الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
69 - سورة إذا زلزلت
237 -
[1] قال إسحاق: أخبرنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الْوَاسِطِيُّ، أنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أسماء قال: بينما أبو بكر رضي الله عنه يَتَغَدَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (1) فأمسك أبو بكر رضي الله عنه، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا (2) عَمِلْنَاهُ مِنْ سُوءٍ رَأَيْنَاهُ. فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ مِمَّا تَكْرَهُونَ فَذَلِكَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ، وَيُؤَخَّرُ الْخَيْرُ لِأَهْلِهِ فِي الْآخِرَةِ.
[2]
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (3) بِمَعْنَاهُ فِي سُؤَالِهِ (4) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} (5) من طريق أبي بكر ابن أبي زهير (6)
(1) سورة الزلزلة: الآيتان 7 - 8.
(2)
في (عم) و (سد): "كلما".
(3)
هو في المسند (1/ 11)، ولفظه عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ: يا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَيْفَ الصلاح بعد هَذِهِ الْآيَةِ:{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} فكل سوء عملناه جزينا به. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تنصب، ألست تحزن، ألست تصيبك الأدواء. قال: بلى. قال: فهو ما تجزون به". أخرجه من أربع طرق.
(4)
في (سد): "سؤله".
(5)
سورة النساء: الآية 123.
(6)
في (سد): "بن إبراهيم أبي زهير".
الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه.
[3]
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ (7) بَعْضَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عمر رضي الله عنهما، عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه.
وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَالطَّرِيقُ الَّتِي سُقْنَاهَا صَحِيحَةٌ، إِنْ (8) كَانَ أَبُو أَسْمَاءَ سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه.
(7) هو في تفسير سورة النساء (4/ 314: 5030)، وسيأتي ذكره في التخريج. وهو حديث ضعيف.
(8)
في جميع النسخ: "وإن كان"، والظاهر ما أثبت.
3782 -
درجته:
ضعيف لأنه مرسل، فأبو أسماء لم يحضر القصة. قال البوصيري (الإِتحاف 2/ق 172 ب)، رواه إسحاق وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل بإسناد صحيح إن كان أبو أسامة سمعه من أبي بكر. ورواه الترمذي مختصرًا بسند ضعيف. اهـ.
تخريجه:
الأثر مروى عن أبي بكر رضي الله عنه من سبع طرق:
1 -
طريق أيوب، واختلف عليه في إسناده على أربعة أوجه:
(أ) عنه، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، أخرجه إسحاق كما تقدم.
ومن طريق يزيد أخرجه الحاكم في المستدرك، تفسير سورة الزلزلة (2/ 532)، وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: قلت: مرسل.
وعزاه السيوطي في الدر (6/ 380)، إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
فتبقى هذه الطريق ضعيفة كما تقدم.
(ب) عنه، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أبي بكر بنحوه.
أخرجه ابن جرير في تفسيره (30/ 368)، عن أبي الخطاب الحساني زياد بن =
= يحيى. عن الهيثم بن الربيع، عن سماك بن عطية، عنه به بنحوه.
وابن أبي حاتم في تفسيره. انظر: تفسير ابن كثير (4/ 472)، عن أبيه، عن أبي الخطاب به بنحوه.
والطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (6/ 87: 3418)، من طريق
أبي الخطاب به بنحوه. وقال: لم يروه عن أيوب إلَّا سماك، ولا عنه إلَّا الهيثم. تفرد به زياد.
والبيهقي في الشعب، باب في الصبر على المصائب، فصل في ذكر ما في الأوجاع والأمراض والمصيبات من الكفارات (7/ 151: 9808)، من طريق الهيثم به بنحوه.
وعزاه في الدر (6/ 380)، من طريق أنس إلى الحاكم في تاريخه، وابن مردويه.
وفيه الهيثم بن الربيع، قال عنه في التقريب (2/ 327: 175)، ضعيف.
(ج) عنه قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت .. وذكره بنحو اللفظ المتقدم. أخرجه ابن جرير في تفسيره (30/ 269)، عن يعقوب، عن ابن علية. عنه به.
ورجاله ثقات، إلَّا أن الظاهر أنه مرسل.
