المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌36 - سورة حم عسق - المطالب العالية محققا - جـ ١٥

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌18 - سورة الإِسراء

- ‌19 - سورة الكهف

- ‌20 - سورة طه

- ‌21 - سورة الحج

- ‌22 - سورة قد أفلح المؤمنون

- ‌23 - سورة النور

- ‌24 - سورة الفرقان

- ‌25 - سورة الشعراء

- ‌26 - سورة القصص

- ‌27 - سورة الروم

- ‌28 - سورة آلم تنزيل السجدة

- ‌29 - سورة الأحزاب

- ‌30 - سورة فاطر

- ‌31 - سورة يس

- ‌32 - سورة الصافات

- ‌33 - سورة ص

- ‌34 - سورة الزمر

- ‌35 - سورة فصِّلت

- ‌36 - سورة حم عسق

- ‌37 - سورة الزخرف

- ‌38 - سورة الدخان

- ‌39 - سورة الأحقاف

- ‌40 - سورة القتال

- ‌41 - سورة الفتح

- ‌42 - سورة الحجرات

- ‌43 - سورة ق

- ‌44 - سورة الذاريات

- ‌45 - سورة الطور

- ‌46 - سورة النجم

- ‌47 - سورة القمر

- ‌48 - سُورَةِ الرَّحْمَنِ

- ‌49 - سورة الواقعة

- ‌50 - سورة الحديد، وسورة المجادلة

- ‌51 - سورة الحشر

- ‌52 - سورة الممتحنة

- ‌53 - سورة المنافقين

- ‌54 - سورة الطلاق

- ‌55 - سورة التحريم

- ‌56 - سُورَةِ تَبَارَكَ

- ‌57 - سورة ن

- ‌58 - سورة الحاقة

- ‌59 - سورة سأل

- ‌60 - سورة الجن

- ‌61 - سورة المزمل

- ‌62 - سورة المدثر

- ‌63 - سورة المرسلات

- ‌64 - سورة النبأ

- ‌65 - سورة التكوير

- ‌66 - سورة إذا السماء انشقت

- ‌67 - سورة البلد

- ‌68 - سورة الضحى

- ‌69 - سورة إذا زلزلت

- ‌70 - سورة الماعون

- ‌71 - بَابُ فَضْلِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَمَا بَعْدَهَا .. إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ

- ‌72 - سورة إذا جاء نصر الله والفتح

- ‌73 - سورة تبت

- ‌74 - سورة الإِخلاص

- ‌75 - سورة المعوذتين

- ‌40 - كِتَابُ الْمَنَاقِبِ

- ‌1 - بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ

- ‌2 - باب جوده وكرمه صلى الله عليه وسلم

- ‌3 - باب إنصافه من نفسه صلى الله عليه وسلم

- ‌4 باب بركة دعائه صلى الله عليه وسلم

- ‌6 - باب إطلاع الله تعالى إياه صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَعْدَاؤُهُ وَغَيْرُهُمْ فِي غيبته

- ‌7 - باب إعلامه صلى الله عليه وسلم بِالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ

- ‌9 - باب معرفته صلى الله عليه وسلم بكلام البهائم

- ‌10 - بَابُ طَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌11 - باب بركته حَيًّا وَمَيِّتًا

- ‌12 - باب حياته فِي قَبْرِهِ

- ‌13 - بَابُ تَوَاضُعِهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنْصَافِهِ

- ‌14 - بَابُ طِيبِ عَرَقِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌15 - باب حلمه صلى الله عليه وسلم

- ‌16 - بَابُ إِخْبَارِهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّ فَارِسَ تَنْقَرِضُ وَأَنَّ الرُّومَ تَبْقَى فَكَانَ كَذَلِكَ

- ‌17 - بَابُ بَرَكَةِ يَدِهِ صلى الله عليه وسلم ومسحه على وجوه الرجال والنساء وامتناعه صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْسِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ

- ‌18 - بَابُ قُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الجماع

- ‌19 - باب

- ‌20 - بَابُ صِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌21 - باب سعة علم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌22 - باب ما اختص به صلى الله عليه وسلم على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌23 - باب شهادة أهل الكتاب بصدقه صلى الله عليه وسلم

- ‌24 - بَابُ اعْتِرَافِ الْقُدَمَاءِ بِأَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌25 - باب نفع شفاعته

