الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات
تأليف
عثمان بن عبد اللَّه بن جامع الحنبلي
. . . - 1240 هـ
تحقيق
الدكتور عبد اللَّه بن محمد بن ناصر البسر
الجزء الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات
4
بسم الله الرحمن الرحيم
غاية في كلمة
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
جميع الحقوق محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
1424 هـ - 2003 م
جميع الحقوق محفوظة 2003 م. لا يُسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه. ولا يسمح باقتباس أي جزء من الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.
(باب النفقات)
جمع نفقة وهي لغة: الدراهم ونحوها، مأخوذة من النافقاء موضع يجعله اليربوع في مؤخر الجحر رقيقًا يعده للخروج إذا أتى من باب الجحر دفعه وخرج منه، ومنه سمي النفاق للخروج من الإيمان أو خروج الإيمان من القلب. (1)
وشرعا: كفاية من يمونه أكلًا وشربا وكسوة ومسكنًا وتوابعها (2)، والقصد هنا بيان ما يجب على الإنسان من النفقة بالنكاح والقرابة والملك وما يتعلق بذلك، وقد بدأ بالأول فقال: -
(ويجب على زوج نفقة زوجته) لقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ. . .} الآية (3) وهي في سياق أحكام الزوجات، فأوجب النفقة على الموسع وعلى من قدر عليه رزقه -أي ضيق- بقدر ما يجد ولحديث جابر مرفوعا:"اتقوا اللَّه في النساء، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهن بكتاب اللَّه، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" رواه مسلم وأبو داود (4).
(1) ينظر: المطلع ص 352، ولسان العرب 10/ 358 - 359، والقاموس المحيط 3/ 286.
(2)
التعريفات ص 300، والمغني 11/ 348، والإقناع 4/ 136، وغاية المنتهى 3/ 224.
(3)
سورة الطلاق من الآية (7).
(4)
هو جزء من حديث طويل أخرجه مسلم، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، كتاب الحج برقم (1218) صحيح مسلم 2/ 886 - 892، وأبو داود، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، كتاب المناسك برقم (1905) سنن أبي داود 2/ 182 - 186، وابن ماجة، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم كتاب المناسك برقم (3074) سنن ابن ماجة 2/ 1022 - 1027، والدارمي، باب في سنة =
وأجمعوا على وجوب نفقة الزوجة على الزوج إذا كانا بالغين ولم تكن ناشزا ذكره ابن المنذر وغيره (1)، ولأن الزوجة محبوسة لحق الزوج فيمنعها ذلك عن التصرف والكسب، وتجب نفقتها عليه ولو كانت معتدة من وطئ بشبهة غير مطاوعة؛ لأن للزوج أن يستمتع منها بما دون الفرج، فإن طاوعت عالمة فلا نفقة لها؛ لأنها في معنى الناشز.
(من مأكول ومشروب وكسوة وسكنى (2) بالمعروف)، ويعتبر ذلك حاكم إن تنازعا في قدره أو صفته بحالهما يسارا وإعسارا لهما أو لأحدهما؛ لأن النفقة والكسوة للزوجه فكان النظر يقتضي أن يعتبر ذلك بحالها كالمهر، لكن قال تعالى:{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ. . .} الآية فأمر الموسر بالسعة في النفقة ورد الفقير إلى استطاعته، فاعتبر حال الزوجين في ذلك رعاية لكلا الجانبين، ولاختلاف حال الزوجين رجع فيه إلى
= الحاج، كتاب المناسك برقم (1850) سنن الدارمي 2/ 67 - 71، وجميعهم بدون لفظ:"عوان عندكم" وبهذا اللفظ: أخرجه الترمذي عن عمرو بن الأحوص، باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، كتاب الرضاع برقم (1163) الجامع الصحيح 3/ 467، وقال:"حسن صحيح"، وأخرجه ابن ماجة، باب حق المرأة على الزوج، كتاب النكاح برقم (1851) سنن ابن ماجة 1/ 594، وأحمد عن أبي حرة الرقاشي عن عمه برقم (20172) المسند 6/ 69.
(1)
الإشراف 4/ 138.
وينظر: المبسوط 21/ 105، والهداية شرح بداية المبتدي 2/ 46، والذخيرة 4/ 465، وبداية المجتهد 2/ 54، والأم 5/ 94 - 95، ومغني المحتاج 3/ 426، والإفصاح 2/ 181، والمغني 11/ 348.
