الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال عيسى بن أبان ومحمد بن شجاع، وأكثر المعتزلة.
الكعبي والكرخي: إن خص بمتصل.
وقيل: إن كان المخصوص معلومًا.
وقيل: لا يجوز وفاقًا في مجهوله، وهو الأظهر.
أبو عبد الله البصري: إن كان التخصيص لا يمنع من التعلق به - لا، كتخصيص (السارق) و (السارقة) بالشرط، والنصاب.
وعبد الجبار: إن كان بحيث لو عمل بظاهره، بعد التخصيص.
لعمل بالمراد وغيره - لا، كقوله:{وأقيموا الصلاة} [البقرة: آية 43] فإنه مفتقر إلى البيان قبل إخراج الخاص.
وقيل: يجوز في أقل الجمع، لا ما زاد عليه، ولعله قول من لا يجوز التخصيص إليه.
أدلة الجمهور
لنا:
(أ) الإجماع: إذ التمسك بالمخصوص شائعًا ذائعًا في كل عصر من غير نكير.
(ب) المقتضي للحكم في هذا البعض قائم، وهو اللفظ الدال على الحكم في كل فرد، وعدم الحكم في البعض الآخر لا يعارضه، إذ لا يستلزم نفيه لا قطعًا ولا ظاهرًا.
(ج) لو لم يكن حجة فيما بقي لزم: إما التعطيل، أو الإجمال.
(د) كونه حجة في كل بعض: إن توقف على كونه حجة في الآخر لزم الدور، وإلا: لزم الترجيح من غير مرجح، أو حصل الغرض، وهو دور معية لا امتناع فيه.
واحتجوا:
بأن العموم إن لم يرد لم يكن البعض أولى من البعض. وبأنه بعد التخصيص كقوله: "اقتلوا المشركين إلا بعضهم" وبأن أقل الجمع متيقن دون غيره.
وأجيب: بأن الباقي أولى، وبمنع أنه مثله، إذ المخرج معلوم فيما نحن فيه، وبمنع التيقن (فيه) ولو سلم فمناط التكليف الظن، لا التيقن، وهو حاصل فيما بقي.
مسألة:
مذهب جمهور الأصوليين والفقهاء
لا يجوز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص خلافًا للصيرفي، وقيل: وفاقًا، والأول أليق بأصله.
وإذا حضر وقت العمل وجب العمل به إجماعًا: لكن مع الجزم بعدم المخصص عند
جمع كالقاضي. ومع ظنه عند الآخرين، كابن سريج، إمام الحرمين، والغزالي، وهو الأولى، إذ عدم الوجدان - ولو بعد البحث الشديد - لا يدل على العدم جزمًا، والقياس على طلب المتاع في البيت، وسلم الحكم فيه - فضعيف، لانضابطه، دون ما نحن فيه، وكذا التمسك بوجوب إيصاله إلى المكلف، إزالة للبس، والخطأ عنه في عمله، لأنه لا يصح مع القول بالتحسين والتقبيح، فكيف مع بطلانه.
للصيرفي:
(أ) أن احتمال وجود المخصص مرجوح، فلا يترك به ظاهر العموم.
(ب) الأصل عدمه، فيغلب ظن عدمه، وهو كاف في ظن إثبات الحكم.
(ج) لو لم يجز هذا، لم يجز التمسك بالحقيقة قبل البحث عما يصرفه إلى مجازه، بجامع تعليل الخطأ.
وأجيب عنها: بمنع مرجوحيته، وغلبة ظن عدمه، وبمنع الملازمة، إذ العمومات كلها مخصوصة، إلا ما قل جدًّا، للأثر والاستقراء.
لابن سريج:
(أدلة)
أن حجية اللفظ في كل صورة متوقفة على عدم المخصص، وهو مشكوك فيه قبل الطلب، والترجيح بأن الأصل عدم المخصص، وعدم المعارض - معارض بأن الغالب وجوده، وأن الأصل عدم حجيته.
