الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
37 - بَابُ التَّحْذِيرِ مِنَ الرِّيَاءِ، وَالدُّعَاءِ بِمَا يُذْهِبُهُ
3212 -
[1] قال إسحاق: أخبرنا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُليم، عمَّن حَدَّثَهُ عَنْ مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ أبو بكر الصديق رضي الله عنه وَشَهِدَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ الشِّرْكَ، فَقَالَ:"هُوَ أَخْفَى (1) فِيكُمْ من دبيب النمل". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ (2)، هَلِ الشِّرْكُ إلَّا أَنْ يُجعل مع الله إلهًا آخر؟ فقال-صلى الله عليه وسلم:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ (3) مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، وَسَأَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ صِغَارُ الشِّرْكِ وَكِبَارُهُ، أَوْ صَغِيرُ الشِّرْكِ وَكَبِيرُهُ، قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وأستغفرك لما لا أعلم"(4).
* قُلْتُ: لَيْثٌ ضَعِيفٌ؛ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَاخْتِلَاطِهِ، وَشَيْخُهُ مبهم.
(1) قوله "أخفى": ساقط من نسخة (و).
(2)
قوله "يا رسول الله": ساقط من نسخة (س).
(3)
قوله "أخفى فيكم": في نسخة (س): "فيكم أخفى".
(4)
في نسخة (ك): "ثلاث مرات".
3212 -
[1] الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد، فيه علتان:
1 -
ضعف ليث بن أبي سُليم.
2 -
جهالة التابعي.
وذكره البوصيري في الإِتحاف -خ- (1/ 28 ب) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بسند ضعيف، وكذا أبو يعلى، فذكره عنه، وزاد في آخره:"والشرك أن يقول أعطاني الله وفلان، والند أن يقول الإنسان: لولا فلان، لقتلني فلان"، ورواه أبو يعلى أيضًا من حديث حذيفة.
قلت: لم يروه أبو يعلى عن إسحاق بن راهويه، وإنما رواه عن إسحاق بن أبي إسرئيل، وهو الطريق القادم برقم (2).
تخريجه:
أخرجه أبو بكر المروزي في مسند الصديق (ص 55) قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، والحكيم الترمذي: كما في تفسير القرطبي (11/ 71) من طريق الحمّاني، كلاهما: عن جرير، به بنحوه.
ولفظ المروزي: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الشرك، فقال:"هو فيكم أخفى من دبيب النمل، فسأدلك عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتَهُ، ذَهَبَ عَنْكَ صِغَارُ الشرك وكباره، أو صغير الشرك وكبيره"، وقال:"قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ". يقولها ثلاث مرات.
وأخرجه البخاريُّ في الأدب المفرد (ص 154) من طريق عبد الواحد قال: حدّثنا ليث، به بنحوه.
ورواه ابن جُريج عن ليث، عن أبي محمَّد، عن حذيفة بن اليمان، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا وهو الطريق القادم برقم (2).
وخالف ابن جُريج: عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي، فرواه عَنْ لَيْثٍ، عَنْ =
= أبي محمَّد، عن مَعْقِل بن يسار، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا. وهو الطريق الثالثة.
ورواه ابن فضيل عن ليث، عن مجاهد، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا، أخرجه هناد (2/ 434)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 339).
ولفظ هناد: "الشرك أخفى من دبيب النمل في أهل القبلة". قال: يا رسول الله! كيف أقول؟ قال: "قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بك وأنا أعلم، أو أشرك بك وأنا لا أعلم. وأعوذ بك من شر ما تعلم".
وضعَّفه ابن الجوزي لِإرسال مجاهد، وللاضطراب الذي حصل في رواية هذا الحديث ..
ورُوي من غير طريق ليث بن أبي سُليم، فرواه شيبان بن فَرُّوخ عن يحيى بن كثير، عن سفيان الثوري، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا.
أخرجه ابن حبّان في المجروحين (3/ 130) قال: أخبرنا السَّخْتِياني، وابن عَدي (7/ 240) قال: ثنا عبدان، ويحيى بن محمَّد البَخْتَري، وأبو نُعيم في الحلية (7/ 112) من طريق يحيى بن محمَّد البَخْتَري، ثلاثتهم: عن شيبان، به بنحوه.
