الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6677 -
فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ فِىَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِى بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِى فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ» . قُلْتُ إِذًا يَحْلِفُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» . طرفه 2357
18 - باب الْيَمِينِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَفِى الْمَعْصِيَةِ، وَفِى الْغَضَبِ
6678 -
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ أَرْسَلَنِى أَصْحَابِى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ فَقَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَىْءٍ» . وَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ «انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ
ــ
فإن قلت: هذا اليمين في نفس الأمر اليمين الغموس، فكأن موضعه الباب الأول؟ قلت: أفرد له بابًا لأنه كثير الوقوع في المعاملة، فأفرد له الباب، وأشار إلى أنه سبب نزول الآية.
واستدل ابن مطال بالآية والحديث على أن لا كفارة في الغموس لكونها مقرونة باللعن والغضب، ولا دليل له في ذلك لأن ذلك محمول على ما إذا لم يتب كما تقدم في سورة النساء في قوله تعالى في قاتل العمد قرنه بالغضب والخلود، مع الإجماع على قبول توبته.
6677 -
(قلت: إذًا يحلف) برفع يحلف لأن المراد منه الحال، وشرط النصب الاستقبال، أعلم أن لفظ المسلم ليس قيدًا بل خارج مخرج الغالب.
فإن قلت: في رواية النسائي وأحمد أنها نزلت في امرئ القيس بن عابس ورجل من حضرموت، وفي رواية أخرى عن الأشعث: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض؟ قلت: قد سبق منا أن لا تزاحم في أسباب النزول، يجوز وقوع الكل.
باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب
6678 -
روى في الباب حديث أبي موسى لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحملان فحلف ألا يحملهم وكفر عن يمينه، وقد مر قريبًا، وموضع الدلالة قوله:(وافقته وهو غضبان)
فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ - أَوْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُكُمْ». طرفه 3133
6679 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِىُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا - كُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ) الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا فِي بَرَاءَتِى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ
ــ
فدل على أن يمين الغضبان منعقدة، وكذا حديث أبي بكر حلف ألا ينفق على مسطح غضبًا لعائشة، فأنزل الله تعالى:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} [النور: 22] وحديث الإفك قد سلف بطوله في قصة الإفك، وهكذا قيل، والحق أن قضية أبي بكر كان يمينًا على المعصية لأن مسطحًا وهو ابن خالة أبي بكر كان ذا قربى، والحلف على ألا يحسن إليه فيه قطع الرحم، وقد تجنَّى بعض الشارحين في هذا المقام، فقال: المعصية في قضية الصديق قول مسطح في عائشة، فإنه كان سببًا لحلف الصديق، وهذا كلام فاسد فإن المعصية في الترجمة في وصف الحالف لأن يكون معصية غير سببًا ليمينه.
فإن قلت: لم يذكر في الباب ما يدل على بطلان اليمين فيما يملك؟ قلت: قالوا في بيانه حديث أبي موسى فإن فيه: "ما عندي ما أحملك عليه" ثم حملهم، وحين اليمين لم يكن مالكًا، ولذلك ما حملهم لم يكن حانثًا في يمينه وفيه نظر لأن من عمم في اليمين مثل أن يقول: والله [لا] أعتق رقبة، لم يكن مالكًا لرقبة ثم يملكها وأعتقها يحنث في يمينه اتفاقًا، واتفقوا على أن اليمين فيما لا يملك هو أن تنذر إعتاق عبد زيد مثلًا أو يحلف.
فإن قلت: فلا دلالة في أحاديث الباب على ما ترجم؟ قلت: يؤخذ من نقيضه وهو أنه لما حنث لما عمم في قوله: (لا أحملكم عليه) فلو خصصه بأن يقول: على ناقة فلان، لم يحنث، وقد يأتي مزيد تحقيق في باب لا نذر فيما لا يملك.
وفي حجة لأبي حنيفة فإنه قال: ينعقد يمينه ويجب عليه الوفاء إذا قدر، وقال مالك: إن عَيَّن عبدًا وقبيلة يلزمه الوفاء. وقال الشافعي: سواء عمم أو خص ليس عليه لقوله: (لا نذر فيما لا يملك) فاليمين من باب الأولى، وحجة الكوفيين أنها طاعة يجب الوفاء بها،