فرع:
ثم طلقه إلى أن يقطع بعدمه متعذر، فيطلب إلى أن يبلغ ظن عدمه، بحيث لو طلب ثانيًّا لما أجداه نفعًا.
والمخصص المتصل أربعة - وبدل البعض منه، ولم يذكر -:
الأول - الاستثناء:
وهو استفعال من الثني، وهو الصرف، وثني الثوب: ما عطف من أطراف الأذيال.
وحده:
(إخراج بعض الجملة عنها، بلفظ: إلا أو أحد أخواتها). وقيل: (ما لا يدخل في الكلام إلا: لإخراج بعضه بلفظ، ولا يستقل بنفسه).
خرج عنه التخصيص بالعقل، والقياس، والمنفصل، والصفة، والشرط، والغاية، فإنها قد تدخل.
واعترض عليه:
(أ) بأنه غير جامع، إذ لا يتناول نحو:(جاء القوم غير زيد) وهو استنثناء وفاقًا.
(ب) وبأنه ليس لإخراج بعض الكلام، بل مدلوله.
(ج) وبأنه تعريف للاستثناء بالاستثناء.
وأجيب:
عن (أ): بأن غير أصله للصفة، واستعماله في الاستثناء مجاز.
وعن (ب) بأن الضمير عائد إلى مدلوله، والكلام دل عليه، ولو سلم لكن المراد: مدلوله تجوزًا.
وعن (ج) أنه منقدح، ويندفع هو والأول: لو قيل: (ما يدخل في الكلام
…
) إلى آخره.
مسألة:
يجب اتصاله بالمستثنى منه عادة.
خلافا لابن عباس.
واستبعد: فحمل على ما إذا نوى متصلا، ثم أظهره ولو بعد مدة، فإنه يدين بينه وبين الله تعالى، وهو (مذهب) بعض المالكية.
وقيل: بقوله ظاهرا.
وقيل: يجوز في كتاب الله خاصة، لأنه أزلي، فلا يتصور فيه التقدم والتأخر، وإنما هو في الأصول، فلا يضر.
وعن عطاء بن أبي رباح: أنه يجوز في المجلس.
لنا:
(أ) الإجماع على أن الطلاق ونحوه إذا نفذ لا مرد له، ولو صح الاستثناء منفصلا
لكان له مرد.
ورد: بأنه يبين عدم النفوذ، لا أنه يرد بعده.
(ب) القياس على خبر المبتدأ والشرط، "بجامع" عدم الاستقلال، بل هو أولى بعدم الاعتبار، لما فيه من إبطال الكلام الأول.
(ج) مقتضى الدليل أن يصح الاستثناء أصلا؛ لأنه رفع وإنكار بعد الإثبات، والإقرار ترك العمل به في المتصل للحاجة، فيبقى ما عداه على الأصل.
(د) أرشد عليه السلام الصحابي الذي كان يخدع في البيع إلى اشتراط الخيار، ولو صح منفصلا لأرشد إليه.
ونحوه في قوله عليه السلام "من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه".
له:
(أ) قوله عليه السلام: "لأغزون قريشًا" ثم سكت، وقال:" إن شاء الله تعالى".
(ب) أنه قال: "إن شاء الله تعالى" بعد نزول قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [الكهف: آيات 23، 24] الآية، قصد به الاستثناء عما روي في سبب نزوله.
(ج) الاستثناء رافع لحكم اليمين، فجاز تأخيره.
كـ (الكفارة).
(د) القياس على النسخ والتخصيص.
وأجيب:
عن (أ) بأنه محمول على سكتة يسيرة لعذر، جمعًا بين الدليلين.
وعن (ب) بمنع عوده إليه، بل هو عائد إلى قوله:{ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: آية 23]. أو إلى قوله: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: آية 24].
وعن (ج) يمنع الجامع، ثم بالفرق، وهو أنه رافع لأصل اليمين، والكفارة رافعة لحكمهما، في التأثيم بعد تحققها.
وعن (د) منع الجامع، والقياس في اللغة، ثم إنه منقوض بخبر المبتدأ. أو الشرط وهو واضح.