ولفظ ابن حبّان: "الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا". قال أبو بكر: فقلت يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فما المخرج من ذلك؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام:"يا أبا بكر، ألا أعلمك شيئًا إذا قلته، برئت من قليله وكثيره؟ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم".
قال ابن عَدي: وهذا عن الثوري، ليس يرويه غير يحيى بن كثير.
وقال أبو نُعيم: تفرد به عن الثوري: يحيى بن كثير.
قلت: إسناده ضعيف، فيه يحيى بن كثير، وهو أبو النضر، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص 595) ومن هذه الطريق أخرجه أبو القاسم البغوي: كما في تفسير ابن كثير (2/ 513). =
= ورواه شيبان، عن بحر بن كَنيز، عن سفيان الثوري، به.
أخرجه الأصبهاني في الترغيب (1/ 114) من طريق محمد بن الفضل القُسْطاني، أنا شيبان، به بنحوه.
وسنده ضعيف، فيه بحر بن كَنيز، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص 120).
ولحديث الباب شواهد كما يلي:
1 -
حديث أبي موسى الأشعري: أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 337) واللفظ له، وأحمد (4/ 403)، والبخاري تعليقًا في التاريخ الكبير (8/ كنى 58) من طريق عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي علي، رجل من بني كأهل قال: خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: "أيها الناس! اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل"، فقال له من شاء أن يقول: وكيف نتقيه، وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؛ قال:"قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم".
وذكره المنذري في الترغيب (1/ 76)، ثم قال: رواه أحمد، والطبراني، ورواته إلى أبي علي محتج بهم في الصحيح. أبو علي وثقه ابن حبّان، ولم أر أحدًا جرّحه
…
أهـ.
ووافقه الهيثمي في المجمع (10/ 223).
2 -
حديث عائشة: أخرجه البزّار: كما في الكشف (4/ 217)، والحاكم (2/ 291) واللفظ له، وأبو نُعيم في الحلية (8/ 368، 9/ 253)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 338) من طريق عبد الأعلي بن أعين عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور، وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلَّا الحب والبغض. قال الله عز وجل:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} . =
= قال البزّار: لا نعلمه يُروى عن عائشة إلّا بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: عبد الأعلى، قال الدارقطني: ليس بثقة.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن حبّان: عبد الأعلى يروي عن يحيى بن أبي كثير ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الدارقطني: ليس بثقة. قال: والحديث ليس بثابت.
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 223) ثم قال: رواه البزّار، وفيه عبد الأعلي بن أعين، وهو ضعيف. أهـ.
3212 -
[2] وقال أبو يعلى: حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هُوَ ابْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُريج، في قوله تعالى:{[أَمْ جَعَلُوا] (1) لِلَّهِ (2) شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ} (3): أخبرني ليث ابن أَبِي سُليم عَنْ أَبِي محمَّد، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ: إما حضر ذلك حذيفة رضي الله عنه مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِمَّا أخبره أبو بكر رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
(1) في الأصل، ونسخة (س):"وجعلوا"، وفي نسخة (و):"جعلوا"، بدون الواو.
(2)
في نسخة (و): "له".
(3)
هذا جزء من آية (16) من سورة الرعد، وجاءت هنا في وسط الإسناد معترضة، إثارة إلى أن موضوع الحديث في الشرك، والله أعلم.
3212 -
[2] الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد، فيه علتان:
1 -
ليث بن أبي سُليم، وهو ضعيف.
2 -
جهالة الراوي عن حذيفة.
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 224)، ثم قال: رواه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سُليم عن أبي محمَّد، عن حذيفة، وليث مدلس، وأبو محمَّد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود، أو الذي روى عن عثمان بن عفان، فقد وثَّقه ابن حبّان، وإن كان غيرهما، فلم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 23 ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي واللفظ له، بسند فيه ليث بن أبي سُليم، والجمهور على ضعفه.
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (1/ 60). ولفظه: "الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل". قال: قلنا: يا رسول الله! وهل الشرك إلّا ما عُبد من دون الله، أو دُعي مع =
= الله؟ شك عبد الملك، قال:"ثكلتك أمك يا صِدِّيق، الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل. ألا أخبرك بقول يذهب صغاره وكباره -أو صغيره وكبيره-؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: "تقول كل يوم ثلاث مرات: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، والشرك أن يقول: أعطاني الله وفلان، والند أن يقول الإنسان: لولا فلان قتلني فلان".
