الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ. قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» . قَالَ فَوَاللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّى بِالَّذِى أَخْطَأْتُ. قَالَ «لَا تُقْسِمْ» . طرفه 7000
48 - باب تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
7047 -
حَدَّثَنِى مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا» . قَالَ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ «إِنَّهُ أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا
ــ
في رواية البخاري عن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة. والصواب أن الذي انقطع به هو عثمان لما وقع في تلك الأيام من الفتن وأرادوا خلعه، ووصله له أنه يمسك بالخلافة، ومات شهيدًا، وهو أيضًا خلاف الظاهر.
والأمثل من هذه الأقوال قول من قال: إن خطأه في جعل العسل والسمن عبارة عن القرآن بل كان يجب أن يجعل أحدهما القرآن والآخر السنة، وكذا حكاه الخطيب عن أهل التعبير وجزم به ابن العربي، وقالوا: يجوز أن يكون العسل والسمن إشارة إلى العلم والعمل، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:"لا تقسم". بعد أن أقسم معناه لا تستمر على القسم، قال النووي: وإنما لم يبر قسم أبي بكر مع أنه أمر بإبرار القسم لأن ذلك إنما يكون فيما لا مفسدة فيه، وهنا إن كان الذي أخطأ فيه أمر عثمان فخاف إن صرَّح به أن ينشر بين الناس، وإن كان غير ذلك لا يخلو عن توبيخ لأبي بكر من تركه الأدب، أو قصور عن الإدراك فرأى الإجمال أجمل.
باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح
7047 -
(مؤمل) بالهمزة وتشديد الثانية المفتوحة (أبو رجاء) بفتح الراء والمد عمران العطاردي (سمرة) بفتح السين (جندب) بضم الجيم وفتح الدال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول: هل أحدكم منكم رأى رؤيا) ولعل ذلك لأنها جزء من النبوة، وهو أعرف بتأويله فيكون إن كانت مبشرة فذاك، وإن كانت غيرها أوَّلها بتأويل حسن، أو يحذر صاحب الرؤيا إن كان يتعلق به، وأما اختياره وقت الصباح فلأنه قبل وقوع الرؤيا فيرشد إلى ما فيه صلاح الرأي، وأيضًا الرائي قريب العهد فلا ينسى منها شيئًا (قال لنا ذات غداة) لفظ الذات مقحم (أتاني الليلة آتيان) وفي رواية:"ملكان"، وفي رواية:"رجلان"، وفي آخر الحديث قال:
ابْتَعَثَانِى، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِى انْطَلِقْ. وَإِنِّى انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِى بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَيَتَهَدْهَدُ الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ قُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقْ - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِى أَحَدَ شِقَّىْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ - قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ فَيَشُقُّ - قَالَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى.
ــ
"إنهما جبريل وميكائيل" كانا في صورة رجلين (ابتعثاني) من البعث من النوم، بالثاء المثلثة، كأنه رأى أنه كان نائمًا جاءا وأيقظاه وذهبا به، ومعنى الحديث ظاهر، ونشير إلى بعض ألفاظه:(وإنا أتينا إلى رجل مضطجع) وتقدم في الجنائز أنه كان جالسًا ولا تنافي لكونه في العذاب فهو مضطرب فتارة جالس وأخرى مضطجع.
فإن قلت: صاحب الكلوب كان هناك مقدمًا على المضطجع؟ قلت: العطف بالواو لا ترتيب فيه.