- ‌26 - باب فضل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه

- ‌27 - بَابُ فَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

- ‌28 - باب ذكر قتل عمر

الفصل: ‌36 - سورة حم عسق

‌36 - سورة حم عسق

3704 -

[1] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ (1) أَبِي الصَّفِيرِ (2) المكِّي، عَنْ يُونُسَ بن خبَّاب، عن عليٍّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ آيَةً ثُمَّ فسَّرها، مَا أحبُّ أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. قَالَ:{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (3)، ثم قال: من أخذه الله عز وجل بذنبه في الدنيا فالله (4) جل وعلا أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعِيدَهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وما عفا (5) الله تعالى عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ (6) فِي الدُّنْيَا وَيَأْخُذَ مِنْهُ فِي الآخرة.

[2]

أخبرنا (7) يزيد ابن أَبِي حَكِيمٍ العدنيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ،

(1) في (عم) و (سد): "بن".

(2)

في (عم): "السفير"، وهو خطأ.

(3)

سورة الشورى: الآية 30، وقد وردت في جميع النسخ بدون واو.

(4)

في (عم) و (سد): "فإن الله".

(5)

في جميع النسخ: "عفى"، وهو خطأ.

(6)

في (عم): "وما عفى الله عنه في الدنيا أكرم من أن يعفو عنه ويأخذ منه".

(7)

هذا سند إسحاق.

ص: 188

قال: سمعت ذياب (8) بن مرة يقول: بينما علي رضي الله عنه مَعَ أَصْحَابِهِ يحدِّثهم، إِذْ قَالَ لَهُمْ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم (9) ثم قام ولم يبيِّن. ثم عطف (10) رضي الله عنه فقال: ألا أراكم؟، قالوا: ما كنَّا نتفرَّق حتى يبيِّن لَنَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فقال رضي الله عنه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (11) فما عفا (12) الله تعالى عَنْهُ فَلَنْ يَرْجِعَ. وَهِيَ فِي {حم، عسق} (13).

(8) كذا في النسخ، وفي الجرح والتعديل (3/ 453)، والإكمال (3/ 308):(ذباب).

(9)

في (سد): "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول".

(10)

أي: كر، ورجع. انظر: اللسان (9/ 251).

(11)

سورة الشورى: الآية 30. وقد وردت في النسخ كلها بدون واو.

(12)

في (سد): "عفى".

(13)

في (عم) و (سد): "حمعسق".

ص: 189

3704 -

درجته:

الطريق الأول ضعيف لأمرين:

1 -

إسماعيل ضعيف.

2 -

يونس غال في التشيع، وروايته مرسلة.

الطريق الثاني: فيه الحكم بن أبان لم أرَ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد عزاه البوصيري في الإِتحاف (2/ق 167 ب)، إلى إسحاق، وابن منيع، في أحمد، وأبي يعلى، وسكت عليه.

ص: 189

تخريجه:

روى الحديث عن أبي جحيفة، عن علي مرفوعًا وموقوفًا، وروي عن أبي سخيلة، عن علي:

1 -

عن أبي جحيفة، عن علي مرفوعًا أخرجه أحمد (1/ 99) و (1/ 159)، =

ص: 189

= عن حجاج، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي به بنحوه.

يونس: صدوق يهم قليلًا (2/ 384: 471)، وبقية رجاله ثقات.

فهذا الإِسناد في درجة الحسن.

ومن هذه الطريق أخرجه الحاكم في المستدرك، تفسير سورة الشورى (2/ 445). وقال: صحيح على شرط الشيخين، ونسبه لإِسحاق بن راهويه، وسكت عليه الذهبي.

كما أخرجه الترمذي في أبواب الإِيمان، باب لا يزني الزاني وهو مؤمن (4/ 128: 2761)، من طريق حجاج به بنحوه.

وقال الترمذي: حسن غريب، لكنه لم يذكر الآية.

وأخرجه ابن ماجه في سننه الحدود، باب الحد كفارة (ح 2633)(2/ 95)، من طريق حجاج أيضًا، ولم يذكر الآية.

كما أخرجه عبد بن حميد في مسنده. انظر: المنتخب (ص 58: 87)، عن أحمد بن يونس، عن أبي شهاب، عن ثابت الثمالي، عن أبي إسحاق به بنحوه.

وهو إسناد ضعيف لأن ثابت الثمالي ضعيف رافضي كما في التقريب (1/ 116: 9)، فمتابعته ليونس لا تفيده.

