الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
53 - باب قول الله تعالى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}
وكم الغنى، قول النبي صلى الله عليه وسلم:«ولا يجد غنى يُغنيه» .
1476 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين الذي ترُدُه الأكلة (1) والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحي، أو لا يسأل الناس إلحافًا» .
عن خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي حدثني كاتب المغيرة ابن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتُب إلي بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم فكتب إليه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل (2) وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (3).
عن عامر بن سعد عن أبيه قال: «أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطًا وأنا جالس فيهم، قال فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم رجلًا لم يعطه- وهو أعجبهم إلي- فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت: مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنًا. قال: أو مسلمًا. قال فسكت قليلًا، ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت: يا رسول الله،
(1) أي اللقمة، والأكلة الغداء والعشاء.
(2)
بل يسكت ولا يقول إلا ماله ثمرة.
(3)
سؤال الناس المال، وسؤال أهل العلم بما لا ثمرة فيه من الأغلوطات فُسر بالأمرين.
* الكراهة الظاهر للتحريم.
مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنًا. قال: أو مسلمًا. قال فسكت قليلًا ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت: يا رسول الله، مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنًا. قال: أو مسلمًا. إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يُكب في النار على وجهه» (1).
قال أبو عبد الله: {فَكُبْكِبُوا} : قلبوا. {مُكِبًّا} : أكب (2) الرجل إذا كان فعلُه غير واقع على أحد، فإذا وقع الفعل قلت: كبه الله لوجهه، وكببته أنا.
1479 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يحد غنى يغنيه، ولا يُفطن به فيصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس» (3).
1480 -
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو- أحسبه قال إلى الجبل- فيحتطب فيبع فيأكل ويتصدق خير له من
(1) ومن هذا الباب إعطاء المؤلفة قلوبهم؛ ليثبتوا أو ليسلم نظراؤهم أو يرغبوا، ويترك غيرهم على ما في صدورهم من الخير. وهذا من السياسة الشرعية.
* وفيه دليل لأهل السنة أن الإيمان غير الإسلام إذا اقترنا فمن لم يستكمل الإيمان مسلم، ومن استكمل مؤمن. فمن ظاهره الاستقامة والعلم مؤمن، ومن ظاهره الجهل والمعصية فهو مسلم.
(2)
أكب لازم كب: متعدي.
(3)
الفاء سببية.