الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)
جمع جنايَةٍ وهي لغةً: التَّعدِّي على نفسٍ أو مالٍ (1).
وشرعًا: التعدي على البدن بما يوجب قصاصًا أو مالًا (2) وتسمى الجناية على المال غصبًا وسرقةً وخيانةً (3) وإتلافًا ونهبًا.
وأجمعوا على تحريم القتل بغير حق (4)، لقوله تعالى:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} الآية (5) وحديث ابن مسعود مرفوعًا: "لا يحل دم امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه (6).
فمن قتل مؤمنًا متعمدًا فسق وأمره إلى اللَّه تعالى، وتوبته مقبولة عند أكثر أهل
(1) ينظر: لسان العرب 14/ 154، والتعريفات ص 111، والقاموس المحيط 4/ 313 - 314.
(2)
المغني 11/ 443، والمبدع 8/ 240، والإقناع 4/ 162، وغاية المنتهى 3/ 243.
(3)
في الأصل: وجناية، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 267.
(4)
ينظر: المبسوط 26/ 58، وكشف الحقائق 2/ 265، ومنح الجليل 4/ 342، والذخيرة 12/ 241، وروضة الطالبين 9/ 122، ونهاية المحتاج 7/ 245، والمغني 11/ 443، والكافي 4/ 3، والمبدع 8/ 240.
(5)
سورة النساء من الآية (93).
(6)
أخرجه البخاري، باب قوله تعالى:{أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} كتاب الديات برقم (6878) صحيح البخاري 9/ 5، ومسلم، باب ما يباح به دم المسلم، كتاب القسامة برقم (1676) صحيح مسلم 3/ 1302.
العلم (1)، لقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (2)، والآية محمولة على من قتله مستحلا ولم يتب، أو أن هذا جزاؤه إن جازاه اللَّه وله العفو إن شاء، والأخبار لا يدخلها النسخ بل التخصيص والتأويل.
و(القَتْلُ) -أي فعل ما تزهق به النفس أي تفارق الروح [البدن](3) - ثلاثة أصناف: -
أحدها: (عَمْدٌ) يختص القَوَدُ به فلا يثبت في غيره، والقَوَدُ: قتل القاتل بمن قتله (4)، مأخوذ من قود الدابة؛ لأنه يقاد إلى القتل بمن قتله.
(و) الصنف الثاني: (شِبْهُ عَمْدٍ) ويقال: خَطَأ العمدِ، وعَمْدُ الخطأ.
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وتوبة القاتل للنفس عمدًا مقبولةٌ عند الجمهور، وقال ابن عباس: لا تقبل، وعن الإمام أحمد روايتان". ا. هـ. الاختيارات الفقهيَّة ص 496. وينظر في المسألة: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير 1/ 508 - 509، وفتح القدير للشوكاني 1/ 499، وفتح الباري 8/ 495 - 496، ومنح الجليل 4/ 342، والذخيرة 12/ 272، وروضة الطالبين 9/ 122، ومغني المحتاج 4/ 2، وكتاب الروايتين والوجهين 2/ 247 - 250، ومجموع الفتاوى 3/ 171 - 172، والمغني 11/ 443 - 444، والمبدع 8/ 240.
(2)
سورة النساء من الآية (48).
(3)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 267.
(4)
ينظر: المطلع ص 357، ولسان العرب 3/ 372.
(و) الصنف الثالث: (خطأ)، وهذا تقسيم أكثر أهل العلم (1)، وروي عن عمر (2) وعلي (3).
ويدل لثبوت شبه العمد حديث ابن عمرو مرفوعا: "ألا إن دية الخطأ شبه (4)
(1) قال ابن قدامة في المغني 11/ 445: "أكثر أهل العلم يرون القتل منقسما إلى هذه الأقسام الثلاثة، روي ذلك عن عمر وعلي، وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وحماد وأهل العراق والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وأنكر مالك شبه العمد، وقال: ليس في كتاب اللَّه إلا العمد والخطا فأما شبه العمد فلا يعمل به عندنا، وجعله من قسم العمد، وحكي عنه مثل قول الجماعة. وهو الصواب. . . " ا. هـ.
وينظر في المسألة: المبسوط 26/ 59، وبدائع الصنائع 7/ 233، وعقد الحواهر الثمينة 3/ 223 - 224، والذخيرة 12/ 279 - 280، وروضة الطالبين 9/ 123، ونهاية المحتاج 7/ 247، وشرح الزركشي 6/ 46، وكتاب الفروع 5/ 622، والمحرر 2/ 122.
قال الزركشي في شرحه على مختصر الخرقي 6/ 46: "وبعض المتأخرين كأبي الخطاب ومن تبعه زاد قسما رابعا وهو: ما أجري مجرى الخطأ كالقاتل بالسبب وكالنائم ينقلب على إنسان ونحو ذلك. . . ". ا. هـ. وينظر: الهداية 2/ 74، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 25/ 8، والمبدع 8/ 240.