مسألة:
الاستثناء من غير الجنس يصح مجازا، وما نقل جوازه عن الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، محمول عليه، إذ الحمل على الحقيقة بعيد.
وقيل: حقيقة متواطئا.
وقيل: مشتركا.
لنا:
(أ) أن المتبادر منه إلى الفهم معنى الصرف، وهو غير معقول فيه، ولو حمل اللفظ على المشترك بين المستثنى منه، والمستثنى: لزم جواز استثناء كل شيء من كل شيء.
(ب) أنه حقيقة في الجنس وفاقا، فلا يكون حقيقة في غيره دفعا للاشتراك، والحمل على التواطؤ يوجب فهم معنى واحد مشترك بين الصورتين، وكون حكم المستثنى مخالفا لما قبله، أو أن له حكما آخر مخالفا له بوجه، مثل:(ما زاد إلا ما نقص)، وإن كان مشتركا، لكن الصرف المفهوم من الجنس غير مفهوم من غيره، فلم يتحد المعنى.
(ج) أجمع فقهاء الأمصار في الأعصار على أنه لا يحمل على المنقطع، إلا: بعد تعذر حمله على المتصل، وأنه آية التجوز.
لهم:
أنه استعمل فيه، قال الله تعالى:{وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا} [النساء: آية 92]، وقوله:{إلا إبليس} [الحجر: آية 30، 31]، {إلا أن تكون تجارة} [النساء: آية 29]، {إلا اتباع الظن} [النساء: آية 157]، {إلا قيلا سلاما} [الواقعة: آية 26]، وقول الشاعر:
وبلدة ليس بها أنيس
…
إلا اليعافير وإلا العيس
وقوله:
وما بالدار من أحد إلا أوارى
…
فيكون حقيقة فيه.
وأجيب: بالمنع، إذ يحتمل أن يكون المعنى: إلا: أن يكون قتل خطأ.
وكون إبليس من الجن، لا ينفي أن يكون من الملائكة، سلمناه لكن إنما حسن الاستثناء لكونه مأمورا بالسجود.
ومعنى الثالثة: إلا: أكل مال التجارة، والمراد من العلم: القدر المشترك بين العلم والظن، وهو حقيقة لغوية.
والمراد من اللغو: القول تجوزا، أو مأخوذا من لغا يلغو إذا لهج، ومنه اللغة.
واليعافير والعيس: من الأنيس، سواء كان بمعنى المؤنس، (أو) المبصر، وبمعنى اختصاص (الأحد) بالعقلاء، سلمناه لكن أريد منه الواحد تجوزا، فيكون الاستثناء من الجنس.
والحق: أنه لا سبيل إلى إنكار استعماله في غير الجنس، لكنه إنما يدل على كونه حقيقة فيه، لو لم يستلزم الاشتراك والحمل على التواطؤ بعيد جدا، لعد اتحاد المعنى.
مسألة:
اختلفوا في تقدير الدلالة من الاستثناء: قال جمع - كالقاضي -: عشرة إلا: ثلاثة، بمعنى سبعة، فله اسمان: مركب ومفر.
وهو ضعيف، لأنه يقطع بدلالة المستثنى منه على جميع مدلوله، وبالمستثنى، والاستثناء على مدلوله بطريق الإخراج، ولأنه يعد مضاد للأول، ومخالفاله، ولو كان بمعنى (السبعة) لم يكن كذلك.
وقيل: إنه يبين المراد من المستثنى منه، فهو كالتخصيص، إلا أنه يجب أن يكون بصيغ مخصوصة، متصلا بالمستثنى منه.
وهو - أيضا - كذلك، إذ العدد نص في مدلوله، فلا يجوز إطلاق عدد وإرادة بعض
منه، ولأنه يفهم منه معنى الإخراج من الأول.
والاستدلال على فساده بمثل: (اشتريت الجارية إلا نصفها) فإنه لم يرد استثناء نصفها من نصفها، ولأنه كان يتسلسل.
