الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
70 - باب بناء المسجد على القبر
1341 -
عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية، وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فرفع رأسه فقال:«أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصورة، أولئك شرار الخلق عند الله» (1).
71 - باب من يدخل قبر المرأة
1343 -
عن أنس رضي الله عنه قال: شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر- فرأيت عينيه تدمعان، فقال:«هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة (2)؟ » فقال أبو طلحة: أنا. قال: «فانزل في قبرها (3)» .
(1) بناء المساجد على القبور من سنة اليهود والنصارى، ومن سنة شرار الخلق عند الله؛ لأنه وسيلة إلى الشرك بالله.
(2)
البارحة: قبل الزوال الليلة، وبعد الزوال البارحة، وقد تسمى الليلة ولو بعد الزوال.
(3)
لا يشترط كون الذي ينزل المرأة محرم، فأبوها صلى الله عليه وسلم محرمها ولم ينزل.
* قارف: جامع، ولو كان المراد الذنب لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى، وفيه دلالة على نزول غير المحرم؛ لأن المقام مقام ذكر الآخرة، وسئل عدم نزول المقارف للوجوب أم للأفضلية؟ فقال: الله أعلم.
* هل يشرع ستر المرأة عند إدخالها القبر.
نعم، مستحب، ولا أدري هو من فعل الصحابة أم بأمره صلى الله عليه وسلم. فقلت: له: في المعنى عن الصحابة فقال: يحتاج إلى تأمل.
قلت في هذا بحث في مشروعية ستر قبر المرأة عند الدفن: روى =
فنزل في قبرها فقبرها، قال مبارك قال فليح: أراه يعني الذنب. قال أبو عبد الله: (لِيَقْتَرِفُوا) أي ليكتسبوا.
= عبد الرازق في مصنفه (3/ 498) عن معمر عن أبي إسحاق قال: حضرت جنازة الحارث الأعور الحوتي وكان من أصحاب علي وابن مسعود رضي الله عنهما فرأيت عبد الله بن يزيد الأنصاري كشف ثوب النعش عنه حين أدخل القبر وقال: إنما هو رجل، وقال: رأيت الذريرة على كفنه، واستله من نحو رجل القبر، ثم قال: هكذا (السنة) ورواه من طريق الثوري عن أبي إسحاق نحوه (3/ 500).
ورواه البيهقي من طريق زهير عن أبي إسحاق أنه حضر جنازة الحارث الأعور فأبي عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبًا، وقال إنه رجل قال أبو إسحاق وكان عبد الله بن يزيد قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا إسناد صحيح وإن كان موقوفًا رواه جماعة عن أبي إسحاق. اه-كلام البيهقي (4/ 54).
قال الحافظ في التلخيص: (إسناده صحيح)(2/ 129).
ورواه مختصرًا ابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 16).
قلت: وعبد الله بن يزيد روى عنه أبو إسحاق كما في التهذيب وفي التقريب صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير.
وروى البيهقي في سنته (1/ 54) عن علي بن الحكم عن رجل من أهل الكوفة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أتاهم قال: ونحن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ندفن ميتًا وقد بسط الثوب على قبره فجذب الثوب من القبر وقال: إنما يصنع هذا بالنساء، ثم أسنده البيهيقي وقال: هو في معنى المنقطع لجهالة الرجل من أهل الكوفة.
قال الحافظ في التلخيص (2/ 129): «وروى أبو يوسف القاضي بإسناده له عن رجل عن علي
…
» مثله.
وروى البيهقي في سننه (4/ 54) من طريق يحيى بن عقبة عن علي بن بذيمة الجزري عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «جلل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر سعد بثوبه» . وقال عقبة: «لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف» اه-وضعفه البغوي في شرح السنة (5/ 399).
ورواه من وجه آخر مرسل ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 16).
قلت: «يحيى بن عقبة: قال ابن معين فيه ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وضعفه أبو زرعة» .
ورواه عبد الرازق في مصنفه (3/ 500) عن ابن جريج عن رجل عن الشعبي أن زيد بن مالك قال: «أمر النبي صلى الله عليه وسلم بثوب فستر على القبر حين دلى سعد بن معاذ فيه .... » الحديث، وقد ضعفه النووي في المجموع (5/ 255). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وذكر ابن أبي شيبة آثارًا عن شريح والحسن في المنع من ستر قبر الرجل بثوب.
قال في المغني .. مسألة قال (والمرأة يخمر قبرها بثوب).
قال: لا نعلم في استحباب هذا بين أهل العلم خلافًا وقد روى ابن سيرين أن عمر كان يغطي قبر المرأة .. ثم ذكر أثر على المتقدم وذكر مثله عن أنس رضي الله عنه قال: ولأن المرأة لا يؤمن أن يبدو منها شيء فيراه الحاضرون فإن كان الميت رجلًا كره ستر قبره لما ذكرنا
…
ثم قال: ولأن كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من إتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اه- (3/ 429).
وفي المجموع (5/ 255) قال: «ويستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن سواء كان رجلًا أو امرأة، هذا هو المشهور الذي قطع به الأصحاب قالوا: والمرأة آكد، وحكي الرافعي وجهًا أن الاستحباب مختص بالمرأة، واختاره ابن عبدان أبو الفضل من أصحابنا، وهو مذهب أبي حنيفة» اهـ.
قلت: فأصبح ستر قبر المرأة هو قول الجمهور، وفيه أثر عبد الله بن يزيد وهو جيد، وأثر عمر وعلي وأنس، وأثر على ضعيف، وأثر عمر وأنس لم أرهما، وفيه آثار لبعض التابعين، والله أعلم.
* قرئ على شيخنا فقال لي: هذا بحث جيد وحديث عبد الله بن يزيد لا بأس به. فجزاك الله خيرًا. اه-بحروفه.
* وهذه القصة لم تتكرر إلا واحدة؛ (وكأنه يهون من العمل بحكمها [نزول المقارف القبر].