المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌15 - باب الترهيب من مساوئ الأعمال - المطالب العالية محققا - جـ ١٣

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌36 - بَابُ اشْتِمَالِ الْقُرْآنِ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إِجْمَالًا وتفصيلًا

- ‌37 - باب الترهيب من الكذب

- ‌38 - باب ترويح القلوب لتعي

- ‌39 - باب التحذير من الكذب على رسول الله [صلى الله عليه وسلم

- ‌33 - كِتَابُ الرَّقَائِقِ

- ‌1 - بَابُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ

- ‌3 - باب الوصايا النافعة

- ‌4 - بَابُ حُسْنُ الْخُلُقِ

- ‌5 - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدِّين، وَبَذْلِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ دونه

- ‌6 - باب ٌ

- ‌7 - بَابُ الضِّيقِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا

- ‌8 - باب ٌ

- ‌10 - بَابُ وُقُوعِ الْبَلَاءِ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ ابْتِلَاءً

- ‌11 - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الصَّبْرِ

- ‌12 - باب ذم الغضب

- ‌13 - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْمَعْصِيَةَ مِنْ خَوْفِ الله تعالى

- ‌14 - بَابُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَةِ

- ‌15 - بَابُ التَّرْهِيبِ مِنْ مَسَاوِئِ الْأَعْمَالِ

- ‌16 - بَابُ التَّخْوِيفِ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ

- ‌17 - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْعَمَلِ

- ‌18 - باب عيش السلف

- ‌19 - بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْمُبَاهَاةِ بِالْمَطْعَمِ [وَالْمَلْبَسِ]

- ‌22 - بَابُ فَضْلِ الرِّزْقِ فِي الْوَطَنِ

- ‌23 - بَابُ إِظْهَارِ عَمَلِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَخْفَاهُ

- ‌24 - باب جواز الاحتراز بتحصيل القوت، مع العمل [الصالح]

- ‌25 - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي التَّسْهِيلِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا

- ‌26 - باب فضل مخالطة الناس، والصبر على أذاهم

- ‌27 - بَابُ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ

- ‌28 - بَابُ فَضْلِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ

- ‌29 - باب ذكر الأبدال

- ‌30 - بَابُ بَرَكَةِ أَهْلِ الطَّاعَةِ

- ‌31 - باب ما يكرم به الرجل الصالح

- ‌32 - باب ما جاء في القُصَّاص والوُعّاظ

- ‌33 - بَابُ كَرَاهِيَةِ تَنْجِيدِ الْبُيُوتِ بِالسُّتُورِ، وَالتَّبَقُّرِ فِي التزين

- ‌34 - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْي

- ‌35 - باب ذم الشح

- ‌36 - باب فضل من أحب لقاء اللَّهِ تَعَالَى

- ‌37 - بَابُ التَّحْذِيرِ مِنَ الرِّيَاءِ، وَالدُّعَاءِ بِمَا يُذْهِبُهُ

- ‌38 - بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ مُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ

- ‌39 - بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الدُّنْيَا

- ‌40 - باب بقية التحذير من الرياء

- ‌41 - باب فضل الجوع

- ‌42 - باب فضل الفقير القانع

- ‌43 - باب ذم الكبر

- ‌44 - باب الصمت

- ‌45 - باب الإِيثار

- ‌46 - باب قصر الأمل

- ‌47 - باب السلامة في العزلة

- ‌48 - باب الحُزْن

- ‌49 - باب فضل الحِدَّة

- ‌50 - باب الاستعطاف

- ‌51 - باب خير الجلساء

- ‌52 - بَابُ فَضْلِ سُكْنَى الْمَقَابِرِ

- ‌53 - بَابُ فَضْلِ هَجْرِ الْفَوَاحِشِ

- ‌54 - باب ثمرة طاعة الله تعالى

- ‌55 - باب فضل البكاء من خشية الله تعالى

- ‌56 - باب التوبة والاستغفار

- ‌57 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّنَطُّعِ

- ‌60 - باب محبة المؤمن لقاء الله تعالى

- ‌34 - كتاب الزهد والرقائق

- ‌1 - باب اجتناب [الشبهات]