- ضعيف، إذ الاستثناء قرينة لإرادة النصف، فلم يلزم ذلك، ولا التسلسل.
والصحيح: أن المستثنى منه مراد بتمامه، ثم أخرج المستثنى عنه، ثم حكم بالإسناد بعده تقديرا، وإن كان قبله ذكرا، ولذلك لا يحكم عالم بلغة العرب بالإسناد قبل تمامه، لتوقع التغيير قبله باستثناء أو غيره.
وعلى هذا لا يلزم شيء مما ورد على المذهبين السابقين، ولا كونه إنكارا بعد الإقرار ولا التناقض، ولا الكذب، فلا يمتنع من الشارع (
…
إلا خمسين عاما ولا ما يقال: إنه لو كان جميعه مرادا، لكان مقرا بكماله، لا بما بعد الاستثناء.
فعلى الأول: ليس الاستثناء تخصيصا، وعلى الثاني: تخصيص قطعا، وعلى الثالث: محتمل.
والأظهر: أنه تخصيص خاص لعدهم إياه من المخصص المتصل، ولتطرفه إلى النصوص.
مسألة:
الاستثناء المستغرق فاسد، والأقل صحيح وفاقا. واستقبح بعضهم استثناء عقد صحيح.
والأصح: جواز المساوي والأكثر.
خلافا للقاضي والحنابلة.
ومنع بعض أئمة العربية الثاني، وعزي إلى مالك، ولم يثبت. وقيل: إن كان العدد صريحا، لا غير.
للمجوز:
(أ) أنه لو قال: علي عشرة إلا: تسعة، لا يلزمه إلا: درهم إجماعا.
ومنع للخلاف، فقيل: إنه حاصل.
وأجيب:
بأن العصر الأول أعرف بالمنقول، فلو كان، لما خالفوا، سلمناه لكن الإجماع المعتبر في كل فن بإجماع أهله، والفقهاء ليسوا من أئمة العربية، فلا يكون حجة فيه.
والاستدلال بقول الشاعر:
أدوا التي نقضت تسعين من مائة
…
ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا
وبقياسه على التخصيص - ضعيف، لعدم الاستثناء، وتحقق الفرق.
(ب) قوله تعالى: {إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: آية 42]، وقوله:{ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: آية 40] فإنه ينفي وجوب كون
الاستثناء أقل، وإلا: لزم أن يكون كل واحد من الغاوين وغيرهم أقل من الآخر.
وأجيب: بأن النزاع في العدد صريح، ثم بمنع اتحاد المستثنى منه، إذ الغاوين مستثنى من العباد، وهم أقل منهم لأنه يتناول الثقلين والملائكة، والمخلصين مستثنى من بني آدم، وهم أقل منهم، وحينئذ لا يلزم ما ذكرتم، وهو على الحنابلة والقاضي.
(ج) واستدل بالآية الأولى، ثم ببيان أن الغاوي أكثر - بقوله تعالى:{وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: آية 13]، {وما أكثر الناس} [يوسف: آية 103]، {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} [الرعد: آية 1، هود: آية 17، غافر: آية 59]، {ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: آية 17]، والاستقراء يحققه.
وأجيب: بأن المراد منها الناس، والعباد - وإن كان عاما في الأولى لكن يجب تخصيصه بهم، إذ لا يليق وصف الملائكة بذلك، لعصمتهم، والاستقراء إنما يحققه فيهم دون الملائكة.
(د)"كلكم جائع، إلا: من أطعمته".
وأجيب: بأنه ليس عددا صريحا، وبأنه لم يقصد منه معنى الاستثناء، بل الحصر.
(هـ) (قم الليل إلا قليلا نصفه} [المزمل: الآيات 2، 3] وهو بدله، والنصف قليل بالنسبة إلى الكل.
وأجيب: بمنعه بل هو يدل على الليل، وتقديره قم الليل نصفه إلا: قليلا.
