الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ».
16 - باب فَضْلِ الْفَقْرِ
6447 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا» . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ. قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا» . فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا» . طرفه 5091
ــ
(ولكن الغنى غنى النفس) حصر دعائه كقوله " [ليس الشديد] بالصرعة [إنما الشديد الذي] يملك نفسه عند الغضب" أي: الذي لا يليق أن يطلق عليه الغنى هو هذا القسم لا ما يتعارفه الناس من كثرة الأموال. وحمل قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8)} [الضحى: 8] على غنى القلب عنه لفظ العائل على أن الجمهور على أنه أراد الغنى بمال خديجة.
باب فضل الفقراء
6447 -
(أبي حازم) بالحاء المهملة، سلمة بن دينار روى (عن سهل أنه مرَّ رجلٌ برسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجلٌ جالس، فقال: ما رأيك في هذا؟) فذكر بشأنه من الشرف والوجاهة ولما يتفرع عليهما (ثم مرّ رجل آخر) فسأله عنه كما سأله عن الأول، فذكر شأنه من الفقر ورثاثة الحال (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء هذا) لأنَّ الدنيا وما فيها لا تساوي عند الله جناح بعوضة.
فإن قلت: تقدم في أبواب فضل التسبيح وفي أبواب الصلاة أن الغنيَّ الشاكر أفضل من الفقير الصابر؟ قلت: الأمر كذلك، وليس في الحديث أن ذاك الرجل كان غنيًّا شاكرًا.
6448 -
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً فَإِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُغَطِّىَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدُبُهَا. طرفه 1276
6449 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ
ــ
6448 -
ثم روى عن خبَّاب (أنَّ مصعب بن عمير قُتل يوم أحد ولم يكن له إلّا نمرة فكُفِّن فيها فكانوا إذا غَطَّوْا بها رأسه بدت رجلاه) وقد سلف الحديث هناك (فوقع أجرنا على الله).
فإن قلت: "على" يدلُّ على الوجوب ولا يجب على الله شيءٌ؟ قلت؟ معنى الوجوب اللُّزوم بموجب وعده، فإنه لا يُخلف الميعاد.
(نمرة) بفتح النون وكسر الميم: الشملة (الإذخر) بكسر الهمزة وذال معجمة نَبْتٌ معروف "ومنَّا من أينعت له ثمرته" أي: أدركت وصلحت للأكل منها (فهو يهد بها) بالدال المهملة أي: يقطعها، من هدب الشيء جذبه.
فإن قلت: أين موضع الدلالة؟. فإن قلت: قوله: لم يأخذ من أجره شيئًا، واستدلاله بأحاديث الباب إنما يدل على فضل الفقير الصابر في الجملة وأما أنه أفضل من الغني الشاكر، فلا دلالة فيها على أنها معارضة بما تقدم في باب فضل التسبيح، كيف ولم يقع في دعائه صلى الله عليه وسلم سؤال الفقر، بل استعاذ منه وتحقيق المقام أن الغنى والفقر محنتان، وقد استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرهما كما تقدم أن الكلام في أن الغنيَّ إذا قام بما عليه من حق الله وصرف ماله في وجوه البرِّ كما تقدم في حديث:"لا حسد إلّا في اثنتين"، فلا يتوقف أحد في فضل ذلك الغنيّ.
6449 -
(سلم بن زرير) بفتح السين وسكون اللام وفتح الراء المعجمة (أبو رجاء) بفتح
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» . تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ، وَقَالَ صَخْرٌ وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. طرفه 3241
6450 -
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمْ يَأْكُلِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ، وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ. طرفه 5386
6451 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَقَدْ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَمَا فِي رَفِّى مِنْ شَىْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِى، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ، فَكِلْتُهُ، فَفَنِىَ. طرفه 3097
ــ
الحاء والمد (عمران) العطاردي (حصين) بضم الحاء مصغر (اطّلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء) ظاهره (تابعه أيوب وعوف) متابعة أسندها النسائي، ومتابعة عوف تقدّمت في أبواب النكاح مسندة (قال صخر وحماد بن نجيح) وهذه المتابعة أسندها النسائي النبي صلى الله عليه وسلم على خوان) بكسر الخاء: المائدة.
6451 -
(أبو أسامة) بضم الهمزة (لقد توفِّي النبي صلى الله عليه وسلم وما في بيتي ما يأكله ذو كبد) أي: مما يأكله الحيوان المعروف، والرفُّ -بفتح الراء وتشديد الفاء-: شبه الطاق في الحائط يجعل فيه من أثاث البيت (إلَّا شطر شعير) قال ابن الأثير: نصف مَلوكّ قال: والمَلوكُّ -بفتح الميم وضم الكاف المشددة- مكيال، ويختلف مقداره باعتبار عرف كل طائفة (فأكلت منه حتى طال عليَّ فكِلته ففني).
فان قلت: سياقه يدل على أن سبب الفناء الكيل. وقد جاء في الحديث: "كيلوا