المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌60 - سورة الجن - المطالب العالية محققا - جـ ١٥

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌18 - سورة الإِسراء

- ‌19 - سورة الكهف

- ‌20 - سورة طه

- ‌21 - سورة الحج

- ‌22 - سورة قد أفلح المؤمنون

- ‌23 - سورة النور

- ‌24 - سورة الفرقان

- ‌25 - سورة الشعراء

- ‌26 - سورة القصص

- ‌27 - سورة الروم

- ‌28 - سورة آلم تنزيل السجدة

- ‌29 - سورة الأحزاب

- ‌30 - سورة فاطر

- ‌31 - سورة يس

- ‌32 - سورة الصافات

- ‌33 - سورة ص

- ‌34 - سورة الزمر

- ‌35 - سورة فصِّلت

- ‌36 - سورة حم عسق

- ‌37 - سورة الزخرف

- ‌38 - سورة الدخان

- ‌39 - سورة الأحقاف

- ‌40 - سورة القتال

- ‌41 - سورة الفتح

- ‌42 - سورة الحجرات

- ‌43 - سورة ق

- ‌44 - سورة الذاريات

- ‌45 - سورة الطور

- ‌46 - سورة النجم

- ‌47 - سورة القمر

- ‌48 - سُورَةِ الرَّحْمَنِ

- ‌49 - سورة الواقعة

- ‌50 - سورة الحديد، وسورة المجادلة

- ‌51 - سورة الحشر

- ‌52 - سورة الممتحنة

- ‌53 - سورة المنافقين

- ‌54 - سورة الطلاق

- ‌55 - سورة التحريم

- ‌56 - سُورَةِ تَبَارَكَ

- ‌57 - سورة ن

- ‌58 - سورة الحاقة

- ‌59 - سورة سأل

- ‌60 - سورة الجن

- ‌61 - سورة المزمل

- ‌62 - سورة المدثر

- ‌63 - سورة المرسلات

- ‌64 - سورة النبأ

- ‌65 - سورة التكوير

- ‌66 - سورة إذا السماء انشقت

- ‌67 - سورة البلد

- ‌68 - سورة الضحى

- ‌69 - سورة إذا زلزلت

- ‌70 - سورة الماعون

- ‌71 - بَابُ فَضْلِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَمَا بَعْدَهَا .. إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ

- ‌72 - سورة إذا جاء نصر الله والفتح

- ‌73 - سورة تبت

- ‌74 - سورة الإِخلاص

- ‌75 - سورة المعوذتين

- ‌40 - كِتَابُ الْمَنَاقِبِ

- ‌1 - بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ

- ‌2 - باب جوده وكرمه صلى الله عليه وسلم

- ‌3 - باب إنصافه من نفسه صلى الله عليه وسلم

- ‌4 باب بركة دعائه صلى الله عليه وسلم

- ‌6 - باب إطلاع الله تعالى إياه صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَعْدَاؤُهُ وَغَيْرُهُمْ فِي غيبته

- ‌7 - باب إعلامه صلى الله عليه وسلم بِالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ

- ‌9 - باب معرفته صلى الله عليه وسلم بكلام البهائم

- ‌10 - بَابُ طَهَارَةِ دَمِهِ وَبَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌11 - باب بركته حَيًّا وَمَيِّتًا

- ‌12 - باب حياته فِي قَبْرِهِ

- ‌13 - بَابُ تَوَاضُعِهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنْصَافِهِ

- ‌14 - بَابُ طِيبِ عَرَقِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌15 - باب حلمه صلى الله عليه وسلم

- ‌16 - بَابُ إِخْبَارِهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّ فَارِسَ تَنْقَرِضُ وَأَنَّ الرُّومَ تَبْقَى فَكَانَ كَذَلِكَ

- ‌17 - بَابُ بَرَكَةِ يَدِهِ صلى الله عليه وسلم ومسحه على وجوه الرجال والنساء وامتناعه صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْسِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ

- ‌18 - بَابُ قُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الجماع

- ‌19 - باب

- ‌20 - بَابُ صِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌21 - باب سعة علم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌22 - باب ما اختص به صلى الله عليه وسلم على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌23 - باب شهادة أهل الكتاب بصدقه صلى الله عليه وسلم

- ‌24 - بَابُ اعْتِرَافِ الْقُدَمَاءِ بِأَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌25 - باب نفع شفاعته

- ‌26 - باب فضل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه

- ‌27 - بَابُ فَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

- ‌28 - باب ذكر قتل عمر

الفصل: ‌60 - سورة الجن

‌60 - سورة الجن

3767 -

[1] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عن يحيى ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ قَالَ (1) لِابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: حُدِّثْتُ أَنَّكَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْجِنِّ.