- ‌ باب فضل كتم الغيظ

- ‌3 - باب الأمر بالمعروف

- ‌4 - باب النصيحة من الدين

- ‌5 - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ [لَا يَأْتَمِرُ]

- ‌6 - باب فضل الورع والتقوى

- ‌7 - باب فضل الخوف من الله -تعالى- والبكاء من خشيته

- ‌8 - باب القصاص في القيامة

- ‌35 - كِتَابُ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ

- ‌1 - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌2 - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌4 - بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ

- ‌5 - باب جوامع الدعاء

- ‌6 - بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الإِفراد بِالدُّعَاءِ

- ‌7 - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ

- ‌8 - باب ما يقول إذا دعا للقوم

- ‌9 - باب الدعاء بكف واحد

- ‌10 - بَابُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِرْجَاعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَسُؤَالِ الله عز وجل كل شيء

- ‌11 - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ

- ‌12 - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ

- ‌14 - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ

- ‌15 - باب ما يقول من طنَّت أذنه

- ‌16 - باب ما يقول من ركب السفينة

- ‌17 - بَابُ مَا يُرَدُّ بِالدُّعَاءِ مِنَ الْبَلَاءِ

- ‌18 - باب دعاء المريض

- ‌19 - باب أفضل الدعاء

- ‌20 - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْغَيْرَى

- ‌21 - بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الدُّعَاءِ عَلَى النَّفْسِ وَالْوَلَدِ

الفصل: ‌15 - باب الترهيب من مساوئ الأعمال

‌15 - بَابُ التَّرْهِيبِ مِنْ مَسَاوِئِ الْأَعْمَالِ

3147 -

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثيم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبيد، هُوَ ابْنُ رِفاعة بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعُمَرَ رضي الله عنه: "اجْمَعْ لِي [قومك] (1) "، فجمعهم (2)، فكانوا بالباب، فقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إن أوليائي منكم المتقون، إياكم أن يجيء الناس بالأعمال، وتجيؤون بالأثقال (3) تحملونها على ظهوركم".

(1) في جميع النسخ: "قومًا"، والمثبت هو الصواب، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.

(2)

في نسخة (و) و (س): "فجمع".

(3)

في نسخة (و) و (س): "بالأنفال".

ص: 189

3147 -

الحكم عليه:

الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لوجود إسماعيل بن عُبيد وهو مقبول.

وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 26) مطولًا، ثم قال: رواه البزّار واللفظ له، وأحمد باختصار

والطبراني بنحو البزّار

ورجال أحمد، والبزَّار، وإسناد الطبراني ثقات.

وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 102 ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة، بإسناد صحيح. =

ص: 189

= تخريجه:

أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 61)، ولفظه: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا، فقال:"هل فيكم من غيركم؟ "، قالوا: لا، إلا ابن أختنا وحليفنا ومولانا. فقال:"ابن أختكم منكم، وحليفكم منكم، ومولاكم منكم".

والرجل المشار إليه هنا هو: النُّعمان بن مُقَرِّن. (انظر غوامض الأسماء المبهمة 2/ 849).

وأعاده ابن أبي شيبة (12/ 167)، وزاد:"إن قريشًا أهل صدق وأمانة، فمن بغى لهم العواثر، كَبَّهُ الله على وجهه".

وقوله: "العواثر" جمع عاثر، وهو حِبالة الصائد، أو جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها، من قولهم: عثر بهم الزمان، إذا أخنى عليهم، واستُعير للورطة، والخُطَّة المهلكة. (النهاية 3/ 182).

وأخرجه الطبراني في الكبير (5/ 46) من طريق المصنِّف، وَلَفْظُهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال لعمر: "اجمع لي قومك"، فجمعهم، فكانوا بالباب، فقال:"هل فيكم أحد من غيركم؟ "، قالوا: لا، ابن أختنا ومولانا، فقال:"ابن أختكم ومولاكم منكم"، فقال:"إن أوليائي منكم المتقون، إياكم أن يأتوني الناس بالأعمال، وتجيئوني بالأثقال تحملونها على ظهوركم"، ثم قال:"إن قريشًا أهل صبر وأمانة، فمن بغى لهم العواثر، أكبَّه الله لوجهه يوم القيامة".

