المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌32 - باب ما جاء في القصاص والوعاظ - المطالب العالية محققا - جـ ١٣

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌36 - بَابُ اشْتِمَالِ الْقُرْآنِ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إِجْمَالًا وتفصيلًا

- ‌37 - باب الترهيب من الكذب

- ‌38 - باب ترويح القلوب لتعي

- ‌39 - باب التحذير من الكذب على رسول الله [صلى الله عليه وسلم

- ‌33 - كِتَابُ الرَّقَائِقِ

- ‌1 - بَابُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ

- ‌3 - باب الوصايا النافعة

- ‌4 - بَابُ حُسْنُ الْخُلُقِ

- ‌5 - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدِّين، وَبَذْلِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ دونه

- ‌6 - باب ٌ

- ‌7 - بَابُ الضِّيقِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا

- ‌8 - باب ٌ

- ‌10 - بَابُ وُقُوعِ الْبَلَاءِ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ ابْتِلَاءً

- ‌11 - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الصَّبْرِ

- ‌12 - باب ذم الغضب

- ‌13 - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْمَعْصِيَةَ مِنْ خَوْفِ الله تعالى

- ‌14 - بَابُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَةِ

- ‌15 - بَابُ التَّرْهِيبِ مِنْ مَسَاوِئِ الْأَعْمَالِ

- ‌16 - بَابُ التَّخْوِيفِ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ

- ‌17 - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْعَمَلِ

- ‌18 - باب عيش السلف

- ‌19 - بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْمُبَاهَاةِ بِالْمَطْعَمِ [وَالْمَلْبَسِ]

- ‌22 - بَابُ فَضْلِ الرِّزْقِ فِي الْوَطَنِ

- ‌23 - بَابُ إِظْهَارِ عَمَلِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَخْفَاهُ

- ‌24 - باب جواز الاحتراز بتحصيل القوت، مع العمل [الصالح]

- ‌25 - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي التَّسْهِيلِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا

- ‌26 - باب فضل مخالطة الناس، والصبر على أذاهم

- ‌27 - بَابُ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ

- ‌28 - بَابُ فَضْلِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ

- ‌29 - باب ذكر الأبدال

- ‌30 - بَابُ بَرَكَةِ أَهْلِ الطَّاعَةِ

- ‌31 - باب ما يكرم به الرجل الصالح

- ‌32 - باب ما جاء في القُصَّاص والوُعّاظ

- ‌33 - بَابُ كَرَاهِيَةِ تَنْجِيدِ الْبُيُوتِ بِالسُّتُورِ، وَالتَّبَقُّرِ فِي التزين

- ‌34 - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْي

- ‌35 - باب ذم الشح

- ‌36 - باب فضل من أحب لقاء اللَّهِ تَعَالَى

- ‌37 - بَابُ التَّحْذِيرِ مِنَ الرِّيَاءِ، وَالدُّعَاءِ بِمَا يُذْهِبُهُ

- ‌38 - بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ مُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ

- ‌39 - بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الدُّنْيَا

- ‌40 - باب بقية التحذير من الرياء

- ‌41 - باب فضل الجوع

- ‌42 - باب فضل الفقير القانع

- ‌43 - باب ذم الكبر

- ‌44 - باب الصمت

- ‌45 - باب الإِيثار

- ‌46 - باب قصر الأمل

- ‌47 - باب السلامة في العزلة

- ‌48 - باب الحُزْن

- ‌49 - باب فضل الحِدَّة

- ‌50 - باب الاستعطاف

- ‌51 - باب خير الجلساء

- ‌52 - بَابُ فَضْلِ سُكْنَى الْمَقَابِرِ

- ‌53 - بَابُ فَضْلِ هَجْرِ الْفَوَاحِشِ

- ‌54 - باب ثمرة طاعة الله تعالى

- ‌55 - باب فضل البكاء من خشية الله تعالى

- ‌56 - باب التوبة والاستغفار

- ‌57 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّنَطُّعِ

- ‌60 - باب محبة المؤمن لقاء الله تعالى

- ‌34 - كتاب الزهد والرقائق

- ‌1 - باب اجتناب [الشبهات]

- ‌ باب فضل كتم الغيظ

- ‌3 - باب الأمر بالمعروف

- ‌4 - باب النصيحة من الدين

- ‌5 - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ [لَا يَأْتَمِرُ]

- ‌6 - باب فضل الورع والتقوى

- ‌7 - باب فضل الخوف من الله -تعالى- والبكاء من خشيته

- ‌8 - باب القصاص في القيامة

- ‌35 - كِتَابُ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ

- ‌1 - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌2 - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌4 - بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ

- ‌5 - باب جوامع الدعاء

- ‌6 - بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الإِفراد بِالدُّعَاءِ

- ‌7 - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ

- ‌8 - باب ما يقول إذا دعا للقوم

- ‌9 - باب الدعاء بكف واحد

- ‌10 - بَابُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِرْجَاعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَسُؤَالِ الله عز وجل كل شيء

