الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 - باب فضل الورع والتقوى
3305 -
قال الحارث: حدثنا دَاوُدُ بْنُ المُحَبَّر، ثنا عبَّاد عَنِ ابْنِ جُريج، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} (1)، قال:"العالم الذي عقل عن الله تعالى فعمل بطاعته، واجتنب سخطه".
(1) سورة العنكبوت: الآية 43.
3305 -
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لحال داود بن المُحَبَّر متروك، وعبَّاد بن كثير الثقفي متروكان، وفيه عنعنة ابن جُريج.
قال أبو حاتم في روضة العقلاء (ص 16): لست أحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرًا صحيحًا في العقل؛ لأنّ أبان بن أبي عياش .. وعبَّاد بن كثير، وميسرة بن عبد ربه، وداود بن المُحَبَّر .. ليسوا ممن احتج بأخبارهم، فأخرج ما عندهم من الأحاديث في العقل.
وقال ابن الجوزي في ذم الهوى (ص 15): المنقول عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في فضل العقل كثير، إلَّا أنه بعيد الثبوت.
وقال الحافظ هنا في المطالب -بعد الحديث القادم برقم (3311) -: هذه =
= الْأَحَادِيثُ مِنْ كِتَابِ "الْعَقْلِ" لِدَاوُدَ بْنِ المُحَبَّر، كلها موضوعة، ذكرها الحارث في مسنده.
وذكر البوصيري في الإتحاف -خ- (2/ 165/ أ) مختصر هذا الحديث، والحديث القادم برقم (3306)، ثم قال: رواه الحارث عن داود بن المُحَبَّر، وهو ضعيف.
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص 1030).
ومن طريقه أخرجه كل من الثعلبي، والواحدي، والبغويُّ، ثلاثتهم: كما في تخريج أحاديث الكشاف (ص 127).
وذكره ابن عَرَّاق في تنزيه الشريعة (1/ 214).
وفي الباب ما يلي:
1 -
حديث ابن عمر مرفوعًا: "إن العاقل من عمل بطاعة الله تبارك وتعالى" أخرجه الحارث بسند ضعيف جدًا، وقد ذكره الحافظ هنا، وهو الحديث القادم برقم (3307).
2 -
أخرج البيهقي في الشعب (4/ 166) بسنده عن مالك، قال:"العاقل من عقل عن الله عز وجل أمره، وصبر على بلوى زمانه".
3 -
أخرج أبو نُعيم في الحلية (8/ 370) بسنده عن وكيع، قال:"إنما العاقل من عقل عن الله أمره، ليس من عقل أمر دنياه".
4 -
أخرج ابن أبي الدنيا في العقل (ص 59) واللفظ له، وأبو نُعيم في الحلية (7/ 274)، والبيهقيُّ في الشعب (4/ 162) بأسانيدهم عن سفيان بن عيينة قال:"ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل الذي يعرف الخير فيتبعه، ويعرف الشر فيجتنبه".
3306 -
قال (1): وقال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه: "أَفْضَلُ النَّاسِ أَعْقَلُ النَّاسِ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: وذلك نبيكم صلى الله عليه وسلم.
(1) أي الحارث رحمه الله في مسنده بسنده المذكور في الحديث السابق رقم (3305).
3306 -
الحكم عليه:
ضعيف جدًا فيه داود وعبَّاد وهما متروكان.
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص 130).
3307 -
حدّثنا (1) دَاوُدُ، ثنا عبَّاد عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عمر رضي الله عنهما، قال: قَدِمَ رَجُلٌ نَصْرَانِيُّ مِنْ أَهْلِ جَرَش (2) تَاجِرٌ، فكان له بيان (3) ووقار (4)، فقيل يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْقَلَ هَذَا النَّصْرَانِيَّ!، فزجر القائل (5)، وقال:"مَهْ، إِنَّ الْعَاقِلَ مِنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ تبارك وتعالى".
(1) هذا الحديث كسابقه من مسند الحارث رحمه الله.
(2)
جَرَش بالتحريك، مدينة عظيمة، كانت شرقي جبل السواد من أرض البلقاء وحوران من عمل دمشق، في جبل يقال له جبل جَرَش، وهي من فتوح شُرَحْبيل بن حسنة في عهد عمر رضي الله عنه. (انظر معجم البلدان 2/ 127).
