المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في حد الزنى - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات - جـ ٤

[عثمان ابن جامع]

فهرس الكتاب

- ‌(باب النفقات)

- ‌فصل في نفقة الأقارب والمماليك

- ‌فصل

- ‌فَصْلُ

- ‌(فَصْلٌ) في الحَضَانَةِ

- ‌فصل

- ‌(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)

- ‌(والخَطَأُ) ضربان:

- ‌فَصْلٌ

- ‌(فَصْلٌ) في شُرُوْطِ وُجُوْبِ القِصَاصِ

- ‌فصل فى استيفاء القصاص في النفس وما دونها

- ‌(فصل)

- ‌فصل في الجراح فيما دون النفس

- ‌(فصل) في الديات

- ‌(فَصْلٌ) في مَقَادِيْرِ دِيَاتِ النَّفْسِ

- ‌فصل

- ‌(فصل) فى دية الأعضاء ومنافعها

- ‌فصل

- ‌فصل في الشجاج وكسر العظام

- ‌فصل

- ‌(فصل) في العاقلة وما تحمله من الدية

- ‌فصل في كفارة القتل

- ‌فصل في القسامة

- ‌(كتاب الحدود)

- ‌فصل

- ‌فصل في حد الزنى

- ‌فصل في حد القذف

- ‌فصل

- ‌فصل في التعزير

- ‌فصل في حد المسكر

- ‌فصل في القطع في السرقة

- ‌فصل

- ‌(فصل) في حد قطاع الطريق

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌(فصل) في حكم المرتد

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل في السحر وما يتعلق به

- ‌(فصل) في الأطعمة

- ‌فَصْلٌ في الذَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ في الصَّيْدِ

- ‌بَابُ الأَيْمَانِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ في النَّذْرِ

- ‌(كِتَابُ القَضَاءِ)

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ في شُروطِ القَاضِي

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ في آدَابِ القَاضِي

- ‌فَصْلٌ فِي طَرِيْق الحُكْمِ وَصِفَتِهِ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل في كتاب القاضي إلى القاضي

- ‌فصل

- ‌(فصل) في القسمة

- ‌فصل في الدعاوي والبينات

- ‌فصل

- ‌فصل في تعارض البينتين

- ‌(كتاب الشهادات)

- ‌فصل في شروط من تقبل شهادته

- ‌فصل في موانع الشهادة

- ‌فصل

- ‌(فَصْلٌ) في الشَّهادةِ على الشهادةِ والرجوع عنها وأدائها

- ‌فَصْلٌ في أَداءِ الشَّهادةِ

- ‌فَصْلٌ في اليَمِينِ في الدَّعاوي

- ‌(كِتَابُ الإِقْرَارِ)

- ‌فَصْلٌ فيْمَا يَحْصلُ بهِ الإِقْرَارُ ومَا يُغَيِّرهُ

- ‌فَصْلٌ فيمَا إذا وصَلَ بإِقْرَارِهِ ما يُغَيِّرهُ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ في الإِقْرَارِ بالْمُجْمَلِ

الفصل: ‌فصل في حد الزنى

‌فصل في حد الزنى

بالقصر في لغة الحجاز والمد عند تميم. (1)

وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر (2). وهو من أكبر الكبائر، وأجمعوا على تحريمه (3) لقوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)} (4)، وحديث:"اجتنبوا السبع المويقات"(5)، وكان حد

(1) ينظر "معجم مقاييس اللغة 3/ 26، والمطلع ص 370، ولسان العرب 14/ 359.

(2)

ينظر: المبدع 9/ 60، والتنقيح ص 275، والإقناع 4/ 250، وغاية المنتهي 3/ 300.

(3)

ينظر: الإجماع ص 141، والإشراف 2/ 5.

(4)

سورة الإسراء الآية (32).

(5)

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: أخرجه البخاري، باب رمي المحصنات، كتاب الحدود برقم (6857) صحيح البخاري 8/ 146، ومسلم، باب بيان الكبائر وأكبرها، كتاب الإيمان برقم (89) صحيح مسلم 1/ 92.