- ‌11 - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ

- ‌12 - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ

- ‌14 - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ

- ‌15 - باب ما يقول من طنَّت أذنه

- ‌16 - باب ما يقول من ركب السفينة

- ‌17 - بَابُ مَا يُرَدُّ بِالدُّعَاءِ مِنَ الْبَلَاءِ

- ‌18 - باب دعاء المريض

- ‌19 - باب أفضل الدعاء

- ‌20 - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْغَيْرَى

- ‌21 - بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الدُّعَاءِ عَلَى النَّفْسِ وَالْوَلَدِ

الفصل: ‌32 - باب ما جاء في القصاص والوعاظ

‌32 - باب ما جاء في القُصَّاص والوُعّاظ

3200 -

قال إسحاق: أخبرنا جَرير عن مطرِّف، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحابه قال: كان كعب رضي الله عنه يقص، فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ (1)، أَوْ مَأْمُورٌ، أو [مختال] (2) ". قال: فقيل لكعب رضي الله عنه: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه يَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَتَرَكَ القَصَص، ثُمَّ إِنَّ معاوية أمره بالقَصَص، فاستحلَّ ذلك بذلك.

(1) قوله "إلا أمير": في نسخة (و): "الأمير".

(2)

في جميع النسخ: "محتال"، والمثبت من مصادر التخريج.

ص: 379

3200 -

الحكم عليه:

هذا الحديث بهذا الإِسناد ضعيف؛ لأنّ فيه راويًا مبهمًا.

وذكره البوصيري في الإِتحاف -خ- (3/ 84 ب) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بسند ضعيف.

ص: 379

تخريجه:

أخرجه الشاشي (1/ 147) من طريق أبي خيثمة، نا جَرير به، بلفظ قريب. =

ص: 379

= ولفظه: كان كعب يقص قال: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ". فأتى كعب فقيل له: ثكلتك أمك، هذا عبد الرحمن يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَتَرَكَ القَصَص، ثُمَّ إِنَّ معاوية أمره بالقَصَص، فاستحلَّ ذلك بعد.

ويشهد للحديث ما يلي:

1 -

حديث عوف بن مالك: أخرجه الطبراني في الكبير (18/ 76)، قال: حدّثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بْنُ مُوسَى، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الأزرق بن قيس، عن عوف بن مالك أنه أتى على كعب وهو يقص، فقال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ متكلف". فأمسك عن القَصَص، حتى أمره به معاوية.

وإسناده ضعيف، لضعف المقدام، وهو الرُّعَيني. قال الذهبي في المغني (2/ 675): قال ابن أبي حاتم: تكلَّموا فيه.

وأسد بن موسى صدوق يغرب، وفيه نصب. (التقريب ص 104).

وأخرجه ابن وهب في الجامع (ص 88)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (6/ 141).

وأخرجه أحهمد (6/ 23، 28)، والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 266) معلقًا، واللفظ له، ومن طريقه ابن الجوزي في القُصَّاص والمذكِّرين (ص 186).

وأخرجه الطبراني في الكبير (18/ 62)، وابن عساكر في تاريخ دمشق -خ- (6/ 141) من طريق معاوية عن أزهر بن سعيد، عن ذي الكَلاع، كان كعب يقص في إمارة معاوية، فقال عوف بن مالك لذي الكَلاع: يا أبا شراحيل، أرأيت ابن عمك، أبأمر الأمير يقص؟ فإني سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"القصاص ثلاثة: أمير، أو مأمور، أو مختال"، فمكث كعب سنة لا يقص، حتى أرسل إليه معاوية يأمره أن يقص. =

ص: 380

= وإسناده ضعيف، فيه معاوية، وهو ابن صالح الحضرمي، قال الحافظ: صدوق له أوهام. (التقريب ص 538).

وأخرجه أحمد (6/ 29)، وابن أبي عاصم في المذكر (ص 29)، والطبراني في الكبير (18/ 55) واللفظ له، والخطابي في غريب الحديث (1/ 615) من طريق صالح بن أبي عَريب عن كثير بن مرة، أن عوف بن مالك، وابن عبد كَلال دخلا مسجد حمص فرأيا جماعة، فقال عوف: ما هذه؟ فقالوا: كعب يقص، فقال: يا ويحه، أما سمع حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مختال".

وإسناده ضعيف؛ لوجود صالح بن أبي عَريب. قال الحافظ: مقبول. (التقريب ص 273).

وأخرجه ابن أبي عاصم في المذكر (ص 33)، والطبراني في الكبير (18/ 65)، وفي مسند الشاميين (1/ 59، 2/ 25) واللفظ له، من طريق يحيى بن أبي عَمرو السَّيْباني عن عوف بن مالك، أنه دخل المسجد متوكّئًا على ذي كَلاع، وكعب يقص على الناس، فقال عوف لذي كَلاع: ألا تنه ابن أخيك هذا عما يفعل، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مختال".

وإسناده منقطع، قال الحافظ في ترجمة يحيى السَّيْباني: ثقة، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة. (التقريب ص 595).

وأخرجه أبو داود (3/ 323) من طريق عباد بن عباد الخوّاص عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمرو السَّيْباني، عَنْ عَمرو بن عبد الله السَّيْباني، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مأمور، أو مختال".

