الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن العرف:
بمنعه، وأسند باخرج إلى المكتب، واقصد بعد النهي عنهما، ثم بإحالته إلى القرينة.
تنبيه:
النهي بعد الأمر كالأمر بعده.
وقيل: مرتب عليه، فإن الأصح فلعله؛ لأن النهي استعمل في الإباحة.
مسألة
الأمر لا يدل على التكرار
فقيل: يدل على الواحد لفظًا، والأصح: معنى.
وقال الغزالي وإمامه: إنه للواحدة معنى، وما زاد فمتوقف فيه.
وقال الأستاذ وبعض الفقهاء: إنه للتكرار بحسب ما يمكن.
وقيل: مشترك بينهما.
وقيل: بالتوقف.
وقيل: للتكرار فيما له غاية يمكن إيقاعه في جميع العمر، دون غيره.
المكرر:
الاستعمال فيه، لا سيما كثيرًا، وتمسك الصديق بلا نكير من غيره.
وأنه لو لم يحمل عليه لزم الإجمال، إذ ليس بعض الزمان أولى من الآخر.
وقياس الأمر على النهي بجامع تكميل الغرض، وقياس الفعل على الاعتقاد.
وأن ضده منهي عنه على التكرار، وهو يقتضي تكرره.
ولأنه لو لم يدل عليه لما جاز النسخ، والاستثناء للبداء، واستحالة استثناء الواحد، ولكان قوله:"صل مرة واحدة أو مرارًا": تكرارًا أو نقصًا. أو أحوط.
وقوله عليه السلام: "فأتوا منه ما استطعتم" والتكرار بحسب ما يمكن مستطاع، وسؤال عمر رضي الله عنه للنبي عليه السلام لما رآه قد جمع بطهارة واحدة بين الصلوات: أعمدًا فعلت يا رسول الله؟ فقال: "نعم".
ولولا أنه فهم تكرار الطهارة من النص، لما كان للسؤال معنى.
وأيضًا - أُتيَ بشارب الخمر: قال صلى الله عليه وسلم: "اضربوه".
فكرروا عليه الضرب، ولولا فهموا منه التكرار، لما كرروا عليه الضرب، ولأنكر عليهم.
-وأيضًا- يدل على التكرار عرفًا، كما في قولهم: خالط الناس بحسن السيرة.
وأجيب:
عن الأوّل: بمنع استعماله فيه مجردًا عن القرينة سلمنا، لكنه مجاز، جمعًا بين الدليلين.
وعن الثاني: منع أن ذلك بمجرده.
وعن الثالث: منعه، لأنه محمول على أول الزمان،
…
أو على ما شاء، ولا إجمال على التقديرين.
وعن الرابع: منع حكم الأصل، ثم بمنع القياس في اللغات، ثم بالفرق، وهو أن الانتهاء متيسر من غير مشقة، ولا تعطيل الحوائج، بخلاف امتثال الأمر.
وبه خرج الجواب عن القياس الآخر، و- أيضًا - فإن ذلك ليس مقتضى الأمر، بل غيره، ولأن النهي يقتضي عدم إدخال الماهية في الوجود، وهو بالكف عنه دائمًا، والأمر يفيد إدخال الماهية في الوجود، وهو لا يقتضي ذلك، ولأن الأمر نقيض النهي، ونقيض الكلي للجزئي.
وعن الخامس: منع أنه نهى عن ضده، سلمناه، لكن بحسب ما يقتضي الإيجاب، فهو إذا فرعه، فإثباته به دور.
عن السادس: بمنع الملازمة، فإن نسخ الشيء قبل فعله جائز، والاستثناء إنما هو بمنع فعله في وقت يصح فعله فيه، سلمناه، لكن التكرار لقرينة النسخ والاستثناء.
وعن السابع: بمنعه، فإنه تأكيد دافع لاحتمال التجوز، وقرينة دالة على إرادة المجاز، ثم إنه معارض بعكسه.
وعن الثامن: بمنعه، فإن ترك التكرار قد يكون أحوط، ثم إنه معارض بما فيه من الأضرار، وتكثير مخالفة البراءة الأصلية.
وعن التاسع: أنه إنما يدل أن لو ثبت أن التكرار مأمور به، فإثبات أنه كذلك به دور.
وعن العاشر وما يليه: أنه لقرينة المداومة على ذلك. والحد: فإنه للزجر، ولا يحصل بمرة واحدة.
وعن الأخير: أنه لقرائن، وهي ظاهرة.
ولمن قال: إنه للمرة الواحدة:
أنه استعمل فيها فيكون حقيقة.
وأن صيغة الماضي والمضارع كقوله: "صام"، أو "تصوم" لا يفيد إلا المرة الواحدة، وإن كانت إنشاء فكذا الأمر، لأن نسبة المصدر إليهما، وإلى الأمر سواء. وإنه لو لم يفد المرة - وقد ثبت أنه لم يفد التكرار - فيكون للقدر المشترك بينهما، فيكون مجملًا، وهو خلاف الأصل والإجماع. وأنه لو قال لغيره: طلق زوجتي، لم يملك إلا:"طلقة" واحدة، وذلك يدل على أنه حقيقة فيها.
وأجيب: عن "الأوّل": بأنه حقيقة فيها بحسب المشترك، لا الخصوصية، وإن ادعى ذلك فممنوع، ولو سلم فمعارض بمثله، والترجيح معنى، لأنه متواطئ.
وعن الثاني: أنا نسلم ذلك، لكن لا بحسب الوضع، ولذلك لو فسره بالتكرار لم يعد مناقضًا، بل لأن صدقه يتوقف عليه، والأصل عدم غيره.
وعن الثالث: بمنع أنه خلاف الأصل نظرًا إلى الوضع، والإتيان بالمرة الواحدة، إنما وجب - وإن لم يكن هناك قرينة - لما مرَّ، وإذا لم يكن مانعًا من العمل، لم يكن خلاف. وبه خرج جواب الرابع.
وللغزالي وإمامه:
بأن الصيغة مشتقة من المصدر، وهو محتمل للقليل والكثير، ولا بد من المرة الواحدة على التقديرين، فيجب الإتيان بها، والتوقف في الزائد عليها.
وأجيب: بأن الأصل براءة الذمة، وذلك يمنع من التوقف في الزائد عليها، وإلا: لزم تكليف ما لا يطاق.
ولمن قال بالاشتراك:
"أنه سئل عليه السلام: أحجنا لعامنا هذا أم للأبد".
الحديث، وحسن السؤال دليل الاشتراك، ولأن قوله صلى الله عليه وسلم:"لو قلت نعم: لوجبت"
إنما هو بطريق البيان، وإلا: لزم النسخ، فيكون محتملًا لها.
و-أيضًا- استعمل فيهما، فيكون حقيقة.