قيل عليه: بأن التخصيص والتقديم والتأخير خلاف الأصل. والأقوى: أنه لا يمنع معنى
الاستثناء، إذ لا ينافيه على التقديرات كلها، ولا لغيره بالاستقراء والأصل، فوجب جوازه.
للمانع:
(أ) الدليل يمنع قبول الاستثناء، لكونه رجوعا عن الإقرار، ترك في القليل، لأنه في معرض النسيان، لقلة التفات النفس إليه، وهو معلوم - هاهنا - فلا يصح.
(ب) قوله: (على عشرة إلا تسعة ونصف وثلث درهم)، مستقبح ركيك
وأجيب:
عن (أ) بمنع أنه إنكار بعد الإقرار، وسنده بين فيما سبق.
وعن (ب) بأن الاستقباح لا يستلزم عدم الصحة، كعشرة إلا دانقا ودانقا إلى دوانق.
مسألة:
الاستثناء من النفي إثبات، ومنه نفي.
خلاف للحنفية فيهما.
والنفي لازم له وفاقا، لكن بالاستثناء - عندنا - وعنده بالبقاء على النفي الأصلي، ومنه ظن عدم خلاف فيه.
لنا:
(أ) الكافر إذا قال: (لا إله إلا الله) حكم بإيمانه، وإن كان دهريا، ولو لم يكن، وبه يعرف اندفاع ما يقال عليه: إن الغرض من الكلمة نفي الشركاء، وأما العلم بإثبات الصانع فحاصل في الطباع، كقوله تعالى:{ولئن سألتهم} [العنكبوت: آية 61] إذ هذا العلم غير حاصل للدهري، وأما الضمير فعائد إلى بعض الكفار، لا إلى كلهم، لقوله تعالى:{وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: آية 24].
(ب) يسبق إلى الفهم من قوله (لا عالم في المدينة إلا: زيد) كونه عالما، دون غيره، وهو دليل
الحقيقة، وإحالته إلى قرينة المدح (أو العرف) خلاف الأصل.
لهم:
(أ) بأنه لا يفيد في نحو: "لا صلاة إلا بطهور".
"ولا نكاح إلا بولي".
والأصل الحقيقة الواحدة.
(ب) لو كان حقيقة في الإثبات فحيث لم يفد يلزم الترك بمقتضى اللفظ، ولو كان حقيقة في الإخراج فقط، فحيث أفاد لم يلزم ذلك، بل إثبات حكم لا تعرض اللفظ له لا
بنفي ولا إثبات، فكان أولى.
(ج) أنه استعمل فيهما فوجب أن يكون حقيقة في القدر المشترك بينهما، دفعا للاشتراك، والتجوز.
وأجيب:
عن (أ) أنا ندعي ذلك حيث يصدق اسم النفي على المثبت، فإن قدر ذلك فيما ذكر أفاد، و - أيضا - النزاع في غير صيغة الشرطية.
وعن (ب) المعارضة: بما أنه لو جعل حقيقة في الإثبات أمكن جعله مجازا في الإخراج من غير عكس.
وعن (ج) بمنع استعماله في غير الإثبات، إذا كان على الشرط المذكور، سلمناه، لكن يجب المصير إلى التجوز، جمعا بين الدليلين.
مسألة:
الاستثناء المعطوف على الأول عائد إلى المستثنى منه، فإن استغرقناه فيحتمل أن يفسدا، لأن العطف يجعلهما كالشيء الواحد، والأظهر: أن يخص الثاني به، لأنه منشأ منه، وإن كان أقل من الأول: يقع التعارض بين (الواو) العطف، وبين ما يقتضي حمل كلام العاقل على الصحة.
وغير المعطوف يختص بالأول، إذ لا يعود إلى المستثنى منه، لبعده، ولا إليهما للتناقض واللغو، ولا إليهما للتعطيل، فإن استغرقه دون ما بقي من المستثنى منه، عاد إليه، حملا على الصحة.
مسألة:
الاستثناء بعد جمل معطوفة: للكل عند الشافعية.
ولأخيرها عند الحنفية.
ولهما عند المرتضى.