وأخرجه الحاكم (4/ 73) من طريق قُبيصة بن عُقبة، ثنا سفيان به، بمعناه، ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم-قال لعمر بن الخطّاب: "يا عمر اجمع لي قومك"، فجمعهم، ثم دخل عليه، فقال: يا رسول الله، قد جمعتهم، فيدخلون عليك، أم تخرج إليهم؟ فقال:"بل أخرج إليهم". فَسَمِعَت بذلك المهاجرون والأنصار، فقالوا: لقد جاء في قريش وحي، فحضر الناظر والمستمع ما يقال لهم، فقام بين أظهرهم فقال:"هل فيكم غيركم؟ "، قالوا: نعم، فينا حلفاؤنا، وأبناء أخواتنا، وموالينا. فقال =

ص: 190

= رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "حلفاؤنا منا، وموالينا منّا"، ثم قال:"ألستم تسمعون، أوليائي منكم المتقون، فإن كنتم أولئك، فذلك، وإلا، فأبصروا ثم أبصروا، لا يأتين الناس بالأعمال، وتأتون بالأثقال فيُعْرَضُ عنكم". ثم نادى فرفع صوته، فقال:"إن قريشًا أهل أمانة، من بغاهم العواثر، كبّه الله لمنخره". قالها ثلاثًا.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص.

وأخرجه البخاريُّ في الأدب المفرد (ص 28)، والطبراني في الكبير (5/ 45) من طريق زُهير قال: حدّثنا عبد الله بن عثمان به، بنحو لفظ الحاكم المذكور آنفًا.

وأخرجه البزَّار: كما في الكشف (3/ 294)، والطبراني في الكبير (5/ 45) من طريق بِشْر بن المُفَضَّل، ثنا عبد الله بن عثمان به، بنحو لفظ الطبراني المذكور قريبًا.

قال البزّار: لا نعلم يرويه بهذا اللفظ، إلا رِفاعة بن أبي رافع، وهذه الطريق من حسان الطرق التي تُروى عنه. أهـ.

وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة -خ- (ق 110 أ) من طريق ابن عياش، والبيهقيُّ في معرفة السنن (1/ 155) من طريق يحيى بن سُليم، كلاهما: عن ابن خُثيم به، ببعضه.

ولفظ ابن قانع: "مولانا منا، وابن أختنا منا، وحليفنا منا".

ولفظ البيهقي: "أيها الناس، إن قريشا أهل أمانة، من بغاها العواثر، كبّه الله لمنخريه". يقولها ثلاث مرات.

وأخرجه معمر في الجامع (11/ 55) عن ابن خُثيم، عن رجل من الأنصار، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لعمر:"اجمع لي قومك" -يعني قريشًا-، فجمعهم في المسجد، قال: فخرج عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هل فيكم أحدٌ من غيركم؟ "، قالوا: لا، إلا ابن أخت، أو حليف، أو مولى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ابن أختنا منّا، وحلفاؤنا منّا، وموالينا منّا"، ثم أمرهم بتقوى الله وأوصاهم، ثم قال: "ألا إنما =

ص: 191

= أوليائي منكم المتقون"، ثم رفع يديه فقال: "اللهم إن قريشًا أهل أمانة، فمن أرادها أو بغاها العواثر، كبه الله في النار لمنخره".

وسنده ضعيف؛ لإبهام شيخ ابن خُثيم.

ويشهد له ما رُوي عن الحكم بن مِيناء، وأبي هريرة، وعِمران بن حُصَين، كما يلي:

1 -

حديث الحكم بن مِيناء: أخرجه أبو يعلى (3/ 150)، بنحوه مطولًا، وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث القادم برقم (3313).

2 -

حديث أبي هريرة: أخرجه ابن أبي عاصم في الستة (1/ 93) واللفظ له، والبيهقيُّ في الزهد الكبير (ص 329) من طريق محمَّد بْنِ عَمرو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"إن أوليائي يوم القيامة هم المتقون، وإن كان نسب أقرب من نسب، لا يأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم، وتقولون: يا محمَّد، فأقول: هكذا". وأعرض في عطفيه.