(3)
في نسخة (و): "بنار"، وعلق في الهامش بقوله:"كذا"، وفي نسخة (س):"بنار".
(4)
أي حسن عبارة وحلم ورزانهَ. (انظر النهاية 1/ 174، 5/ 213).
(5)
في نسخة (و) و (س): "المقال".
3307 -
الحكم عليه:
هذا إسناد تالف، آفته داود، وعبَّاد، وهما متروكان.
وانظر كلام الحافظ المذكور عقيب الحديث القادم برقم (3311).
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (2/ 136 أ) مختصر، ثم قال: رواه الحارث.
وقال السخاوي في تخريج الأربعين (ص 143): أخرجه الحارث في مسنده عن داود، وهو تالف، ومجموع الأحاديث التي أودعها في كتاب "العقل" موضوعة لا يثبت منها شيء. أهـ.
وذكره علي القارئ في الأسرار المرفوعة (ص 412)، وحكم عليه بالوضع.
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص 1029). =
= وفي الباب ما يلي:
1 -
عن سعيد بن المسيّب رفعه قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم-على خيبر، فقال:"خربت خيبر ورب الكعبة، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"، قال: فجاء رجل من عظماء أحبارهم، له فصاحة وبلاغة وجمال وهيئة، فقال سعد: يا رسول الله، ما أخلق هذا أن يكون عاقلًا، فإني أرى له هيئة وعقلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنما العاقل من آمن بالله، وصدق رسله، وعمل بطاعة ربه".
أخرجه الحارث: كما في بغية الباحث (ص 1033)، قال: حدّثنا داود بن المُحَبَّر، ثنا عَدي عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعيد بن المسيّب به.
وسنده ضعيف جدًا؛ لوجود داود بن المُحَبَّر، وشيخه عَدي، وهو ابن الفضل التيمي. (انظر التقريب ص 200، 388).
2 -
حديث جابر، مرفوعًا:"العالم الذي عقل عن الله تعالى، فعمل بطاعته، واجتنب سخطه".
وسنده ضعيف جدًا، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الماضي برقم (3305).
3308 -
حدّثنا (1) داود، [ثنا عبَّاد](2)، ثنا سُهيل عَنْ أَبِيهِ (3)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سعيد رضي الله عنهما قَالَا (4): إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "يَا ابْنَ آدَمَ، اتَّقِ رَبَّكَ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وَصِلْ رَحِمَكَ، يُزَدْ لَكَ فِي (5) عمرك، وييسر لك يسرك، ويخف (6) عُسْرَكَ، وَيُبْسَطْ لَكَ فِي رِزْقِكَ، يَا ابْنَ آدَمَ، أَطِعْ رَبَّكَ تُسَمَّى عَاقِلًا، وَلَا تَعْصِ ربك فتسمى جاهلًا".
(1) القائل: هو الحارث بن أبي أسامة رحمه الله في مسنده.
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والنقل من بغية الباحث.
(3)
قوله "عن أبيه": ساقط من نسخة (س).
(4)
في نسخة (س): "قال".
(5)
قوله "في": ساقط من نسخة (و) و (س).
(6)
زاد في نسخة (و) و (س): "عنك"، وفي بغية الباحث:"ويجنب"، بدل:"ويخف".
3308 -
الحكم عليه:
إسناده ضعيف جدًا؛ لوجود داود بن المُحَبَّر، وشيخه عبَّاد، وهما متروكان.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (2/ 136 ب) مختصر، ثم قال: رواه الحارث.
وانظر كلام الحافظ المذكور عقيب الحديث القادم برقم (3311).
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه لأبي نُعيم في الحلية، ورمز لضعفه. (فيض القدير 1/ 86).
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص 9)، وقال: موضوع.
وقال الطرابلسي في الكشف الإلهي (1/ 69): شديد الضعف، وفي "الميزان": هذا باطل، والصحيح الأوّل.
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص 1031).