فَقَالَ: أَجَلْ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، يَعْنِي نَحْوَ حَدِيثِ (2) عَلْقَمَةَ. وَقَالَ: خَطَّ عليَّ خَطًّا، وَقَالَ: لَا تَبْرَحْ. فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لِي: لَوْ خَرَجْتَ مِنَ الْخَطِّ لَمْ آمَنْ أَنْ يَتَخَطَّفَكَ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ: إِنَّ الْجِنَّ تَشَاجَرُوا فِي قَتِيلٍ بَيْنَهُمْ فَقُضِيَ (3) بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ.

وَقَالَ: رَأَيْتُهُمْ مُسْتَثْفِرِينَ (4) بِثِيَابِ بَعْضٍ. وقال: هم جن نصيبين (5) سألوه الزاد.

(1) في (عم): "الثقفي قال".

(2)

في (سد): "يعني حديث علقمة".

(3)

في (عم): "يقضي بينهم".

(4)

في (مح): "مستغرين"، ومستثفرين: من الاستثفار: وهو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه. كما يفعل الكلب بذنبه. انظر: النهاية (1/ 214).

(5)

نصيبين: مدينة بين موصل والشام. انظر: مراصد الاطلاع (3/ 1374).

ص: 387

[2]

أخبرنا (6) جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ (7) أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. وَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَرَازِ (8)، ثُمَّ خَطَّ لِي خُطَّةً (9)، فَقَالَ: لَا تَبْرَحْ حتى أرجع إليك، فما جاء صلى الله عليه وسلم حتى جاء السحر. فقال صلى الله عليه وسلم: أُرْسِلْتُ إِلَى الْجِنِّ. فَقُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ التي أسمعها. قال صلى الله عليه وسلم: هي أصواتهم حين ودعوني، وسلموا عليَّ.

(6) هذا سند إسحاق.

(7)

في (مح): "قابيس بن أبي ظيبان"، وفي (عم):"قابوس بن أبي ظبيان"، وفي (سد): قابوس عن ابن أبي ظبيان. والصحيح ما أثبت.

(8)

البراز: بالفتح، اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الغائط، كما كنوا عنه بالخلاء لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس. انظر: النهاية (1/ 118).

(9)

في (سد): "خطأ".

ص: 388

3767 -

درجته:

الطريق الأول: ضعيف لجهالة عبد الله بن عمرو بن غيلان. قال البوصيري.

انظر: الإِتحاف (2/ق 171 ب)، عبد الله بن عمرو لم أقف له على ترجمة. وباقي رواه الإِسناد ثقات. اهـ. وقد ترجم له غير واحد كما ذكرت. لكنه لم يوثق.

الطريق الثاني: ضعيف لأن رواية حصين عن ابن مسعود مرسلة.

ص: 388

تخريجه:

المروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أمران:

الأمر الأول: أنه لم يشهد ليلة الجن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

الأمر الثاني: أنه شهدها.

أولًا: روي أنه لم يشهدها، عن ابن مسعود، وعن ابنة أبي عبيدة، وعن إبراهيم النخعي. =

ص: 388

=

1 -

المروى عن ابن مسعود. مروى عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن علقمة، عن عبد الله. وقد اختلف في متنه على وجهين:

(أ) أنه لم يشهد ليلة الجن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. ولفظه عن علقمة: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال: لا .. ولكننا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل، قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدناك فطلبناك فلم نجدك. فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم، وآثار ديارهم

الحديث.

أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن (20/ 90: 126 - نووي)، عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى. وعن أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن إدريس، ومن طريق محمد بن المثنى أخرجه البيهقي في الكبرى (1/ 11)، باب منع التطهر بالنبيذ: وفي (1/ 108)، باب الاستنجاء بما يقوم مقام الحجارة وأبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (1/ 67: 85)، عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب. ولفظه مختصر.

