الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
55 - باب فضل البكاء من خشية الله تعالى
3250 -
قال عبد: حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، ثنا أَبِي هُوَ ابن سعد عن صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَبْكِي عَبْدٌ فَتَقْطُرُ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ الله تعالى فيدخله الله عز وجل النار أبدًا، حتى يعود قطر السماء". ويقال إنه صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ رَجَعَ النَّاسُ مِنْ مُؤْتَةَ، وفي يده قطعة من [خبز](1)، فلما ذكر صلى الله عليه وسلم شأنهم، فاضت عيناه، فمسح صلى الله عليه وسلم وجهه، وقال:"ألا إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، إِنَّ الْمَرْءَ يَرَى أَنَّهُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ، مَنْ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ؟ ". فَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (2) رضي الله عنه: أنا يا رسول الله، فأعطاه صلى الله عليه وسلم إياها، قال: وقالت بركة رضي الله عنها: لَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم[ابْنَتَهُ](3)، وَهِيَ تَمُوتُ، وَهِيَ تَحْتَ عُثْمَانَ رضي الله عنهما فاضت عيناه صلى الله عليه وسلم وبكت بركة رضي الله عنها ونتفت رأسها، فزجرها صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَحْنُ سُكُوتٌ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الَّذِي رأيتِ مِنِّي رَحْمَةٌ لَهَا، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ مَنْزِلَةٍ صَالِحَةٍ من الله تعالى على عسر أو يسر".
(1) في جميع النسخ: "خز"، والمثبت من المنتخب من مسند عبد.
(2)
قوله "الفارسي": ساقط من نسخة (س).
(3)
في الأصل "أتيته": والمثبت من باقي النسخ.
3250 -
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لجهالة أبي عبد الرحمن.
وذكر المنذري في الترغيب (2/ 250، 4/ 229) أول اللفظ، ثم قال: رواه الحاكم، وفي إسناده انقطاع.
ووافقه الذهبي في تلخيصه على المستدرك (2/ 82)، وكذلك البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 101 ب) مختصر، فقال: رواه عبد بن حميد، والحاكم بسند منقطع.
تخريجه:
هو في المنتخب من مسند عبد (3/ 208)، وفي أوله زيادة، ولفظه:"حُرِّم عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَالَهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عز وجل، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ الإِسلام وَأَهْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ"، وَقَالَ: فذكر لفظ الباب.
وقد ذكره الحافظ بتمامه هنا في المطالب، وهو الحديث الآتي برقم (3316)، ولم أجد من أخرجه تامًا كما هو عند المصنِّف.
وأخرجه البخاريُّ. في التاريخ الكبير (8/ كنى 50) تعليقًا، قال: قال زهير، والحاكم (2/ 82)، وعنه البيهقي في الشعب (4/ 16) من طريق العباس بن محمَّد الدوري، كلاهما: عن يعقوب بن إبراهيم الزهري به، أول اللفظ.
ولفظ البخاريُّ: "حُرِّم عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَالَهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ الإِسلام وأهله من الكفر".
وسكت الحاكم، وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: فيه انقطاع.
وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (7/ 142) من طريق محمَّد بن عبد الله الجِهْبِذي، ثنا شُعيب بن حرب، ثنا سفيان الثوري عَنْ سُهيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال =
= رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله عينًا بكت من خشية الله، ورحم الله عينا سهرت في سبيل الله".
قال أبو نُعيم: غريب من حديث الثوري، لم نكتبه إلّا من حديث الجِهبِذي.
قلت: الجِهْبِذي هذا، ذكره الذهبي في المغني (2/ 600)، ونقل عن الدارقطني تضعيفه، فالإسناد لأجله ضعيف.
وأخرجه الترمذي (4/ 147، 481)، والنسائيُّ (6/ 12) واللفظ له من طريق ابن المبارك عن المسعودي، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان نار جهنم".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن هو مولى آل طلحة، وهو مدني ثقة، روى عنه شعبة، وسفيان الثوري.