وإسناده حسن، لحال محمَّد بن عَمرو، وهو ابن علقمة. (انظر الميزان 3/ 673).

3 -

حديث عِمران بن حُصَين: أخرجه الطبراني في الكبير (18/ 161) من طريق أبي سهل عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمران بْنِ حُصَين قَالَ: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم، ذات يوم، فقال لهم:"يا بني هاشم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني هاشم، إن أوليائي منكم المتقون، يا بني هاشم، اتقوا النار ولو بشق تمرة، يا بني هاشم، لا ألفِيِّنكم تأتون بالدنيا تحملونها على ظهوركم وتأتون بالآخرة تحملونها".

وسنده ضعيف، أبو سهل هو محمَّد بن عَمرو الواقفي، ضعيف. (التقريب ص 500)، والحسن هو البصري، لم يسمع من عِمران بن حُصَين رضي الله عنه.

(انظر المراسيل ص 38). =

ص: 192

= وقال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث عِمران بن حُصَين

وسنده ضعيف (المغني مع الإحياء 3/ 375).

ويشهد لقوله: "ألا إن أوليائي منكم المتقون"، ما يلي:

أخرج البخاريُّ (فتح 10/ 419) بسنده عَنْ عَمرو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جهارًا غير سرّ يقول: "إن آل أبي ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله، وصالح المؤمنين".

وأخرج أحمد (5/ 235)، وابن أبي عاصم في السنّة (1/ 93) واللفظ له عن أبي المُغيرة، حدّثنا صَفوان بن عَمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد الكوفي، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم-لما بعثه إلى اليمن خرج معه يوصيه، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فقال:"إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي، وليس كذلك، إن أوليائي منكم المتقون من كانوا، وحيث كانوا، اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت، وأيم الله لتكفأن أمتي عن دينها، كما تكفأن الإناء في البطحاء".

وسنده صحيح، ورجاله كلهم ثقات.

وبالجملة يرتقي حديث الباب بهذه الشواهد إلى الحسن لغيره.

ص: 193

3148 -

وقال الطيالسي: حدّثنا عِمران القطان، ثنا قتادة عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لِكُلِّ إِنْسَانٍ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ: فَأَمَّا خَلِيلٌ، فَيَقُولُ: مَا أَنْفَقْتَ فَلَكَ، وَمَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ، فَذَلِكَ مَالُهُ؛ وَأَمَا خَلِيلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ، فإذا أتيت باب الملك، تركتك ورجعت، فذاك أَهْلُهُ وحَشَمه، وَأَمَا خَلِيلٌ (1)، فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ وَحَيْثُ خَرَجْتَ، فَذَلِكَ (2) عَمَلُهُ، فَيَقُولُ: إن كنت لأهون الثلاثة عليّ".

(1) قوله "وأما خليل" ساقط من نسخة (و).

(2)

في نسخة (و): "فذاك".

ص: 194

3148 -

الحكم عليه:

هذا إسناد حسن؛ لحال عِمران بن القطان، وقتادة وإن كان مدلسًا وقد عنعن، إلا أنه يمكن قبول عنعنته؛ إذ أن عِمران من أخص الناس به، فتحمل روايته على الاتصال، والله أعلم.

وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 252)، ثم قال: رواه البزّار، والطبراني في الأوسط، ورجالهما رجال الصحيح، غير عِمران القطان، وقد وُثِّق، وفيه خلاف.

وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 89 ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو داود الطيالسي، والبزار، ورواته ثقات، وله شاهد من حديث النُّعمان بن بَشير، رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، بسند صحيح، والبزار من حديث أبي هريرة، بسند صحيح.

ص: 194

تخريجه:

هو في مسند الطيالسي (ص 269).

وأخرجه من طريق المصنف، كل من: البزَّار: كما في الكشف (4/ 73)، وابن حبّان كما في الإحسان (5/ 42)، والحاكم (1/ 371) بلفظ قريب. =

ص: 194

= قال البزّار: لا نعلم رواه عن قتادة، إلا عِمران.

