الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
إن انتهى الإكراه إلى الإلجاء فالتكليف به وبضده كتكليف ما لا يطاق، لكنه غير واقع، للحديث، وإن قيل: بوقوعه.
وإلا جاز:
(أ) لأنه عاقل بالغ متمكن فعلًا وتركًا كغيره.
(ب) اختياره إياه لدفع ما به الإكراه: يدل على أنه مختار فيه.
(ج) وصف أفعاله بالحل والحرمة إجماعًا.
وقيل: لا، لأن في الإكراه يؤتى الفعل لدفع محذور، لا طاعة للشارع، وهو مقصود التكليف، والخاطئ غير مكلف للحديث، وجواز تكليفه لجواز تكليف ما لا يطاق.
مسألة: "المأمور إنما يصير مأمورًا حال حدوث الفعل، لا قبله
"
خلافًا لمعتزلة فيهما، واختاره إمام الحرمين، وهو اللائق بأصل الشيخ وأصحابه، وهو: أن الاستطاعة مع الفعل، لكن أصله الآخر، وهو تجويز تكليف ما لا يطاق بنفيه، فلعله لم يفرع عليه، أو لم يقل بوقوعه.
وقيل: الخلاف في دوام التكليف إلى حدوثه فقط: فعندنا يدوم، خلافًا لهم، ويؤيد هذا النقل المسألة التي تأتي بعد هذا، فإنها تنافي المسألة على النقل الأول منافاة ظاهرة.
لنا: لو أمر قبل زمان وقوعه، فإن أمكن فيه لزم الخلف، وكونه مأمورًا قبل أول الوقت، وإلا: الأمر بالممتنع لغيره لو جاز عند الخصم، فهو في الممتنع للعلم لا غيره.
لا يقال: إنه أمر فيه بأن يوقعه في الزمان الثاني، لأن مفهومه إن لم يرد على الأول سقط، وإلا: فالترديد المذكور آت فيه، ووجوب الفعل في حال حدوثه لكونه وجوبًا بشرط المحمول لا ينافي التكليف به، وإلا: لامتنع قبله.
ولأن القدرة الحادثة لا تتقدم المقدر، وإلا: لانعدمت عنده، لأنها عرض فيلزم وجوده بدونها.
ونقض بالقديمة، ودفع بمنع اتحاد المعنى، وسنده اختلاف اللوازم.
قالوا: فلا ذم لتارك المأمور به، إذ لا ذم قبل الأمر، وأجيب: بأنه ترك المباشرة لتمكنه منها، وفيه نظر.
مسألة
الأكثرون: أن المأمور يعلم أنه مأمور قبل التمكن من الامتثال، وإن كان الأمر يعلم عدم بقائه إليه، خلافًا للمعتزلة وإمام الحرمين فيما لو علم، وعليه تنبني صحة ورود الأمر الخاص منه، والعام حيث يعلم.
انقراض "الكل"، وإلا: فجائز وفاقًا، وكلام بعضهم يشعر بالخلاف فيه.
ولينبني عليه - أيضًا -: صحة ورود الأمر المقيد بشرط، علم الأمر أنه لا يوجد، ولهذا: قطعوا باستحالة الشرط في أمره تعالى، لعلمه بعواقب الأمور.
لا يقال: إنه يؤدي إلى فوات الواجب المضيق، والصوم، إذ لا يجب الشروع ما لم يعلم أنه مأمور به، ولا يعلم ذلك ما لم تمكن منه، ويفوت الوقت - لأن الشروع في أول الوقت
واجب بناء على استمرار "التمكن".
وإن قيل: بعدم بقاء الأعراض بتجدد الأمثال عادة، فعلى هذا لو مات في أثناء الصوم تبين أنه ما كان واجبًا عليه، وعلى رأينا تبيَّن عدم لزوم الإتمام، وعدم وجوب الكفارة على من أفسد الصوم بالوقاع، ثم جن على رأي لنا: لا يدل عليه، لاحتمال أنه من خصائص ما يجب إتمامه، فلو علمت المرأة بالعادة، أو بإخبار نبي، أو ولي أنها تحيض في يوم معين من رمضان فعلى رأينا "على" الأظهر: أنه يجب عليها الشروع، لتحقق الأمر في الحال، وعدم مبيح الإفطار فيه.
واتفق الكل على أنه المأمور لا يعلم كونه مأمورًا لو علم عدم تمكنه منه، إلا: على رأي من يقول بتكليف ما لا يطاق.
لنا:
(أ) أنه يثاب بمجرد عزمه على فعله عند تمكنه منه إجماعًا، ولا يثاب كذلك على ما ليس بمأمور وفاقًا.
فإن قلت: قد يثاب على عزم فعل ما ظن أنه مأمور به، وإن لم يكن كذلك فلا يدل على تحققه.
قلت: نمنع أنه ليس كذلك - إذ ذاك - فإنه يوجه الأمر نحوه باتباع ظنه، وكونه مأمورًا فرعه، سلمناه، لكنه لا سلم أنه يثاب على عزم فعل ما هو مأمور به في نفس الأمر، بل على ما هو كذلك في ظنه، وهو كذلك فيه.
(ب) أجمع من تقدم المخالف على أنه يجب على الصبي حين يبلغ أن يعتقد أنه مأمور بأركان الشريعة.
(ج) اعتبار نية الفرد وفاقًا في الصلاة المفروضة ينفيه، وفيه نظر، إذ التصريح به مُختلف، ونية الظهر والعصر لا تتضمنه، إذ الصبي ينوي ذلك ولا فرض.
(د) أجمعوا على أن من منع المكلف عن الصلاة في أول الوقت آثم بمنعه عن الصلاة الواجبة، وهو يمنع كون التمكن شرط تحقق الأمر.
(هـ) أن الأمر قد يحسن لمصلحة تنشأ من نفس الأمر على ما يأتي في النسخ، فلو كان التمكن من الفعل شرطه لما حسن.