وذكره السيوطي في تحذير الخواص (ص 172)، فقال: وروى أبو داود بسند جيد عن عوف

أهـ. =

ص: 381

= قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف عبّاد، قال الحافظ: صدوق يهم. (التقريب ص 290)، وعَمرو بن عبد الله: مقبول. (التقريب ص 424).

وأخرجه أحمد في العلل -رواية المرُّوذي وغيره- (ص 270) واللفظ له، والطبراني في الكبير (18/ 61). وفي مسند الشاميين (2/ 206) عن عطية بن بقيَّة بن الوليد الحمصي قال: حدثني أبي عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْر بْنِ عُبيد الله، عن يزيد بن خُمير قال: سمعت عوف بن مالك يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "القُصَّاص ثلاثة: أمير، أو مأمور، أو مختال".

وإسناده ضعيف. قال ابن أبي حاتم في عطية بن بقيَّة: كتبت عنه ومحله الصدق، وكانت فيه غفلة (الجرح 6/ 381)، وبقيَّة مدلس، لا يقبل من حديثه إلا بما صرح فيه بالسماع. (انظر طبقات المدلسين ص 49) وقد عنعنه هنا.

2 -

حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجه أحمد (4/ 233) من طريق عبد الجبار الخولاني قال: دخل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المسجد، فإذا كعب يقص، فقال: من هذا؟ قالوا: كعب يقص. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مأمور، أو مختال". قال: فبلغ ذلك كعبًا، فما رُؤي يقص بعد.

وذكره الهيثمي في المجمع (1/ 190)، ثم قال: رواه أحمد، وإسناده حسن.

وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 84 ب) مختصر، ثم قال: رواه أحمد بن مَنيع، وأحمد بن حنبل، ورواته ثقات.

قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة عبد الجبار، حيث ذكره البخاريُّ في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبّان في الثقات. انظر: التاريخ الكبير (6/ 108)، الجرح (6/ 32)، الثقات (7/ 135).

3 -

حديث عَمرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أخرجه أحمد (2/ 183) واللفظ له، والدارميُّ (2/ 410)، وابن ماجه (2/ 1235)، وابن أبي عاصم في =

ص: 382

= المذكر (ص 33)، وابن عَدي (4/ 155) من طريق عبد الله بن عامر عَنْ عَمرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مراء".

وسنده ضعيف، عبد الله بن عامر هو الأسلمي المدني، قال الحافظ ضعيف.

(التقريب ص 309).

وأخرجه أحمد (2/ 178)، وابن عَدي (3/ 220) من طريق ابن حرملة عن عَمرو بن شعيب به.

ولفظ أحمد: "لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مراء".

وإسناده ضعيف، ابن حرملة هو عبد الرحمن الأسلمي، ذكره الذهبي في المغني (2/ 378)، ونقل تضعيفه عن ابن معين، ويحيى القطان وغيرهما.

وأخرجه ابن عَدي (2/ 251)، وابن الجوزي في القُصَّاص والمذكِّرين (ص 186) من طريق حماد بن عبد الملك عن هشام بن عروة قال: حدثني عَمرو بن شعيب به.

ولفظ ابن عَدي: "لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مرائي".

قال ابن عَدي: وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن هشام بن عروة غير حمَّاد هذا، وليس هو بالمعروف. وهو عجيب من حديث هشام بن عروة عن عَمرو بن شعيب، ولا أعرف لهشام عن عَمرو غيره.

وقال الدارقطني في الأفراد والغرائب -رسالة الشقاري- (ص 605): تفرَّد به حماد بن عبد الملك عن هشام، ولم يروه غير الوليد بن مزيد.

قلت: حمَّاد هذا ذكره الذهبي في المغني (1/ 189) فقال: حمَّاد بن عبد الملك الخولاني عن هشام بن عروة لا يعرف.

4 -

حديث كعب بن عياض: أخرجه ابن أبي عاصم في المذكر (ص 33)، والطبراني في الكبير (19/ 179)، وابن عَدي (6/ 406) من طريق عبد الله بن يحيى =

ص: 383

= الإسكندراني، ثنا مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبير بن نُفير، عن كعب بن عياض، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"القُصاص ثلاثة: أمير، أو مأمور، أو مختال".

وذكره الهيثمي في المجمع (1/ 190)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن يحيى الإسكندراني، ولم أر من ترجمه.

وذكره السيوطي في تحذير الخواص (ص 172)، فقال: وروى الطبراني بسند جيد عن كعب بن عياض

أهـ.

قلت: عبد الله هذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح (5/ 204)، وقال: سألت أبي عنه، فقال: لا بأس به. أهـ. لكن الإِسناد ضعيف، فيه معاوية بن صالح، هو ابن حُدير، قال الحافظ: صدوق له أوهام. (التقريب ص 538).

وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة -خ- (ق 152 أ) من طريق عبد الله بن يحيى المَعافري عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن أبيه به.