والترمذي في سننه: تفسير سورة الأحقاف (5/ 85: 3311)، عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن إبراهيم. وقال الترمذي: حسن صحيح.

وأحمد في المسند (1/ 436)، عن إسماعيل.

والنسائي في تفسيره (2/ 466: 643)، عن أحمد بن منيع، عن يحيى بن زكريا.

والطحاوي في شرح معاني الآثار، باب الرجل لا يجد إلَّا نبيذ التمر هل يتوضأ به أو يتيمم؟ (1/ 96). عن طريق يحيى. =

ص: 389

= والدارقطني في سننه، باب الوضوء بالنبيذ (1/ 77: 12)، عن أبي محمد بن صاعد، عن أبي الأشعث، عن بشر بن المفضل.

وأخرجه الترمذي في سننه: الطهارة (1/ 15: 18)، والنسائي في الكبرى، الطهارة، ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة بالعظم والروث. (1/ 71: 39) كلاهما من طريق حفص. وليس فيه ذكر ليلة الجن. سبعتهم عن داود به بنحوه. وقد توبع الشعبي عن علقمة، تابعه إبراهيم.

كما أخرجه مسلم: في الموضع السابق، عن يحيى بن يحيى، عن خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي معشر. عنه به بنحوه.

ومن طريق يحيى بن يحيى، أخرجه البيهقي في الكبرى (1/ 11)، باب منع التطهر بالنبيذ من طريقين كلاهما عن يحيى.

وأخرجه الطبراني في الكبير (10/ 83: 9971)، من طريق خالد بن عبد الله به بنحوه.

وكذا الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 95)، من طريقه.

هذا هو الوجه الأول.

(ب) أنه شهد ليلة الجن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

ذكره كذلك الترمذي: في أبواب الطهارة، باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به (1/ 15: 18)، قال: وقد روي هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن علقمة، عن عبد الله، أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، الحديث بطوله.

وسيأتي الكلام على الجمع بين الروايات في آخر الكلام على تخريج الحديث.

2 -

المروى عن أبي عبيدة:

أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 95)، عن ابن أبي داود، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة قال: قلت =

ص: 390

= لأبي عبيدة: أكان عبد الله بن مسعود مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال: لا".

وعن ابن مرزوق، عن وهب، عن شعبة به بمثله.

وقال بعد أن أخرجه: فلما انتفى عند أبي عبيدة أن أباه كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ليلتئذٍ وهذا أمر لا يخفى مثله على مثله. بطل بذلك ما رواه غيره مما يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ليلتئذٍ. إذ كان معه.

فإن قال قائل: الآثار الأول، أي: التي ذكرت شهوده لها. وستأتي أولى من هذا لأنها متصلة، وهذا منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا.

قيل له: ليس من هذه الجهة احتججنا بكلام أبي عبيدة. إنما احتججنا به لأن مثله على تقدمه في العلم وموضعه من عبد الله، وخلطته لخاصته من بعده، لا يخفى عليه مثل هذا من أموره.

فجعلنا قول ذلك حجة فيما ذكرناه. لا من الطريق الذي وصفت. اهـ.

ومن طريق شعبة أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 11)، من طريقه به بنحوه.

قال في الجوهر النقي (1/ 12)، قلت: فهو منقطع لم يسمع أبو عبيدة من أبيه، قال البيهقي في باب من كبر بالطائفتين: أبو عبيدة لم يدرك أباه، وإبراهيم أيضًا لم يسمع من ابن مسعود. اهـ.

3 -

المروى عن إبراهيم النخعي.

أخرجه البيهقي في الموضع السابق بالسند نفسه إلى شعبة عن عمرو بن مرة قال: سألت إبراهيم فقال: ليت صاحبنا كان ذاك.

وضعفه صاحب الجوهر النقي كما تقدم للإِنقطاع.

ثانيًا: روي أنه شهدها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. من عدة طرق كما يلي:

1 -

عن جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مسعود. وقد تقدم.

أخرجه إسحاق كما مر.

ص: 391

= ومن طريق جرير أخرجه الطحاوي كما في الجوهر النقي لابن التركماني. انظر: السنن الكبرى (1/ 11)، ونصب الراية للزيلعي (1/ 143)، وقال الطحاوي: ما علمنا لأهل الكوفة حديثًا في ثبت كون ابن مسعود معه عليه السلام ليلة الجن مما يقبل مثله إلَّا ما حدّثنا .. وذكره. اهـ.