(2)
في الأصل: ومسكن، والمثبت من أخصر المختصرات المطبوع ص 240.
اجتهاد الحاكم، (فيفرض) الحاكم (لموسرة مع موسر عند) الـ (تنازع) كفايتها (من أرفع خبز البلد وأدمه عادة الموسرين) بمحلهما، ويفرض لها لحما وما يحتاج إليه في طبخه، وتنتقل زوجة متبرمة من أدم إلى غيره، ولا بد من ماعون الدار لدعاء الحاجة إليه، ويكتفى بماعون خزف وخشب، والعدل ما يليق بهما، (و) يفرض حاكم لموسرة من الكسوة (ما يلبس مثلها) من حرير وخز وجيد كتان وجيد قطن على ما جرت به عادة مثلها من الموسرات بذلك البلد، (و) ما (ينام عليه) مثلها عادة من فراش ولحاف ومخدة وإزار في محل جرت العادة بالنوم فيه، وما يجلس عليه بساط ورفيع الحصر.
(و) يفرض حاكم (لفقيرة مع فقير كفايتها من أدنى خبز البلد وأدمه) وما تستصبح به ولحم، وذكر جماعة لا يقطعها اللحم فوق أربعين وقدم في "الرعاية" كل شهر مرة (1)، (و) يفرض لها (ما يلبس مثلها وينام) عليه (ويجلس عليه).
(و) يفرض (لمتوسطة مع متوسط وموسرة مع فقير وعكسها)(2)، أي فقيرة مع موسر (ما بين ذلك) لأنه اللائق بحالهما؛ لأن في إيجاب الأعلى لموسرة تحت فقير إضرارا عليه بتكليفه ما لا يسعه حاله، وإيجاب الأدنى ضرر عليها فالمتوسط أولى، وإيجاب الأعلى لفقيرة تحت موسر زيادة على ما يقتضيه حالها، وقد أمر بالإنفاق من سعته فالمتوسط أولى، والواجب على زوج دفع قوت من خبز وأدم ونحوه لزوجة وخادمها وكل من وجبت نفقته، (لا) دفع (القيمة) كالدراهم عن نفقة أو كسوة، ولا يلزمها
(1) ينظر: المبدع 8/ 188، والإنصاف 24/ 298، والإقناع 4/ 137، وشرح منتهى الإرادات 3/ 244.
(2)
في الأصل: وعكسه، والمثبت من أخصر المختصرات المطبوع ص 240.
قبوله؛ لأنه ضرر عليها لحاجتها إلى من يشتريه لها وقد لا يحصل، أو فيه مشقة بخروجها له وتكليف من يمن عليها به، ولا دفع حب ولا يلزمها قبوله لا فيه من تكليفها طحنه وعجنه وخبزه، ولقول ابن عباس في قوله (1) تعالى:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} (2) قال: "الخبز والزيت"(3) وعن ابن عمر: "الخبز والسمن والخبز والزيت والتمر وأفضل ما تطعموهن الخبز واللحم"(4).
ويكون الدفع أول نهار كل يوم لأنه أول وقت الحاجة إليه فلا يجوز تأخيره عنه، فإن طلبت مكان الخبز حبا أو دقيقا أو دراهم لم يلزمه ذلك (إلا برضاها) لأن الحق لا يعدوهما، ولكل منهما الرجوع عنه بعد التراضي في المستقبل، ولا يجبر من أبي ذلك منهما لعدم وجويه، ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب كدراهم مثلا إلا باتفاقهما، ولا يعتاض عن الواجب الماضي بربوي، كإن عوضها عن الخبز حنطة أو دقيقا فلا يصح ولو تراضيا عليه لأنه ربا.
(وعليه) -أي الزوج- لزوجته (مؤنة نظافتها) من سدر ودهن وثمن ماء وثمن مشط وأجرة قيمة -بتشديد الياء التحتية- التي تغسل شعرها وتسرحه وتظفره، و (لا) يلزمه (دواء و) لا (أجرة طبيب) إن مرضت؛ لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة
(1) في الأصل: لقوله.
(2)
سورة المائدة من الآية (89).