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (ق 158/ أ).
وأخرجه عن المصنِّف: ابن السُّنِّي في عمل اليوم والليلة (ص 104)، وفيه: عن أبي مِجْلَز. وهو تحريف، والصواب: عن أبي محمَّد.
وأخرجه أبو بكر المروزي في مسند الصديق (ص 53)، قال: حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، به بلفظ قريب.
ويشهد لآخر اللفظ ما يلي:
أخرج الطيالسي (ص 57) واللفظ له، ومن طريقه أبو داود (4/ 295)، وأخرج أحمد (5/ 384، 394، 398)، من حديث حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله وحده".
وإسناده صحيح.
3212 -
[3] وحدثنا (1) عَمرو بْنُ الْحُصَيْنِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ [عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُليم](2)، عَنْ أَبِي محمَّد، عن مَعْقِل بن يسار قال: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَعَ أبي بكر رضي الله عنه أو حدثني أبو بكر رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ (3) مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ". ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم (4): "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى ما يذهب عنك صغير ذلك وَكَبِيرُهُ، قُلِ (5): اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أعلم".
(1) هذا الحديث كسابقه من مسند أبي يعلى رحمه الله.
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من مسند:"أبي يعلى".
(3)
في نسخة (و) و (س): "فيكم أخفى".
(4)
قوله "قَالَ: الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، ثم قال صلى الله عليه وسلم": كتب في هامش الأصل.
(5)
في الأصل: "قال"، والمثبت من يأتي النسخ.
3212 -
[3] الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لحال عَمرو بن الحصين فهو متروك.
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 224)، ثم قال: رواه أبو يعلى عن شيخه عَمرو بن الحصين العُقيلي، وهو متروك.
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (1/ 61)؛ وسبق تخريجه مفصلًا في الطريقين السابقين برقم (1) و (2).
3212 -
[4] حَدَّثَنَا (1) مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ [حَيَّانَ](2)، ثنا روح بن [أسلم](3)، وفهد قالا (4): ثنا عبد العزيز، به (5).
(1) القائل هو: أبو يعلى رحمه الله في مسنده.
(2)
في الأصل: "حبّان"، والمثبت من باقي النسخ، ومسند أبي يعلى.
(3)
في جميع النسخ: "مسلم"، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(4)
في نسخة (و): "قال".
(5)
تكرر هذا الإسناد في (ك) وتقدم.
3212 -
[4] الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد فيه علل: موسى بن فحمد، وروح بن أسلم، وفهد بن حيان، وليث بن أبي سُليم، وكلهم ضعاف، وفيه أبو محمَّد لم أعرفه.
تخريجه:
هو مسند أبي يعلى (1/ 62) بلفظين متقارين.
ولفظه الأوّل: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ"، ثُمَّ قَالَ:"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا يُذْهِبُ عنك صغير ذلك وَكَبِيرُهُ؟ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم".
ولفظه الثاني: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ"، فقال أبو بكر: وهل الشرك إلّا من دعا مع الله إلهًا آخر؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ"، ثُمَّ قَالَ:"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا يُذْهِبُ عَنْكَ صغير ذلك وَكَبِيرُهُ؟ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم".
وسبق تخريجه مفصلًا، والله الموفق، لا إله غيره.
3213 -
وقال إسحاق: أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الهَجَري عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عن عبد الله رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ حَيْثُ [يَرَاهُ] (1) النَّاسُ، وَأَسَاءَهَا إِذَا خَلَا، فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِهَانَةٌ يَسْتَهِينُ بها ربه".
* هذا حديث حسن.
(1) في الأصل: "يراها"، والمثبت من باقي النسخ، ومصادر التخريج.
3213 -
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، آفته إبراهيم بن مسلم الهَجَري، وهو ضعيف.
وذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام -خ- (1/ 105 أ)، وضعَّفه لوجود إبراهيم بن مسلم الهَجَري.
وذكره المنذري في الترغيب (1/ 67)، ثم قال: رواه عبد الرزاق في كتابه، وأبو يعلى، كلاهما: من رواية إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الهَجَري عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عنه، ورواه من هذه الطرق ابن جرير الطبري مرفوعًا أيضًا، وموقوفًا على ابن مسعود، وهو أشبه.