5 -

حديث عُبادة بن الصامت: أخرجه ابن أبي عاصم في المذكر (ص 35) من طريق ثعلبة بن مسلم عن أبي عمران الأنصاري، عن عبادة بن الصامت، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو متكلف".

وذكره الهيثمي في المجمع (1/ 190)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.

قلت: إسناده ضعيف؛ لحال ثعلبة هذا، قال الحافظ: مستور. (التقريب ص 134).

وبهذه الشواهد، يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره، وبالله التوفيق.

ص: 384

3201 -

وَقَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أبي هند قال: سمعت أبي يحدث أن عليًا رضي الله عنه مرَّ بقَصَّاص، فقال:"ما يقول (1)؟ "، قالوا: يقص، قال رضي الله عنه:"لا، ولكن يقول: اعرفوني".

(1) قوله "فقال ما يقول": ساقط من نسخة (و).

ص: 385

3201 -

الحكم عليه:

هذا الأثر رواته ثقات، إلا أنه منقطع، سعيد بن أبي هند يروي عن علي رضي الله عنه مرسلًا.

وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 84 أ) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد موقوفًا بسند صحيح.

ص: 385

تخريجه:

أخرجه ابن وهب في الجامع (ص 88)، قال: أخبرني ابن لَهيعة عن بكر بن سَوادة، أن علي بن أبي طالب خرج ذات يوم، فإذا برجل يقص فقال:"ألا إن هذا يقول: اعرفوني، فاعرفوه".

وإسناده ضعيف؛ لضعف ابن لَهيعة.

ويشهد له ما يلي:

أخرج ابن وهب في الجامع (ص 89)، قال: حدثني مالك بن أنس أن تميم الداري قال لعمر بن الخطّاب: دعني أدعو، وأقرأ، وأقص، وأذكر الناس، فقال عمر:"لا". فأعاد عليه، فقال:"أنت تريد أن تقول: أنا تميم الداري، فاعرفوني".

قال: ثم ضربه عثمان بن عفان بعد ذلك على القَصَص في المسجد وجده يقص بعد المغرب.

وهذا الإسناد فنقطع، مالك لم يدرك عمر رضي الله عنه.

وأخرج الطبراني في الكبير (12/ 264) من طريق يحيى البكّاء قال: رأى ابن =

ص: 385

= عمر قاصًا يقص في المسجد الحرام ومعه ابن له، فقال له ابنه: أي شيء يقول هذا؟ قال: هذا يقول: "اعرفوني، اعرفوني".

وسنده ضعيف، فيه يحيى البكّاء هو ابن مسلم، قال الحافظ: ضعيف.

(التقريب ص 597).

وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفِّق.

ص: 386

3202 -

وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ المُحَبَّر، ثنا ميسرة عن أبي عائشة، عن يزيد بن عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عباس رضي الله عنهما قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُطبة (1)، فَوَعَظَنَا فِيهَا مَوْعِظَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، واقشعرَّت مِنْهَا الْجُلُودُ، وتقلقلت (2) منها الأحشاء، أمر صلى الله عليه وسلم بِلَالًا رضي الله عنه فَنَادَى (3) الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ:"وَمَنِ اخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، فَلَهُ النَّارُ (4)، وَمَنْ عظَّم صَاحِبَ دُنْيَا وَمَدَحَهُ طَمَعًا فِي دنياه، سخط الله تعالى عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي دَرَجَةِ قَارُونَ فِي أَسْفَلِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ بَنَى بِنَاءً رِيَاءً وَسُمْعَةً، حمَّله يوم القيامة من سبع أرضين، مطوقة نارًا [توقد] (5) فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ يُرمى بِهِ فِي النَّارِ"، فَقِيلَ: وَكَيْفَ [يَبْنِي](6) بِنَاءً رِيَاءً وَسُمْعَةً؟ فَقَالَ (7): "يبني فضلًا عما يكفيه، ويبنيه مُبَاهَاةً (8)، وَمَنْ تعلَّم الْقُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَآثَرَ عَلَيْهِ حُطَامَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، اسْتَوْجَبَ سَخَطَ الله تعالى وَكَانَ فِي دَرَجَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ نَبَذُوا كتاب الله تعالى وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (9)، وَمَنْ سخط رزقه وبث شكواه، لم ترفع (10) له إلى الله تعالى حسنة، ولقي الله عز وجل وَهُوَ عَلَيْهِ سَاخِطٌ (11)، وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَلَالًا بِمَالٍ حَلَالٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْفَخْرَ وَالرِّيَاءَ، لَمْ يزده الله تعالى بذلك (12) إلا ذُلاًّ وهوانًا، وأقامه الله تعالى بِقَدْرِ مَا اسْتَمْتَعَ مِنْهَا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا (13)، وَمَنْ أَهَانَ فَقِيرًا مُسْلِمًا مِنْ أَجْلِ فَقْرِهِ فاستخفَّ بِهِ، [فقد](14) استخفَّ بحق (15) الله تعالى، ولم يزل في مقت الله تعالى وَسَخَطِهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ، وَمَنْ أَكْرَمَ فَقِيرًا مُسْلِمًا، لقي الله تعالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ، وَمَنْ عُرضت لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، لقي الله تعالى وَلَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا النَّارَ، وَإِنِ

(1) زاد في بغية الباحث: "قَبْلَ وَفَاتِهِ"، وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ حتى لحق بالله.