وأما أبو شهاب فهو عبد ربه بن نافع الحناط، صدوق يهم. انظر: التقريب (1/ 471: 851).

وأحمد بن يونس ثقة. انظر: التقريب (1/ 19: 74).

2 -

عن أبي جحيفة، عن علي موقوفًا.

أخرجه ابن أبي حاتم. انظر: تفسير ابن كثير، تفسير سورة الشورى (4/ 104)، عن أبيه، عن منصور بن أبي مزاحم، عن أبي سعيد بن أبي الوضاح، عن أبي الحسن، عن أبي جحيفة، عن علي موقوفًا عليه. =

ص: 190

= وأبو الحسن لم أستطع الوقوف على ترجمته.

فالذي يظهر رجحان رواية الرفع، على أنه لم يروه موقوفًا غير ابن أبي حاتم.

3 -

عن أبي سخيلة، عن علي مرفوعًا:

أخرجه أحمد (1/ 85)، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن الأزهر بن راشد الكاهلي، عن الخضر بن القواس، عنه به بنحوه.

وأبو يعلى في مسنده، مسند علي (1/ 240: 449)، وفي (1/ 300: 604).

وابن أبي حاتم في تفسيره. انظر: تفسير ابن كثير (4/ 104)، كلاهما من طريق أبي سخيلة به بنحوه.

وعلى ذلك مداره على أبي سخيلة، وهو مجهول، من الثالثة. انظر: التقريب (2/ 426: 7).

فهذه الطريقة ضعيفة.

على أن الأزهر بن راشد، ضعيف. انظر: التقريب (1/ 51: 346).

والخضر بن القواس: مجهول. انظر: التقريب (1/ 224: 127).

ولذا قال في المجمع (7/ 107)، سورة حم عسق: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أزهر بن راشد، وهو ضعيف. اهـ.

لكن يمكن القول إن الحديث برواية أبي جحيفة عن علي حسن، وأما رواية أبي سخيلة فضعيفة لعدم المتابع للضعفاء.

أما حديثا الباب، فالأول يبقى ضعيفًا لأن في إسناده رجلًا شيعيًّا غاليًا في بدعته والأثر مروي عن علي رضي الله عنه. والثاني يرتقي إلى درجة الحسن لغيره. لوجود المتابعة لذياب عن علي وهي رواية أبي جحيفة.

ولذا قال البنا في الفتح الرباني (18/ 266): والحديث له طرق يرتقي بمجموعها إلى درجة الحسن. اهـ.

والحديث عز اهـ السيوطي في الدر (6/ 9)، إلى ابن منيع، وابن المنذر، وابن مردويه.

ص: 191

3705 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى (1): قَرَأْتُ (2) عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ يزيد الطحان (3) قال: هو مَا قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ فضيل بن مرزوق (4) الكوفيِّ، عن عطيَّه، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: لما نزلت: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى} (5) دَعَا (6) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها وأعطاها (7) فدكًا (8).

(1) المسند (2/ 25: 1070)، مسند أبي سعيد، المقصد العلي (ق 87 ب).

(2)

القراءة وتسمى العرض، وهي أن يقرأ الطالب بنفسه، أو يقرأ غيره على الشيخ، وهو يسمع، سواء كانت القراءة من كتاب، أو حفظ، وسواء حفظ الشيخ أم لا، إذا أمسك أصله. هو أوثقه غيره. والرواية بها صحيحة على الراجح. انظر: التدريب (2/ 12).

(3)

في (عم): "القطان".

(4)

في (عم) و (سد)"عن فضيل، عن عطية".

(5)

سورة الإسراء: الآية 26. وهذا وهم حيث جعل الحديث المتعلق بها في تفسير سورة الشورى.

(6)

في (مح): "دعى"، والصحيح ما أثبت من (عم) و (سد).

(7)

في (عم) و (سد): "فأعطاها".

(8)

فدك: بالتحريك. وآخره كاف. قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان. وقيل ثلاثة. أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع صلحًا، وذكر قصتها الحافظ في الفتح (6/ 150) عن أصحاب المغازي، وكذا ياقوت في معجمه (4/ 270).

ص: 192

3755 -

درجته:

الأثر فيه ثلاث علل:

1 -

فيه الطحان، وعطية، ضعيفان، وإن كان أبو سعيد هو الكلبي فهو كذاب.