(3)
أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 7/ 22، وذكره الحافظ ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/ 85.
(4)
أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 7/ 170، وذكره الحافظ ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/ 85.
بل لعارض فلا يلزمه، (و) كذا لا يلزمه (ثمن طيب) وحناء وخضاب أو ما يحمر به وجه أو يسود به شعر لأنه ليس بضروري، وإن أراد منها تزينا به أو قطع رائحة كريهة وأتى به لزمها استعماله، ولا يلزمه لزوجته خف ولا ملحفة للخروج لأنه ليس من حاجتها الضرورية المعتادة، وعليها ترك زينة وحناء نهى الزوج عنهما ذكره الشيخ تقي الدين (1).
وعليه لمن بلا خادم ويخدم مثلها ليسار أو كبر أو صغر أو مرض خادم واحد، لقوله تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (2) ومن المعروف إقامة الخادم لها إذن، ولأن ذلك من حاجتها كالنفقة ولا يلزمه أكثر من واحد؛ لأن المستحق عليه خدمتها في نفسها وذلك حاصل بالواحد، ويجوز كون الخادم امرأة كتابية؛ لأنه يجوز نظره إليها، ونفقة الخادم وكسوته على الزوج كنفقة فقيرة مع فقير ولو أن الخادم لها، ولا يجب لخادم دهن ولا سدر ولا مشط ونحوه؛ لأنه يراد للزينة وللتنظيف ولا يراد ذلك من الخادم، ونفقة خادم مكرى ومعار على مكر ومعير؛ لأن المكري ليس له إلا الأجرة والمعير لا تسقط منه النفقة بإعارته، وإن قالت زوجة: أنا أخدم نفسي وآخذ ما يحب لخادمي، أو قال الزوج: أنا أخدمك بنفسي وأبى الآخر [لم يجبر](3) الممتنع منهما أما الزوج فلأن في إخدامها غيرها توفيرا لها على حقوقه وترفها لها ورفعا لقدرها وذلك يفوت بخدمهتا نفسها، وأما الزوجة فلأن غرضها من الخدمة قد لا يحصل به لأنها تحتشمه وفيه غضاضة عليها.
(1) الاختيارات ص 225.
(2)
سورة النساء من الآية (19).
(3)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 245.
ويلزمه لزوجته مؤنسة لحاجة كمخوف مكانها وعدو تخاف على نفسها منه؛ لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف إقامتها بمكان لا تأمن فيه على نفسها، وتعيين المؤنسة إلى الزوج، ويكتفى بتأنيسه هو لها.
ولا يلزمه أجرة من يوضيء امرأة مريضة؛ لأنه ليس من حوائجها المعتادة بخلاف رقيقه المريض فيلزمه أجرة من يوضئه إن لم يمكنه الوضوء بنفسه؛ لأن النفقة عليه لتملكه إياه بخلاف الزوجة فهي للاستمتاع بها ولا دخل للوضوء فيه.
(وتجب) نفقة وكسوة ومسكن (لـ) مطلقة (رجعية) لأنها زوجة لقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} (1)، ولأنه يلحقها طلاقه وظهاره أشبه ما قبل الطلاق، (و) لـ (بائن حامل) لقوله تعالى:{وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (2)، وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس:"لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا"(3)، ولأن الحمل ولد المبين فلزمه الإنفاق عليه ولا يمكنه ذلك إلا بالإنفاق عليها فوجب كأجرة الرضاع. وتجب النفقة لحمل ملاعنة لو عنت وهي حامل لأنه لم ينتف بلعانها إذن إلا أن ينفيه بلعان آخر بعد وضعه فتسقط، فإن عاد واستلحقه لزمه ما مضى، ومن أنفق على بائن منه يظنها حاملا فبانت حائلا رجع عليها بما أنفقه عليها، لأخذها منه ما لا
(1) سورة البقرة من الآية (228).
(2)
سورة الطلاق من الآية (6).
(3)
أخرجه مسلم، باب المطلقة ثلاثا لا نففة لها، كتاب الطلاق برقم (1480) صحيح مسلم 2/ 1117، وأبو داود، باب في نفقة المبتوتة، كتاب الطلاق برقم (2290) سنن أبي داود 2/ 287، والنسائي، باب تزوج المولى العربية، كتاب النكاح برقم (3222) المجتبى 6/ 62، وأحمد برقم (26792) المسند 7/ 564.