ولكن تقدم أنه ضعيف لأن رواية حصين عن ابن مسعود مرسلة.

2 -

من طريق ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي، عن ابن مسعود بنحوه. ولفظه عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل، فلم يحضر منهم أحد غيري. فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خطا لي خطا .. وذكر بقيته بنحو الحديث السابق.

أخرجه النسائي في الكبرى، أبواب الطهارة، ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة بالعظم والروث (1/ 71: 38)، عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن يونس، ورجاله كلهم ثقات إلَّا أبو عثمان وسيأتي.

وابن جرير في تفسيره (26/ 32)، عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عبد الله بن وهب، عن يونس وكذا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي زرعة وهب بن راشد، عن يونس.

والحاكم في المستدرك تفسير سورة الجن (2/ 503)، من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس. وسكت عليه، قال الذهبي: قلت: هو صحيح عند جماعة. اهـ. وسيأتي الكلام عليه. وعن الحاكم أخرجه البيهقي في الدلائل (2/ 230)، باب ذكر إسلام الجن وما ظهر في ذلك من آيات النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه أبو الشيخ في العظمة، باب ذكر الجن وخلقهم (ص 493: 1119)، عن إبراهيم بن محمد بن الحسن، عن محمد بن عزيز، عن سلامة بن روح، عن عقيل.

ومن طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن أخرجه أبو نعيم في الدلائل، ذكر أخبار =

ص: 392

= الجن وإسلامهم، الفصل السابع عشر (2/ 366: 263)، كلاهما عن ابن شهاب به بنحوه.

لكن فيه أبو عثمان بن سنة الخزاعي. قال عنه في التقريب: مقبول. (2/ 449: 100).

ولم أجد من روي عنه غير الزهري، وعليه فهو ضعيف، وبضعفه تضعف هذه الطريق.

3 -

من طريق موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن ابن مسعود، بنحو اللفظ السابق.

أخرجه البيهقي في الدلائل، الموضع السابق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي نصر بن قتادة، كلاهما عن أبي محمد يحيى بن منصور القاضي، عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، عن روح بن صلاح. عنه به بنحوه.

وفيه روح بن صلاح ضعفه ابن عدي، والدارقطني، وابن ماكولا. ووثقه الحاكم، وذكره ابن حبّان في الثقات.

فالذي يظهر أنه ضعيف. فقد ساق له ابن عدي حديثين ثم قال: له أحاديث كثيرة في بعضها نكرة. انظر: اللسان (2/ 574).

وموسى بن علي، قال عنه في التقريب (2/ 286: 1488)، صدوق ربما أخطأ وفيه أبو محمد يحيى بن منصور لم أجد له ترجمة.

4 -

من طريق أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود.

أخرجه كذلك البيهقي في الدلائل -في المكان المتقدم- عن أبي الحسن بن بشران، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن محمد بن عبد الملك الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عنه به بنحو اللفظ السابق، ورجاله كلهم ثقات إلَّا محمد بن عبد الملك الواسطي، فقال عنه في التقريب (2/ 186: 484)، صدوق.

وعليه فهو في درجة الحسن. =

ص: 393

= 5 - من طريق أبي الجوزاء، عن ابن مسعود.

أخرجه البيهقي في الدلائل -الموضع السابق- عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي العباس الأصم. عن العباس بن محمد الدوري، عن عثمان بن عمر، عن مستمر بن الريان. عنه به بنحو اللفظ السابق.

ورجالهم كلهم ثقات، إلَّا أن ابن عدي في الكامل (1/ 411)، جعل رواية أبي الجوزاء عن عبد الله مرسلة.

6 -

من طريق عبد الله بن عمرو بن غيلان، عن ابن مسعود.

أخرجه إسحاق كما مر، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عنه به.

وابن جرير في تفسيره (26/ 32)، عن ابن ثور، عن معمر، به بنحوه.