والسبع الموبقات الواردة في هذا الحديث هي: الإشراك باللَّه، والسحر، وقتال النفس التي حرم اللَّه، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. فلم يذكر معها الزنى، فكان الأولى الاستدلال بحديث عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا قال:"قلت يا رسول اللَّه: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل للَّه ندا وهو خلقك، قلت ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك". أخرجه البخاري، باب إثم الزناة، كتاب الحدود برقم (6811) صحيح البخاري =

ص: 839

الزنى في صدر الإِسلام الحبس للنساء، والأذى بالكلام للرجال، لقوله تعالى:{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} الآيتين (1) ثم نسخ بحديث عبادة بن الصامت مرفوعا:

"خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" رواه مسلم (2)، وأجاز أصحابنا نسخ الكتاب بالسنة (3)، ومن منع ذلك قال: ليس هذا نسخا إنما هو تفسير للقرآن وتبيين

= 8/ 137، ومسلم، باب كون الشرك أقبح الذنوب، كتاب الإيمان، برقم (86) صحيح مسلم 1/ 90 - 91.

(1)

{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)} سورة النساء.

(2)

في: باب حد الزنى، كتاب الحدود برقم (1690) صحيح مسلم 3/ 1316، وأبو داود، باب في الرجم، كتاب الحدود برقم (4415) سنن أبي داود 4/ 144، والترمذي، باب ما جاء في الرجم على الثيب، كتاب الحدود برقم (1434) الجامع الصحيح 4/ 32، وابن ماجة، باب حد الزنى، كتاب الحدود برقم (2550) سنن ابن ماجة 2/ 852 - 853، وأحمد برقم (22158) المسند 6/ 426، والدارمي، باب في تفسير قوله تعالى:{أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} كتاب الحدود برقم (2327) سنن الدارمي 2/ 236، وجميعهم بلفظ:"ونفي سنة" عدا ابن ماجة فرواه بلفظ: "وتغريب سنة".

(3)

ينظر: العدة 3/ 801، والتمهيد في أصول الفقه 2/ 369، وشرح مختصر الروضة 2/ 320، وشرح الكوكب المنير 3/ 562.

ص: 840

له (1)، ويمكن أن يقال: نسخه حصل بالقرآن، فإن الجلد في كتاب اللَّه تعالى، والرجم كان فيه فنسخ رسمه وبقي حكمه، قاله في "المغني"(2) و"الشرح"(3).

(فيرجم زان) مكلف (محصن) وجوبا بحجارة متوسطة كالكف، فلا ينبغي أن يثخن بصخرة كبيرة، ولا أن يطول عليه بحصاة خفيفة، ويتقى الوجه (حتى يموت) لحديث عمر قال:"إن اللَّه تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأتها وعقلتها ووعيتها، رجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فاخشى إن طال بالناس زمان يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب اللَّه، فيضل بترك فريضة. أنزلها اللَّه تعالى، فالرجم حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت به البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف، وقد قرأتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم" متفق عليه (4)، ولا يجلد محصن قبل الرجم قال

(1) ينظر: شرح مختصر الروضة 2/ 324.

(2)

12/ 308.

(3)

26/ 237.

(4)

أخرجه البخاري، باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت، كتاب الحدود برقم (6830) صحيح البخاري 8/ 140 - 141، ومسلم، باب رجم الثيب في الزنى، كتاب الحدود برقم (1691) صحيح مسلم 3/ 1317. بدون قوله:(وقد قرأتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا. . .) وأخرجه من حديث عمر ابن ماجة، باب الرجم، كتاب الحدود برقم (2553) سنن ابن ماجة 2/ 853 - 854، والبيهقي، باب ما يستدل به على أن جلد المائة ثابت على البكرين الحرمين. . .، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 213، وأخرجه من حديث أبي بن كعب أحمد برقم (20702) المسند =

ص: 841

الأثرم: سمعت أبا (1) عبد اللَّه يقول في حديث عبادة: أنه أول حد نزل، وأن حديث ماعز بعده، رجمه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولم يجلده، وعمر رجم ولم يجلد (2).

(وغيره) أي المحصن بأن زنا حر مكلف غير محصن فإنه (يجلد مائة) بلا خلاف للخبر، (ويغرب) إلى ما يراه الإمام لا هو (عاما) ولو أنثى، مسلما كان أو كافرا، لعموم الخبر؛ ولأنه حد ترتب على الزاني فوجب على الكافر كالقود، وروى الترمذي عن ابن عمر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب"(3).