(فيثلغ رأسه) بالمثلثة وغين معجمة على وزن ينصر، قال ابن الأثير: الثلغ أن تضرب بالشيء اليابس على الرطب فيشدخه، والشدخ: ضرب الشيء وكسره إلى جوفه (فيتدهده الحجر) بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة، وفي رواية بهمزتين بدل الهائين، والمعنى واحد، أي: يتدحرج (ههنا) أي: من جهة الضرب (فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه) وفي رواية: يلتئم (قلت لهما: سبحان الله) تعجبًا مما رأى (وأتينا على رجل مستلق لقفاه) كان الظاهر على قفاه، لكنه ضمنه معنى اللصوق والاختصاص، ورواه ابن الأثير بالنون بعد اللام وهو القياس المذكور في اللغة (وإذا آخر قائم عليه بكَلوب) بفتح الكاف وتشديد اللام وبالضم هو أحسن لعدم فعلول في كلام العرب إلا نادرًا (فيشرشر شدقه إلى قفاه) أي شقه وفي رواية: فيشق بدل يشرشر، والشدق بكسر الشين أحد جانبي الفم (ومنخره) بكسر الخاء إحدى ثقبي الأنف
قَالَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ - قَالَ - فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِى ذَلِكَ الَّذِى قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَىِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ. - قَالَ - قَالَا لِى ارْقَ فِيهَا. قَالَ فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا
ــ
(وأتينا على مثل التنور) بفتح التاء وتشديد النون معروف، اتفق فيه اللغات (فإذا فيه لغط) بفتح اللام والغين المعجمة: الأصوات المختلطة (ضوضوا) بضاد معجمة مكررة أي ضجوا واستغاثوا (وإذا في النهر رجل سابح يسبح) من السباحة بالباء الموحدة (فيغفر له فاه) أي: يفتح بالفاء والغين المعجمة (كريه المرآة) قال الجوهري: بفتح الميم على وزن مفعلة: المنظر (فإذا عنده نار يحشها) بفتح الياء وحاء مهملة وشين معجمة، قال الجوهري: حششت النار أوقدتها، وحكى صاحب المطالع فيها ضم الياء (فأتينا على روضة معتمة) بفتح العين المهملة وتشديد التاء المكسورة، ويروى بسكون العين وتخفيف التاء، من أَعتم البيت وعتم إذا طال، والظاهر أنه من العتمة، وهي الظلمة، فإن الخضرة إذا كملت توصف بالظلمة قال تعالى:{مُدْهَامَّتَانِ (64)} [الرحمن: 64] في الوصف بالخضرة (من كل لون الربيع) كذا في الأكثر، وفي رواية النضر: النور بفتح النون والراء: الزهر (مدينة مبنية بلبن ذهب) بفتح اللام وكسر
فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ - قَالَ - قَالَا لَهُمُ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ. قَالَ وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِى كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ - قَالَ - قَالَا لِى هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ فَسَمَا بَصَرِى صُعُدًا، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ - قَالَ - قَالَا هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ قُلْتُ لَهُمَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، ذَرَانِى فَأَدْخُلَهُ. قَالَا أَمَّا الآنَ فَلَا وَأَنْتَ دَاخِلُهُ. قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِى رَأَيْتُ قَالَ قَالَا لِى أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِى. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِى عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ
ــ
الباء الموحدة معروف (فإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض) بالحاء المهملة والضاد المعجمة، أي: اللبن الخالص، قال ابن الأثير: المحض: الخالص من كل شيء (فسما بصري صعدًا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء) سما: فعل ماض، أي: ارتفع وصعد بفتح الصاد والعين، قال ابن الأثير: جمع صعودًا، قلت: وإنما جمعه إشارة إلى غاية الارتفاع. والرّبابة بفتح الراء والباء الموحدة السحابة التي ركبت بعضها فوق بعض، وقيل السحابة البيضاء، وقيل المنفردة (أما إنا سنخبرك) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه. وهذه الأنواع من العذاب على هؤلاء المذنبين مناسبتها ظاهرة، فإن النوم عن الصلاة لما كان محله الدماغ كما تقدم في أبواب الصلاة "إذا نام أحدكم عقد الشيطان على قفاه ثلاث عقد شدخ رأسه" لأنه العضو الجاني. وكون الزناة عراة لكشفهم العورة في الفاحشة، وكون آكل الربا في نهر الدم يلقم الحجر لأن الفم في أكل الربا هو العضو الجاني وقس على هذا ما عداه
جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِى فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ». قَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ. وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطَرٌ مِنْهُمْ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ» . طرفه 845
ــ
(وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة) أي قبل البلوغ واختياره أحد الأديان، ولما كان هذا يعم المؤمن والكافر (قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاد المشركين قال: وأولاد المشركين) وهذا نص في دخولهم الجنة وموافق لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].
فإن قلت: فقد قال في الحديث الآخر "من آبائهم"؟ قلت: أراد في أحكام الدنيا.
فإن قلت: في الحديث الآخر "الله أعلم بما كانوا عاملين"؟ قلت: لا ينافى هذا الحديث ولو سلم لم يكن عالمًا ثم علم فتوقف أولًا ثم جزم ثانيًا والله أعلم وأحكم.