وقد رواه الدارقطني في سننه (1/ 78: 18)، من طريق معاوية بن سلام، عن أخيه زيد، عن جده أبي سلام، عن فلان بن غيلان به بنحوه. وقال: الرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول، قيل اسمه: عمرو. وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان. اهـ. وجهله أبو حاتم وأبو زرعة. كما في العلل لابن أبي حاتم (1/ 45).

وذكر الزيلعي في نصب الراية (1/ 144)، أن أبا نعيم أخرجه في الدلائل من هذه الطريق وهو بلفظ مطول مفاده أن ذلك حدث في المدينة لا في مكة. وفي بقيع الغرقد. لكن لم أجده في الدلائل لأبي نعيم ..

7 -

عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن عبد الله، ولفظه عن عبد الله قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ليلة لقي الجن، فقال: أمعك ماء؟ فقلت: لا. فقال: ما هذا في الإِداوة؟ قلت: نبيذ. قال: أرنيها. تمرة طيبة، وماء طهور، فتوضأ منها، ثم صلَّى بنا .. أخرجه أحمد في مسنده (1/ 402)، عن يحيى بن زكريا، عن إسرائيل.

ومن طريق أحمد أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية، حديث في الوضوء بالنبيذ (1/ 355: 587)، وأخرجه ابن عدي في الكامل (70/ 291)، ترجمة =

ص: 394

= أبي زيد من طريقين عن إسرائيل.

وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1/ 179)، باب في الوضوء بالنبيذ (ص 693: 398)، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن الثوري.

والبيهقي في الكبرى (1/ 9)، باب منع التطهر بالنبيذ، من طريق عبد الرزاق عن الثوري.

وابن عدي في الكامل (7/ 291)، ترجمة أبي زيد، عن أحمد بن عبد الله الخولاني، عن علي بن سهل، عن مؤمل، عن سفيان.

كما أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 77: 9962)، عن إسحاق، عن عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع مطولًا.

وقد عزاه في المجمع إليه وقال: فيه أبو زيد، وقيس بن الربيع أيضًا، وقد ضعفه جماعة. انظر: المجمع (8/ 316)، وأخرجه البيهقي في المكان المتقدم من طريق قيس بن الربيع.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 25)، أبواب الطهارات، باب في الوضوء بالنبيذ.

وأبو يعلى في مسنده (5/ 137: 5280)، عن أبي خيثمة.

وابن ماجه: في المكان السابق (1398) أيضًا، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد.

والطبراني في الكبير (10/ 80: 9967)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن محمد بن عبد الله بن نمير. خمستهم عن وكيع، عن أبيه.

وأخرجه الترمذي: في أبواب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (1/ 559: 88)، عن هناد، عن شريك.

وأبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (1/ 66: 84)، عن هناد، وسليمان بن داود العتكي، عن شريك. ولم يذكر هناد عندهما ليلة الجن. =

ص: 395

= والطبراني في الكبير (10/ 78: 9964)، عن أحمد بن عمرو القطراني، عن أبي الربيع الزهراني، عن شريك.

وأخرجه أيضًا في الكبير (10/ 78: 9965)، عن أحمد بن عمرو البزّار، عن عمران بن موسى القزاز، عن عبد الوارث عن أبي عبد الله الشقري، عن شريك.

ومن طريق عبد الوارث أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 291)، ترجمة أبي زيد، من طريقين عنه به.

قال في الأولى: عن شريك عن أبي فزارة قال: كان عبد الله بن مسعود .. وذكره.

وفي الثانية: عن شريك، عن أبي زيد، عن ابن مسعود. وذكره.

والظاهر أنه أسقط من كل طريق واحدًا منهما. وقد أورده الدارقطني في العلل (5/ 344)، وجعله اختلافًا على أبي فزارة ورجح طريق سفيان ومن تبعه.

وأخرجه أبو يعلى في مسنده (5/ 38: 5024)، عن منصور بن أبي مزاحم، عن شريك.

وابن حبّان في المجروحين (3/ 158)، ترجمة أبي زيد، عن الحسن بن سفيان، عن منصور.

كما أخرجه أحمد في مسنده (1/ 458)، عن يعقوب، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي عميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود.

ومن طريق أبي عميس أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 79: 9966).

وأخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 291)، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، عن ليث.

سبعتهم عن أبي فزارة به بنحوه.