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 221)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهَجَري، وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (1/ 28 ب). مختصر، ثم قال: رواه إسحاق، وأبو يعلى، بإسناد حسن.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ورمز لضعفه (فيض القدير 6/ 37).
وقال الحافظ هنا في المطالب: هذا حديث حسن. أهـ.
قلت: أما لذاته، فلا، وأما لغيره، فنعم. =
= تخريجه:
أخرجه المروزي محمَّد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (2/ 855) من طريق المصنِّف.
وأخرجه عبد الرزاق (2/ 369) عن الثوري، وأبو يعلى (9/ 54) من طريق محمَّد بن دينار، والقُضاعي في مسند الشهاب (1/ 304، 305) من طريق علي بن مُسْهِر، وابن فضيل، وعلي بن عاصم الواسطي، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (2/ 290)، والأصبهاني في الترغيب (2/ 803)، كلاهما: من طريق زائدة، جميعهم: عن إبراهيم بن مسلم الهَجَري به، بلفظ قريب.
ولفظ عبد الرزاق: "من أحسن الصلاة حيث يراه الناس، ثم أساءها حين يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربه".
ورُوي عن عبد الله رضي الله عنه، موقوفًا، وهو أشبه، كما قال المنذري في الترغيب (1/ 67)، أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 481) قال: حدّثنا أبو الأحوص، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 855) من طريق إسرائيل، والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (2/ 119) قال: حدّثنا أبو كُريب المُحاربي، ثلاثتهم: عن أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم الهَجَري به، بمعناه.
ولفظ ابن أبي شيبة: "من صلَّى صلاة والناس يرونه، فليصل إذا خلا مثلها، وإلاّ، فإنما هي استهانة يستهين بها ربه".
ويشهد لحديث الباب ما يلي:
1 -
ما رُوي عن حذيفة موقوفًا: أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 481) قال: حدّثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عن حذيفة بمعناه.
وأخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 855) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، عن صِلَة، عن حذيفة قال: "من صلَّى صلاة والناس ينظرون إليه، فإذا خلا، فليصل مثلها، فإن لم يفعل، فإنها استهانة يستهين بها ربه، ألا يستحْيى أن =
= يكون الناس أعظم في عينه من الله تعالى".
وأبو إسحاق هو إبراهيم بن مسلم الهَجَري.
2 -
حديث جابر بن عبد الله: أخرجه البيهقي في الشعب (2/ 290) من طريق أبي خالد الأحمر عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ محمود بن لَبيد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: "أيها الناس، إياكم وشرك السرائر". قالوا: يا رسول الله، ما شرك السرائر؟ قال:"يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدًا، لما يرى من نظر الناس إليه، فذاك شرك السرائر".
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (2/ 481) قال: ثنا أبو خالد الأحمر به، بلفظ قريب، لكن جعله من مسند محمود بن لَبيد رضي الله عنه.
وهذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لوجود أبي خالد الأحمر، وهو سُليمان بن حيان، قال الحافظ: صدوق يخطئ (التقريب ص 250).
3 -
حديث أبي هريرة: أخرجه الإِمام مسلم (1/ 319) بسنده عن أبي هريرة قال: صلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوما، ثم انصرف فقال:"يا فلان، ألا تحسن صلاتك، ألا ينظر المصلي إذا صلَّى كيف يصلي؛ فإنما يصلي لنفسه، إني والله لأُبصر من ورائي، كما أُبصر من بين يدي".
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
3214 -
أخبرنا (1) الفضل بن موسى، ثنا الجُعيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ السَّائِبِ بن يزيد، فجاءه الزبير بن سهل (2) بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم وَفِي وَجِهِهِ أَثَرُ السُّجُودِ، فَقَالَ:"مَنْ هَذَا؟ "، فَقُلْنَا: الزُّبَيْرُ بْنُ سَهْلٍ (2)، فَقَالَ:"وَاللَّهِ مَا هذا بسيما التي سماه الله عز وجل وَلَقَدْ سَجَدْتُ عَلَى وَجْهِي مُنْذُ (3) ثَمَانِينَ سَنَةً، فَمَا أثَّر السُّجُودُ بَيْنَ عَيْنَيَّ".
* هَذَا إِسْنَادٌ صحيح موقوف.
(1) هذا الأثر كسابقه من مسند إسحاق رحمه الله.
