الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والغزالي، وإمامه، لكن لغير التحسين والتقبيح.
وقيل: بالمحال لذاته فقط.
وقال الأستاذ: لا يجوز، وما يقع منه ليس تكليفًا، بل آية العذاب.
أدلة من قال بالجواز
وقيل: يجوز مطلقًا، لكنه لم يقع.
ونقل إجماع كلهم عل جواز تكليف خلاف علم الله تعالى من الممكن عقلًا، ووقوعه سمعًا، إلا: بعض: الثنوية فإنه قال: بامتناعه أيضًا - فحينئذ محل الخلاف: ما استحالته لغير تعلق العلم الأزلي. واعلم أن من نفى الاختيارية جوزه، ومن أثبتها وقال: بالتحسين.
والتقبيح - إحالة، وإلا: فيحتمل الوجهين.
لما سألوه، ولما ذكر في معرض المدح.
مناقشة أدلة من قال بالجواز
للمجوز:
(أ) قوله تعالى: {لا تحملنا} [البقرة: آية 286] الآية، ولو لم يكن ممكنا لما سألوه، ولما ذكر في معرض المدح.
فإن قلت: التحميل: وضع الحمل حقيقة، والمراد: نفيه برفع العذاب، ومحن الدنيا، سلمناه، لكنه إنما يحمل عليه لو كان ممكنا، فإثبات إمكانه به دور؛ سلمنا، لكنه يؤول، فيحمل على ما يقل ويشق، لئلا يلزم التعارض، سلمناه، لكن الواجب قد يطلب كقوله:{رب احكم} [الأنبياء: آية 112]، {ولا تكونن من المشركين} [الأنعام: آية 14]، {ولا
تخزني} [البقرة: آية 286]، سلمناه، لكنه ظني والمسألة علمية.
قلت: التحميل في عرف الشرع: التكليف، والتبادر والاستعمال، قال تعالى:{إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: آية 72] الآية، وقوله:{فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} [النور: آية 54] أي: كلفتم، سلمناه، لكنه لا يختص بما ذكرتم، بل هو عام في الكل فيتناول التكليف وغيره.
وعن الثاني: أنا لا نستدل عليه بالحمل، بل بالدلالة، فلا دور.
وعن الثالث: أنه خلاف الأصل، والتعارض مندفع، لما نجيب عن تلك الأدلة، كيف وحمله على ذلك تكرار لنفي الأمر قبله.
وعن الرابع: بمنع دلالته عليه، إذ المراد من الحق: العذاب، والشرك، والخزي ممكن عقلًا، سلمناه، لكن لا يلزم من مخالفة الأصل في صورة: مخالفته في غيره، بل يمتنع ذلك، لئلا يلزم تكثير المخالفة.
وعن الخامس: بعض ما سبق في الأمر، ثم هو لازم عليكم، فإنكم تتمسكون بالظنية.
(ب): ما سبق في التحسين والتقبيح.
(ج): أمر بالإيمان من علم أنه يموت على الكفر، وصدوره منه محال لإفضائه إلى انقلاب علم الله جهلًا.
وأن يكون أمر الكافر بالإيمان أمرًا له بإعدام علمه تعالى، إذ لا يعتبر - حينئذ - أن ما يتوقف عليه المأمور به ممكن.
ولأنه إن علم أنه يموت على الكفر - وهو مختار في الإيمان - لم يكن علمه بذلك مانعًا من الإيمان، وإلا: لزم أن يكون جهلًا، وإلا: لزم أن لا يكون ذلك علمًا بل جهلًا، لأن العبد - عندنا - مختار في فعله وتركه، فلو علم على خلاف هذا، لكان ذلك جهلًا لا علمًا، فلم يكن العلم مانعًا، وأن يجوز أمر الجماد، ثم النزاع في الممتنع لغير العلم، أو في الممتنع
لذاته.
قلت:
(أ) لا نزاع فيما ذكرتم، لكن من مات على الكفر علمنا أن العلم كان متعلقًا بكفره، وقد كان مأمورًا بالإيمان إجماعًا في حياته، مع أن صدوره منه محال، و - حينئذ - لا يرد عليه ما ذكرتم.
وطريقة الجبائي ضعيفة جدًا، لأنه إن عنى به أن كلا القولين خطأ، فهو فاسد، وإن عنى به أن أحدهما حق لكن لا نعرفه بعينه، فنمسك عن الحكم لئلا نخطئ، فحق، لكنه غير دافع للدليل.
وعن (ب): بمنعه فإن وجوبه به، فلا يمنع منه.
وعن (ج): بمنعه -أيضًا-، فإن العلم بوقوعه، أو لا وقوعه: إنما هو على وجه الاختيار، ليكون مطابقًا للمعلوم، فيكون تابعًا له، فلا يمنع منه، ثم بمنع امتناع اللازم.
وعن (د)، (و)، (هـ)، و (و): بمنعه إذ اللازم منه وجوبه، فأما به فلا.
وعن (ز): أنا نقول به.
وعن (ح): بمنع امتناعه، فإنه من جملة صور النزاع.
وعن (ط): إذا علم الله تعالى انه يترك الإيمان، ويتلبس بالكفر في جميع عمره، وإن كان ذلك اختيارًا: وجب أن يمتنع صدور الإيمان منه، وإلا: لزم الجهل، وهو ممتنع، وجوابه من حيث التقصي: أنه لما علم دوام اختياره للكفر استحال أن يوجد منه اختيار الإيمان، وإن كان ممكنًا نظرًا إلى الاختيار، ولا امتناع في اجتماع الاستحالة والإمكان في واحد نظرًا إلى شيئين مختلفين.
وعن (ي): أن الأمر: إعلام، وهو في الجماد غير متصور.
وعن (يا): أنه يرجع إليه.
(د): أمر بالإيمان من أخبر عنه أنه لا يؤمن، وهو منه محال، وإلا: لزم جواز
الكذب عليه تعالى، وأن يكون مأمورًا بالتصديق وعدمه.
(هـ) التكليف حال استواء الداعي: ترجيح حال الاستواء، وحال الترجيح أمر بالواجب والممتنع.
(و) لا قدرة للعبد حال وجود الفعل، لامتناع بقاء الأعراض.
(ز) الأمر قبل الفعل، والقدرة معه، وإلا: لزم أن يكون العدم متعلقه، وهم منقوضان بقدرة الله تعالى، ومناقضته: أن الأمر قبل الفعل، سيأتي.
(ح) فعل العبد ليس بخلقه، وإلا: لعلمه بتفاصيله، وأن يكون مقدورًا بين قادرين، وأن يقدر على كل ممكن، و- حينئذ - يلزم تكليف ما لا يطاق.
(ط) النظر مأمور به، وهو غير مقدور له، وهو تكليف بالمحال، وهو مبني على امتناع اكتساب التصور والتصديق، وفساده ظاهر.
(ي) أمر بمعرفة الله تعالى، فالمأمور: إما العارف به، فتحصيل الحاصل، أو غيره، فلا يعلم أمره، فتكليفه به - إذ ذاك - تكليف بما لا يطاق، وهذا مندفع إنه قيل العلم بوجود الصانع ضروري.
(يا) معنى الأمر: الطلب، على ما تقدم، وهو ليس مؤثر في المطلوب، حتى يستدعي إمكانه كالقدرة، والإرادة، والعلم، بل هو كالعلم، إذ يتعلق بالمعين وغيره، فجاز تعلقه بالمحال كالعلم.
(يب) امتناعه ليس بنفسه، وإلا: فكل من عقله عقل امتناعه، ولا لورود صيغة الأمر