(د) عنه، قال: وجدنا في كتاب أبي قلابة عن أبي إدريس -أي الخولاني- أن أبا بكر كان يأكل .. وذكره.
أخرجه ابن جرير في تفسيره (30/ 268)، عن ابن بشار عنه به. وعزاه في الدر (6/ 1380)، إلى ابن مردويه، ورجاله ثقات إلَّا أن فيه وجاده.
وكلهم ثقات. من اختلف عليه، والمختنفون.
ولذا لا أرى مانعًا من رواية الأوجه الأربعة عن أيوب، على أنها لا تخلو من ضعف.
= 2 - طريق عبد الله بن عمرو، ولفظه: أنزلت إذا زلزلت الأرض زلزالها وأبو بكر الصديق قاعد متكئ حين أنزلت، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا أبا بكر؟ قال: يبكيني هذه السورة، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر الله لكم، لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم".
أخرجه ابن جرير في تفسيره (30/ 270)، عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بن عمرو باللفظ المتقدم.
وفيه يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر: صدوق. انظر: التقريب (2/ 351: 108)، فهو في درجة الحسن.
والبيهقي في الشعب، باب في معالجة كل ذنب بالتوبة (5/ 410: 7103)، من طريق ابن وهب به بنحوه.
وأخرجه الدولابي في الأسماء والكنى (1/ 7)، ترجمة أبي بكر من طريق يحيى بن عبد الله به بنحوه.
وهو في درجة الحسن من هذه الطريق كما تقدم.
وعزاه في الدر (6/ 380)، إلى ابن أبي الدنيا في البكاء، والطبراني، وابن مردويه.
3 -
طريق أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق إذ نزلت عليه هَذِهِ الْآيَةُ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} . فأمسك رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عن الطعام، ثم قال:"من عمل منكم خيرًا فجزاؤه في الآخرة، ومن عمل منكم شرًا يراه في الدنيا مصيبات وأمراضًا، ومن يكن فيه مثقال ذرة من خير دخل الجنة".
ذكره السيوطي في الدر (6/ 380)، وعزاه لابن مردويه.
4 -
طريق عائشة عن أبي بكر رضي الله عنهما. قال: لما نزلت: {مَنْ يَعْمَلْ =
= سُوءًا يُجْزَ بِهِ}، قال أبو بكر يا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كُلُّ ما نعمل نؤاخذ به؟
فقال: "يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا فهو كفارته .. ".
أخرجه ابن جرير في تفسيره (5/ 294)، عن عبد الله بن أبي زياد وأحمد بن منصور الرمادي، قالا: ثنا يزيد بن حبّان، عن عبد الملك بن الحسن الحارثي، عن محمد بن زيد بن قنفذ عنها به.
وعبد الملك بن الحسن قال عنه في التقريب (1/ 518: 13105)، لا بأس به.
فهذه الطريق في مرتبة الحسن.
5 -
طريق مسلم عن أبي بكر أنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ما أشد هذه الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} قال: يا أبا بكر، إن المصيبة في الدنيا جزاء".
أخرجه ابن جرير في تفسيره (5/ 295)، عن أبي السائب، وسفيان بن وكيع، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عنه به بلفظه.
ومسلم هو ابن صبيح. والذي يظهر لي أن روايته عن أبي بكر مرسلة. انظر: جامع التحصيل (ص 188).
1 -
طريق أبي بكر بن أبي زهير. عن أبي بكر رضي الله عنه. وتقدم لفظه وهو في قول الله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} .
أخرجه أحمد في مسنده (1/ 11).
وابن جرير في تفسيره (5/ 294)، عن يونس.
والدولابي في الأسماء والكنى (1/ 7)، عن محمد بن منصور.
ثلاثتهم عن سفيان.
وأخرجه أحمد كذلك في مسنده (1/ 11)، عن عبد الله بن نمير.
وعن يحيى بن عبيد، ووكيع.
وابن جرير في تفسيره (5/ 294)، عن ابن وكيع، عن أبيه.
وكذا عن ابن وكيع، عن يحيى بن سعيد. =
= وأخرجه أبو يعلى في مسنده (1/ 83: 95)، عن أبي خيثمة، عن يحيى بن سعيد.