وقد أخرجه النسائيُّ (6/ 12) من طريق جعفر بن عون قال: حدّثنا مِسْعَر عن محمَّد بن عبد الرحمن به موقوفًا بنحوه.
وسنده حسن، جعفر بن عون صدوق، قاله الحافظ في التقريب (ص 141).
وأخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (2/ 418) واللفظ له، والبزار كما في الكشف (2/ 262)، وأبو نُعيم في الحلية (3/ 163)، وابن عساكر في الأربعين في الحث على الجهاد (ص110) من طريق عمر بن صُهْبان عن صفوان بن سُليم، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة أعين: عينًا غضت عن محارم الله، وعينًا سهرت في سبيل الله، وعينًا يخرج من ملمعها مثل رأس الذباب دموع من خشية الله".
ومدار هذا الإسناد على عمر بن صُهْبان، وهو ضعيف (التقريب ص 414).
وأخرجه الحاكم (2/ 82)، وعنه البيهقي في الشعب (1/ 488) من طريق محمَّد بن القاسم الأسدي، ثنا عمر بن راشد اليمامي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ =
= أبي سلمة بن عبد الرحمن به.
ولفظه: " ثلاثة أعين لا تمسها النار: عين فُقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: عمر ضعَّفوه.
قلت: هذا الإسناد ساقط، لوجود محمَّد بن القاسم الأسدي، قال الحافظ: كذبوه (التقريب ص 502)، وفيه عمر بن راشد، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص 412).
ويشهد لأوله ما رُوي عن ابن عباس، والعباس بن عبد المُطَّلب، وأنس، وابن عمر، والفضل بن العباس رضي الله عنهم كما يلي:
1 -
حديث ابن عباس رضي الله عنه: أخرجه الترمذي (4/ 150) واللفظ له، وأبو نُعيم في الحلية (5/ 209)، والبيهقيُّ في الشعب (1/ 488) من طريق شُعيب بن رُزيق أبو شيبة، حدّثنا عطاء الخُراساني عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سبيل الله".
قال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلّا من حديث شُعيب بن رُزيق.
وقال أبو نُعيم: رواه عثمان بن عطاء عن أبيه، وقال: عن ابن عباس.
قلت: يعني أبو نُعيم رحمه الله بهذا: أن عثمان بن عطاء قد خالف شُعيب بن رُزيق، فروى الحديث، عن أبيه عطاء الخُراساني، عن ابن عباس مباشرة، ولم يذكر عطاء بن أبي رباح، وهذا إعلال ليس بشيء؛ لأنّ عثمان بن عطاء ضعيف (التقريب ص 385)، وشُيب وإن تكلم فيه بعض النقاد (انظر التهذيب 4/ 309)، فهو أحسن حالًا منه، فالقول قوله، والله تعالى أعلم.
وذكر الترمذي هذا الحديث في العلل الكبير (2/ 704)، وقال: سألت محمدًا =
= عن هذا الحديث، فقال: شعُيب بن رُزيق مقارب، ولكن الشأن في عطاء الخُرساني.
قلت: عطاء الخُراساني صدوق يهم كثيرًا (التقريب ص 392)، فالإسناد لأجله ضعيف.
2 -
حديث العباس بن عبد المُطَّلب رضي الله عنه: أخرجه القُضاعي في مسند الشهاب (1/ 211) من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عطاء بن أبي رباح كذا، والصواب: عطاء بن أبي مسلم، عن العباس بن عبد المُطَّلب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بكت في جوف الليل مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سبيل الله".
وإسناده ضعيف، لحال عثمان بن عطاء، ووالده عطاء الخُراساني (انظر التقريب ص 385، 392).
3 -
حديث أنس رضي الله عنه: أخرجه أبو يعلى (7/ 307) من طريق شَبيب بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَدًا: عَيْنٌ بَاتَتْ تكلأ المسلمين في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله".