وأخرجه ابن الأعرابي في المعجم -خ- (ق 171 ب) من طريق محمَّد بن =
= يحيى، نا داود بن مُحَبَّر به، بشطره الثاني.
ولفظه: "يَا ابْنَ آدَمَ، أَطِعْ رَبَّكَ تُسَمَّى عَاقِلًا، ولا تعصه فتسمى جاهلًا".
وأخرجه أبو نُعيم في الحلية (6/ 345) من طريق عبد العزيز بن أبي رجاء، ثنا مالك عن سُهيل به، بشطره الثاني.
ولفظه: "أطع ربك تسمى عاقلًا، ولا تعصه تسمى جاهلًا".
قال أبو نُعيم: غريب من حديث مالك، لم نكتبه إلَّا من حديث ابن أبي رجاء.
قلت: آفته عبد العزيز بن أبي رجاء، قال الذهبي في الميزان (2/ 628): قال الدارقطني: له مصنف موضوع كله. أهـ. ثم ساق له هذا الحديث، وقال: هذا باطل على مالك.
ورُوي شطره الأوّل عن كعب، ومحمد بن المُنْكَدِر، وثوبان كما يلي: أخرج هنَّاد (2/ 426)، وابن أبي شيبة (8/ 349) واللفظ له، وابن حبّان في روضة العقلاء (ص 27)، وأبو نُعيم في الحلية (5/ 389) بأسانيدهم عن كعب، قال:"والذي فلق الحبة والنوى لبني إسرائيل، إن في التوراة مكتوب: يا ابن آدم، اتق ربك، وأبرر والديك، وصل رحمك، أمد لك في عمرك، وأيسر لك يسرك، وأصرف عنك عسرك".
وفي لفظ هنَّاد زيادات في آخره.
وأخرج أبو نُعيم في الحلية (3/ 150) بسنده عن محمَّد بن المُنْكَدِر، قال:"يقال في التوراة: يَا ابْنَ آدَمَ، اتَّقِ رَبَّكَ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وصل رحمك، أمد لك في عمرك، وأيسر لك يسرك، وأصرف عنك عسرك".
وأخرج المقدسي في الترغيب في الدعاء (ص 20) بسنده عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزيد في العمر إلَّا البر، ولا يرد الدعاء إلَّا القدر، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصنعه، وإن في التوراة مكتوب: يَا ابْنَ آدَمَ، اتَّقِ رَبَّكَ، وَبِرَّ =
= والديك، وصل رحمك، أمدد لك في عمرك، وأيسر لك يسرك، وأصرف عنك عسرك".
وذكر الأصبهاني في الترغيب (1/ 202) شطره الأخير عن ثوبان رضي الله عنه.
وفي معنى أوله حديث أنس مرفوعًا: "من سرَّه أن ينسأ له في عمره، وأن يثرى له ماله، فليبر والديه، وليصل رحمه".
أخرجه هنَّاد (2/ 490) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الرَّقَاشي، عن أنس.
وسنده ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن مسلم، وهو المكي، والرَّقاشي، وهو يزيد بن أبان. (انظر التقريب ص 110، 599)، وحديث أنس هذا، أخرجه البخاريُّ (فتح 4/ 301)، ومسلم (4/ 1982) بلفظ:"من سرَّه أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه".
3309 -
حَدَّثَنَا (1) دَاوُدُ، ثنا سَلَّام [عَنْ هِشَامٍ](2)، عَنْ حُميد بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: "لموت ألف عابد قائم الليل صائم النَّهَارِ، أَهْوَنُ مِنْ مَوْتِ عَاقِلٍ، عَقَلَ عَنِ الله عز وجل أمره، فعلم مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ (3) وَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِ، فانتفع بعلمه، وانتفع الناس به، ولو كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْفَرَائِضِ (4) الَّتِي فَرَضَ الله تعالى عليه كبير (5) زِيَادَةٍ"، وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
(1) القائل هو: الحارث بن أبي أسامة رحمه الله في مسنده.
(2)
ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من بغية الباحث.
(3)
قوله "له": ساقط من نسخة (و).
(4)
من قوله "ما أحل الله له
…
" إلى قوله "الفرائض": كتب في هامش الأصل.
(5)
في نسخة (و) و (س): "كثير".