(2)

في نسخة (س): "وتعلقت".

(3)

زاد في بغية الباحث: "ثلاث مرات".

(4)

زاد في بغية الباحث عدة أسطر.

(5)

في الأصل: "توجد"، وفي نسخة (و):"يوجد"، وفي نسخة (س):"يوجد"، بدون نقط الياء، والمثبت من بغية الباحث.

(6)

ما بين المعقوفتين غير واضح في الأصل، والمثبت من باقي النسخ.

(7)

في نسخة (و): "قال".

(8)

زاد في بغية الباحث عدة أسطر.

(9)

زاد في بغية الباحث عدة أسطر.

(10)

في نسخة (و) و (س): "لم يرفع".

(11)

زاد في بغية الباحث عدة أسطر.

(12)

قوله "بذلك": ساقط من نسخة (س).

(13)

زاد في بغية الباحث عدة أسطر.

(14)

في جميع النسخ: "قد"، والمثبت من بغية الباحث.

(15)

في نسخة (و): "حق".

ص: 387

اختار الآخرة على الدنيا، لقي الله تعالى وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ (1)، وَمَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خشية الله تبارك وتعالى، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دُمُوعِهِ مِثْلُ أُحُدِ في ميزانه، وله بكل قطرةٍ عينٌ في الجنة على حافتها مِنَ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُن سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ واصف (2) ".

(1) زاد في بغية الباحث عدة ورقات.

(2)

في نسخة (س): "بشَر".

ص: 388

3202 -

الحكم عليه:

الحديث بهذا الإِسناد موضوع، في إسناده ميسرة، وهو وضّاع، وداود بن المُحَبَّر، وهو متروك. وقد ذكره الحافظ رحمه الله في مواضع متعدِّدة من "المطالب"، =

ص: 388

= ويسوق بعضه حسب الباب الذي يذكره فيه، وقد نصَّ على ضعفه في بعض هذه المواضع، ومن ذلك قوله في حديث رقم (245): هَذَا مَوْضُوعٌ اخْتَلَقَهُ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، فقبَّحه الله فيما افترى.

وقوله -وهو في الحديث الآتي برقم (3255) -: داود وشيخه معروفان بالوضع.

وذكره الهيثمي في بغية الباحث (ص 270)، ثم قال: هذا حديث موضوع، وإن كان بعضه في أحاديث حسنة بغير هذا الإِسناد، فإن داود بن المُحَبَّر كذّاب.

وقال البوصيري في الإِتحاف -خ- (1/ 89 ب) مختصر: خُطبة كَذَبَها داود بن المُحَبَّر على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهـ. ثم ساق الحديث بلفظ طويل جدًا.

ص: 389

تخريجه:

هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص 270) بلفظ طويل جدًا.

وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 181) من طريق محمَّد بن الحسن بن محمَّد بن خِراش البَلْخي، حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا يزيد بن عبد الله الهُنائي، حدّثنا محمَّد بن عَمرو بن علقمة، حدثني عمر بن عبد العزيز، حدثني أبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به مختصرًا.

قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع. أما محمَّد بن عَمرو بن علقمة، فقال يحيى: ما زال الناس يتقون حديثه. وقال السَّعدي: ليس بقويّ. ومحمد بن خِراش مجهول، والحمل فيه على الحسن بن عثمان. قال ابن عَدي: كان يضع الحديث. قال عبدان: هو كذاب. ومحمد بن الحسن، هو النقاش، قال طلحة بن محمَّد: كان النقّاش يكذب. أهـ.

وذكره السيوطي في اللآلئ (2/ 360)، وذكر له شاهدًا، وهو طريق الحارث -طريق الباب- ثم قال: قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية": هَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، المتهم بِهِ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، لَا بُورك فيه. أهـ.

وأورده ابن عرّاق في تنزيه الشريعة (2/ 338)، ونقل كلام السيوطي.

ص: 389

3203 -

وقال مُسَدّد: حدّثنا حَمَّادٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمَّد (1) بن سِيرين قال:"إن القَصَص بدعة".

(1) قوله "محمَّد": ساقط من نسخهَ (و).

ص: 390

3203 -

الحكم عليه:

إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.

وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 84 ب) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد.

ص: 390

تخريجه:

أخرجه ابن الجوزي في القصَّاص والمذكِّرين (ص 343) من طريق حجاج بن منهال قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: سأل رجل محمَّد بن سِيرين عن القَصَص، فقال:"بدعة، إن أول ما أحدث الحرورية القَصَص".

وأخرجه ابن أبي شيبة (14/ 114)، قال: حدّثنا أبو أسامة عن جرير بن حازم أبي النضرة سأل رجل محمَّد بن سِيرين: ما تقول في مجالسة هؤلاء القصاص؟ قال: "لا آمرك به، ولا أنهاك عنه، القَصَص أمر محدث، أحدثه هذا الخلف من الخوارج".