والبيهقي في الشعب، باب في الصبر على المصائب، ذكر ما في الأوجاع والأمراض والمصيبات من الكفارات (7/ 151: 9805)، من طريق يحيى بن سعيد.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده كذلك (1/ 82: 94)، عن القواريري، عن يحيى بن سعيد، ووكيع.
وكذا في (1/ 82: 93)، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن يحيى، وعثمان بن علي.
وفي (1/ 83: 96)، عن محمد بن أبي بكر، عن معتمر.
وأخرجه ابن جرير (5/ 294)، عن ابن حميد، عن حكام.
وعن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم.
وعن محمد بن عبيد المحاربي، عن أبي مالك الجنبي.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه، الجنائز، باب ما جاء في الصبر (4/ 249: 2899)، عن عمران بن موسى بن مجاشع، عن وهب بن بقية، عن خالد.
كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عنه به بمثله.
فمداره على أبي بكر بن أبي زهير. قال عنه في التقريب (2/ 396: 36)، مقبول.
وروايته عن أبي بكر مرسلة. انظر: جامع التحصيل (ص 306: 935).
فهذه الطريق ضعيفة.
7 -
طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ رضي الله عنهما، ولفظه: "كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه هذه الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ألا أقرئك آية أُنْزِلَتْ عَلَيَّ. قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قال: فأقرأنيها فلا أعلم إلَّا أني وجدت في ظهري اقتصامًا، فتمطأت =
= لها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ما شأنك يا أبا بكر؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بأبي أنت وأمي، وأينا لم يعمل سوءًا، وإنا لمجزيون مما عملنا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أما أنت يا أبو بكر، والمؤمنون، فتجزون في الدنيا حتى تلقوا الله، وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجتمع ذلك لهم. حتى يجزوا به يوم القيامة".
أخرجه عبد بن حميد في مسنده (ص 31: 7)، عن روح بن عبادة، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن مولى ابن سباع، عن عبد الله بن عمرو به باللفظ المتقدم.
والترمذي في سننه، تفسير سورة النساء (4/ 314: 5030)، عن يحيى بن موسى، وعبد بن حميد به بنحوه. وقال بعده: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث. ضعفه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ومولى ابن سباع مجهول. وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر.
وليس له إسناد صحيح أيضًا، وفي الباب عن عائشة. اهـ.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (1/ 44: 21)، عن أبي خيثمة، عن روح به بنحوه.
وهذه الطريق ضعيفة لأن موسى بن عبيدة ضعيف. انظر: التقريب (2/ 286: 1483).
ومولى ابن سباع مجهول. انظر: التقريب (2/ 583: 152).
وأخرجه أحمد في مسنده (1/ 6)، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر بنحوه مختصرًا.
وفيه علي بن زيد ضعيف. انظر: التقريب (2/ 37: 342).
وزياد الجصاص ضعيف. انظر: التقريب (1/ 267: 109).
ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء أخرجه أبو يعلى في مسنده (1/ 43: 18)، وابن جرير في تفسيره (5/ 294). =
= وعزاه في الدر (2/ 226)، إلى ابن المنذر.
فهذه سبع طرق منها الضعيف منجبر الضعف، ومنها الحسن.
فتترقى بمجموعها إلى مرتبة الحسن.
ولها شاهد صحيح ولفظه: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم -حتى الشوكة يشاكها- إلَّا كفر الله بها من خطاياه".
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرض، باب ما جاء في كفارة المرض (4/ 23: 5640)، عن عائشة و (5641)، عن أبي سعيد و (5642)، عن أبي هريرة.
وأخرجه في باب شدة المرض (5647 - 4/ 24)، عن عبد الله.
وفي باب وضع اليد على المريض (4/ 27: 5560)، عنه. وكذا في باب ما رخص للمريض أن يقول (4/ 29: 5667) عنه.
وفي باب ما يقال للمريض (5661 - 4/ 27) عنه.
وأخرجه مسلم في صحيحه في البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك (5/ 5434)، (نووي)(44)، عن عبد الله، و (45: 435)، عن عائشة، و (46، 47، 48، 49، 50)، عن عائشة، و (51)، عن أبي سعيد وأبي هريرة، و (973)، عن أبي سعيد.
كلهم بنحو اللفظ المتقدم.
وهذا الشاهد يرقي حديث الباب إلى الصحيح.