ويكون تغريب أنثى مع محرم باذل نفسه معها وجوبا لعموم نهيها عن السفر بلا محرم، وعليها أجرته لصرف نفعه في أداء ما وجب عليها، فإن تعذرت أجرته

= 6/ 158، ومن حديث زيد بن ثابت برقم (21086) المسند 6/ 234، والدارمي، باب في حد المحصنين بالزناء، كتاب الحدود برقم 2323، سنن الدارمي 2/ 234، والحاكم، باب من كفر بالقرآن، كتاب الحدود، المستدرك 4/ 360 وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.

(1)

في الأصل: أبي.

(2)

ينظر: المغني 12/ 313، وشرح الزركشي 6/ 273.

(3)

أخرجه الترمذي، باب ما جاء في النفي، كتاب الحدود برقم (1438) الجامع الصحيح 4/ 35، والحاكم، باب لا تقام الحدود في المساجد، كتاب الحدود، المستدرك 4/ 369، والبيهقي، باب ما جاء في نفي البكر، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 223، والحديث قال عنه الترمذي:"غريب"، وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وأورده الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص 214 وقال:"رواه الترمذي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وقفه ورفعه" ا. هـ.

ص: 842

منها لعدم أو امتناع فمن بيت المال؛ لأنه من المصالح، فإن أبى السفر معها، أو تعذر بأن لم يكن لها محرم فتغرب وحدها إلى مسافة قصر للحاجة كسفر الهجرة وكالحج إذا مات المحرم في الطريق، ويغرب غريب زنى إلى غير وطنه لأن عوده إلى وطنه ليس تغريبا.

(و) يجلد (رقيق) زنى (خمسين) جلدة لقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (1)، والعذاب المذكور في القرآن مائة جلدة فينصرف التنصيف إليه دون غيره والرجم لا يتأتى تنصيفه، (ولا يغرب) رقيق زنى؛ لأنه عقوبة لسيده دونه، إذ العبد لا ضرر عليه في تغريبه؛ لأنه غريب في موضعه، ويترفه فيه بترك الخدمة، ويتضرر سيده بذلك، ولا يعير زان بعد الحد، لقوله عليه السلام:"فليجلدها ولا يثرب"(2) يقال: ثربه أي: لامه وعيره بذنبه (3).

(و) يجلد ويغرب (مبعض) زنى (بحسابه)[فيهما](4)، فالمنصف يجلد خمس

(1) سورة النساء من الآية (25).

(2)

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: أخرجه البخاري، باب بيع المدبر، كتاب البيوع برقم (2234) صحيح البخاري 3/ 73، ومسلم، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، كتاب الحدود برقم (1703) صحيح مسلم 3/ 1328.

(3)

ينظر: لسان العرب 1/ 235، والقاموس المحيط 1/ 40.

(4)

ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من أخصر المختصرات المطبوع ص 250.

ص: 843

وسبعون جلدة ويغرب نصف عام نصا (1)، ويحسب زمن التغريب عليه من نصيبه الحر، والمدبر والمكاتب وأم الولد والعلق عتقه بصفة كالرقيق في الحد لأنه رقيق كله.

وإن زنى محصن ببكر وعكسه فلكل حده، لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد:"في رجلين اختصما إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكان ابن أحدهما عسيفا (2) عند الآخر فزنا بامرأته، فجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها" متفق عليه (3)، وزان بذات محرم كزان بغيرها على ما سبق تفصيله لعموم الأخبار.

ولوطي فاعل ومفعول به كزان، فمن كان منهما محصنا رجم وغير المحصن يجلد مائة ويغرب عاما، والرقيق يجلد خمسين والمبعض بحسابه لحديث:"إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان"(4)، ومن أتى البهيمة ولو سمكة عزر، روي عن

(1) البداية 2/ 99، والمغني 12/ 339، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 26/ 269 - 270، والمحرر 2/ 152، وكتاب الفروع 6/ 70، والمبدع 9/ 66.

(2)

العسيف: الأجير. ينظر: معجم مقاييس اللغة 4/ 311، ولسان العرب 9/ 246.

(3)

جزء من حديث سبق تخريجه ص 729.

(4)

أخرجه البيهقي، باب ما جاء في حد اللوطي، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 233، من طريق أبي بدر: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي موسى قالا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره. قال البيهقي: "محمد بن عبد الرحمن هذا لا أعرفه، وهو منكر بهذا الإسناد". ا. هـ، وأورد الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 55 وعزاه للبيهقي وقال:"فيه محمد بن عبد الرحمن القشيري كذبه أبو حاتم". وضعف الحديث الألباني في الإرواء 8/ 16.

