الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8 - بَابُ النَّحْلَةِ وَالذُّبَابِ
2334 -
[1] قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، ثنا سُكين (1) ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عُمْرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ (2) لَيْلَةً، وَالذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إلَّا النَّحْلَ".
[2]
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ (3)، ثنا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ الْعَاصِ (4)، ثنا حَنْظَلَةُ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، مَرْفُوعًا مِثْلَهُ ولم يقل:"إلَّا النحل".
(1) في الأصل وجميع النسخ: "مسكين"، والصواب ما أثبته كما في مسند أبي يعلى، وكما في ترجمته.
(2)
في الأصل وجميع النسخ: "أربعين"، وهو خطأ ظاهر.
(3)
في مسند أبي يعلى: "أبو سعيد الأشج".
(4)
في المطبوع من مسند أبي يعلى: "القاص" وهو تحريف، والمقصود به "عنبسة بن سعيد البصري"، كما في ترجمته، ولعله اشتبه "بـ عنبسة بن سعيد بن العاص" وهو غيره كما في الجرح والتعديل (6/ 398، 399).
2434 -
تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (2/ 164/ 1) وقال: "رواه أبو يعلى بإسناد حسن". =
= قلت: أخرجه أبو يعلى في مسنده (7/ 230: 4231)، قال: حدّثنا شيبان فروخ، حدّثنا سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عُمْرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً، وَالذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إلَّا النَّحْلَ".
ومن طريقه أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 463)، قال: أخبرني أبو يعلى به مثله إلَّا أنه قال: "يومًا" بدل "ليلة"، وقال:"إلَّا ذباب النحل"، ثم قال ابن عدي:"وهذا رواه أيضًا عنبسة عن حنظلة، عن أنس".
ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 266) باب دخول الذباب النار، قال: أنبأنا ابن خيرون، أنبأنا ابن مسعدة، أنبأنا حمزة، أنبأنا ابن عدى به نحوه مختصرًا بلفظ "عمر الذباب أربعون يومًا"، وتحرفت "شيبان" في المطبوع إلى "سنان"، ثم قال: وأما حديث أنس فقال النسائي: "سكين ليس بالقوي".
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (17/ 271: 4290)، قال: حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا عقبة ابن خالد، حدثني عنبسة القاص، حدّثنا حنظلة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عُمْرُ الذُّبَابِ أربعون يومًا، والذباب كله في النار".
الحكم عليه:
الحديث بالإسناد الأول "ضعيف" من أجل حال "عبد العزيز بن قيس" فإنه مقبول، وهو ضعيف كذلك بالإسناد الثاني من أجل حال "عنبسة وحنظلة" وكلاهما ضعيف.
وعليه فقول الهيثمي في المجمع (4/ 41) و (8/ 136) و (10/ 390): "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات" تساهل منه، ولكن يشهد له:
1 -
حديث ابن عمر الآتي بعده برقم (2335).
2 -
حديث ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الذباب كله في النار إلَّا النحلة".
أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 65: 11058)، قال الهيثمي في المجمع =
= (4/ 41): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمَّد بن حازم وهو ثقة"، وذكره في (10/ 390)، ثم قال:"رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، والبزار بأسانيد، ورجال بعض أسانيده ثقات".
قلت: هكذا نسبه إلى الطبراني في الأوسط ولم أجده في "مجمع البحرين" وإلى البزّار في مسنده ولم أجده فيما طبع من مسنده إلى الآن، ولم أجده كذلك في مختصر زوائد البزّار، وأخرجه أبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان"(100/ 268).
3 -
حديث ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الذباب كله في النار إلَّا النحل".
أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 257: 10487)، قال الهيثمي في المجمع:"رواه الطبراني وفيه إسحاق بن يحيي بن طلحة، وهو متروك، وقد ذكره ابن حبّان في الضعفاء ، والثقات وقال: يحتج بما وافقه فيه الثقات، ويترك ما انفر به بعد أن استخرت الله فيه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: الصواب أن إسحاق لا ينزل إلى درجة الترك، وإنما هو ضعيف، والله أعلم.
وعليه فالحديث بهذه الشواهد لا ينزل عن درجة الحسن.
2335 -
[1] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إلَّا النَّحْلَ" وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَكْرَهُ قَتْلَ النَّحْلِ.
[2]
حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ لَيْثٍ -هو وابن أَبِي سُلَيْمٍ-، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وَأَدْرَجَ "قَالَ (1) مجاهد" في الخبر.
(1) في (سد) و (عم): "قول".
2335 -
تخريجهْ
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف [2/ 164/ 1] وقال: "رواه أبو يعلى الموصلي".
قلت: هكذا نسبه إلى أبي يعلى ولم أجده في المطبوع من مسنده ، فلعله في الرواية المطولة التي لم تطبع.
والحديث له عن ابن عمر ثلاث طرق:
1 -
رواه نافع عن ابن عمر، أخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 349)، قال: أخبرني الحسن بن سفيان، حدّثنا شيبان، حدّثنا أيوب بن خوط عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبي قال:"الذباب كله في النار".
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 265) باب دخول الذباب النار. قال: أنبأنا إسماعيل بن أحمد، أنبأنا ابن مسعدة، أنبأنا حمزة بن يوسف، أنبأنا أبو أحمد بن عدي به مثله.
