الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
إسلام اهل عمان:
ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد- أو عباد- ابني الجلندي ملكي عمان، يدعوهما للإسلام، وأرسل إليهما معه كتابا هذا نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعباد ابني الجلندي، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيّا ويحق القول على الكافرين.
وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام، فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما» «1» .
أوصل عمرو بن العاص كتاب النبي إليهما وبعد مناقشات طويلة استطاع إقناعهما فأسلما وأسلم قومهما بإسلامهما، وبقيا يحكمان بلدهما وبقي عمرو بن العاص ليجمع الصدقات ويحكم، ويقضي بين الناس، وقال عنهما:«وصدقا النبي صلى الله عليه وسلم وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم وكانا عونا لي على من خالفني» «2» .
وهكذا في فترة وجيزة بعد صلح الحديبية، انتشرت الدعوة الإسلامية، وامتد نفوذ الدولة من اليمن إلى عمان والبحرين بالإضافة إلى مكة والطائف وأصبح على كل هذه المناطق ولاة من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى جانبهم قضاة ومعلمون وجباة.
وبعد عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك في رمضان من السنة التاسعة للهجرة أقبلت عليه الوفود من سائر أنحاء الجزيرة العربية «3» معلنة إسلامها وبيعتها، وقبولها الدخول تحت سيادة الدولة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعين عليهم الأمراء والقضاء وجامعي الصدقات «4» .
بحيث يمكننا القول: إن الجزيرة العربية بأسرها انتظمتها وحدة دينية وسياسية تحت زعامة النبي صلى الله عليه وسلم لأول مرة في تاريخها.
وبوفاة النبي صلى الله عليه وسلم انتهت مهمته كرسول وانقطع الوحي؛ لأنه خاتم الأنبياء،
(1) عيون الأثر (2/ 339) ، والبلاذري (1/ 92) .
(2)
عيون الأثر (2/ 342) .
(3)
الطبري (3/ 130) وما بعدها، وسيرة ابن هشام (4/ 222) وما بعدها.
(4)
الطبري (3/ 147) .
وبقيت مهمته كرئيس للدولة الإسلامية، وكان لا بد لهذه المهمة من يشغلها، وقد أعطى الصحابة- رضوان الله عليهم- هذه القضية ما تستحقه من اهتمام وبرهنوا على إحساس عميق بالمسؤولية فحسموا أمر من يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في زعامة الدولة، في نفس اليوم الذي توفي فيه- على أرجح الروايات- وبويع أبو بكر الصديق خليفة وزعيما للأمة، بما يشبه الإجماع، وكان تعليق أحد الصحابة على هذه البيعة المباركة بهذه السرعة- وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل- قال:«لقد كرهنا أن نبيت ليلة واحدة بعد وفاة نبينا بدون إمام» .
وبعد؛ فهذه لمحة موجزة عن دولة الإسلام وإدارتها وجهاز حكمها في عهد رسول الله ولمن يريد المزيد من التفصيلات عن الموضوع فليرجع إلى المصادر التي تحدثت عن نظام الحكم في الإسلام قديما وحديثا، وهي أكثر من أن يأتي عليها الحصر، فمن المصادر القديمة: كتاب «الأحكام السلطانية» لأبي يعلى، وكتاب «الأحكام السلطانية» للماوردي، «والفخري في الآداب السلطانية» لابن طباطبا، «والوزراء والكتاب» للجهشياري، «ومقدمة ابن خالدون» ، وكتاب «تخريج الدلالات السمعية» لأبي الحسن الخزاعي- وقد سبقت الإشارة إليه- وكتابا «السياسة الشرعية» و «الحسبة في الإسلام» لابن تيمية.
ومن الكتب الحديثة: «كتاب الحكومة النبوية» لعبد الحي الكتابي الذي سبقت الإشارة إليه أيضا، وكتاب «نظام الحكم في الشريعة والتاريخ» لظافر القاسمي، وكتاب «نظام الحكم في الإسلام» للشيخ صادق عرجون، وكتاب «دولة الإسلام والعالم» للدكتور محمد حميد الله الحيدر آبادي، ترجمة الدكتور فتحي عثمان، وكتاب «دولة الفكرة التي أقامها رسول الله عقب الهجرة» للدكتور محمد فتحي عثمان، وكتاب «النظم الإسلامية» للدكتور صبحي الصالح، وكتاب «النظم الإسلامية» للدكتورين حسن إبراهيم حسن وعلى إبراهيم حسن، وكتاب «النظم الإسلامية» للدكتور إبراهيم أحمد العدوي، وكتاب «الدين والدولة من توجيه القرآن» للدكتور محمد البهي
…
إلخ.