ص: 844

ابن عباس (1) ، لأنه لا نص فيه يصح، ولا يصح قياسه على فرج الآدمي؛ لأنه لا حرمة له، والنفوس تعافه، وقتلت البهيمة المأتية مأكولة كانت أو لا، لئلا يغتر بها، لحديث ابن عباس مرفوعًا:"من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة"

رواه أحمد وأبو داود والترمذي (2)، وضعفه الطحاوي (3)، وصح عن ابن

(1) هو الأثر الآتي ونصه: (من أتى البهيمة فلا حد عليه).

(2)

أخرجه الإِمام أحمد برقم (2416) المسند 1/ 443، وأبو داود، باب فيمن أتى بهيمة، كتاب الحدود برقم (4464) سنن أبي داود 4/ 159، والترمذي، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة، كتاب الحدود برقم (1455) الجامع الصحيح 4/ 46، والدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره، سنن الدارقطني 3/ 126 - 127، والحاكم، باب من وجدتموه يأتي البهيمة فاقتلوه، كتاب الحدود، المستدرك 4/ 355، والبيهقي، باب من أتى بهيمة، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 233، من طرق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس به. قال الترمذي:"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى سفيان الثوري عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس أنه قال: "من أتى بهيمة فلا حد عليه". . . وهذا أصح من الحديث الأول". ا. هـ، وقال أبو داود -بعد أن رواه من طريق جماعة آخرين عن عاصم به-:"حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو". سنن أبي داود 4/ 159، وتعقبه البيهقي فقال:"وقد رويناه من غير وجه عن عكرمة، ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات". السنن الكبرى 8/ 234، وقال الحاكم عن حديث عمرو بن أبي عمرو:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الإرواء 8/ 13 - 15 لطرقه وشواهده.

(3)

شرح مشكل الآثار 9/ 439 - 440.

ص: 845

عباس: "من أتى البهيمة فلا حد عليه"(1) لكن لا تقتل إلا بالشهادة على فعله بها إن لم تكن ملكه؛ لأنه لا يقبل إقراره على ملك غيره، ويحرم أكلها؛ لأنها حيوان وجب قتله لحق اللَّه تعالى، أشبه سائر المقتولات، فيضمنها الآتي لها بقيمتها لإتلافها بسببه كما لو جرحها فماتت.

(والمحصن: من وطئ زوجته) لا سريته (بنكاح صحيح) لا باطل ولا فاسد ولو كتابية (في قبلها ولو مرة)، أو في حيض، أو صوم، أو إحرام ونحوه وهما حران مكلفان ولو مستأمنين أو ذميين، فلا إحصان مع صغر أحدهما أو جنونه أو رقه، فلا إحصان لواحد منهما مع فقد شيء مما ذكر من القيود السابقة، ويثبت إحصانه بقوله: وطئتها أو جامعتها أو دخلت بها، ولا يثبت إحصان بولده منها مع إنكاره وطئها؛ لأن الولد يلحق بإمكان الوطء، والإحصان لا يثبت إلا بحقيقة الوطء، وكذا لو كان لامرأة ولد من زوجها فأنكرت أن يكون وطئها لم يثبت إحصانها لذلك.

وإذا جلد زان على أنه بكر فبان محصنا رجم، لحديث جابر: "أن رجلا زنى بامرأة فأمر به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فجلد به الحد، ثم أخبر أنه محصن

(1) أخرجه أبو داود برقم (4465) سنن أبي داود 4/ 159، والترمذي برقم (1455) الجامع الصحيح 4/ 46 - 47، وعبد الرزاق برقم (13497) المصنف 7/ 366، وابن أبي شيبة برقم (8552) الكتاب المصنف 10/ 5، والحاكم في المستدرك 4/ 356، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 234، من طرق عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس به. والأثر صححه الترمذي، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 9/ 440 - 442، وسكت عنه الحاكم.

ص: 846

فرجم" رواه أبو داود (1)، ولتبين أنه لم يحد الحد الواجب.