3309 -
الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جدًا؛ لوجود داود بن المُحَبَّر، وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (2/ 136 ب) مختصر، وسكت.
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص 1032).
3310 -
حَدَّثَنَا (1) دَاوُدُ، ثنا مَيْسَرَةُ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ وَداعة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"إن لله تعالى خَوَاصًّا، يُسْكِنُهُمُ [الرَّفِيعَ] (2) مِنَ الْجِنَانِ، كَانُوا أَعْقَلَ الناس، قال: هم الذين تهمهم (3) الْمُسَابَقَةُ إِلَى رَبِّهِمْ، وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى مَا يُرْضِيهِ، زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَفُضُولِهَا وَرِئَاسَتِهَا وَهَانَتْ عَلَيْهِمْ، فصبروا (4) قليلًا، واستراحوا طويلًا".
(1) هذا الحديث كسابقه من مسند الحارث بن أبي أسامة رحمه الله.
(2)
في جميع النسخ: "الربيع"، والمثبت من بغية الباحث.
(3)
في نسخة (و): "فهمهم".
(4)
في نسخة (و): "وصبروا".
3310 -
الحكم عليه:
موضوع؛ لحال داود بن المُحَبَّر، وشيخه ميسرة بن عبد ربه، وفيه حنظلة بن وَداعة، ووالده، لم أجد من ترجم لهما.
وانظر كلام الحافظ المذكور عقيب الحديث القادم برقم (3311).
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (2/ 136 ب) مختصر، ثم قال: رواه الحارث.
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص 1033).
ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم في الحلية (1/ 17).
3311 -
حَدَّثَنَا (1) دَاوُدُ، ثنا مَيْسَرَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَابَانَ، عَنْ لُقمان بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"إن الجاهل لا يكشف إلَّا عَنْ سَوْءَةٍ، وَإِنْ كَانَ [حَصِيفًا] (2) (3) ظَرِيفًا عِنْدَ النَّاسِ، وَإِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْشِفُ إلَّا عَنْ فَضْلٍ، وَإِنْ كَانَ عَيِيًّا (4) مَهِينًا عِنْدَ النَّاسِ".
هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ كِتَابِ "الْعَقْلِ" لداود بن المُحَبَّر، كلها مَوْضُوعَةُ، ذَكَرَهَا الْحَارِثُ فِي "مُسْنَدِهِ"(5)[عَنْهُ](6)، وَسَبَقَ كَثِيرٌ مِنْهَا فِي بَابِ الْعَقْلِ مِنْ كِتَابِ الأدب (7).
(1) هذا الحديث كسابقه من مسند الحارث رحمه الله.
(2)
في الأصل: "حضيفًا"، وفي باقي النسخ:"خصيفًا"، والمثبت من بغية الباحث.
(3)
الحصيف: المحكم العقل، وإحصاف الأمر: إحكامه. (النهاية 2/ 396).
(4)
العي: الجهل. (النهاية 3/ 334).
(5)
يوجد هذا المسند بعنوان "مسند المشايخ" بالمكتبة الظاهرية، مجموع رقم (55)، من الورقة (183 أ)، إلى الورقة (197 أ)، ويوجد منه مختارات بعنوان "المنتقى"، وبعنوان "العوالي المستخرجة من مسند الحارث"، برواية ابن خَلَّاد. (انظر تاريخ التراث 1/ 311)، وقد أفرد زوائده الهيثمي في كتاب بعنوان "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث" وقد حققه الباحث حسين الباكري لنيل درجة الدكتوراه من الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة عام 1404 - 1405 هـ.
(6)
ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والنقل من باقي النسخ.
(7)
انظر الحديث رقم (2764) وما بعده.
_________
3311 -
الحكم عليه:
حديث الباب بهذا الإسناد موضوع، كما قال الحافظ هنا في المطالب؛ لوجود ميسرة، وتلميذه داود بن المُحبّر، وفيه انقطاع، لُقمان يرسل عن أبي الدرداء رضي الله عنه. =
= وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (2/ 136 ب) مختصر، ثم قال: رواه الحارث.
وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة (1/ 127): موضوع، آفته ميسرة.
وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 496)، ثم قال: رواه الحارث في مسنده عن أبي الدرداء، وهو موضوع، وآفته: ميسرة بن عبد ربه.
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص 1032).
ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (13/ 223)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 173).
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. أهـ. ثم ساق نقولًا في تضعيف ميسرة بن عبد ربه.
وفي معناه ما رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"كم من عاقل غفل الله عن أمره، وهو حقير عند الناس، ذميم الْمَنْظَرِ، يَنْجُو غَدًا، وَكَمْ مِنْ ظَرِيفِ اللِّسَانِ، جميل المنظر، عظيم الشأن، هالك غدًا في القيامة".
أخرجه البيهقي في الشعب (3/ 158) وهذا لفظه، من طريق نهشل بن سعيد، وعمر النسفي في القند (ص 141) من طريق داود بن المُحَبَّر، كلاهما: عن عبَّاد بن كثير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عمر به.
قال البيهقي: تفرد به نهشل عن عبَّاد.
قلت: لم يتفرد به نهشل، حيث تابعه داود بن المُحبَّر، كما في رواية النسفي.
وهذا إسناد ضعيف جدًا، وقد ذكر السيوطي هذا الحديث في الجامع الصغير، وعزاه للبيهقي في الشعب عن ابن عمر، ورمز لصحته!! (فيض القدير 5/ 49)، وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص 620): موضوع. وهو كما قال.
3312 -
وقال الحارث: حدّثنا رَوْحٌ [ثنا](1) سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُميد بْنِ هلال، حدّثنا أبو قتادة، وأبو الدهماء، وَكَانَا يُكْثِرَانِ السَّفَرَ نَحْوَ الْبَيْتِ، قَالَا: أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ الْبَدَوِيُّ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بيدي، فجعل يعلمني مما علمه الله تعالى، فكان (2) مِمَّا حَفِظْتُ أَنْ قَالَ:"لَا تَدَعْ شَيْئًا اتقاء الله عز وجل إلَّا أبدلك الله تعالى خيرًا منه".
(1) في جميع النسخ: "بن"، والمثبت من بغية الباحث.
(2)
في نسخة (س): "وكان".
3312 -
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 102 أ) مختصر، ثم قال: رواه الحارث بن أبي أسامة واللفظ له، وأبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح.
تخريجه:
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص 1310).
ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم في معرفة الصحابة -خ- (2/ 318 أ).
وأخرجه وكيع (2/ 635)، وعنه: أحمد (5/ 363)، وهنَّاد (2/ 466)، قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة به، بلفظ قريب.
ولفظ وكيع: "إنك لم تدع شيئًا لله، إلَّا أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ".
وأخرجه أبو عُبيد في الخطب والمواعظ (ص 95)، والبيهقيُّ في الآداب (ص 509)، وفي الزهد الكبير (ص 320)، من طريق الحارث، كلاهما: عن أبي النضر، وأخرجه أحمد (5/ 78)، ومن طريقه المِزي في تهذيب الكمال -خ- (2/ 1127)، قال: ثنا إسماعيل، وأخرجه أحمد (5/ 79)، قال: ثنا بهز، وعفان، والحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص 412)، ومن طريقه القُضاعي في مسند الشهاب (2/ 178)، قال: أخبرنا سعيد بن سليمان، وأخرجه =
= النسائيُّ في الكبرى: كما في تحفة الأشراف (11/ 199) من طريق عبد الله، والقُضاعي أيضًا من طريق عبد الملك بن إبراهيم، والأصبهاني في الترغيب (1/ 300) من طريق المقرئ أبي عبد الرحمن، جميعهم: عن سليمان بن المغيرة به، بلفظ قريب.
قال الهيثمي: رواه كله أحمد بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح. (المجمع 10/ 296).
وقال الشيخ الألباني: سنده صحيح على شرط مسلم. (السلسلة الضعيفة 1/ 19).
ولهذا الحديث طريقان آخران:
فأخرج القُضاعي في مسند الشهاب (2/ 179) من طريق خالد الحذاء، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (5/ 335) من طريق أبي هلال، كلاهما: عن حُميد بن هلال، عن رجل من قومه، عن الأعرابي مرفوعًا بلفظ قريب، وفي إسناد القُضاعي: عن حُميد بن هلال، عن الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو عمَّن سمعه منه.