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، هكذا بتمامه؛ لانحرافهما عن عِمران القطان، وليس بالمجروح الذي يترك حديثه، وقد اتفقا على حديث سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عَمرو بن حزّم، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مات الميت، تبعه ثلاثة". أهـ. وأقرَّه الذهبي في التلخيص.

وأخرجه الطبراني في الأوسط (3/ 251)، والحاكم (1/ 74)، والبيهقيُّ في الشعب (3/ 209)، والأصبهاني في الترغيب (2/ 601) من طريق عَمرو بن مرزوق، ثنا عِمران القطان به، بلفظ قريب.

قال الطبراني (مجمع البحرين ق 276 أ): لم يروه عن قتادة إلا عِمران.

وأخرجه الحاكم (1/ 74) من طريق الحجاج عن قتادة به، بنحوه. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فقد احتجا جميعًا بالحجاج بن الحجاج، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه على هذه السياقة. أهـ. ووافقه الذهبي في التلخيص.

وأخرج البخاريُّ (فتح 11/ 362) واللفظ له، ومسلم (4/ 2273) عن أنس رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان، ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله".

ويشهد لحديث الباب ما رُوي عن النُّعمان بن بَشير، وأبي هريرة، وسَمُرَة بن جُنْدُب، كما يلي:

1 -

حديث النُّعمان بن بَشير: ورُوي عنه مرفوعًا وموقوفًا، كما يلي:

(أ) الرواية المرفوعة: أخرجها البزَّار: كما في الكشف (4/ 72) واللفظ له من طريق النَّضْر، والحاكم (1/ 74، 372) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وموسى بن إسماعيل -فرقهما-، ثلاثتهم: عن حمَّاد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِماك بْنِ =

ص: 195

= حرب، عن النُّعمان بْنِ بَشير قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن ومثل الموت، كمثل رجل له ثلاثة أخلاّء: أحدهم ماله قال: خُذ ما شئت؛ وقال الآخر: أنا معك أحملك، فإذا من تركتك؛ وقال الآخر: أنا معك أدخل معك وأخرج معك. فأحدهم ماله، والآخر أهله وولده، والآخر عمله".

قال البزّار: لا نعلم رواه مرفوعًا إلا النَّضْر، ورواه غير واحد موقوفًا عن النُّعمان.

قلت: طريقا الحاكم ينقضان كلام البزّار.

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.

وقال العراقي: إسناد جيد. (المغني مع الإحياء 4/ 233).

وقال البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 89 ب) مختصر: صحيح. أهـ. وهو كما قال.

(ب) الرواية الموقوفة: أخرجها ابن أبي شيبة (13/ 356) عن أبي الأحوص، عن سِماك، عن النُّعمان بن بَشير قال: فذكره بنحوه.

ولفظه: "مثل ابن آدم ومثل الموت، مثل رجل كان له ثلاثة أخلاّء، فقال لأحدهم: ما عندك؟ فقال: عندي مالك، فخُذ منه ما شئت، وما لم تأخذ، فليس لك. ثم قال للآخر: ما عندك؟ قال: أقوم عليك، فإذا مت دفنتك، وخَلَّيْتُكَ. ثم قال للثالث: ما عندك؟ فقال: أنا معك حيثما كنت. قال: فأما الأوّل، فماله، ما أخذ فله، وما لم يأخذ فليس له، وأما الثاني، فعشيرته، إذا مات قاموا عليه ثم خلوه، وأما الثالث فعمله، حيثما دخل دخل معه".

وسنده صحيح، وسِماك هو: ابن حرب. قال الذهبي في الميزان (2/ 232): احتج مسلم به في روايته عن جابر بن سَمُرَة، والنُّعمان بن بَشير، وجماعة.

