الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ)
.
ــ
فإن قلت: ما المُراد بالصفة؟ قلت: العلم وسائر الصفات والشبه في أصل المعنى، فإن كانت صفاته تعالى لا تشبه صفات المخلوق.
"اذهب فسلِّم على أولئك النفر من الملائكة" النفر من الثلاثة إلى العشرة من الرجال خاصة، والظاهر أنه أُريد به مطلق الجماعة، أو كانوا دون العشرة، والله أعلم بذلك. "فقالوا: السلام عليك ورحمة الله" زادوه رحمة الله عملًا بقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} [النساء: 86].
فإن قلت: السلام عليك ليس جوابًا للسلام. قلت: جواب، ألا ترى إلى أنَّ قول الخليل لما:{قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} [هود: 69]. واعلم أن ابتداء السلام سنة من الكفاية وهذا من الغرائب لأن الابتداء مع كونه سنة أفضل من الردِّ مع كونه فرضًا والأفضل الابتداء من الجميع وكذا الردُّ، وإن كان الذي سلَّم واحدٌ فالأحسن الردُّ عليه بلفظ الجمع ليكون سلامًا عليه وعلى من معه من الملائكة "فكل من يدخل الجنة على صورة آدم" أي: طوله مثلُ طوله سواء كان مات طفلًا أو شيخًا. "فلم يزل الخلق بعد حتى الآن" ولفظ حتى دلّ على أن النقصان قد انتهى فلا نقصان في هذه الأمة.
باب قوله عز وجل: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} أي: تستأذنوا {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: 27]
فإن قلت: ما معنى الاستئناس؟ قلت: أصله من الأنس ضد الوحشة وقد رُوي مرفوعًا: "وإن تكلّم بكلام بأن يسبِّح أو يكبِّر أو يتنحنح ليكون إعلامًا لأهل البيت".
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِى الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ إِنَّ نِسَاءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ قَالَ اصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُنَّ. قَوْلُ اللَّهِ عز وجل (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهْمَ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ). وَقَالَ قَتَادَةُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)(خَائِنَةَ الأَعْيُنِ) مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا نُهِىَ عَنْهُ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِي النَّظَرِ إِلَى الَّتِى لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّسَاءِ لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَىْءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً. وَكَرِهَ عَطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الْجَوَارِى يُبَعْنَ بِمَكَّةَ، إِلَاّ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِىَ.
6228 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ
ــ
فإن قلت: ذلك بعد الاستئناس قد جاء في الحديث أن كيفية الاستئذان أن يقول: "السلام عليكم ادخل؟ ".
قلت: ذلك بعد الاستئناس.
فإن قلت: في الآية السلام مؤخَّرٌ عن الاستئذان.
قلت: الواو لا تدل على الترتيب والحق أن هذا السلام سلام الاستئذان لكونه قبل الدخول لوقوعه بعدهما.
(خائنة الأعين) النظر إلى ما نهي عنه. يريد تفسير قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} [غافر: 19] والمشهور في تفسيره إشارة الأعين والغمز بها ولذلك قرنه بقوله: {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} كأنه أراد أن هذا من جملة خائنة الأعين.
6228 -
(يسار) ضد اليمين روى عن ابن عباس أن رسول الله أردف الفضل بن عباس يوم النحر في حجة الوداع. والحديث سلف هناك. وموضع الدلالة هنا أن الفضل لما نظر إلى المرأة صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه الفضل فدلّ على أن النظر إلى وجه الأجنبية لا يجوز عند خوف الفتنة لا مطلقًا ولذلك لم يأمر المرأة بستر الوجه. وقال الشافعي: النظر إلى وجه الأجنبية حرام مطلقًا وإنما لم يأمر المرأة بستر وجهها لأنها كانت مُحْرِمةً.
يَسَارٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ، وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلاً وَضِيئًا، فَوَقَفَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِىَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِى عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ «نَعَمْ» . طرفه 1513
6229 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ» . فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا. فَقَالَ «إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَاّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» . قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ» . طرفه 2465
ــ
فإن قلت: إيراد هذا الحديث في باب الاستئذان ما وجهه؟ قلت: سيذكر في الباب أن الاستئذان إنما شرع من قبل البصر ..
(على عجز راحلته) بفتح العين وضمّ الجيم. (وكان الفضل رجلًا وضيئًا) أي: جميلًا على الوضاءة (امرأة من خثعم) -بفتح الخاء وثاء مثلثة- قبيلة من عرب اليمن. (فطفق الفضل ينظر إليها) أي: شرع في النظر إليها (فأخلف بيده) أي: مدّ يده من خلفه (فأخذ بذقن الفضل) بفتح الذال المعجمة والقاف.
6229 -
(زهير) بضم الزاي، مصغر. "أعطوا الطريق حقَّه قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غضّ البصر" أي: عن المحرمات "وكفّ الأذى" عن المارة قولًا وفعلًا "وردّ السلام" فإنه واجب وقيده بالردّ دلَّ على أن الماشي يسلم على القاعد. وفي الرواية الأخرى لأبي هريرة: "وإرشاد السبيل وتشميت العاطس" وزاد أبو داود: "وإعانة الملهوف" وقد عدَّ شيخنا أربعة عشر خصلة لمن جلس على الطريق.