(2)
في نسخة (و) و (س) و (ك): "سهيل".
(3)
في نسخة (س): "مذ".
3214 -
الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح موقوف رجاله ثقات، كما قال الحافظ هنا في "المطالب".
وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 107)، ثم قال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (1/ 28/ ب) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بسند صحيح موقوف.
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (7/ 158)، من طريق عَبْدَة بن عبد الرحيم المروزي، ثنا الفضل بن موسى، به، بلفظ قريب.
ولفظه: قال الجُعيد: كنت عند السائب بن يزيد، إذ جاءه الزُّبَيْرُ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف وفي وجهه أثر السجود، فلما رآه قال:"من هذا؟ " قيل: الزبير، قال:"لقد أفسد هذا وجهه، أما والله ما هي السيماء التي سماها الله، ولقد صليت على وجهي ثمانين سنة، ما أثَّر السجود بين عيني".
3215 -
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنيع: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، هُوَ ابْنُ هَارُونَ، أنا الْفَرَجُ بْنُ فَضالة، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ جَبَلَة اليَحْصُبي قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فكان فيما حدّثنا أن قال (1): أَنَّ قَائِلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! ما النجاة غدًا؟ قال صلى الله عليه وسلم: "لا تخادع الله تعالى" قال: وكيف يُخادَع الله عز وجل؟ قال صلى الله عليه وسلم: "أَنْ تَعْمَلَ بِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ تُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ، فَاتَّقُوا الرِّيَاءَ، فَإِنَّهُ الشِّرْكُ باللهِ عز وجل فَإِنَّ الْمَرَائِيَّ يُنادى بِهِ يَوْمَ القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا فاجر، يا كافر، يَا خَاسِرُ، يَا غَادِرُ، ضَلَّ عَمَلُكَ، وَبَطَلَ أجرك، فلا خلاق لك اليوم عند الله تعالى فالتمس أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ يَا مُخَادِعُ"، قال: فقلت لَهُ: [آللَّهُ](2) الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فقال: والله الذي لا إله إلّا هو؛ لأنا سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا لَمْ أتعمده. قال يزيد: وأظنه قَرَأَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} (3)
…
الآية [الكهف: 110]، وَ {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (4)
…
الآية [النساء: 142].
(1) قوله "أن قال" ساقط من نسخة (و) و (س).
(2)
في الأصل: "الله"، والمثبت من نسخة (و) و (س).
(3)
سورة الكهف: آية (110).
(4)
سورة النساء: آية (142).
3215 -
الحكم عليه:
الحكم على هذا الحديث متوقف على معرفة حال أبي الحسن وشيخه جَبَلَة، حيث لم أر من ترجم لهما، وفيه الفرج بن فَضالة، وهو ضعيف.
وقال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية جَبَلَة اليَحْصُبي عن صحابي لم =
= يسمّ
…
وإسناده ضعيف (المغني مع الإحياء 3/ 294).
وذكره البوصيري في الإتحاف (1/ 29 أ) مختصر، ثم قال: رواه أحمد بن مَنيع.
تخريجه:
قال أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص 11): أخبرني الثقة بإسناده عن جَبَلَة اليَحْصُبي، فذكره بلفظ قريب.
وذكر بعضه الديلمي كما في الفردوس (4/ 484)، عن أبي هريرة.
ولفظه: "المرائي يُنادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا خائن، يا غادر، ضلَّ عملك، وبطل أجرك، ولا خلاق لك اليوم عند الله، فالتمس أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ يَا مُخَادِعُ".
3216 -
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبيح، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشي، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُجاء بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كأنه [بَذَج] (1)، وربما قال: كأنه جمل، فيقول الله عز وجل: يَا ابْنَ آدَمَ! أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ، انْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِي فَأَنَا أَجْزِيكَ عليه (2)، وَانْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِغَيْرِي، فَيِجَازِيكَ على الذي عملت له".
(1) في الأصل: "بذح" وفي نسخة (و) و (س): "بذخ"، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(2)
في نسخة (و) و (س): "به".
3216 -
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد ضعيف، لوجود الربيع بن صَبيح، ويزيد الرَّقَاشي، وهما ضعيفان.