(2)
أخرجه أبو داود برقم (4550) سنن أبي داود 4/ 186، وعبد الرزاق برقم (17217) المصنف 9/ 283، وابن أبي شيبة برقم (6808) الكتاب المصنف 9/ 136، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 189، وأعله ابن حزم بالانقطاع. المحلى 10/ 383 - 384.
(3)
أخرجه أبو داود برقم (4551) سنن أبي داود 4/ 186، وعبد الرزاق برقم (17198) المصنف 9/ 278، وابن أبي شيبة برقم (7738) الكتاب المصنف 9/ 346، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 189، وصححه ابن حزم في المحلى 10/ 383 - 384.
(4)
في الأصل: تشبه.
العمد: ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها" رواه أبو داود (1).
(فالعَمْدُ يختصُّ القَوَدُ به، وهو: أَنْ يَقْصِدَ) الجاني (مَنْ يَعْلَمُهُ آدميًّا مَعْصُومًا فيَقْتُلَهُ بما) أي بشيء (يَغْلُبُ على الظَّنِّ مَوتُهُ بِهِ)(2) محددًا كان أو غيره، فلا قصاص إن لم يقصد القتل، أو قصده بما لا يقتل غالبًا.
وللعمد الذي يختص القود به تسع صور بالاستقراء، ذكر إحداها بقوله:(كجَرْحِهِ بما لَهُ نُفُوذٌ) أي دخولٌ (في البَدَنِ) من حديدٍ كسكينٍ وسيفٍ وحربةٍ، أو من غيره كشوكةٍ وخشبٍ وقصبٍ وعظمٍ، وكذا نحاسٍ وذهبٍ وفضةٍ ونحوه، فإذا جرحه فمات به فعمد ولو كان جرحه صغيرًا، كَشَرْطَةِ (3) حجام فمات به ولو طالت به علته ولا علة به غيره، أو كان في غير مقتل كطرف فالمحدد لا يعتبر
(1) أخرجه أبو داود، باب في الخطأ شبه العمد، كتاب الديات برقم (4547) سنن أبي داود 4/ 185، والنسائي، باب ذكر الاختلاف على خالد الحذاء، كتاب القسامة برقم (4793) المجتبى 8/ 41، وابن ماجة، باب دية شبه العمد مغلظة، كتاب الديات برقم (2627) سنن ابن ماجة 2/ 877، وابن حبان، باب ذكر وصف الدية في قتيل الخطأ الذي يشبه العمد، كتاب الديات برقم 6011، الإحسان 13/ 364، والبيهقي، باب شبه العمد. .، كتاب الجنايات، السنن الكبرى 8/ 44، والحديث صحّح إسناده الألباني في الإرواء 7/ 256.
(2)
ينظر: المقنع والشرح الكبير 25/ 10، والمحرر 2/ 122، وكتاب الفروع 5/ 622، وغاية المنتهى 3/ 243.
(3)
في الأصل: كشرط.
فيه غلبة الظن في حصول القتل به، بدليل [ما](1) لو قطع شحمة أذنه أو أنملته فمات، وربطا للحكم بكونه محددا لتعذر ضبطه بغلبة الظن، ولا يعتبر ظهور الحكم في آحاد صور المظنة بل يكفى احتمال الحكمة، ومن قطع أو بط سلعة (2) خطرة من مكلف بلا إذنه فمات فعليه القود لتعديه بجرحه بلا إذنه.
(و) الثانية: (ضربه بحجر كبير) أو بمثقل كبير فوق عمود الفسطاط لا بمثقل كبير كهو (3) نصا (4)، وهو الخشبة التي يقوم عليها بيت الشعر، لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة التي ضربت جارتها بعمود الفسطاط فقتلتها وجنينها، "فقضى في الجنين بغرة (5)، وقضى بدية المرأة على عاقلتها"(6)، والعاقلة لا تحمل العمد فدل على أن
(1) ما بين المعقوفين ليست في الأصل.
(2)
قال في المطلع ص 356: "السلعة: -بكسر السين- غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت" ا. هـ.
(3)
أي: كعمود الفسطاط.
(4)
المغني 11/ 448، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 25/ 14 - 15، وكتاب الفروع 5/ 622، والمبدع 8/ 242 - 243، وغاية المنتهى 3/ 244.
(5)
قال ابن فارس: "الغرة: سنة الإنسان، وهي وجهه، ثم يعبر عن الجسم كله به، من ذلك: (في الجنين غرة أو أمة) أي عليه في ديته نسمة: عبد أو أمة" ا. هـ. معجم مقاييس اللغة 4/ 380 - 381، وقال في المطلع ص 364:"الغرة: العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة: البياض في وجه الفرس. . . الخ" ا. هـ.