وتوقف فيه القاضي والغزالي، وجمع - منا -.
وقال إمام الحرمين: إن تباعدت معانيها واختلفت مقاصده فللأخيرة، وإلا فالتوقف.
وهو المختار، وآية القذف - وإن كان كذلك - لكن لا يتوقف فيها، بل يعود إلى الكل، لأن الأخيرة كالعلة لما قبلها.
عبد الجبار: إن كانت لغرض واحد كما في الآية عاد إلى الكل وإلا: فإلى الأخيرة.
وقيل: إن ظهر الاتصال أو الانقطاع فإلى الكل، أو الأخيرة. البصري: إن تنوعتا: كأمر، ونهي، أو خبر، واتحدتا، ولم يضمر اسم الأولى، أو حكمها في الأخرى - اختص بالأخيرة، وإلا: فلا، إذ الظاهر عدم الانتقال من جملة مستقلة قبل إتمامها إلى جملة (أخرى) مستقلة.
للمعمم:
(أ) القياس على الاستثناء بمشيئة الله تعالى، والشرط بجامع عدم الاستقلال.
وأجيب: بأنه للقرينة، وهي: ما علم من توقيف وجود الأشياء على مشيئة، والشرط متقدم في المعنى، وإن تأخر لفظا، فكل ما بعده مشروط به، وهو آت في الاستثناء، فإنه شرط وإن سمي به.
وزيف: بأنه إن اعتبر الواقع نجب أن لا يثبت شيء من الطلاق والعتاق، وغيرهما، ما
لم يعلم تحقق مشيئة الله تعالى، وإن اعتبر اللفظ وحده أو معه، وجب أن لا يعلق حكم كل ما تقدم بمشيئة، ما لم يعلم عوده إليه فإثبات، عوده إليه به دور، وتقدم الشرط على الكل يتوقف على كونه شرطا له، إلا: ما يليه.
(ب)(واو) العطف تصير الجمل كالواحدة، كقولهم:(هي في المختلفات) كـ (واو الجمع في المتفقات) فعاد الاستثناء إليها.
(ج) أنه يصح أن يعود إليها، وليس البعض أولى من البعض فعاد إليها.
(د) أنه قد يراد عوده إليها، ويقبح تعقيب كل جملة باستثناء، فلا طريق إلا: تعقيب الكل بواحد، والأصل الحقيقة الواحدة.
(هـ) لو قال: علي خمسة وخمسة إلا: سبعة (عاد إليهما، والأصل الحقيقة الواحدة).
(و) إذا قيل: "العلماء والشرفاء، أكرموهم إلا: الفاسق منهم"، عاد إليهما، فكذا لو قال:"أكرموا العلماء والشرفاء إلا الفاسق منهم" لعدم الفرق.
(ز) عوده إليهما يحصل المراد قطعا، دون عوده إلى الأخيرة، فكان أولى.
للحنفية:
(أ) أنه خلاف الأصل، وتعليقه بواحدة للضرورة، فلا يتعلق بغيرها، وتلك هي الأخيرة للإجماع والقرب فإنه مرجح، كما في أعمال أقرب العاملين عند البصريين، وكما في عود الضمير إلى أقرب المذكورين، وفي أن ما يلي الفعل من المقصورين هو الفاعل، وإن لم تكون قرينة تدل عليه، وفي أن ما يلي الفاعل هو المفعول الأول عند عدم القرينة في نحو (أعطى
…
).
(ب) لو عاد إلى الكل فحيث لا يعود إليه كما في آية الجلد، فإنه لا يسقط بالتوبة وفاقا - يلزم الترك بالدليل، وأنه خلاف الأصل، فما يوجبه كذلك أيضا.
(ج) ما تقدم، ويضم إليه: ولو عاد إلى الأخيرة، فحيث يعود إلى الكل لم يلزم ذلك، بل إثبات ما لا يتعرض له اللفظ المنفصل فكان أولى.
(د) الاستثناء من الاستثناء (يختص بالأخيرة، والأصل الحقيقة الواحدة).