وسنده ضعيف، لحال شَبيب بن بشر (انظر المغنى 1/ 295، والتقريب ص 263).
وأخرجه ابن عَدي (3/ 233) من طريق زافر بن سليمان، ثنا إسرائيل عن شَبيب به، بلفظ قريب.
وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (7/ 119) من طريق زافر بن سليمان الكوفي، عن سفيان، عن إسرائيل، عن شَبيب به، ثم قال: غريب من حديث الثوري، لم نكتبه إلَّا من حديث زافر.
قلت: والظاهر أن هذا الاختلاف في إسناده من زافر؛ لأنه ضعيف (انظر التقريب ص 213).
وأخرجه العُقيلي (4/ 346) من طريق يحيى بن المتوكل عن هلال بن =
= أبي هلال، وهو أبو ظِلال القَسْمَلي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تحرس في سبيل الله عز وجل".
قال العُقيلي: والرواية في هذا الباب لينة، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد.
قلت: إسناده ضعيف، فيه يحيى بن المتوكل، هو البصري، قال الحافظ: صدوق يخطئ. وهلال بن أبي هلال قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص 596، 576).
4 -
حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه ابن عَدي (3/ 406) من طريق سعيد بن هاشم بن صالح المخزومي، ثنا نافع بن عبد الرحمن، عن نافع مولى ابن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "حُرِّم الله النار على عينين: عين حرست المسلمين من الكفار، وعين بكت من خشية الله".
وفي سنده سعيد بن هاشم، قال الذهبي: منكر الحديث، ولا يعرف (المغني 1/ 266)، فالإسناد لأجله ضعيف.
5 -
حديث الفضل بن عباس رضي الله عنه: أخرجه ابن عَدي (6/ 206) من طريق محمد بن عيسى بن سميع، ثنا محمد بن أبي زُعَيْزِعَة عن عطاء، عن الفضل بن عباس، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم-يَقُولُ:"عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله في جوف الليل، وعين حرست في سبيل الله".
وسنده ضعيف جدًا، لوجود محمَّد بن أبي زُعَيْزِعَة، قال الذهبي: كذاب.
وفيه محمَّد بن عيسى، قال الذهبي: قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال ابن عَدي: لا بأس به. (المغني 2/ 580، 622).
ويشهد لقوله: "لا يبكي عبد فتقطر عيناه
…
" ما يلي:
أخرج أبو نُعيم في الحلية (5/ 366) من طريق إسماعيل عن كعب قال: "ما من رجل بكى من خشية الله، فتسيل دموعه على الأرض فتقطر فتصيبه النار أبدًا، حتى =
= يرجع قطر السماء إذا وقع على الأرض إلى السماء".
وأخرجه ابن أبي شيبة (14/ 12) من طريق عبد الله بن شَقيق العُقيلي قال: سمعت كعبًا يقول: "لأن أبكي من خشية الله تعالى حتى تسيل دموعي على وجنتي، أحب إليّ من أن أتصدق بوزني ذهبًا، والذي نفس كعب بيده، ما من عبد مسلم يبكي من خشية الله، حتى تقطر قطرة من دموعه على الأرض، فتمسه الناس -كذا، وصوابه: النار- أبدًا حتى يعود قطر السماء الذي وقع إلى الأرض من حيث جاء، ولن يعود أبدًا".
وإسناد ابن أبي شيبة صحيح.
ويشهد لفصة موت ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ما يلي:
أخرجه أحمد (1/ 268)، والنسائيُّ (4/ 12)، وعبد في المنتخب (1/ 516) واللفظ له، والبزار كما في الكشف (1/ 383) من طريق عطاء بن السائب عن عكرمة، عن ابن عباس: إن إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم كانت في الموت، فوضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم على يديه، ووضع رأسها بين يديه وهي تسوق حتى قُبضت، فوضعها وهو يبكي، قال: فصاحت أم أيمن، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَلَا أراكِ تبكين عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أو لا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يبكي. قال: "إني لأبكي، وإنها رحمة، إن المؤمن بخير على كل حال، إن نفسه تُنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل".