تستحقه، كأخذ دين ادعاه ثم ظهر كذبه، وكذا إن ادعته رجعية فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها ثم تبين عدمه رجع بالزائد، ومن ترك الإنفاق على مبانته يظنها حائلا (1)، فبانت حاملا لزمه نفقة ما مضى لتبين استحقاقها للنفقة (2) فيه فترجع بها عليه كالدين.
والنفقة على الحامل للحمل نفسه؛ لأنها من أجله فتجب لناشز حامل، وتجب لحامل من وطئ شبهة أو نكاح فاسد للحوق نسبه فيهما، ولحامل في ملك يمين ولو أعتقها؛ لأن النفقة للحمل وهو ولده.
وتجب نفقة حامل من مال حمل موسر لأن الموسر لا تجب نفقته على غيره، ولا تجب نفقة حمل على زوج رقيق لولده، فإن بيان حرا فنفقته على وارثه بشرطه، وإن كان رقيقا فعلى مالكه.
وتسقط نفقة حمل بمضي الزمان كسائر الأقارب، قال المنقح:"ما لم تستدن حامل على أبيه بإذن حاكم أو تنفق بنية الرجوع". انتهى (3).
و(لا) تجب نفقة (لمتوفى عنها) زوجها أو لأم ولد ولو مات سيدها، ولا سكنى ولا كسوة لها ولو كانت حاملا لانتقال التركة للورثة، ولا سبب للوجوب عليهم.
(ومن) امتنعت من تسليم نفسها أو (حبست) عنه حبسها ولي أو غيره بعد دخول ولو لقبض صداقها الحال، (أو نشزت) سقطت نفقتها.
(أو صامت نفلا، أو) صامت (لكفارة أو قضاء رمضان ووقته متسع، أو حجت نفلا
(1) في الأصل: حاملا.
(2)
في الأصل: للنفة.
(3)
التنقيح ص 256.
بلا إذنه) سقطت نفقتها لمنعها نفسها لا من جهته، (أو سافرت لحاجتها بإذنه سقطت) نفقتها لتفويتها التمكين لحظ نفسها وقضاء إربها إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا منها. وتتشطر نفقة لناشز ليلا أو نهارا، أو ناشز بعض أحدهما فتعطى نصف نفقتها أيضا لا (1) بقدر الأزمنة (2)، وبمجرد إسلام زوجة مرتدة مدخول بها تلزمه نفقتها.
(ولها) -أي الزوجة- (الكسوة) والغطاء والوطاء ونحوهما (كل عام مرة في أوله) -أي العام-؛ لأنه أول وقت الحاجة إلى ذلك فيعطيها السنة؛ لأنه لا يمكن ترديد الكسوة شيئا فشيئا، بل هو شيء واحد يستدام إلى أن يبلى، وتملك زوجة ذلك بقبض فلا بدل على زوج لما سرق [من](3) ذلك أو بلي، وتملك التصرف فيه على وجه لا يضر بها ولا ينهك بدنها من بيع وهبة ونحو ذلك كسائر مالها، فإن ضر ذلك ببدنها أو نقص في استمتاعه بها منعت منه لتفويت حق زوجها به.
وإن أكلت زوجة معه عادة أو كساها بلا إذن منها وكان ذلك بقدر الواجب عليه سقطت نفقتها وكسوتها عملا بالمعروف، ومتى انقضى العام والكسوة التي قبضتها له باقية فعليه للعام الجديد اعتبارا بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة، كما أنها لو بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها، بخلاف ماعون ونحوه إذا انقضى العام وهو باق فلا يلزمه بدله اعتبارا بحقيقة الحاجة لا المتاع، وألحق به ابن نصر اللَّه غطاء ووطاء وقواه في "تصحيح الفروع"(4).
(1) في الأصل: إلا.
(2)
قال في شرح منتهى الإرادات 3/ 150: "لعسر التقدير بالأزمنة".
(3)
ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(4)
5/ 583.