(هـ) لو عاد إلى الكل: فإن أضمر عقيب كل جملة استثناء، لزم الإضمار والتقبيح، وإلا لزم اجتماع عاملين على معمول واحد إذ العامل في نصب ما بعد الاستثناء هو ما قبله من فعل أو تقديره وهو باطل، لنص سيبويه، وامتناع اجتماع مؤثرين على أثر واحد).
(و) المتناول معلوم، وخروج بعض الأفراد عما قبل الجملة الأخيرة بالاستثناء مشكوك، وهو لا يزال به.
(ز) لو عاد إلى الكل لزم جواز المنفصل، لأن الفصل بكلام أجنبي كالسكوت، بل أشد كما في الأذان وغيره.
(س) لو قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا: أربعة يقع ثلاثا ولو عاد إلى الكل لوقع ثنتان.
للمرتضى:
(أ) حسن الاستفهام.
(ب) الاستعمال فيهما.
(ت) قياسه على الحال، وظرفي الزمان والمكان، بجامع كون كل منهما فضلة تأتي بعد تمام الكلام.
والجواب:
عن (أ) بمنع الحكم، سلمناه لكن الجامع لا يناسبه، ثم هو قياس في اللغة.
ولا يجاب عنه: بأنه لا يلزم من اشتراكهما في عد الاستقلال، أو في اقتضاء التخصيص: اشتراكهما في كل الأمور، لأنه يقدح في أصل القياس.
وعن (ب) بمنع أنها كالجملة الواحدة، وقولهم محمول على عطف المفرد، لقرينة قوله:(كواو الجمع في المتفقات) وقياسه على المفرد قياس في اللغة، ثم الفرق: إن اشتراك المفردين في الفعل المذكور واجب، وهو يوجب الاتحاد، وفائدة (الواو) في الجمل إنما هو تحسين الكلام.
وعن (ج) بمنع صحة العود بطريق الحقيقة، وأنه ليس البعض أولى من البعض.
وعن (د) منعه، فإن الاقتصار على الاستثناء الواحد مع التنبيه على عوده إلى الكل طريق إليه، والمعارضة بمثله، وفيه نظر.
وعن (هـ) أنه لتعذر عوده إلى الأخيرة.
وعن (و) بمنع أنه لا فرق، فإن الاستثناء في الأول: عن ضميرها، وفي الثاني: عنهما.
وعن (ز) بمنعه، فإنه يجوز أن يكون مراده عوده إلى الأخير فقط.
وعن أول أدلة الحنفية: بمنع أنه خلاف الأصل، فإنه مع المستثنى منه كاللفظ الواحد، سلمناه، لكنه منقوض بالشرط، والاستثناء بمشيئة الله تعالى، بل هما أولى بذلك، لأن الأول رفع مقتضى الكلام بالكلية، والشرط قد يرفعه، وما ذكرتم من الفرق فضعيف، لما تقدم.
وعن (ب) أنه لازم عليكم، حيث يعود إلى الأخيرة، كما في قوله تعالى:{ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} فإنه لا يعود إلى الأخيرة، لفساد المعنى.
وعن (ج) المعارضة، بما أنه لو جعل حقيقة في العود إلى الكل أمكن جعله مجازا في العود إلى الأخيرة، من غير عكس، فكان أولى، سلمناه، لكن يصار إليه جمعا بين الدليلين.
وعن (د) أن ذلك للفساد المذكور في مسألته.
وعن (هـ) بمنع أن العامل ما ذكرتم، بل هو الفعل المقدر، وهو أستثني، وإلا نائب عنه، سلمناه، لكن لا نسلم امتناعه، ونص سيبويه معارض بنص غيره، واجماع المعرفات جائز، ثم هو منقوض بما إذا عاد إلى المنفصل، فإن ما ذكروه آت فيه.
وعن (و) أنه إزالة بالظاهر، ولا بعد فيه كما في البراءة الأصلية، ثم هو منقوض بالجملة الأخيرة، إذ يجوز عوده إلى غير الأخيرة، وبالاستثناء بمشيئة الله تعالى، وبالشرط.