قال البزّار: تفرد به عطاء، وروى عنه جماعة.
وذكره الهيثمي في المجمع (3/ 18)، ثم قال: رواه البزّار، وفيه عطاء بن السائب لاختلاطه.
وأخرجه أحمد أيضًا (1/ 297) ببعضه.
ولفظه: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعض بناته وهي تجود بنفسها، فوقع عليها، فلم يرفع رأسه حتى قُبضت. قال: فرفع رأسه، وقال:"الحمد لله، المؤمن بخير، تُنزع نفسه من بين جنبيه، وهو يحمد الله عز وجل ". =
= وأخرج البخاريُّ (فتح 3/ 151) واللفظ له، والحاكم (4/ 47) من طريق فُليح بن سليمان عن هلال بن علي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قال: شهدنا بنتًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ على القبر، قال فرأيت عينيه تدمعان، قال: فقال: "هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا. قال: "فانزل".
قال: فنزل في قبرها. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص؟!.
وقوله: "لم يقارف": أي: لم يجامع تلك الليلة (النهاية 4/ 45).
وعيّن الحافظ في الفتح (3/ 158) ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المذكورة هنا، فقال: هي أم كلثوم زوج عثمان، رواه الواقدي عن فُليح بن سليمان بهذا الإسناد، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" في ترجمة أم كلثوم، وكذا الدولابي في "الذرية الطاهرة"، وكذلك رواه الطبري، والطحاوي من هذا الوجه، ورواه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ، فسماها رُقَيَّة، أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الأوسط"، والحاكم في "المستدرك"، قال البخاريُّ: ما أدري ما هذا؟ فإن رُقَيَّه ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم-ببدر، لم يشهدها، قلت -أي الحافظ-: وهم حماد في تسميتها فقط، ويؤيد الأوّل ما رواه ابن سعد أيضًا في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت: نزل في حفرتها أبو طلحة. أهـ.
قلت: رواية الحاكم في المستدرك (4/ 47) أخرجها مِنْ طَرِيقِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ رضي الله عنه، قال: لما ماتت رُقَيَّة بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة" فلم يدخل عثمان القبر.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت الذهبي.
3251 -
وقال أحمد في الزهد: حدّثنا عَفَّانُ، ثنا أَبَانُ الْعَطَّارُ، ثنا أَبُو عِمران الجَوْني، أنه بلغه أن جبريل عليه الصلاة والسلام أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال رسول الله:"ما يبكيكَ؟ "، فقال عليه الصلاة والسلام:"وَاللَّهِ مَا جفَّت لِي عَيْنٌ، مُنْذُ خَلَقَ الله تعالى النار، مخافة (1) أن أعصيه فيقذفني فيها".
(1) في نسخة (و): "أخاف".
3251 -
الحكم عليه:
هذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف، لإرساله.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 86 ب) مختصر، وسكت.
تخريجه:
ذكره السيوطي في الحبائك في أخبار الملائك (ص 25)، ونسبه للِإمام أحمد في الزهد عن أبي عِمران الجوْني.
وأخرجه البيهقي في الشعب (1/ 521) واللفظ له، والأصبهاني في الترغيب (1/ 423)، من طريق الحُسين بن جعفر، ثنا عبد الله بن أبي زياد، ثنا سيّار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا أبو عِمران قال: بلغني أن جبريل عليه السلام جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ:"ما يبكيكَ؟ " قال: "مَا جَفَّتْ لِي عَيْنٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ جهنم، مخافة أن أعصيه فليقيني فيها".
وإسناده ضعيف، فيه الحُسين بن جعفر هو الكوفي، قال الحافظ: مقبول، وفيه سيّار بن حاتم، قال الحافظ: صدوق له أوهام (التقريب ص 167، 261).