وإن قبضت الكسوة ثم مات الزوج قبل مضي العام، أو ماتت، أو بانت منه قبل مضيه رجع بقسط ما بقي من العام لتبين عدم استحقاقها له، وكذا بقية نفقة تعجلتها. (ومتى لم ينفق) على زوجته، أو غاب عنها مدة ولم ينفق عليها فيها فإنها (تبقى في ذمته)، وتلزمه للزمن الماضي لاستقرارها في ذمته ولو لم يفرضها حاكم؛ لأن عمر:"كتب لأمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم، يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى"(1)، ولأنه حق يجب مع الإيسار والإعسار فلم يسقط بمضي الزمن كأجرة العقار بخلاف نفقة الأقارب فإنها صلة [يعتبر فيها يسار المنفق وإعسار من تجب له](2).
[وذمية](3) في نفقة وكسوة ومسكن كمسلمة لعموم النصوص، (وإن أنفقت من ماله) -أي مال زوجها- (في غيبته فبان ميتا رجع عليها وارث) ببقية ما أنفقت من ماله بعد موته لارتفاع وجوب النفقة عليها بموته، فلم تستحق ما قبضته، (ومن تسلم) من زوج (من يلزمه تسلمها) وهي التي يوطأ مثلها أي بنت تسع فأكثر، (أو
= و"تصحيح الفروع" من تأليف شيخ الذهب، العلامة، علي بن سليمان المرداوي، المتوفى سنة (885 هـ) واسم الكتاب:(الدر المننقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع). وهو مطبوع بهامش كتاب الفروع لابن مفلح.
(1)
أخرجه الإمام الشافعي في الأم 5/ 115، وعبد الرزاق برقم (12346 - 12347) المصنف 7/ 93 - 94، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 214، وابن حزم في المحلى 10/ 89، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 469، وصححه ابن القيم في زاد المعاد 5/ 508، والألباني في الإرواء 7/ 228.
(2)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 247.
(3)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 247.
بذلته هي) أي بتسليم نفسها للزوج تسليما تاما، (أو وليها وجبت نفقتها) وكسوتها وتوابعهما (ولو مع صغره) -أي الزوج- (ومرضه وعنته وجبه) أي قطع ذكره بحيث لا يمكنه وطء أو مع تعذر وطئها لحيض أو نفاس أو رتق أو قرن، أو لكونها نضوة أو مريضة، أو حدث شيء من ذلك عنده لزمه نفقتها وكسوتها لعموم قوله عليه السلام في حديث جابر:"ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"(1)، ويجبر ولي مع صغر زوج على بذل ما وجب عليه من مال الصبي لنيابته عنه في أداء واجباته، كأروش جناياته وديونه.
لكن لو امتنعت زوجة من بذل نفسها وهي صحيحة ثم مرضت، فبذلته فلا نفقة لها ما دامت مريضة عقوبة لها بمنعها نفسها في حال يمكنه الاستمتاع بها فيها وبذلها في ضدها. ومن بذلت التسليم وزوجها غائب لم يفرض لها حاكم شيئا؛ لأنه لا يمكن زوجها تسلمها إذن حتى يراسله بأن يكتب إلى حاكم البلد الذي هو به، فيعلمه ويستدعيه ويمضي زمن يمكن قدومه في مثله، فإن سار إليها أو وكل من حملها إليه وجبت النفقة إذن بالوصول، وإلا فرض عليه الحاكم نفقتها من الوقت الذي كان يمكن وصوله إليها فيه، وإن غاب زوجها بعد تمكينها إياه ووجوب النفقة عليه لم تسقط بغيبته.
(ولها) -أي الزوجة- (منع نفسها قبل دخول لقبض مهر حال) لا بعد دخول، سواء كان الصداق مسمى أو مفوضة، حكاه ابن المنذر إجماعا (2)، ولأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء، فإذا تعذر عليها استيفاء المهر لم يمكنها استرجاع بدله بخلاف المبيع، (ولها) -أي الزوجة- (النفقة) زمن منع نفسها لقبض حال مهر؛ لأن الحبس
(1) سبق تخريجه ص 579.
(2)
الإجماع ص 91.
من قبله نصا (1)، وبقاء درهم منه كبقاء جميعه كسائر الديون، ولو قبضت حال مهرها وسلمت نفسها ثم بأن معيبا فلها منع نفسها حتى تقبض بدله، ولو أبي كل من الزوجين تسليم ما عليه أجبر زوج أولا ثم زوجة، وإن بادر أحدهما به أجبر الآخر. وإن دخل بها الزوج، أو خلا بها مطاوعة لم تملك منع نفسها منه بعد ذلك، فإن وطئها مكرهة لم يسقط حقها من الامتناع.