وإسناد ابن أبي شيبة صحيح.

ويشهد له ما رُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه: أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 137) من طريق الأسود بن هلال عن عبد الله قال: ذكروا له رجلًا يقص، فجاء فجلس في القوم، فسمعته يقول: سبحان الله كذا وكذا. فلما سمع ذلك قام، فقال:"ألا تسمعوا؟ " فلما نظروا إليه، قال:"إنكم لأهدى من محمَّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ إنكم لمتمسكون بطرف ضلالة".

وسنده صحيح.

وأخرجه الطبراني أيضًا من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن أَغَرّ قال: بلغ ابن مسعود أن عَمرو بن زُرارة مع أصحاب له يذكِّرهم، فأتاهم عبد الله فقال: "أنتم أهدى =

ص: 390

= أم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إنكم متمسكون بطرف ضلالة".

وسنده ضعيف، لعنعنة أبي إسحاق، وهو عَمرو بن عُبيد الله، ذكره الحافظ في أهل المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (انظر طبقات المدلسين ص 42)، وعبد الله بن أَغَرّ مجهول، ذكره البخاريُّ، وابن أبي حاتم، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا (التاريخ الكبير 5/ 42، الجرح 5/ 8).

وأخرجه الطبراني (9/ 136) من طريق شَريك عن أبي إسحاق، عن عَمرو بن زُرارة قال: وقف عليّ عبد الله وأنا أقص في المسجد، فقال:"يا عَمرو، لقد ابتدعتم بدعة ضلالة، أو إنكم لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ " ولقد رأيتهم تفرقوا عني، حتى رأيت مكاني ما فيه أحد.

وسنده ضعيف، فيه شَريك هو ابن عبد الله النَّخَعي، قال الحافظ: صدوق يخطيء كثيرًا (التقريب ص 266)، وأبو إسحاق هو عَمرو بن عُبيد الله، وهو مدلس من المرتبة الثالثة (انظر طبقات المدلسين ص 42) وقد عنعنه هنا، وعَمرو بن زُرارة مجهول، ذكره البخاريُّ، وابن أبي حاتم، وسكتا عنه (التاريخ الكبير 6/ 331، الجرح 6/ 233).

ص: 391

3204 -

وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ سلمان رضي الله عنه، مرضه الذي مات فيه، أتاه سعد رضي الله عنه، يعوده وهو أمير الكوفة، فجعل سلمان رضي الله عنه، يَبْكِي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ:"وَأَمَّا أَنْتَ أيها الرجل، فاتق الله تعالى عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ، وَعِنْدَ يَدِكَ إِذَا قسمت، وعند لسانك إذا حكمت".

ص: 392

3204 -

الحكم عليه:

رجال هذا الإِسناد ثقات، إلّا أنه منقطع، الحسن يبعد لقاؤه بسلمان وسماعه منه؛ لأنّ سلمان رضي الله عنه، قديم الموت.

وقال البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 99 أ) مختصر: رواه محمَّد بن يحيى بْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة بسند ضعيف، وابن ماجه مختصرًا بسند صحيح، وقد ورد في صحيح ابن حبّان أن مال سلمان جمع، فبلغ خمسة عشر درهمًا، وفي الطبراني أن متاع سلمان بيع، فبلغ أربعة عشر درهمًا.

ص: 392

تخريجه:

أخرجه ابن سعد في الطبقات (4/ 69) من طريق أبي الأشهب، والحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص 343) من طريق يونس، وابن السُّني في القناعة (ص 54) من طريق حفص البصري، والأصبهاني في الترغيب (2/ 619) من طريق جرير بن حازم، أربعتهم: عن الحسن به، بألفاظ متقاربة.

ولفظ الحسين المروزي: اشتكى سلمان، فدخل عليه سعد يعوده فبكى سلمان، فقال: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: والله ما أبكي حبًا للرجعة إليكم، ولا حرصًا على الدنيا، قالوا: فمه؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم-عهد إلينا عهدًا فلم أنته إليه أنا، ولا أنتم، قالوا: وما هو؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب". فلم أنته إليه أنا ولا أنتم، أما أنت أيها الأمير، فاذكر الله عند همك إذا هممت، واذكر الله عند لسانك إذا حكمت، واذكر الله عند يدك إذا قسمت، قوموا عني.

وأخرجه وكيع (1/ 290) قال: حدّثنا الربيع، والفضل، ومعمر في الجامع =

ص: 392

= (11/ 313) عن راوٍ مبهم، وابن سعد في الطبقات (4/ 68)، وابن السُّنِّي في القناعة (ص 48) من طريق أبي الأشهب، وابن سعد أيضًا من طريق يزيد بن إبراهيم، وأحمد (5/ 438)، وابن السُّنِّي في القناعة (ص 51)، والبيهقيُّ في الشعب (7/ 306) من طريق منصور، وأبو نُعيم في الحلية (1/ 196) من طريق السَّري بن يحيى، والبيهقيُّ في الشعب (7/ 305) من طريق حميد بن حميد، كلهم: عن الحسن، فذكر قصة مرض سلمان، دون المذكور من اللفظ في طريق الباب.