2 -

فيه ثلاثة من الشيعة روى بعضهم عن بعض، والحديث في أهل البيت فهو مردود.

3 -

عطية مدلس من الرابعة، وقد عنعن. =

ص: 192

= وعزاه في المجمع (7/ 52)، تفسير سورة الإِسراء إلى الطبراني. وقال: فيه عطية العوفي، وهو ضعيف متروك. اهـ.

ولم أجده في الطبراني، ولعله أراد أبا يعلى.

أما متنه فقال فيه الإِمام ابن كثير في تفسيره (3/ 34): وهذا الحديث مشكل لو صح إسناده؛ لأن الآية مكية. وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة. فكيف يلتئم هذا مع هذا؟ فهو إذا حديث منكر. والأشبه أنه من وضع الرافضة، والله أعلم. اهـ.

ص: 193

تخريجه:

أخرجه البزّار في مسنده كشف الأستار (3/ 55: 2223). انظر: كتاب التفسير، تفسير سورة الإِسراء من طريق فضيل به بنحوه. وقال البزّار: لا نعلم رواه إلَّا أبو سعيد، ولا حدث به عن عطية إلَّا فضيل، ورواه عن فضيل أبو يحيى، وحميد بن حماد بن أبي الخوار. اهـ.

وأخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 190)، ترجمة علي بن عابس. عن فضيل به بنحوه.

وقد عزاه في الدر (4/ 177)، إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.

وعلى كل فإسناده ضعيف، معلول لا تؤثر فيه المتابعات، ولا الشواهد ما دام مداره على هؤلاء وله شاهد عن ابن عباس. عزاه في الدر (4/ 177)، إلى ابن مردويه.

والذي في الصحيحين وغيرهما أن فاطمة رضي الله عنها جاءت أبا بكر تطلب ميراثها، ومن ضمن هذا الميراث فدك الذي كان خاصًا به صلى الله عليه وسلم، وأيضًا من خيبر، ومن صدقته بالمدينة، فأبى عليها أبو بكر رضي الله عنه، فغضبت وهجرته حتى توفيت.

ولعله لم يبلغها الحديث الصحيح: "لا نورث ما تركناه صدقة". وما قلته في أول الكلام على الحديث من أن فدكا كانت خاصة به صلى الله عليه وسلم ثم يتولاها ولي الأمر بعده يبطل ما ورد في هذا الحديث، ويزيد متنه نكاره.

ص: 193

3706 -

وقال مسدّد: حدّثنا يَحْيَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ (1) سَبْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه فَقَالَ: أَنْتُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَإِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ يَدْخُلَ مَنْ تُصِيبُونَ مِنْ فَارِسَ وَالرُّومِ الْجَنَّةَ. إِنَّ أَحَدَهُمْ (2) إِذَا عَمِلَ عَمَلًا قُلْتُمْ: أَحْسَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ، أَحْسَنْتَ بَارَكَ اللَّهُ فيك، ويقول الله عز وجل:{وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} (3).

(1) في (مح): "ابن". والصحيح في (عم) و (سد).

(2)

في (عم): "أحدكم".

(3)

سورة الشورى: الآية 26. ومعنى: "يستجيب" يجيب. والفعل فيه قولان:

(أ) أن الفعل فيه لله. والمعنى: يجيبهم إذا سألوه. روى قتادة عن أبي إبراهيم اللخمي: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} قال يشفعون في إخوانهم، "ويزيدهم من فضله" قال: يشفعون في إخوان إخوانهم. وهذا هو المراد من هذا الأثر إذ مراد معاذ رضي الله عنه: إني أطمع أن يدخل الله من تدعون له من فارس والروم الجنة، وذلك أن أحدهم إذا عمل عملًا، قلتم له: أحسنت يرحمك الله، أحسنت بارك الله فيك. فيرحمه الله ويستجيب للذين آمنوا.

(ب) أن الفعل للمؤمنين، فالمعنى: يجيبونه.

والأول: أصح، انظر: تفسير ابن كثير (4/ 103)، زاد المسير (7/ 287).

ص: 194

3706 -

درجته:

فيه سلمة بن سبرة لم أجد من روى عنه غير شقيق.

ص: 194

تخريجه:

أخرجه الحاكم، تفسير سورة الشورى (2/ 444). وقال صحيح الإِسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

وأخرجه ابن أبي حاتم. انظر: تفسير ابن كثير (4/ 103)، لكن قال:"من تسبون". =

ص: 194

= وابن جرير في تفسيره (25/ 29). والبغوي في الجعديات (ص 395: 2693).