وإن أعسر زوج بمهر حال ولو بعد دخول فلزوجة حرة مكلفة الفسخ لتعذر الوصول إلى العوض، كما لو أفلس مشتر بثمن ما لم تكن عالمة بعسرته حين العقد لرضاها بذلك.
ومن سلم أمته ليلا ونهارا فهي كحرة لعموم النص، وإن سلمها ليلا فقط فنفقة نهار على سيد؛ لأنها مملوكته والزوج غير متمكن منها إذن، ونفقة ليل كعشاء ووطاء وغطاء ودهن مصباح ووسادة على زوج؛ لأنه من حاجة الليل دون النهار، ولا يصح تسليمها نهارا فقط؛ لأنه ليس محلا للتفرغ للاستمتاع، ولهذا كان عماد قسم الزوجات الليل.
(وإن أعسر) زوج (بنفقة معسر) فلم يجد القوت (أو) أعسر بـ (بعضها) أي ببعض نفقة المعسر، أو أعسر بكسوة العسر أو ببعضها، [أو](2) بمسكنه، أو صار لا يجد النفقة إلا يوما دون يوم خيرت الزوجة بين فسخ للحوق الضرر الغالب بذلك بها، إذ البدن لا
(1) ينظر: الإرشاد ص 324، والمغني 11/ 400، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 24/ 349، والمحرر 2/ 115، وشرح الزركشي 6/ 20، والمبدع 8/ 202، وغاية المنتهى 3/ 229.
(2)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
يقوم بدون كفايته، وسواء كانت حرة بالغة رشيدة أو صغيرة أو سفيهة أو رقيقة دون سيدها أو وليها، فلا خيرة له ولو كانت مجنونة، لاختصاص الضرر بها، وهو قول عمر وعلي وأبي هريرة (1)[لقوله تعالى](2){فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (3) والإمساك مع ترك النفقة ليس إمساكا بالمعروف، ولحديث أبي هريرة مرفوعا في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال:"يفرق بينهما" رواه الدارقطني (4)، وقال ابن المنذر:"ثبت [على] (5) أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى"(6)؛ ولأن جواز الفسخ بذلك أولى من العنة لقلة الضرر؛ لأنه فقد شهوة يقوم البدن بدونها، فتملك الزوجة الفسخ فورا ومتراخيا؛ لأنه خيار لدفع ضرر يشبه خيار العيب في البيع، فتخير بين الفسخ وبين مقام معه مع منع نفسها وبدونه، ولا يمنعها تكسبا.
(1) في الأصل: وأبو هريرة.
أما قول عمر رضي الله عنه فقد سبق تخريجه ص 586 وفيه أنه (كتب التي أمراء الأجناد. . .).
وأما قول أبي هريرة رضي الله عنه فأخرجه البخاري، برقم 5355، صحيح البخاري 7/ 54، وأحمد برقم 7381، المسند 2/ 498، وابن حزم في المحلى 10/ 94، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 471.
وأما قول علي رضي الله عنه فلم أقف عليه، وذكره ابن قدامة في المغني 11/ 361.
(2)
ما بين المعقوفين ليست في الأصل.
(3)
سورة البقرة من الآية (229).
(4)
في باب المهر، كتاب النكاح 3/ 297، وعنه البيهقي في السنن الكبرى، باب الرجل لا يجد نفقة امرأته، كتاب النفقات 7/ 470، وضعفه الألباني في الإرواء 7/ 229.
(5)
ما بين المعقوفين يستقيم الكلام بدونها.
(6)
الإشراف 4/ 143. الأثر سبق تخريجه ص 586.
ولا يحبسها مع عسرته إذا لم تفسخ؛ لأنه إضرار بها، وسواء كانت غنية أو فقيرة؛ لأنه إنما يمل لحبسها إذا كفاها المؤنة وأغناها عما لا بد لها منه، ولها الفسخ بعد رضاها بالمقام معه لتجدد وجوب النفقة كل يوم، فيتجدد لها ملك الفسخ كذلك. ولا يصح إسقاطها نفقتها فيما لم يجب لها كإسقاط الشفيع الشفعة قبل البيع، وكذا لو قالت: رضيت عسرته أو تزوجته عالمة به فلها الفسخ لما يتجدد لها من وجوب النفقة كل يوم.