2 -
رواه عبيد بن عمير عن ابن عمر، أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 389: 13436)، قال: حدّثنا علي بن عبد العزيز، وفي الأوسط "مجمع البحرين"(3/ 301، 302) كتاب (10) الصيد والذبائح، باب (2) النهي عن قتل النحل (رقم 1853)، قال: حدّثنا أحمد. =
= كلاهما "علي بن عبد العزيز، وأحمد"، قالا: ثنا محمَّد بن عمار الموصلي، ثنا القاسم بن يزيد الجرمي، ثنا سفيان الثوري عن منصور، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير الليثي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إلَّا النحلة، وكان ينهى عن قتلهن وإحراق الطعام" قال سفيان: يشبه أن يكون إحراق الطعام في أرض العدو، ثم قال في الأوسط:"لم يروه عن سفيان إلَّا القاسم تفرد به محمَّد بن عمار".
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 265، 266)"الباب السابق" قال: أنبأنا علي بن عبد الله، وأحمد بن الحسن الفقيه قالا: أنبأنا عبد الصمد بن المأمون، أنبأنا علي بن عمر الحربي، حدّثنا محمَّد بن محمَّد الباغندي، حدثني محمَّد بن عمار به مثله مختصرًا.
وروي الحديث عن عبيد بن عمير مرسلًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 419: 13543)، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الديري عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير أو ابن عمر به مثله مرسلًا.
وروي الحديث أيضًا عن ابن عمر أو ابن عمير على الشك.
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4/ 451) باب ما ينهي عن قتله من الدواب (رقم 8417)، قال: عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمير أو عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.
ورُوي الحديث عنهما "ابن عمر، وعبيد بن عمير، مقرونًا بينهما.
أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 419: 13544)، قال: حدّثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا الفضل بن موسى عن سفيان، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وعبيد بن عمير قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.
3 -
رواه مجاهد عن ابن عمر، أخرجه أبو يعلى كما ذكر المصنف ولم أجده في المطبوع من مسنده. =
= وأخرجه البزّار في مسنده "مختصر زوائد البزّار"(2/ 475) باب صفة النار (رقم 2243)، قال: حدّثنا أحمد بن بكار الباهلي، ثنا عمر بن شفيق، ثنا إسماعيل بن مسلم عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النار إلَّا ذباب النحل". ثم قال: تفرد إسماعيل بوصله ولم يكن حافظًا، ورواه الثقات عن مجاهد، عن عبيد بن عمير مرسلًا.
قلت: لم يتفرد إسماعيل بوصله، بل تابعه على ذلك يحيي أبو زكريا كما سيأتي وورد موصولًا من طريق أخرى كما تقدم قريبًا.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 284)، قال: حدّثنا أحمد بن محمَّد بن إبراهيم الصيرفي، حدّثنا أحمد بن ثابت الجحدري، وفي (5/ 44)، قال: ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الصمد، ثنا يحيي بن حكيم قالا: حدّثنا عمر بن شقيق به مثله.
ومن طريق ابن عدي الثانية أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات""الموطن السابق" قال: أنبأنا محمَّد بن عبد الملك، أنبأنا إسماعيل بن أبي الفضل، أنبأنا حمزة السهمي، أنبأنا ابن عدي به مثله.
وأخرجه الطبراني في الكبير (12/ 398: 13468)، قال: حدّثنا عثمان بن عمر الضبي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا أبي به مثله.
وتابع إسماعيل بن مسلم في روايته موصولًا عن الأعمش، يحيي أبو زكريا.
أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 398: 13467)، قال: حدّثنا أبو مسلم الكشي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا يحيي أبو زكريا عن الأعمش به نحوه، ولم يستثن النحل، وزاد:"ونهى عن قتل النحل وأن يحرق الطعام في أرض العدو".
وتابع الأعمش في روايته عن مجاهد، ليثُ بن أبي سليم.
أخرجه أبو يعلى كما ذكره المصنف ولم أجده في المطبوع من مسنده.
وأخرجه الطبراني في الكبير (12/ 418: 13542)، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا الحكم بن موسى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ به مثله. =
= الحكم عليه:
الحديث بالإسناد الأول ضعيف، وفيه ثلاث علل:
1 -
فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.
2 -
عنعنة الأعمش، وهو مدلس من الثالثة كما تقدم في ترجمته.
3 -
الانقطاع بين الحسن بن عمر بن شقيق، وإسماعيل بن مسلم المكى.
ويدل على ذلك أمران:
(أ) إني لم أجد من صرح بسماعه منه، لا سيما وأن الحسن توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين تقريبًا، وإسماعيل ذكره الذهبي فيمن توفي بين سنة (160، 170).
(ب) أن الحسن يروي الحديث عن أبيه عن إسماعيل -كما مضى في تخريجه- وسماع أبيه من إسماعيل ثابت، والله أعلم.
والإسناد الثاني ضعيف كذلك وفيه علتان:
1 -
أن إسماعيل بن عياش يرويه عن ليث بن أبي سليم، وهو من الكوفة، وإسماعيل ضعيف في روايته عن غير أهل الشام.
2 -
في إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
وعليه فالحديث ضعيف، ولكنه يرتقي إلى درجة الحسن بكثرة طرقه كما في تخريجه. ويشهد له كذلك حديث أنس المتقدم برقم (2334) وما ذكر من شواهده.
وأما حكم ابن الجوزي عليه بالوضع وإيراده له في "الموضوعات" فقد تعقبه الذهبي في "ترتيب الموضوعات"(ص 316: 1151، 1152، 1153)، حيث قال:"وهذا إسناد جيد فما بال هذا هنا؟ ".
وقال المناوي في فيض القدير (3/ 569): "وبه عرف أن حكم ابن الجوزي له بالوضع في حيز المنع"، وقال الحسيني الطرابلسي في "الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي (ص 363: 406/ 10): " حكم أبو الفرج بن الجوزي بوضعه، وهو غير صواب فقد قال جمع من الحفاظ إنه حديث حسن".