(6)
بنحوه أخرجه البخاري، باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد. .، كتاب الديات برقم (6909) صحيح البخاري 9/ 11، ومسلم، باب دية الجنين. .، كتاب القسامة برقم (1681) صحيح مسلم 3/ 1309 - 1310، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
القتل به ليس بعمد، وضربه بما يغلب على الظن موته به من كُوْذَيْنِ: وهو ما يدق به الثياب، وسَنْدَانِ حداد (1) ونحو ذلك ولو كان ضربه بذلك (2) في غير مقتل فيموت فَيُقَاد به لأنه يقتل غالبًا فيتناوله عموم قوله تعالى:{وَمَن قُتِلَ مَظلُومًا فَقَد جَعَلنَا لِوَليِّهِ سُلطانًا} (3)، ولحديث أنسٍ:"أن يهوديًا قتل جارية على أوْضَاحٍ (4) لها بحَجَرٍ، فقتله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم" متفق عليه (5)، ولأن المثقل الكبير يقتل غالبا أشبه المحدد، وأما حديث:"ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل [عمد] (6) السوط والعصا والحجر مائة من الإبل"(7) فالمراد الحجر الصغير جمعا بين
(1) الْكُوْذَيْنُ: لفظ مولد، وهو الخشبة الثقيلة التي يدق بها الدقاق الثياب، وأما السَّنْدَان: فالظاهر أنه مولد، وهو الآلة التي يعمل عليها الحداد صناعته. قاله الإمام البعلي في المطلع ص 357.
(2)
في الأصل: في ذلك.
(3)
سورة الإسراء من الآية (33).
(4)
الأوضاح: الحُلي من الفضة، جمع وَضَحٍ، سمي بذلك من الوَضَح الذي هو البياض لبياضها.
ينظر: غريب الحديث، لأبي عبيد الهروي 3/ 188، والفائق في غريب الحديث، للزمخشري 4/ 66، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير 5/ 196.
(5)
أخرجه البخاري، باب إذا قتل بحجرٍ أو بعصا، كتاب الديات برقم (6877) صحيح البخاري 5/ 9، ومسلم، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر. .، كتاب القسامة برقم (1672) صحيح مسلم 3/ 1299.
(6)
ما بين المعقوفين زائد.
(7)
الحديث سبق تخريجه ص 621.
الأخبار، ولأنه قرنه بالعصا والسوط فدل على أنه أراد ما يشبههما.
أو يضربه في مقتل بمثقل دون [ما تقدم](1)، أو يضربه في حال ضعف قُوَّةٍ من مَرضٍ أو صِغَرٍ أو كِبَرٍ أو حَرٍّ أو بَرْدٍ بحجر صغير فيموت، أو يُعِيْدُ الضرب بما لا يقتل غالبا حتى يموت، أو يُلْقِيْ عليه حائطًا أو سقفًا ونحوهما مما يقتل غالبًا، أو يُلقيه من شاهقٍ فيموت ففيه كله القود؛ لأنه يقتل غالبًا، وإن قال: لم أقصد قتله بذلك لم يصدق لأنه خلاف الظاهر.
الصُّورة الثالثة: أن يلقيه بزُبْيَةِ أسد -بضم الزاي- أي حفرته، أو زُبْيَة ذئبٍ أو غيره (2) فيقتله، أو يلقيه مكتوفًا بفضاءٍ بحضرة ذلك، أو يلقيه في مضيق بحضرة حيَّةٍ، أو ينهشه كلبًا أو حيَّةً، أو يُلسعه عقربًا من القواتل غالبًا، فيموت فيقتل به؛ لأنه مما يقتل غالبًا.
الصورة الرابعة: أن يلقيه في ماء يغرقه، أو نار، ولا يمكنه التخلص منهما، [لكثرتهما](3) أو عجزه عنه لمرضه ونحوه، أو لكونه مربوطا أو ألقاه في حفرة لا يقدرعلى صعود منها فيموت فيقتل به لا تقدم.
الصورة الخامسة: أن يخنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه أو أنفه، أو يعصر خصيته زمنا يموت في مثله غالبا فيموت، فيقتل به لما سبق.
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 268.
(2)
في الأصل: أو غير.
(3)
ما بين المعقوفين ليست في الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 269.
الصورة السادسة: أن يحبسه ويمنعه الطعام والشراب فيموت جوعًا أو عطشًا لزمنٍ يموت فيه من ذلك غالبًا، فيُقَاد (1) به بشرط تعذر الطلب (2).
الصورة السابعة: أن يسقيه سُمًّا يقتل غالبًا لا يعلم به شاربه، أو يخلطه بطعامٍ ويطعمه لمن لا يعلم فيموت، فيُقَادُ به كما لو قتله بمُحَدَّدٍ.