وتبقى نفقة معسر وكسوته ومسكنه لزوجته إن أقامت (1) معه ولم تمتنع نفسها منه دينا في ذمته لوجوبها على سبيل العوض كالأجرة، ويسقط ما زاد عن نفقة معسر.
ومن قدر يكتسب ما ينفق على زوجته أجبر عليه المفلس لقضاء دينه وأولى، ومن تعذر عليه كسب أو بيع في بعض زمنه أياما يسيرة فلا فسخ، أو مرض أياما يسيرة فعجز عن الكسب فلا فسخ؛ لأنه يمكنه الاقتراض إلى زوال (2) العارض.
(إلا) إن أعسر (بما في ذمته) من نفقة ماضية، أو أعسر بنفقة موسر أو متوسط، أو أعسر بأدم أو بنفقة الخادم فلا فسخ لإمكان الصبر عن ذلك ويبقى دينا في ذمته لوجوبه عليه كالصداق.
وإن منع زوج موسر نفقة أو كسوة أو بعضهما عن زوجته وقدرت على أخذ ذلك من ماله أخذت كفايتها وكفاية ولدها وخادمها بالمعروف بلا إذنه، لقوله عليه السلام لهند
(1) في الأصل: اقا.
(2)
في الأصل: إلى زال.
بنت عتبة (1) حين قالت: له إن أبا سفيان (2) رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"(3) فرخص لها عليه السلام في أخذ تمام الكفاية بغير علمه؛ لأنه موضع حاجة إذ لا غنى عن النفقة ولا قوام إلا بها، وتتجدد بتجدد الزمن شيئا فشيئا، فتشق المرافعة [بها](4) إلى الحاكم، فيأمره بدفعه لها، فإن امتنع أجبره حاكم، فإن أبي حبسه ودفعها منه يوما بيوم؛ لقيام الحاكم مقامه عند امتناعه مما وجب عليه كسائر الديون، فإن لم يجد إلا عرضا أو عقارا باعه وأنفق منه، فإن غيب ماله وصبر على الحبسر فلها الفسخ لتعذر النفقة عليها من جهته كالمعسر.
(أو غاب) موسر عن زوجته (وتعذرت) نفقته عليها بأن لم يترك لها نفقة ولم تقدر له على مال ولم يمكنها تحصيل نفقتها (باستدانة أو نحوها)(5) أي اقتراض أو نحوه عليه
(1) هند بنت عتبة: بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشية، زوجة أبي سفيان، ووالدة معاوبة بن أبي سفيان، أسلمت بعد زوجها في فتح مكة، وحسن إسلامها، توفيت في أول خلافة عمر في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين. ينظر: أسد الغابة 7/ 292 - 293، والإصابة 8/ 346 - 347.
(2)
اسمه: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، الأموي، والد معاوية الخليفة، أسلم عام الفتح، وشهد حنينا والطائف وفقئت عينه بها، توفي بالمدينة سنة 31 هـ.
ينظر: أسد الغابة 3/ 10 - 11، والإصابة 3/ 332 - 335.
(3)
أخرجه البخاري، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تاخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، كتاب النفقات برقم (5364) صحيح البخاري 7/ 57، ومسلم، باب قضية هند، كتاب الأقضية برقم (1714) صحيح مسلم 3/ 1338.
(4)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(5)
في الأصل: أو غيرها، والمثبت من أخصر المختصرات المطبوع ص 241.
(فلها الفسخ) لتعذر الإنفاق عليها من ماله كحال الإعسار بل أولى، ولأن في الصبر ضررا أمكن إزالته بالفسخ، ولا يصح الفسخ في ذلك كله إلا (بحاكم)، فيفسخ الحاكم بطلبها، أو تفسخ هي بأمره للاختلاف فيه.
(وترجع) زوجة (بما استدانته) على زوجها الغائب الموسر (لها أو لولدها الصغير مطلقًا) بإذن الحاكم وبدونه، وإن دفع لها زوجها نفقة حرام لم يلزمها قبولها.