فمدار هذه الطرق على أبي فزارة عن أبي زيد. =

ص: 396

= أما أبو فزارة فهو راشد بن كيسان. ثقة. انظر: التقريب (1/ 240: 5)، وأن جهله بعضهم.

وأما أبو زيد: فقال عنه في التقريب (2/ 425: 27)، مجهول.

وقال عنه الترمذي في سننه بعد ذكر الحديث (1/ 60)، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث. اهـ.

وقال ابن عدي في الكامل (7/ 292)، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول.

وكذا جهله ابن الجوزي في العلل (1/ 357)، والهيثمي في المجمع (8/ 317)، كتاب علامات النبوة، باب قدوم وفد الجن، وقال الزيلعي في نصب الراية (1/ 138)، وقد ضعف العلماء هذا الحديث بثلاث علل:

أحدها: جهالة أبي زيد.

والثاني: التردد في أي فزارة، هل هو راشد بن كيسان، أو غيره.

والثالث: أن ابن مسعود لم يشهد ليلة الجن مع النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

لكن كلامه هذا لا يسلم إلَّا في أبي زيد.

أما أبو فزارة فقد جزم بأنه راشد بن كيسان، ابن عدي، والدارقطني، وابن عبد البر، وابن حجر وغاية ما قيل فيه قول أحمد: إنه مجهول. وتبعه ابن الجوزي في العلل المتناهية.

لكن ذكر الحافظ في التهذيب أن الخلال ذكر في علله قول أحمد هذا.

وقال: وتعقبه ابن عبد الهادي فقال: هذا النقل عن أحمد غلط من بعض الرواة عنه، وكأنه اشتبه عليه أبو زيد بأبي فزارة.

وعلى هذا فالقول الراجح أنه راشد بن كيسان، وما دام هو فهو ثقة.

وأما الأمر الثالث الذي ذكره فقد ورد الحديث الذي يفيد شهوده ليلة الجن من عدة طرق، لكنها ضعيفة ضعفًا منجبرًا. =

ص: 397

= ومثله من ضعف متن الحديث إذ قال ابن عدي في الكامل (7/ 292)، ولا يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خلاف القرآن. اهـ. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: لا يصح في هذا الباب شيء. اهـ. علل ابن أبي حاتم (1/ 45: 99)، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: منكر لا أصل له. نقله عنه الزيلعي في نصب الراية (1/ 139). وغاية ما فيه: الوضوء بالنبيذ يقول الترمذي في سننه (1/ 60)، وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان الثوري، وغيره. وقال بعض أهل العلم: يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال إسحاق: إن ابتلى رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إليّ. قال أبو عيسى: وقول من يقول: "لا يتوضأ بالنبيذ. أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ لأن الله تعالى قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . اهـ.

وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 95)، فذهب قوم إلى أن من لم يجد إلَّا نبيذ التمر في سفره توضأ به. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة رحمه الله.

وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يتوضأ بنبيذ التمر، ومن لم يجد غيره تيمم، ولا يتوضأ به، وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف. اهـ.

وإن كان النووي ذهب في المجموع (1/ 93)، إلى أن الرأي الذي استقر عليه أبو حنيفة: عدم الجواز.

لكن ذهب إلى الجواز غيره كما ذكره الترمذي. بل أثر عن ابن عباس وعلى جواز الوضوء بالنبيذ. انظر: الزيلعي (1/ 147)، فالقول بتضعيفه من أصل هذه المسألة قول لا يسلم.

وأما ما ذكره ابن العربي في العارضة (1/ 128)، من أن أبا فزارة كان نباذًا بالكوفة. وكان أصل هذا الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: "ما في إداوتك؟ قال: نبيذ. قال: تمرة طيبة وماء طهور". =

ص: 398

= فزاد فيه: فأخذه فتوضأ به. ينفق سلعته. اهـ.

فهذا كلام يسلم له لو كان أبو فزارة هو الذي انفرد برواية الحديث.

ولكن سيأتي ذكر طرق كثيرة له.

والخلاصة أنه لا يسلم ضعف هذا الحديث إلَّا من جهة جهالة أبي زيد فقط.

8 -

من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن خط حوله. فكان يجيء أحدهم مثل سواد النخل، وقال لي: لا تبرح مكانك. فأقرأهم كتاب الله عز وجل. فلما رأي الزط، قال: كأنهم هؤلاء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمعك ماء؟ قلت: لا. قال: أمعك نبيذ؟ قلت: نعم. فتوضأ به".