الصورة الثامنة: أن يقتله بسحر يقتل غالبًا فيقتل به لأنه يقتل غالبًا، وقال ابن البناء (3):"يقتل حدًّا، وتجب دية المقتول في تركته"، وصحّحه في "لإنصاف"(4) وجزم به في "الإقناع"(5).
الصورة التاسعة: أن يشهد رجلان على شخصٍ بقتل عمد أو ردَّةٍ حيث امتنعت توبته، أو يشهد أربعة بزنا محصن فيقتل بشهادتهم، ثم ترجع البينة وتقول: عمدنا قتله، أو يقول الحاكم: علمت كذبهما أو كذبهم وعمدت
(1) في الأصل: فيقا.
(2)
يعني طلب الطعام والشراب.
(3)
هو: أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد اللَّه بن البناء، الفقيه، المحدث، من كبار فقهاء الحنابلة، ولد سنة 396 هـ، صنف في الفقه والأصول والحديث، وكان له حلقة في الفتوى وحلقة في الوعظ، توفي سنة 471 هـ.
ينظر: طبقات الحنابلة 2/ 243 - 244، وسير أعلام النبلاء 18/ 380 - 382، والذيل 1/ 32 - 37.
(4)
25/ 30.
(5)
4/ 166.
قتله، فيقاد بذلك كله وشبهه بشرطه، لما روى القاسم بن عبد الرحمن (1):"أن رجلين شهدا عند عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه على رجلٍ أنه سرق فقطعه، ثم رجعا عن شهادتهما، فقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتُ أيديكما، وغَرَّمَهُما دية يده"(2).
ولا قود على بينة ولا على حاكم مع مباشرة ولي عالم بالحال لمباشرته القتل عدوانًا، وغيره متسبب، والمباشرة تبطل حكم التَّسبب ويختص بالقصاص إذا لم يباشر الولي القتل [بل وَكَّلَ](3) مباشر عالم لمباشرته القتل عمدا ظلما بلا إكراه، فإن لم يعلم ذلك فولي أقر بعلمه بكذب الشهود وفساد الحكم بالقتل، فإن جهل الولي ذلك فَبَينةٌ وحاكم عُلِمَ كذبهما لتسبب الجميع في القتل ظلمًا حيث علموا ذلك، ومتى لزمت حاكم وبينة دية كإن عفا الولي إلى الدية فهي على عددهم لاستوائهم في السبب.
(وشِبْهُ العَمْدِ) المسمى بخطأ العمد وعمد الخطأ: (أَنْ يَقْصِدَ جِنَايةً لا تَقْتُلُ غَالبًا
(1) القاسم بن عبد الرحمن: الشامي، أبو عبد الرحمن، الدمشقي، مولى آل سفيان بن حرب الأموي، توفي سنة 112 هـ.
ينظر: تهذيب الكمال 23/ 383 - 391، وسير أعلام النبلاء 5/ 194 - 195.
(2)
أخرجه عبد الرزاق برقم (18460) المصنف 10/ 88، وابن أبي شيبة برقم (1321) الكتاب المصنف 9/ 408 - 409، والدارقطني في سننه 3/ 182، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 41.
(3)
ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 270.
ولم يجرحه بها) (1) أي الجناية، (كضرب) شخص (بسوط أو عصا) أو حجر صغير إلا أن يصغر كثيرا كقلم وإصبع، في غير مقتل، أو يمسه بالكبير بلا ضرب فلا قصاص، أو لكز غيره بيده في غير مقتل، أو ألقاه في ماء قليل، أو سحره بما لا يقتل غالبا فمات، أو صاح بعاقل اغتفله، أو بصغير أو معتوه على نحو سطح فسقط فمات، أو ذهب عقله ونحوه ففيه الكفارة في مال جان لقوله تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} (2)، والخطأ موجود في هذه الصور لأنه لم يقصد قتله بفعله ذلك، وفيه الدية على عاقلته لقوله تعالى:{وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} وحديث أبي هريرة: "اقتتلت امرأتان من هذيل (3)، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها"، متفق
(1) المغني 11/ 462، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 25/ 36، والمحرر 2/ 124، وشرح الزركشي 6/ 57، وكتاب الفروع 5/ 634، وغاية المنتهى 3/ 246.
(2)
سورة النساء من الآية (92).
(3)
هذيل: قبيلة انحدرت من مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، كانت ديارهم بالسروات، وسراتهم متصلة بجبل غزوان المنصل بالطائف، وكانت لهم أماكن ومياه في أسفلها من جهات نجد وتهامة بين مكة والمدينة، وهم بطنان: سعد بن هذيل، ولحيان بن هذيل، وقد تفرقوا على الممالك الإسلامية.
ينظر: نهاية الأرب للقلقشندي ص 435، ومعجم قبائل العرب 3/ 1213.