ولفظ أحمد عن الحسن قال: لما احتضر سلمان بكى، وقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدًا، فتركنا ما عهد إلينا:"أن يكون بُلْغَة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب".

قال: ثم نظرنا فيما ترك، فإذا قيمة ما ترك: بضعة وعشرون درهمًا، أو بضعة وثلاثون درهمًا.

ويشهد له ما رُوي عن أنس، وعن أبي سفيان، عن أشياخه، كما يلي: أخرج ابن ماجه (2/ 1374) قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ الرزاق، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس قال: اشتكى سلمان، فعاده سعد فرآه يبكي، فقال له سعدة ما يبكيك يا أخي، أليس قَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أليس، أليس؟ قال سلمان: ما أبكى واحدة من اثنتين، ما أبكي ضنا للدنيا، ولاكراهية للآخرة، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إليّ عهدًا، فما أراني إلّا قد تعدَّيت، قال: وما عهد إليك؟ قال: عهد إليّ أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب، ولا أراني إلّا قد تعدَّيت، وأما أنت يا سعد، فاتق الله عند حكمك إذا حكمت، وعند قسمك إذا قسمت، وعند همك إذا هممت.

قال ثابت: فبلغني أنه ما ترك إلّا بضعة وعشرين درهمًا من نفقة كانت عنده.

وذكره المنذري في الترغيب (4/ 167)، ثم قال: رواه ابن ماجه، ورواته ثقات احتج بهم الشيخان، إلّا جعفر بن سليمان، فاحتج به مسلم وحده.

وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 320): هذا إسناد فيه مقال

أهـ. =

ص: 393

= وأعلَّه بجعفر بن سليمان.

قلت: جعفر بن سليمان، والحسن بن أبي الربيع صدوقان. (انظر التقريب ص 140، 164)، فالإسناد لأجلهما حسن، إن شاء الله تعالى.

وحديث أنس هذا أخرجه مختصرًا كل من: الطبراني في الكبير (6/ 227)، وأبي نُعيم في الحلية (1/ 197).

ولفظ الطبراني: عن أنس رضي الله عنه، قال: دخلت على سلمان، فرأيت بيته رثًا، فقال له في ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عهد إليّ أن يكون زادكم في الدنيا كزاد الراكب. وأخرج ابن سعد في الطبقات (4/ 68) واللفظ له، وابن أبي شيبة (13/ 220)، وأحمد في الزهد (ص 221)، وهنَّاد (1/ 316)، والحاكم (4/ 317)، وعنه البيهقي في الشعب (7/ 305) من طريق يحيى بن يحيى، وأخرج أبو نُعيم في الحلية (1/ 195)، والبيهقيُّ في الشعب (5/ 458) من طريق إسحاق بن راهويه، ستتهم: عن أبي معاوية الضرير قال: حدّثنا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: دخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده، قال: فَبَكَى سَلْمَانُ. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يا أبا عَبْدَ اللَّهِ؟ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، وتلقى أصحابك، وترد عليه الحوض. قال سلمان: والله ما أبكي جزعًا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إلينا عهدًا، فقال:"لتكن بُلْغَة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب". وحولي هذه الأساود. قال: وإنما حوله جفنة أو مطهرة أو إجّانة. قال: فقال له سعد: يا أبا عبد الله، اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك. فقال: يا سعد، اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. =

ص: 394

= قلت: ولعل تصحيحه لكثرة الطرق، وإلَاّ، ففيه إبهام أشياخ أبي سفيان وهم لا يعرفون.

وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (1/ 283) عن أبي سفيان به، بلفظ قريب.

وأخرجه بدون واسطة أشياخه ابن الأعرابي في الزهد (ص 54)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (7/ 306) من طريق زائدة عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: دخل سعد على سلمان يعوده، فقال: أبشر أبا عبد الله، مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض. قال: كيف يا سعد، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم-يقول:"ليكن بُلْغَة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب حتى يلقاني".

وسنده منقطع، إذ لم يثبت سماع أبي سفيان من سلمان رضي الله عنه.

قلت: ورُويت قصة مرض سلمان رضي الله عنه، من عدة طرق، كما يلي: أخرج الدولابي في الكنى (1/ 78)، وابن سعد في الطبقات (4/ 68) واللفظ له، وابن السُّنِّي في القناعة (ص 53)، وأبو نُعيم في الحلية (1/ 196) من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أن سعد بن مسعود، وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه، فبكى، فقالا له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عهد عهده إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لم يحفظه منا أحد، قال:"ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب".

وسنده ضعيف، لضعف عليّ بن زيد، وهو ابن جُدْعان (انظر التقريب ص 401).

وأخرجه الطبراني في الكبير (6/ 261)، وابن السُّنِّي في القناعة (ص 52)، والقُضاعي في مسند الشهاب (1/ 424) من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وحميد عن مُوَرِّق العِجلي، أن سعد بن مالك، وابن مسعود دخلا على سلمان يعودانه فبكى

فذكره بنحوه.