وأخرجه الأمام أحمد في الزهد (ص 50) قال: حدّثنا إبراهيم بن حَبَلَة، حدّثنا رباح قال: حُدِّثْتُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام:"لم تأتيني إلّا وأنت صار بين عينيك؟ "، قال:"إني لم أضحك منذ خُلِقت النار".
وإسناده ضعيف، لجهالة شيخ رباح، ورباح هو ابن زيد الصنعاني، ولم أجد من =
= إسمه إبراهيم بن حَبَلَة في كتب التراجم، ولعله: إبراهيم بن خالد الصنعاني، وهو ثقة (التقريب ص 89).
ورُوي عن عمر رضي الله عنه، أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (10/ 386) عن عمر: أن جبريل عليه السلام جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حزينًا لا يرفع رأسه، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ما لي أراك يا جبريل حزينًا؟، فقال: "إني رأيت لفحة من روحي، فلم ترجع إليّ بعد".
قال الهيثمي: فيه علي بن خلف، وهو ضعيف. أهـ.
وقد ورد هذا الحديث في حق ميكائيل، وفي حق إسرافيل عليهما السلام كما يلي: أخرج أبو الشيخ في العظمة (3/ 814) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب، حدّثنا وهب بن زَمْعة، حدّثنا عبد إدنه بن المبارك، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد رحمه الله تعالى قال: نظر الله تبارك وتعالى إلى جبريل وميكائيل وهما يبكيان، فقال الله عز وجل وهو أعلم:"ما يبكيكما؟ وقد علمتما أنى لا أجور". فقالا: يا رب، إنّا لا نأمن من مكرك. فقال الله تبارك وتعالى:"هكذا، فافعلا، فإنه لا يأمن مكري إلَّا كل خاسر".
وسنده مقطوع، وفيه عبد الله بن عبد الوهاب، هو الخوارزمي، قال أبو نُعيم: في حديثه نكارة (تاريخ أصبهان 2/ 52).
وأخرج أحمد (3/ 224)، وفي الزهد (ص 112) واللفظ له، والآجُرِّي في الشريعة (ص 395)، وأبو الشيخ في العظمة (3/ 814)، وابن عبد البر في التمهيد (5/ 8) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش عَنْ عُمارة بْنِ غَزِيَّهَ الأنصاري، أنه سمع حميد بن عُبيد مولى بني المُعَلَّى يقول: سمعت ثابتًا البُناني يحدث عن أبي بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل عليه السلام:"ما لي لَمْ أَرَ ميكائيل عليه السلام ضاحكًا قط؟ " قال:" ما ضحك ميكائيل منذ خُلِقت النار". =
= وذكره الحافظ في الفتح (6/ 307)، ونسبه للطبراني عن أنس رضي الله عنه.
وذكره الدارقطني في الأفراد والغرائب (رسالة المراغي ص 391)، ثم قال: غريب من حديث ثابت عن أنس، وغريب من حديث عُمارة بن غَزِيَّه عن حميد بن عُبيد، عن ثابت، تفرد به أبو اليمان، عن إسماعيل بن عيّاش.
وذكره المنذري في الترغيب (4/ 460)، ثم قال: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عَيَّاش، وبقية رواته ثقات.
قلت: يعني ضعيف، لوجود ابن عَيَّاش (انظر التقريب ص 109)، وقد ذكره الهيثمي في المجمع (10/ 385)، ثم قال: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عيَّاش عن المدنيين، وهي ضعيفة، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص 735)، وقال: ضعيف.
وأخرج البيهقي في الشعب (1/ 521) من طريق المُطَّلب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام:"يا جبريل، ما لي لا أرى إسرافيل يضحك؟ ولم يأتني أحد من الملائكة إلَّا رأيته يضحك". قال جبريل عليه السلام: "ما رأينا ذلك الملك ضاحكًا منذ خُلِقت النار".
وسنده ضعيف لإرساله، المُطَّلب هو ابن عبد الله، قال الحافظ: صدوق كثير التدليس والإرسال (التقريب ص 534).
وبما سبق يرتقي طريق الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.