الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
تقسيم المطلق والمقيد
المطلق الحقيقي: لفظ دال على ماهية الشيء فقط
والإضافي: مختلف.
نحوه (رجل) و (رقبة) فإنه مطلق بالإضافة إلى رجل عالم، ورتبة مؤمنة، ومقيد بالإضافة إلى الحقيقي، لأنه يدل على واحد شائع، وهما قيدان زائدان على الماهية.
والمقيد مقابلهما.
مسألة:
لا يحمل المطلق على المقيد إن اختلف حكمهما.
وإن اتحدا، والسبب واحد، وكانا مثبتين - حمل عليه إجماعا.
وإن تأخر - إلا: إذا تأخر بعد وقت العمل به - فإنه نسخ، لامتناع حمله على البيان.
ونقل بعضهم الخلاف فيما إذا تأخر المقيد بحمله على النسخ لعل المراد منه: ما إذا تأخر بعد وقت عمله، وإلا: فالحمل على النسخ مع إمكان حمله على البيان بعيد، ثم يلزم عكسه.
لنا:
المطلق جزء مقيد فالعامل به عامل بالدليلين من غير عكس فكان أولى.
لا يقال:
لا نسلم أن المطلق جزؤه، بل ضده، سلمناه، لكن حمل المقيد على الندب، والمطلق على الوجود جمع - أيضا -، ويزيد أنه لم يلز حكم واحد منهما - لأن مفهوم {رقبة مؤمنة}
[النساء: آية 92] هو مفهوم (رقبة) مع زيادة، فكان جزءا منه، التضاد إنما هو باعتبار الحكم، فإن وجوب الجزء وحده مناف لوجوب المركب منه ومن غيره.
وبمنع أنه لم يزل حكم الواحد منهما، لأن ظاهر المقيد وجوبه، - حينئذ - ما ذكرنا أولى، للخروج عن العهدة بيقين، ولعدم ترك مدلول اللفظ فيه، وعدم الترك في غير محل التعارض، دون ما ذكرته.
فإن كانا منفيين كقوله: "لا يعتق مكاتبا" و"لايعتق مكاتبا كافرا"، فلا منافاة بينهما إلا: من جهة المفهوم فإن لم يقل به عمل بهما، وإن قيل (به) فالثاني بمفهومه ينافي عموم الأول فيقيد به، كالتخصيص به.
وإن كان أحدهما: أمرا والآخر نهيا، كقوله:"اعتق رقبة"، "ولا تعتق رقبة كافرة" أو عكسه، كان المطلق مقيدا بضد الصفة المذكورة.
وإن اختلف السبب كالقتل والظهار.
فثالثها: وهو قول الشافعي والمحققين - حمله عليه، لقياس أو غيره، إذ القياس حجة شرعية غير مختص بصورة دون صورة، فإذا دل على حمل المطلق على المقيد: وجب المصير إليه.
وأورد: بأن من شرطه أن لا يكون على خلاف النص.
وأجيب بأن المراد منه: المخالفة المانعة من الجمع، وإلا: لما جاز التخصيص به.
و- أيضا - القياس على تخصيص العام بالقياس، والجامع صيانته عن الإلغاء، بل التقييد أولى، لأنه ليس فيه إبطال دلالة اللفظ، بخلاف التخصيص.
وفرق: بأن النص بعد التخصيص يبقى معمولا به في بقية الأفراد، وفي صورة التقييد يبطل بالكلية، فكان نسخا، وهو غير جائز بالقياس وخبر الواحد في المقطوع.
ورد: بأنه بطريق البيان، لا بطريق الإزالة، ولهذا كان الحكم كذلك لو كانا مقترنين، أو المقيد متقدما مع امتناع النسخ فيه.
قيل عليه: فكان يجب أن لا يثبت بالقياس، وإلا: لكان الثابت به ثابتا بالنص بطريق (البيان) لإمكان مثله في كل قياس، وهو منقدح.
للمانع:
ما تقدم:
وأجيب: بما تقدم، وقد عرف ما فيه، وبالنقض باشتراط السلامة عن العيوب، وهو لازم إن كان طريقه القياس، أو خبر الواحد، وإن كان طريقه قطعيا، أو كان من نفس الرقبة - إذ تكريرها في النص يدل على كمالها، والمعيوب ليس كذلك فمندفع.
والثالث:
أن تقييد أحدهما يوجب تقييد الآخر لفظا:
(أ) إذ القرآن كالكلمة الواحدة.
(ب) أن الشهادة أطلقت مرارا، وقيدت بالعدالة مرة، وحمل الملطق على المقيد.
(ت) أن الذاكرات محمول على قوله: {والذاكرين الله كثيرا} [الأحزاب: آية 35]
لفظا من غير دليل آخر، إذ الأصل عدمه.
وأجيب:
عن (أ) بمنع ذلك في كل شيء، بل في أنه لا تناقض فيه.
وعن (ب) بأنه للإجماع، وقوله:{إن جاءكم فاسق} [الحجرات: آية 6]. والقياس على محمل التقييد بجامع حصول الثقة.
وعن (ج): بأنه للعطف، وقرينة المدح، وحكم المنفين، أو المختلفين - في هذا بالتقسيم - غير خاف مما سبق.
فرع:
إذا أطلق في موضع، وقيد في موضعين بقيدين متضادين فإن (كان) السبب واحدا، كما في حديث (الولوغ)، فإنه روي "إحداهن"، و"أولاهن" و"أخراهن" - فالمطلق على إطلاقه، إذ ليس إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر، فيتعارضان ويبقى المطلق على إطلاقه.
وإن كان السبب مختلفا، كما في صوم (التمتع)، وصوم (الظهار) وإطلاق قضاء رمضان؛ فمن قال: بالتقييد لفظا، فالحكم عنده كما سبق.
ومن قال: به قياس، فيلحقه بأكثرهما شبها.