وأخرج القُضاعي (2/ 178) من طريق أيوب عن حُميد بن هلال، عن رجل قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقد أُلقي له منبر خلت قوائمه من حديد، فذكره بنحوه.
وله شاهد من طريق مسلم بن شداد عن عُبيد بن عمير، عن أبَيّ بن كعب قال:"ما من عبد ترك شيئًا لله، إلَّا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به عبد فأخذ من حيث لا يصلح، إلَّا أتاه الله بما هو أشد عليه".
أخرجه وكيع (2/ 635) واللفظ له، وعنه هنَّاد (2/ 466)، وأخرجه من طريقه أبو نُعيم في الحلية (1/ 253)، وأخرجه نُعيم في زوائد زهد ابن المبارك (ص 10)، وابن أبي الدنيا في الورع (ص 55)، والبيهقيُّ في الزهد الكبير (ص 338).
وفي إسناده مسلم بن شداد، وهو مجهول. (انظر الجرح 8/ 186)، ومع ذلك فهو موقوف.
3313 -
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا محمَّد بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمي، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَنْ عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي الجُويرية (1) قال (2): أَنَّهُ سَمِعَ الْحَكَمَ بْنَ مِيناء يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعُمَرَ رضي الله عنه: "اجمع لي من ها هنا مِنْ قُرَيْشٍ"، فَجَمَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أتخرج إليهم، أم يدخلون؟، قال (3) صلى الله عليه وسلم:"بل أخرج إليهم"، فخرج، فقال صلى الله عليه وسلم (4):"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ؟ "، قَالُوا: لا، إلَّا بنو أخواتنا (5)، فقال (6) صلى الله عليه وسلم:"ابن أخت القوم منهم"، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم:"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اعْلَمُوا أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّبِيِّ الْمُتَّقُونِ، فَانْظُرُوا، لَا يَأْتِي النَّاسُ بِالْأَعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَأْتُونَ بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْمِلُونَهَا، فَأَصُدَّ عنكم بوجهي"، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم:{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ} الآية (7).
(1) في مسند أبي يعلى، عن أبي الحُويرث، وهذا أشهر، وقال شعبة وحده:"أبو الجويرية".
(2)
قوله "قال": ساقط من نسخة (و) و (س).
(3)
في نسخة (س): "فقال".
(4)
في نسخة (و) و (س): "فخرج صلى الله عليه وسلم فقال".
(5)
في نسخة (س): "إلَّا بني أخواتنا".
(6)
في نسخة (و) و (س): "قال".
(7)
سورة آل عمران: الآية 68.
3313 -
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأنه مرسل، وفيه عبد الرحمن بن معاوية بن الحُويرث وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 227)، ثم قال: رواه أبو يعلى مرسلًا، وفيه =
= أبو الحُويرث، وثَّقه ابن حبّان وغيره، وضعَّفه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (2/ 156 أ، 3/ 87 ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو يعلى الموصلي.
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (3/ 150).
وأخرجه المصنِّف أيضًا في المفاريد (ص 90) بسنده ومتنه.
ومن طريقه: ابن الأثير في أُسْد الغابة (2/ 43)، وقال: أبو الجواب، بدل: أبي الحُويرث، وقال: الحكم بن منهال، بدل: الحكم بن مِيناء.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد (5/ 251)، ومن طريقه ابن الأثير في أُسْد الغابة (2/ 42)، قال: حدّثنا المُقَدَّمي به، بلفظ قريب.
ويشهد له حديث رِفاعة بن رافع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه:"اجمع لي قومك"، فجمعهم فكانوا بالباب، فقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إن أوليائي منكم المتقون، إياكم أن يجيء الناس بالأعمال، وتجيئون بالأثفال تحملونها على ظهوركم".
أخرجه ابن أبي شيبة بسند ضعيف، وقد ذكره هنا في المطالب، وهو الحديث الماضي برقم (3147).
وبهذا الشاهد، وبما ذكر في تخريجه، يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق.