وخياره على حَاله وَعِنْدَهُمَا يتعق وَيبْطل خِيَاره وَمِنْهَا أَن الْمُشْتَرى إِذا كَانَ جَارِيَة قد ولدت مِنْهُ بِالنِّكَاحِ لم تصر أم وَلَده عِنْد أبي حنيفَة وخياره على حَاله وَعِنْدَهُمَا تصير أم وَلَده وَيبْطل خِيَاره وَمِنْهَا مَا ذكر فِي الْكتاب أَن المُشْتَرِي اذا كَانَت امْرَأَته لم يفْسد النِّكَاح عد ابي حنيفَة خِيَاره على حَاله وَعِنْدَهُمَا يفْسد النِّكَاح وَالْخيَار على حَاله فَإِن وَطئهَا فِي مُدَّة الْخِيَار قبل الِاخْتِيَار ينظر ان كَانَت بكرا فنقصها الْوَطْء صَار مُخْتَارًا بِالْإِجْمَاع أما عِنْد أبي حنيفَة رحمه الله فلأجل النُّقْصَان وَعِنْدَهُمَا للنقصان والموطئ جَمِيعًا وان كَانَت ثَيِّبًا لم ينقصها الْوَطْء لَا يصير مُخْتَارًا عِنْد أبي حنيفَة رحمه الله لِأَنَّهُ النِّكَاح لِأَن النِّكَاح عِنْده
رَحمهَا الله) إِن اشْترط الْخِيَار عشرَة أَيَّام أَو أَكثر جَازَ فَلَو أسقط هَذَا الْخِيَار قبل مُضِيّ الثَّلَاث عَن أبي حنيفَة رضي الله عنه يَنْقَلِب جَائِزا
رجل اشْترى امْرَأَته على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام لم يفْسد النِّكَاح وَإِن وَطئهَا فَلهُ أَن يردهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يفْسد النِّكَاح وَإِن وَطئهَا لم يردهَا رجل بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلف على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا ثَلَاثَة أَيَّام فَالْبيع فَاسد وَإِن بَاعَ كل وَاحِد مِنْهَا بِخمْس مائَة على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا بِعَيْنِه جَازَ رجل بَاعَ عبدا وَأَحَدهمَا بِالْخِيَارِ فصدقة الْفطر على الَّذِي العَبْد لَهُ رجل اشْترى أحد ثَوْبَيْنِ على أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ بِعشْرَة هُوَ بِالْخِيَارِ
ــ
قَائِم وَعِنْدَهُمَا يصير مُخْتَارًا لِأَنَّهُ وَطئهَا بِملك الْيَمين لِأَن النِّكَاح مُرْتَفع عِنْدهمَا
قَوْله رجل بَاعَ إِلَخ المسئلة على أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أَن لَا يعين الَّذِي فِيهِ الْخِيَار وَلَا يفصل الثّمن الثَّانِي أَن يعين الَّذِي فِيهِ الْخِيَار وَلَا يفصل الثّمن وَالثَّالِث أَن لَا يعين الَّذِي فِيهِ الْخِيَار ويفصل الثّمن وَالرَّابِع أَن يعين الَّذِي فِيهِ الْخِيَار ويفصل الثّمن وَالْبيع فِي الْوُجُوه كلهَا فَاسد إِلَّا فِي الْوَجْه الْأَخير أما الأولى فلجهالة الْمَبِيع وَالثمن لِأَن الْخِيَار يمْنَع العقد حكمه وَلَا يمْنَع وُقُوع العقد فَصَارَ الَّذِي فِيهِ الْخِيَار غير دَاخل فِي الحكم فَبَقيَ الآخر وَحده فِي الحكم وَهُوَ مَجْهُول وثمنه مَجْهُول وَأما الثَّانِي فَلِأَن الَّذِي فِيهِ الْخِيَار غير دَاخل فِي الحكم وثمنه مَجْهُول لِأَنَّهُ يثبت بطرِيق الْحصَّة بالتقسيم وَأما الثَّالِث فَلِأَن الَّذِي فِيهِ الْخِيَار غير دَاخل وَهُوَ مَجْهُول وَأما الرَّابِع فَلِأَن الْمَبِيع وَالثمن مَعْلُوم فَلَا يفْسد
قَوْله على الَّذِي العَبْد لَهُ مَعْنَاهُ أَنه يبْقى إِذا كَانَ الْخِيَار للْبَائِع لعدم خُرُوجه عَن ملكه فَكَانَ لَفْظَة الصيرورة فِي حَقه مجَازًا عَن الْبَقَاء
قَوْله وَكَذَلِكَ الثَّالِثَة هَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن يفْسد فِي الثَّوْبَيْنِ وَالثَّلَاثَة لَان الْمَبِيع مَجْهُول ذَلِك مُفسد وَجه الِاسْتِحْسَان أَن هَذَا بِمَعْنى مَا
ثَلَاثَة أَيَّام فَهُوَ جَائِز وَكَذَلِكَ الثَّلَاثَة وَإِن كَانَت أَرْبَعَة أَثوَاب فَالْبيع فَاسد
رجل اشْترى دَارا على انه بالخيرا فبيعت دَار بجنبها فَأخذ بِالشُّفْعَة فَهُوَ رضَا رجلَانِ اشتريا غُلَاما على أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرضِي أَحدهمَا فَلَيْسَ للْآخر أَن يردهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهُ أَن يردهُ رجل اشْترى جَارِيَة على أَنه إِن لم ينقده الثّمن إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا بيع بَينهمَا فَهُوَ جَائِز وَإِن اشْترط أَرْبَعَة أَيَّام فَالْبيع فَاسد عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف (رحمهمَا
ــ
جَاءَت بِهِ السّنة وَهُوَ شَرط الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن ذَلِك يُخَالف مُوجب العقد شرعا لكنه لما كَانَ مستدركاً جوز لحَاجَة الْعباد إِلَى دفع الْغبن فَكَذَلِك الْحَاجة هَهُنَا مَوْجُودَة والجهالة غير مفضية للمنازعة وَالْحَاجة تنْدَفع بِالثلَاثِ لَان الاشياء ثَلَاثَة انواع جيد ن وردي ووسط ورغائب النَّاس فِيهِ مُخْتَلفَة فَيحْتَاج إِلَى الثَّلَاثَة ثمَّ هَل يشْتَرط أَن يكون فِي هَذَا العقد خيرا الشَّرْط مَعَ خِيَار التَّعْيِين اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ مِنْهُم من قَالَ يشْتَرط وَهُوَ الْمَذْكُور فِي هَذَا لكتاب وَمِنْهُم من قَالَ لَا وَهُوَ الْمَذْكُور فِي الْجَامِع الْكَبِير
قَوْله فَهُوَ رضَا لِأَن طلب الشُّفْعَة دَلِيل الْملك فَإِذا صَار مُخْتَارًا وَقع لَهُ الْملك
قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ أَتَى بتفسير خِيَار الشَّرْط
قَوْله عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف أما عِنْد أبي حنيفَة اعْتِبَارا بالملحق بِهِ وَهُوَ خِيَار الشَّرْط فَإِن نقد فِي الثَّلَاث فَالْبيع جَائِز اسْتِحْسَانًا اعْتِبَارا بالملحق بِهِ أَيْضا وَقَالَ مُحَمَّد رحمه الله يجوز أَرْبَعَة أَيَّام أَو أَكثر اعْتِبَارا بِأَصْلِهِ وَأَبُو يُوسُف رحمه الله اتبع السّنة وَفِي الأَصْل وَردت السّنة بِالزِّيَادَةِ على ثَلَاثَة أَيَّام وَهُوَ