كلهم من طريق الأعمش، عن شقيق، عن سلمة، عن معاذ.

وقد تقدمت علته.

وعزاه في الدر (6/ 8)، إلى ابن المنذر.

ص: 195

3757 -

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، ثنا دَاوُدُ، عَنِ الشعبيِّ قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} (1) فكتبت إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فكتب إليَّ ابن عباس رضي الله عنهما. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان واسطة (2) النَّسب (3) في قريش، لم يكن بطن (4) مِنْ بُطُونِهِمْ إلَّا وَقَدْ وَلَدُوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ} إلى ما أدعوكم إليه، إلَّا أَنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي مِنْكُمْ (5) وَتَحْفَظُونِي لَهَا.

* صَحِيحٌ.

وَفِي الْبُخَارِيِّ (6) مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما معناه (7).

(1) سورة الشورى: الآية 23. وفي هذه الآية ثلاثة أقوال. هذا أحدها. والثاني: أي إلَّا أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى. والثالث: أي: إلَّا أن تودوني في قرابتي وتحسنوا إليهم.

والحق هو الأول الذي فسره به ترجمان الأمة. ولا مانع من الثالث والثاني. انظر: تفسير ابن كثير (4/ 101).

(2)

في (عم) و (سد): "واسط".

(3)

واسطة النسب، أي: خيره وأفضله، يقال: واسطة القلادة، أي: الدرة التي في وسطها، وهي أنفس خرزها. ويقال: كان من أوسط قومه، أي: خيارهم. انظر: اللسان: (7/ 429 - 430).

(4)

البطن: ما دون القبيلة، وفوق الفخذ. انظر: اللسان (5483)، النهاية (1/ 137). والشجرة التالية تبين نسبه صلى الله عليه وسلم. إذ إن جماع قريش هو النضر، الذي من ولده مالك. ومالك هو أبو فهر.

والذي عول بعض علماء الأنساب على القول بأنه أبو قريش. قال ابن عبد البر في الأنباه على قبائل الرواة (ص 42): وقد اختلف في قريش، فقال أكثر الناس: كل من كان من ولد النضر بن كنانة فهو قرشي. وقال مصعب الزبيدي: كل من لم ينتسب إلى فهر ليس بقرشي. وقال علي بن كيسان: فهر: هو أبو قريش. ومن لم يكن من ولد فهر فليس من قريش. قال ابن عبد البر: وهذا أصح الأقوال في النسبة لا في المعنى الذي من أجله سميت قريش قريشًا. ونقل عن ابن الكلبي قوله: ولد كنانة بن خزيمة: النضر، وهم قريش. ثم ذكر سائر بني كنانة أكثر من عشرة.

(5)

قوله: "منكم" ليس في (عم)، ولا في (سد).

(6)

في (عم) و (سد): "وفي الباب".

(7)

أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى

} [الحجرات: 13]، (2/ 503: 3497)، عن مسدّد، عن يحيى، عن شعبة، عن عبد الملك، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما (إلَّا المودة في القربى)، قال: فقال سعيد بن جبير: قربى محمد. فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلَّا وله فيه قرابة فنزلت عليه فيه، "إلَّا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم" وأخرجه البخاري أيضًا في التفسير، وسيأتي.

ص: 196

3707 -

درجته:

موقوف صحيح كما قال الحافظ. وقال البوصيري. انظر: الاتحاف (2/ق 167 ب): رواته ثقات.

ص: 197

تخريجه:

الأثر مروي عن ابن عباس من عدة طرق كما يلي:

(أ) عن طاوس، عن ابن عباس.

أخرجه البخاري في صحيحه المناقب، باب قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} [الحجر ات: 13]، (2/ 503: 3497).

وفي التفسير، باب: "إلَّا المودة في القربى (3/ 288: 4818).

والترمذي في سننه التفسير، تفسير سورة الشورى (5/ 54: 3304). وقال: حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عباس.

والنسائي في تفسيره، تفسير سورة الشورى (2/ 266: 494).

وأحمد في المسند (1/ 229).

وابن جرير في تفسيره (25/ 23). والبيهقي في الدلائل (1/ 184)، باب ذكر شرف أصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبته.