وعن (ز) بمنع أنه كالسكوت، إذ يمكن أن يأتي بعده بما يرجع إليه، فلا يعد منفصلا عنه، فإن منع ذلك فهو أو المسألة، والفرق بينه وبين الأذان، قراءة الفاتحة - ظاهر جدا.
وعن (ح) بمنع الحكم، وبأن ذلك لو عاد إلى الكل، هو غير المدعي، أما لو عاد إلى كل واحد منهما فلا، بل يقع ثلاثة، لأنه مستغرق، ولأنه يقع ثلاثا سواء رجع إليهما، أو غلى الأولى، أو إلى الأخيرة.
وعن أول أدلة المرتضى: ما سبق في العموم.
وعن (ب) أنه دليل الحقيقة، إذا لم يستلزم الاشتراك.
وعن (ج) بمنع الحكم، ثم الكلام على الجامع، وهو ما سبق، ثم هو قياس في اللغة.
الشرط:
تعريفه عند الغزالي
قيل: (هو ما لا يوجد المشروط دونه، ولا يجب وجوده عند وجوده).
وهو دور، ولا يجاب عنه: بأن المعرف الشرط الشرعي، والمشروط مشتق من اللغوي، لأن الأصل عدم التغيير. وهو غير مانع، لدخول جزء العلة، فإن التزم فهو خلاف الاصطلاح ولا يبعد كما قيل في دلالة الالتزام والتضمن. وقيل:(ما يقف عليه تأثير المؤثر، لا ذاته).
خرج به العلة وجرؤها، وشرط ذاتها.
وأورد: بأنه غير جامع، فإن الحياة شرط العلم، ولا تأثير ولا مؤثر.
وهو غير وارد لأنه تعريف للشرعي، لتصريح قائله بذلك، نعم لا يشمل كله.
وقيل: (هو ما يلزم من نفيه نفي أمر ما على وجه لا يكون سببًا لوجوده، ولا داخلا فيه).
وهو غير مانع، لدخول المضاف واللازم.
والأولى: (هو ما يلزم من وجوده وجود آخر، مع أنه لا يلزم من عدمه عدمه، ولا يكون جزء سببه).
وهو: يعم الشرعي والعقلي واللغوي، مما علق عليه الحكم (إن) أو إحدى أخواتها.
وتختص (إن) بالمحتمل، و (إذا) يدخل عليه وعلى المحقق.
ثم الشرط: إما أن يوجد دفعة، أو متدرجا، أو يختلف، فإن كان الشرط وجود: حصل المشروط في الأول، والثالث عند وجوده دفعة، لإمكان اعتبار وجوده حقيقة، وفي الثاني عند وجود آخر جزء منه، وإن كان عدمه: حصل المشروط في أول زمان عدمه في الثلاثة، إذ المركب ينعدم بانعدام أحد أجزائه.
مسألة:
في أقسام الشروط والمشروط باعتبار التعدد والاتحاد
الشرط متحد أو متعدد، على البدل أو على الجمع، والجزاء، كذلك فيكون تسعة، وحيث كان الجزاء متعددا على البدل، فالخيرة للقائل، وحيث كان الشرط متعددا على الجمع فلا يحصل الجزاء، إلا: عند حصول كله وإن تعدد.
مسألة:
الشرط كالاستثناء في الاتصال، لا يعرف فيه خلاف، وتعقبه الجمل مرتب عليهن فإن تقدم اختص بما يليه، عند من خصه بجملة.
واتفقوا على جواز التقييد - بشرط علم خروج الأكثر به، وإلا: فبالمجهول يجوز وإن لم يبق شيء.
ويجوز التقديم وهو الأولى، لتقدمه طبعا خلافا للفراء، وفي هذا النقل نظر، فإن صح فضعفه بين.
التخصيص بالصفة:
نحو: (أكرم العلماء الزهاد) ثم إن كانت كثيرة، وذكرت على الجمع عقيب جملة تقيدت