2 -

حديث أبي هريرة: أخرجه البزَّار: كما في الكشف (4/ 73) واللفظ له، =

ص: 196

= وأبو الشيخ في الأمثال (ص 361)، والبيهقيُّ في الشعب (7/ 328) من طريق ابن عجلان عن أبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "مثل ابن آدم وماله وأهله وعمله، كرجل له ثلاثة إخوة، أو ثلاثة أصحاب، فقال أحدهم: أنا معك حياتك، فإذا مُتَّ، فلست منك ولست مني. وقال الآخر: أنا معك، فإذا بلغت تلك الشجرة، فلست منك ولست مني. وقال الآخر: أنا معك حيًّا وميتًا.

وزاد أبو الشيخ -في آخره-:"فأما الذي معه حيًا، فهو ماله، وأما الذي معه حتى يبلغ الشجرة، فهو أهله، هم معه حتى يبلغ به الشجرة والقبر، وأما الذي معه حيًا وميتا لا يفارقه، فهو عمله".

وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 252)، ثم قال: رواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح.

وقال البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 89 ب) مختصر: سند صحيح.

قلت: إسناده حسن، ابن عجلان هو محمَّد، قال الإمام الذهبي في المغني (2/ 613): هو حسن الحديث. أهـ. وعجلان هو مولى فاطمة. قال الحافظ: لا بأس به. (التقريب ص 387).

3 -

حديث سَمُرَة بن جُنْدُب: أخرجه البزَّار: كما في الكشف (4/ 72) واللفظ له، والطبراني في الكبير (7/ 263) من طريق جعفر بن سعيد بن سَمُرَة، ثنا خُبَيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سَبْرة، عن سَمُرَة بن جُنْدُب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن لأحدكم يوم يموت ثلاثة أخلاّء: منهم من يمنعه ما سأله، فذلك ماله.

ومنهم خليل ينطلق معه حتى يلج القبر لا يعطيه شيئًا ولا يمنعه، فأولئك قرابته. ومنهم خليل يقول: أنا معك حيث ذهبت ولست بمفارقك، فذلك عمله، إن كان خيرًا أو شرًّا".

وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 252)، ثم قال: رواه البزّار، والطبراني بإسناد ضعيف. =

ص: 197

= وأخرج ابن أبي شيبة (14/ 64) قال: حدّثنا عفان قال: حدّثنا بِشْر بن مُفَضَّل عن يونس، عن الحسن قال:"كان يضرب مثل ابن آدم، مثل رجل حضرته الوفاة، فحضر أهله وعمله، فقال لأهله: امنعوني، قالوا: إنما نمنعك من أمر الدنيا، فأما هذا، فلا نستطيع أن نمنعك منه، فقال لماله: أنت تمنعني؟ قال: إني كنت زَيْنًا زيَّنْتُ في الدنيا، أما هذا، فلا أستطيع أن أمنعك منه. قال: فوثب عمله، فقال: أنا صاحبك الذي أدخل معك قبرك، وأزول معك حيثما زلت. قال: أما والله لو شعرت، لكنت آثر الثلاثة عندي. قال: قال الحسن: فالآن فآثروه على ما سواه".

وسنده صحيح.

قلت: وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى الصحيح لغيره، والله الموفق.

ص: 198

3149 -

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنيع: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هشام، ثنا فرات بن [سلمان](1) عن أبي المهاجر، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيلِيَ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كَمَا لَا يُجتنى (2) مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ، لَا يَنْزِلُ (3) الْفُجَّارُ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ، وَهُمَا طَرِيقَانِ، فَأَيَّهُمَا أَخَذْتُمْ، وَرَدَ بِكُمْ (4) عَلَى أَهْلِهِ".

(1) في جميع النسخ: "إسماعيل"، والتصويب من كتب الحديث.

(2)

في نسخة (و): "لا تجتني".

(3)

في نسخة (و): "لا تنزل".

(4)

في نسخة (و): "وردتكم".

ص: 199

3149 -

الحكم عليه:

هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي المهاجر.

وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه لابن عساكر عن أبي ذر، ورمز لضعفه. (فيض القدير 5/ 47).

وذكره الطرابلسي في الكشف الإلهي (2/ 565)، ثم قال: سنده واه.