كلهم من طريق شعبة، عن عبد الملك، عن طاوس به بنحوه.

وعزاه السيوطي في الدر أيضًا (6/ 5)، إلى عبد، وابن مردويه، ومسلم. =

ص: 197

= ولم أقف عليه. ولعله وهم بقوله: مسلم: إذ لا وجود له فيه بحسب ما بحثت عنه

(ب) عن الشعبي، عنه.

أخرجه أحمد بن منيع كما سبق.

والحاكم في مستدركه تفسير سورة الشورى (2/ 444). وقال: على شرط مسلم.

والبيهقي في الدلائل، باب ذكر شرف أصل رسول الله صلى الله عليه وسلم-ونسبته (1/ 185)، من طريق الحاكم.

وابن سعد في الطبقات (1/ 24)، ذكر من انتمى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن سعيد بن منصور.

كلهم من طريق هشيم به بنحوه.

وأخرجه ابن جرير في تفسيره (25/ 23)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن داود به بنحوه.

وعزاه في الدر (6/ 5): إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، وسعيد بن منصور.

(ج) من طريق علي بن أبي طلحة عنه.

أخرجه الطبراني في الكبير (13/ 254: 13026)، عن بكر بن سهل.

وابن جرير في تفسيره (25/ 23)، عن علي. كلاهما عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي به بنحوه.

وعزاه في الدر (6/ 5)، إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(د) عن عكرمة، عنه.

أخرجه الحاكم في الموضع السابق، من طريق هشيم، عن حصين، عن عكرمة، عنه. وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه بهذه الزيادة، أي: بهذا الإِسناد، قال: وهو صحيح على شرطهما. فإن حديث عكرمة صحيح على شرط البخاري. =

ص: 198

= ونقله عنه البيهقي في الدلائل، في الموضع السابق.

وعزاه في الدر (6/ 5)، إلى ابن مردويه بنحوه.

(هـ) ما أخرجه ابن جرير في تفسيره (25/ 23)، عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، بنحوه، وإسناده كل رجاله ضعفاء كما تقدم في النص رقم 3653.

وعلى كل فالحديث صحيح كما تقدم. وأخرجه البخاري بمعناه.

ص: 199

3708 -

قال (1) أَبُو يَعْلَى (2): حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخشنيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.

قَالَ: صَعِدَ عُمَرُ رضي الله (3) عنه الْمِنْبَرَ. فَقَالَ: يَا أَيُّهَا (4) النَّاسُ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ (5) رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يفسِّر حم عسق (6) فَوَثَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فقال لنا: قَالَ (7) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "حم" اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عز وجل. قَالَ: فَعَيْنٌ: قَالَ: عَايَنَ الْمُشْرِكُونَ (8) عَذَابَ يَوْمِ بَدْرٍ. قَالَ: فَسِينٌ؟ قَالَ: سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. قَالَ: فَقَافٌ؟ فَجَلَسَ، فَسَكَتَ. فَقَالَ عمر رضي الله عنه: أَنْشُدُكُمْ باللهِ تَعَالَى، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ (9) مِنْكُمْ؟ فوثب أبو ذرِّ رضي الله عنه، فقال كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. قَالَ: فَقَافٌ؟ قَالَ: قَارِعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ تُصِيبُ الناس (10).

(1) في (عم) و (سد): "وقال".

(2)

لم أره في المطبوع من مسنده.

(3)

في (سد): "رضي الله المنبر".

(4)

في (عم) و (سد): "أيها الناس".

(5)

في (سد): "هل أحد منكم سمع".

(6)

في (عم) و (سد): "حمعسق".

(7)

في (عم) و (سد): "فقال صلى الله عليه وسلم ".

(8)

في (عم) و (سد): "عاين المشركين".

(9)

في (عم) و (سد): "أحدًا".

(10)

الخلاف في الحروف المقطعة معلوم، وهو مبسوط في كتب التفسير.

ص: 200

3708 -

درجته:

ضعيف لضعف الحسن بن يحيى الخشني، وفيه أبو معاوية لم أعرفه.

قال في الإِتحاف (2/ق 167 أ): رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف الحسن بن =

ص: 200

= يحيى الخشني. اهـ. وقال السيوطي في الدر (6/ 2): سنده ضعيف.

ص: 201

تخريجه

عزاه السيوطي في الدر (6/ 2)، إلى ابن عساكر.

ص: 201