وأخرج ابن حبّان كما في الإحسان (2/ 45) واللفظ له، والطبراني في الكبير =

ص: 395

= (6/ 268)، وابن السُّنِّي في القناعة (ص 53)، وأبو نُعيم في الحلية (1/ 197) من طريق أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عامر بن عبد الله، أن سلمان الخير حين حضره

فذكره بنحوه.

قال أبو حاتم: عامر هذا، عامر بن عبد قيس.

قلت: عامر هذا لم أعرفه، وقد ذكر السيوطي هذا الحديث في الجامع الصغير، ورمز لحسنه (انظر فيض القدير 5/ 394).

ويشهد لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب" حديث خبّاب رضي الله عنه، مرفوعًا:"إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ".

وسنده صحيح، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الماضي برقم (3185).

وبما سبق يرتقي لفظ الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.

ص: 396

3205 -

وقال أبو يعلى: حدّثنا الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذيل، عَنْ خبَّاب رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [إن بني إسرائيل](1) لما هلكوا، قصوا".

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.

ص: 397

3205 -

الحكم عليه:

هذا الحديث بهذا الإِسناد حسن، رجاله ثقات غير الأجلح بن عبد الله، وهو حسن الحديث.

وذكره الهيثمي في المجمع (1/ 189)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون، واختلف في الأجلح الكِندي، وأكثر على توثيقه.

ص: 397

تخريجه:

أخرجه أبو نُعيم في الحلية (4/ 362) من طريق أبي شعيب الحَرَّاني قال: ثنا عُبيد الله بن عمر به، بلفظه.

قال أبو نُعيم: غريب من حديث الأجلح والثوري، تفرد به أبو أحمد.

وأخرجه الطبراني في الكبير (4/ 80) من طريق نصر بن عليّ، ومحمد بن بَكَّار العَيشي، وأبو نُعيم في الحلية (4/ 361)، ومن طريقه ابن الجوزي في القصاص والمذكِّرين (ص 343) من طريق الفضل بن سهل، ثلاثتهم: عن أبي أحمد الزبيري به، بلفظه.

وحديث الطبراني هذا، ذكره ابن كثير في جامع المسانيد والسنن (2/ 615)، والسيوطي في تحذير الخواص (ص 176).

وأخرجه محمَّد بن وَضَّاح في البدع (ص 28) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به، ولفظه:"إنما هلكت بنو إسرائيل حين قصوا".

وأخرجه البزّار كما في الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (2/ 353) من =

ص: 397

= طريق شَريك عن أبي سنان، عن ابن أبي الهُذيل، عن خبَّاب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن بني إسرائيل لما ضلوا، قصوا".

قال عبد الحق: أبو سنان اسمه ضِرار بن مرة، وابن أبي الهُذيل، اسمه عبد الله، قال أبو بكر -يعني البزّار-: إسناد هذا الحديث إسناد حسن.

وقال ابن القطان في بيان الوهم والإِيهام -خ- (1/ 209 أ): ولم يبين -أي عبد الحق- موضع علته، ورأيته لما ذكره في كتابه الكبير قال بعده: ابن أبي الهُذيل اسمه عبد الله، وأبو سنان اسمه ضِرار بن مرة، فهذا منه تصريح بأن الذي لأجله لا يحتج به عنده هو شَريك.

قلت: شَريك بن عبد الله هو النَّخَعي، قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرًا (التقريب ص 266)، لكن طريق الباب تشهد له وتقويه، ولم يورده الهيثمي في "كشف الأستار عن زوائد البزّار"، فلعل البزّار أخرجه في غير المسند له، والله أعلم بالصواب.

ص: 398

3206 -

وقال أبو بكر: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشي قال: اخْتَصَمَ قَوْمٌ فِي القَصَص، فحسَّنه قَوْمٌ وَكَرِهَهُ قوم، فأتوا أنس بن مالك رضي الله عنه، فذكروا له ذلك وسألوه، فقال:"بُعث رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم القتال، ولم يُبعث بالقَصَص".

ص: 399

3206 -

الحكم عليه:

أتوقف في الحكم على هذا الأثر؛ لجهالة الشيوخ الذين روى عنهم أبو أسامة؛ وفيه يزيد بن أبان، وهو ضعيف.

وذكره البوصيري في الإتحاف -خ- (3/ 84 ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة [بسند] ضعيف، لضعف يزيد الرَّقاشي وغيره.

ص: 399

تخريجه:

قال السيوطي في تحذير الخواص (ص 195): أخرج المروزي عن يزيد الرَّقاشي قال: اخْتَصَمَ قَوْمٌ فِي القَصَص، فحسَّنه قَوْمٌ وَكَرِهَهُ قوم، فأتوا أنسًا، فذكروا ذلك له وسألوه، فَقَالَ:"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لم يُبعث بالقَصَص".

وقال في (ص 183): أخرج ابن عَدي عن الأعمش قال: اختلف أهل البصرة في القَصَص، فأتوا أبي بن مالك فسألوه: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقص؟ قال: "لا".

ص: 399