ويكفن المحدود بالرجم ويغسل ويصلى عليه إن كان مسلما، قال أحمد (2): سئل علي عن شراحة (3) وكان رجماها فقال: "اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم، وصلى علي عليها"(4) وللترمذي عن عمران بن حصين في الجهنية: "فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فرجمت، وصلى عليها" وقال: "حسن صحيح". (5)

(1) في باب رجم ماعز بن مالك، كتاب الحدود برقم (4438) سنن أبي داود 4/ 151، والنسائي، باب في محصن زنا ولم يعلم بإحصانه حتى جلد، كتاب الرجم برقم (7211) السنن الكبرى 4/ 293، والدارقطني، كتاب الحدود، سنن الدارقطني 3/ 169، والبيهقي، باب من جلد في الزنى ثم علم بإحصانه، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 217، من طريق عبد اللَّه بن وهب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعا. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 441 - 442. وأخرجه موقوفا على جابر من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير عنه: أبو داود برقم (4439) سنن أبي داود 4/ 151، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 217، وحكى العظيم آبادي في التعليق المغني 3/ 169 عن النسائي قوله:"لا نعلم أحدا رفعه غير ابن وهب، ووقفه هو الصواب".

(2)

المغني 12/ 321، وشرح الزركشي 6/ 275، وشرح منتهى الإرادات 3/ 344.

(3)

شراحة: الهمدانية، مولاة سعيد بن قيس. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، ولم أقف على ترجمتها. ينظر: فتح الباري 11/ 119.

(4)

أخرجه عبد الرزاق برقم (13353) المصنف 7/ 327 - 328، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 220، وقال الألباني في الإرواء 8/ 7:"إسناده جيد".

(5)

الجامع الصحيح 4/ 33 برقم (1435) باب تربص الرجم بالحبلى حتى تضع، كتاب الحدود، وأخرجه مسلم، باب من اعترف على نفسه، كتاب الحدود برقم (1696) صحيح مسلم =

ص: 847

(وشروطه) أي حد الزنى (ثلاثة): -

أحدها: (تغييب حشفة أصلية) ولو من خصي أو تغييب قدرها لعدمها (في فرج أصلي لآدمي ولو دبرا) لذكر أو أنثى، لحديث ابن مسعود: "أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها، فافعل بي ما شئت، فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (1) رواه النسائي (2)، فلا حد بتغييب بعض الحشفة، ولا بتغييب ذكر خنثى مشكل، ولا بتغييب في فرجه، ولا بالقبلة والباشرة دون الفرج، ولا بإتيان المرأة المرأة، ويعزر في ذلك كله، وأما الرجل المذكور في حديث ابن مسعود فقد جاء تائبا كما يدل عليه

= 3/ 1324، وأبو داود، باب المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة، كتاب الحدود برقم (4440) سنن أبي داود 4/ 151 - 152، والنسائي، باب الصلاة على المرجوم، كتاب الجنائز برقم (1957) المجتبى 4/ 63، وأحمد برقم (19360) المسند 5/ 593، والدارمي، باب الحامل إذا اعترفت بالزنا، كتاب الحدود برقم (2325) سنن الدارمي 2/ 235.

(1)

سورة هود من الآية (114).

(2)

في باب من اعترف بما لا تجب فيه الحدود. .، كتاب الرجم، برقم (7317 - 7324) السنن الكبرى 4/ 316 - 317، والبخاري، باب قوله تعالى:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ. . .} كتاب التفسير برقم (4687) صحيح البخاري 6/ 62 - 63، ومسلم، باب قوله تعالى:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} كتاب التوبة برقم (2763) صحيح مسلم 5/ 2115.

ص: 848

ظاهر حاله، على أن للإمام ترك التعزير إذا رآه كما في "المغني"(1) و"الشرح"(2).

(و) الشرط الثاني: (انتفاء الشبهة) لحديث: "ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم"(3) فلو وطئ زوجته أو سريته في حيض أو نفاس أو دبرها فلا حد عليه؛ لأنه وطء صادف ملكا، أو وطئ أمته المحرمة برضاع أو غيره كموطؤة ابنه أو أم زوجته أو أمته المزوجة أو المعتدة أو المرتدة أو المجوسية أو أمة له فيها شرك أو لولده أو لمكاتبه أو لبيت المال، أو وطئ في نكاح مختلف فيه، أو في ملك يختلف فيه يعتقد تحريمه كنكاح متعة أو بلا ولي أو في شراء فاسد بعد قبضه، أو وطئ امرأة وجدها على فراشه أو بمنزله ظنها امرأته أو أمته، أو ظن أن له فيها شركا، أو جهل تحريم الزنى لقرب إسلامه أو لنشوئه ببادية فلا حد، لحديث عائشة مرفوعا:"ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإِمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة"(4).

(1) 12/ 526 - 527.

(2)

26/ 461 - 464.

(3)

سبق تخريجه ص 729.

(4)

أخرجه الترمذي، باب ما جاء في درء الحدود، كتاب الحدود برقم (1424) الجامع الصحيح 4/ 25، والدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره، سنن الدارقطني 3/ 84، والحاكم، باب إن وجدتم لمسلم مخرجا فخلوا سبيله، كتاب الحدود، المستدرك 4/ 384، والبيهقي، باب ما جاء في درء الحدور بالشبهات، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 238، من طرق عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عنها به. قال الترمذي: "حديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة =

ص: 849

وإن وطئ مكلف امرأة في نكاح باطل إجماعا مع علمه ببطلانه كنكاح مزوجة أو معتدة من غير زنا، أو خامسة أو ذات محرم من نسب أو رضاع أو مصاهرة حد لا بإكراه على شيء من ذلك.

(و) الشرط الثالث: (ثبوته) أي الزنى وله صورتان، ذكر الأولى منهما بقوله:(بشهادة أربعة رجال عدول) يشهدون عليه (في مجلس واحد) ولو جاءوا متفرقين (بزنا واحد) متعلق بشهادة (مع وصفه) أي الزنى، لقوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} الآية (1)، وقوله:{فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} (2)، فيجوز لهم النظر إليهما حال الجماع لإقامة الشهادة عليهما، واعتبر كونهم رجالا؛ لأن الأربعة اسم لعدد المذكور، ولأن في شهادة النساء شبهة لتطرق الاحتمال إليهن، وعدولا كسائر الشهادات، وكونها في مجلس: "لأن عمر حد الثلاثة

= عن النبي صلى الله عليه وسلم. . . ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث" ا. هـ، والحديث قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: قال النسائي يزيد بن زياد شامي متروك". ا. هـ، ثم أخرج الترمذي من طريق وكيع عن يزيد بن زياد نحوه ولم يرفعه: وكذا ابن أبي شيبة في المصنف 9/ 569 - 570 برقم (8551)، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 238. قال الألباني في الإرواء 8/ 25: "هو ضعيف مرفوعا وموقوفا، فإن مداره على يزيد بن زياد الدمشقي وهو متروك كما في التقريب". وينظر: التقريب ص 601.

(1)

سورة النور من الآية (4).

(2)

سورة النساء من الآية (15).

ص: 850

الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا لما تخلف الرابع" (1)، ولولا اعتبار اتحاد المجلس لم يحدهم لاحتمال أن يكملوا برابع في مجلس آخر، ومعنى وصفهم للزنا أن يقولوا: رأينا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة (2) والرشاء في البئر (3)، ويكفي أنهم رأوا ذكره في فرجها والتشبيه تأكيد.

فإن شهدوا في مجلسين فأكثر بأن شهد البعض ولم يشهد الباقي حتى قام الحاكم من مجلسه حد الجميع للقذف لما تقدم عن عمر، ولا ينافيه كون المجلس لم يذكر في الآية؛ لأن العدالة أيضا ووصف الزنى لم يذكرا فيها مع اعتبارهما لدليل آخر.

أو شهد بعضهم بالزنا وامتنع بعض أو لم يكملها بعضهم حد من شهد منهم للقذف، لقوله تعالى:{ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} ، وجلد عمر أبا بكرة (4) وصاحبيه حين لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة ولم ينكر.

(1) أخرجه عبد الرزاق برقم (13566) المصنف 7/ 384 - 385، وابن أبي شيبة برقم (8413) الكتاب المصنف 9/ 535، من طرق عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي به. قال الألباني في الإرواء 8/ 29:"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين". ومن طرق أخرى أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 448 - 449، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 235.

(2)

المرود: الميل الذي يكنحل به، والمكحلة: الوعاء.

ينظر: لسان العرب 3/ 191، 11/ 584.

(3)

الرشاء: الحبل الممدود الذي يتوصل به إلى الماء.

ينظر: معجم مقاييس اللغة 2/ 397، ولسان العرب 14/ 322.

(4)

سبق تخريجه ص 754.

ص: 851

أو كان الشهود أو بعضهم لا تقبل شهادتهم فيه لعمى أو فسق أو لكون أحدهم زوجا حدوا للقذف، لعدم كمال شهادتهم كما لو لم يكمل العدد، وكما لو بأن مشهود عليه مجبوبا أو بانت مشهود عليها رتقاء للقطع بكذبهم.

وإن شهدوا عليها بالزنا فتبين أنها عذراء لم تحد هي لثبوت بكارتها، ووجودها يمنع من الزنى ظاهرا، ولا يحد الرجل للشبهة ولا الشهود؛ لأن الشهادة كملت مع احتمال صدقهم، فإنه يحتمل أن يكون وطئها ثم عادت عذرتها.

أو كان الشهود الأربعة مستوري الحال، أو مات أحدهم قبل وصفه فلا يحدون لمفهوم قوله تعالى:{ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} وقد جيء هنا بالأربعة ولا تحد هي ولا الرجل.

وإن شهد أربعة بزنا فرجعوا كلهم أو رجع بعضهم قبل حد ولو بعد حكم لم يحد مشهود عليه للشبهة، وإن رجع بعضهم بعد حد حد راجع عن شهادته فقط؛ لأن إقامة الحد كحكم فلا ينقض برجوع الشهود أو بعضهم، لكن يحد الراجع لإقراره بالقذف إن طالب به مقذوف قبل موته وإلا فلا.

وإن شهد أربعة بزناه بفلانة فشهد أربعة آخرون أن الشهود هم الزناة بها دون المشهود عليه حد الأربعة للقذف وللزنا؛ لأنهم شهدوا بزنا لم يثبت فهم قذفة وثبت عليهم الزنى بشهادة الآخرين.

وإذا كملت الشهادة بحد ثم مات الشهود أو غابوا لم يمنع ذلك إقامة الحد كسائر الحقوق، واحتمال رجوعهم ليس شبهة يدرأ بها الحد لبعده.

وإن حملت من لا لها زوج ولا سيد لم تحد بذلك العمل بمجرده لكن تسأل

ص: 852

ولا يجب سؤالها لما فيه من إشاعة الفاحشة، وهو منهي عنه، فإن ادعت إكراها أو وطءا بشبهة أو لم تقر بالزنا أربعا لم تحد، وروى سعيد:"أن امرأة رفعت إلى عمر ليس لها زوج وقد حملت، فسألها عمر فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس، وقع علي رجل وأنا نائمة فما استيقظت حتى فرغ فدرأ عنها الحد"(1)، وروي عن علي وابن عباس:"إذا كان في الحد لعل وعسى فهو معطل"(2).

وذكر الصورة الثانية بقوله: (أو) بـ (إقراره) أي المكلف بالزنا (أربع مرات) لحديث ماعز بن مالك: "اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم الأولى والثانية والثالثة ورده، فقيل له: إنك إن اعترفت عنده الرابعة رجمك، فاعترف الرابعة فحبسه، ثم سأل عنه فقالوا: لا نعلم إلا خيرا، فأمر به فرجم"(3) حتى ولو كان الاعتراف أربعا في مجالس لأن

(1) أخرجه عبد الرزاق برقم (13666) المصنف 7/ 410، وابن أبي شيبة برقم (8549) الكتاب المصنف 9/ 568 - 569، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 235 - 236، وصححه الألباني في الإرواء 7/ 340.

(2)

قول علي رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق برقم (13727) المصنف 7/ 425. وقول ابن عباس رضي الله عنهما لم أقف عليه مسندا، وذكره ابن قدامة في المغني 12/ 378.

(3)

بهذا اللفظ من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا: أخرجه الإمام أحمد برقم (42) المسند 1/ 16، وابن أبي شيبة، باب في الزنى كم مرة يرد؟ كتاب الحدود برقم (8818) الكتاب المصنف 10/ 72 - 73، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 266 وقال:"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفي أسانيدهم كلها جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف".

ص: 853

ماعزا أقر أربع مرات عنده عليه السلام في مجلس واحد، والغامدية أقرت عنده بذلك في مجالس، رواه مسلم والدارقطني (1) من حديث

= وله شواهد من حديث جابر بن سمرة، وعبد اللَّه بن عباس، وبريدة بن الخصيف رضي الله عنهم لكن ليس في شيء منها:(إنك إن اعترفت عنده الرابعة رجمك). فأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم، باب من اعترف على نفسه في الزنى، كتاب الحدود برقم (1692) صحيح مسلم 3/ 1319 - 1320، وأحمد برقم (20343) المسند 6/ 97. وحديث ابن عباس أخرجه أيضا مسلم، في الموضع السابق، برقم (1693)، وأبو داود، باب رجم ماعز، كتاب الحدود برقم (4425 - 4426) سنن أبي داود 4/ 147، وأحمد بالأرقام (2203، 2869، 3020) المسند 1/ 406، 516، 539. وحديث بريدة أخرجه أيضا مسلم في الموضع السابق، برقم (1695)، وأحمد برقم (22433) المسند 6/ 476.