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 221)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه مدلسون.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (1/ 29 أ) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لضعف يزيد الرَّقاشي، لكن رواه ابن ماجه، وابن حبّان في صحيحه من حديث أبي هريرة، والطيالسي من حديث شَدَّاد.
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (7/ 151)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي -خ- (ق 157 ب).
ومن طريق المصنِّف أخرجه أبو نُعيم في الحلية (6/ 310).
وأخرجه هنَّاد (2/ 435) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن، عن أنس مرفوعًا بنحوه. =
= ولفظه: "يُؤتى بابن آدم يوم القيامة إلى الميزان كأنه بَذَج، فَيَقُولُ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَا خَيْرُ شريك، ما عملت لي، فانا أجزيك به، وما عملت لغيري فاطلب ثوابه ممن عملت له".
وإسناده ضعيف، لضعف إسماعيل بن مسلم، وهو المكي (انظر التقريب ص 110).
وأخرجه ابن المبارك: زوائد نُعيم بن حماد (ص 116)، ومن طريقه الترمذي (4/ 534)، والبغويُّ في شرح السُّنَّة (14/ 260)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، عن أنس بن مالك مرفوعًا بمعناه.
ولفظ الترمذي: "يُجاء بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَج، فيوقف بين يدي الله، فيقول الله له: أعطيتك وخولتك وأنعمت عليك، فماذا صنعت؟ فيقول: يا رب جمعته وثمرته فتركته أكثر ما كان، فارجعني آتك به، فيقول له: أرني ما قدمت، فيقول: يا رب جمعته وثمرته فتركته أكثر ما كان، فارجعني آتك به، فإذا عبد لم يقدم خيرًا، فيمضى به إلى النار".
قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث غير واحد عن الحسن قوله، ولم يسندوه، وإسماعيل بن مسلم يضعف في الحديث من قبل حفظه، وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري.
وذكره المنذري في الترغيب (2/ 542)، ثم قال: رواه الترمذي عن إسماعيل بن مسلم المكي، وهو واه، عن الحسن، وقتادة، عنه وقال: رواه غير واحد عن الحسن، ولم يسندوه.
وأخرج المروزي في زوائد زهد المبارك (ص 357)، وقال: أخبرنا الفضل بن موسى قال: أخبرنا حَزْم بن مِهران قال: سمعت الحسن، ذكر عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فذكر معناه. =
= وللحديث شواهد كما يلي:
1 -
حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: بلفظ: "قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه".
أخرجه أحمد (2/ 301، 435)، ومسلم (4/ 2289) وهذا لفظه، وابن ماجه (2/ 1405)، وأبو يعلى (11/ 430)، والبغويُّ في شرح السُّنَّة (14/ 324، 325).
2 -
حديث أبي سعد بن أبي فَضالة الأنصاري رضي الله عنه مرفوعًا: بلفظ: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك".
أخرجه أحمد (3/ 466، 4/ 215)، وابن ماجه (2/ 1406) وهذا لفظه، وأبو زُرعة في التاريخ (1/ 566)، وابن حبّان كما في الإحسان (1/ 310، 9/ 219)، من طريق زياد بن مِيناء، عن أبي سعد بن أبي فَضالة، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه زياد بن مِيناء، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص 221).
3 -
حديث شَدَّاد بن أوس مرفوعًا: "إن الله تبارك وتعالى إذا جمع الأولين والآخرين ببقيع واحد، يبعدهم البصر، ويسمعهم الداعي، يقول: أنا خير شريك، من كان يعمل عملًا في الدنيا كان لي فيه شريك، فانا أدعه اليوم، ولا أقبل إلَّا خالصًا" ثم قرأ قوله تعالى: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)} [الحجر: 40].
وقوله: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} [الكهف: 110].
أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (2/ 263)، من طريق سهل بن =
= عبدويه قال: أنا عمرو بن أبي قيس عن غيلان بن جامع المحاربي، عن حميد الشامي، عن محمود بن الربيع قال: سمعت شَدَّاد بن أوس، فذكره.
وإسناده ضعيف، سهل بن عبدويه، هو سهل بن عبد الرحمن السِّندي، قال أبو حاتم: شيخ (الجرح 4/ 201)، وعَمرو بن أبي قيس، قال الحافظ: صدوق له أوهام (التقريب ص 426)، وحميد الشامي، قال الحافظ: مجهول (التقريب ص 182).
قلت: وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.