ص: 199

تخريجه:

أخرجه أبو الشيخ في الأمثال (ص 160)، وأبو نُعيم في أخبار أصبهان (1/ 112)، وابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (19/ 189) من طريق محمَّد بن أبان البلخي، حدّثنا كثير بن هشام به، بلفظ قريب.

ولفظ أبي الشيخ: "كما لا يجنى مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ، لَا يَنْزِلُ الْفُجَّارُ مَنَازِلَ الأبرار وهما طريقان، فأيهما أخذتم، أدتكم إليه".

وذكر الديلمي في مسند الفردوس (3/ 352) شطره الأوّل عن أبي ذر رضي الله عنه. =

ص: 199

= ورُوي من طريق أخرى عن أبي ذر رضي الله عنه مع زيادة حروف في أوله، بسند ضعيف جدًا، وهو الحديث القادم برقم (3150).

ورُوي من طريق الوَضِين بْنُ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَد مرسلًا بنحوه.

أخرجه أبو نُعيم في الحلية (10/ 31)، وسنده ضعيف؛ لإرساله، ولوجود الوَضين، وسيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى- في تخريج الحديث رقم (3150)، وبه يرتقي طريق الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفِّق.

ص: 200

3150 -

وقال أبو يعلى: حدّثنا مُؤَمّل، ثنا (1)[مُكَبَّر](2) بْنُ عُثْمَانَ، ثنا الوَضِين بْنُ عَطَاءٍ عَنْ يزيد بن [مَرْثَد](3) المَذْحِجي، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: إن الله تبارك وتعالى بَنَى دِينَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، فَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِنَّ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِنَّ، لَقِيَ اللَّهَ تعالى من الفاسقين، قال: وما هن [يا أبا ذر](4)، قال رضي الله عنه: يُسلِّم حَلَالَ (5) اللَّهِ لِلَّهِ، [وَحَرَامَ اللَّهِ لِلَّهِ](6)، وَأَمْرَ الله لله، ونهي الله لله، لا يُؤتمن عليهن إلا الله.

قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: "كما لَا يُجتنى مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ، كَذَلِكَ لَا ينال الفجّار منازل الأبرار".

(1) في نسخة (ص): "بن".

(2)

في جميع النسخ: "بكر"، والتصويب من كتب التراجم.

(3)

في جميع النسخ: "يزيد"، والمثبت من كتب الحديث.

(4)

في الأصل: "يا با ذر"، وفي نسخة (س):"يا رسول الله"، والمثبت من نسخة (و).

(5)

في نسخة (و) و (س): "تسلم جلال".

(6)

ما بين المعقوفتين سقط من جميع النسخ، والنقل من تفسير ابن كثير، والإِتحاف.

ص: 201

3150 -

الحكم عليه:

هذا إسناد ضعيف جدًا، فيه ثلاث علل:

1 -

مُكَبَّر بن عثمان، وهو منكر الحديث جدًا.

2 -

إرسال يزيد بن مرثد.

3 -

الوَضِين بن عطاء، وهو ضعيف.

وذكره ابن كثير في التفسير (4/ 162)، ثم قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.

وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 89 أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي موقوفًا. =

ص: 201

= تخريجه:

أخرجه أبو يعلى: كما في تفسير ابن كثير (4/ 162)، وفي سنده: بُكير بن عثمان، بدل: مُكبَّر بن عثمان.

وأخرجه عن المصنِّف: ابن حِبَّان في المجروحين (3/ 41) وذكر المرفوع من المتن بلفظه دون الموقوف منه.

وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (10/ 31) من طريق يزيد بن السِّمْط عن الوَضِين بن عطاء به، وذكر المرفوع من الحديث دون الموقوف، وأسقط من الإسناد:"أبا ذر".

ولفظه: "كما لا يُجتنى من الشوك العنب لذلك لا ينزل الأبرار منازل الفجار، فاسلكوا أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله".

قال أبو نُعيم: رواه غير أحمد فقال: عن يزيد عن أبي ذر.

قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف.

وذكره الذهبي في الميزان (4/ 177)، والحافظ في اللسان (6/ 100) عن مُؤَمَّل بن إهاب به، وذكر المرفوع من الحديث بلفظه دون الموقوف.

ص: 202