(1)

أخرجه مسلم، باب من اعترف على نفسه بالزنى، كتاب الحدود برقم (1695) صحيح مسلم 3/ 1321 - 1323، وأبو داود، باب المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة، كتاب الحدود برقم (4442) سنن أبي داود 4/ 152، وأحمد برقم (22433، 22440) المسند 6/ 476 - 477، والدارمي، باب الحامل إذا اعترفت بالزنا، كتاب الحدود برقم (2324) سنن الدارمي 2/ 234 - 235، والبيهقي، باب الحبلى لا ترجم حتى تضع. .، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 229.

وأما الدارقطني فأخرجه عن جابر رضي الله عنه في كتاب الحدود والديات وغيره، سنن الدارقطني 3/ 122، 127 وقال صاحب التعليق المغني على سنن الدارقطني:"في هذه القصة اختلاف كثير لعل سببه كثرة الرواة. . . ". ا. هـ -يعني قصة الجهنية والغامدية-.

ص: 854

بريدة (1).

(مع ذكر حقيقة الوطء) لحديث ابن عباس: "لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا يا رسول اللَّه، قال: أنكتها؟ لا يكني قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه" رواه البخاري وأبو داود (2)، وفي حديث أبي هريرة قال للأسلمي:"أنكتها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنى؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني، قال: فأمر به فرجم" رواه الدارقطني (3)، ولأن الحد يدرأ بالشبهة

(1) هو الصحابي الجليل: بريدة بن الحصيب بن عبد اللَّه بن الحارث الأسلمي، أسلم حين مر به النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا بالغميم، ولم يشهد بدرا وأحدا وشهد ما بعدهما، سكن المدينة ثم انتقل إلى البصرة ثم إلى مرو، توفي بمرو سنة 63 هـ.

ينظر: أسد الغابة 1/ 209، والإصابة 1/ 418.

(2)

أخرجه البخاري، باب هل يقول الإِمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت؟ كتاب المحاربين برقم (6824) صحيح البخاري 8/ 139، وأبو داود، باب رجم ماعز بن مالك، كتاب الحدود برقم (4421، 4427) سنن أبي داود 4/ 146 - 147، ومسلم بنحوه، باب من اعترف على نفسه بالزنا، كتاب الحدود برقم (1693) صحيح مسلم 3/ 1320.

(3)

في كتاب الحدود والديات وغيره، سنن الدارقطني 3/ 196 - 197، وأبو داود، باب رجم ماعز بن مالك، كتاب الحدود برقم (4428) سنن أبي داود 4/ 148، والبيهقي، باب من قال: لا يقام عليه الحد حتى يعترف أربع مرات، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 227، من طرق، عن أبي الزبير أن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره. قال الألباني: "هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد =

ص: 855

فلا تكفي فيه الكناية.

ولا يعتبر أن يصرح بمن زنى بها فلو أقر أنه زنى بفلانة فكذبته فعليه الحد دونها، لحديث أبي داود عن سهل بن سعد مرفوعا (1).

(بلا رجوع) متعلق بإقراره، أي بأن لا يرجع مقر بزنا حتى يتم الحد، فإن رجع عن إقراره، أو هرب ترك وتقدم (2)، ولو شهد أربعة على إقراره به أربعا [فأنكر](3)، أو صدقهم دون أربع فلا حد عليه لرجوعه، ولا حد على من شهد عليه لكمالهم في النصاب.

= الرحمن بن الصامت وهو مجهول". الإرواء 8/ 24، وأورده في ضعيف سنن أبي داود ص 440 - 441.

(1)

ولفظه: "أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها". أخرجه أبو داود، باب رجم ماعز بن مالك، كتاب الحدود برقم (4437) وفي باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة برقم (4466) سنن أبي داود 4/ 150، 159، وأحمد برقم (22368) المسند 6/ 465، والبيهقي، باب الرجل يقر بالزنا دون المرأة، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 228، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/ 845.

(2)

ص 739.

(3)

ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 348.

ص: 856