أخرجه أحمد في المسند (1/ 455).

والدارقطني في سننه، باب الوضوء بالنبيذ (1/ 77: 13)، عن أبي القاسم بن منيع، عن محمد بن عبّاد المكي.

وابن الجوزي في العلل (1/ 356: 588)، من طريق البغوي، عن محمد بن عبّاد.

والدارقطني أيضًا برقم (14)، عن أبي طاهر محمد بن أحمد بن نصر، عن محمد بن عبدوس بن كامل، عن محمد بن عبّاد.

كلاهما عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن حماد به، باللفظ المتقدم.

وأخرجه الدارقطني أيضًا برقم (15)، عن أبي بكر النيسابوري ومحمد بن مخلد. قالا: نا أحمد بن منصور زاج، عن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن حماد به بنحوه.

وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 95)، عن أبي بكرة، عن أبي عمرو الحوضي، عن حماد به بنحوه. فمداره على حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رافع. =

ص: 399

= وقد تكلم في هذه الطريق لأمور ثلاثة:

1 -

ضعف علي بن زيد.

2 -

عدم سماع أبي رافع من ابن مسعود.

3 -

أنه ليس في كتب حماد بن سلمة.

قال الدارقطني في العلل (5/ 345)، ولا يثبت هذا الحديث لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات وعلي بن زيد ضعيف، وأبو رافع لا يثبت سماعه من ابن مسعود. اهـ.

وذكر مثله في السنن (1/ 77)، وزاد وقد رواه أيضًا عبد العزيز بن أبي رزمة وليس هو بقوي. اهـ.

وقد نقل الزيلعي هذا الكلام في نصب الراية (1/ 142).

وقال ابن الجوزي في العلل (1/ 357)، فيه علي بن زيد قال أحمد ويحيى: ليس بشيء. وقال يحيى بن سعد، هو متروك الحديث، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود. اهـ.

وقد تقدم إنكار أبي زرعة وأبي حاتم لصحة شيء في هذا الباب كما جاء في العلل لابن أبي حاتم (1/ 44) وقالا: علي بن زيد ليس بقوي.

وللكلام على هذه العلل:

1 -

أما علي بن زيد بن جدعان فهو ضعيف.

2 -

سماع أبي رافع من ابن مسعود: أبو رافع هو: نفيع بن رافع الصائغ أبو رافع المدني، قال عنه في التهذيب (10/ 420)، أدرك الجاهلية.

وروي عن أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي. وابن مسعود، وزيد بن ثابت.

وغيرهم. وقال عنه في التقريب (2/ 306: 141)، ثقة، ثبت.

فإن تكلم في ضبطه فهو ثقة، وإن تكلم في إرساله، فلا يبعد سماعه عن ابن مسعود، ولم أر من ذكره بالإِرسال عن ابن مسعود. =

ص: 400

= 3 - لا يلزم من كونه ليس في مصنفات حماد بن سلمة أن لا يكون صحيحًا عنه ولذا يقول ابن دقيق العبد في الإِمام: وهذا الطريق أقرب من طريق أبي فزارة، وإن كان طريق أبي فزارة أشهر. فإن علي بن زيد وإن ضعف فقد ذكر بالصدق، قال: وقول الدارقطني: وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود. لا ينبغي أن يفهم منه أنه لا يمكن إدراكه وسماعه منه. فإن أبا رافع الصايغ جاهلي إسلامي -إلى أن قال- ومن كان بهذه المثابة فلا يمتنع سماعه من جميع الصحابة، اللهم إلَّا أن يكون الدارقطني يشترط في الاتصال ثبوت السماع ولو مرة. وقد أطنب مسلم في الكلام على هذا المذهب. اهـ.

نقله عنه الزيلعي في نصب الراية (1/ 141)، ومحمد شمس الحق العظيم أبادي في التعليق المغني على الدارقطني. انظر: السنن (1/ 77)، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 9)، بعد أن ذكر الأقوال في علي بن زيد: وأبو رافع، هو نفيع الصائغ جاهلي إسلامي، لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من كبار التابعين، ممن يمكن سماعه من ابن مسعود بلا ريب، على أن صاحب الكمال صرح بأنه سمع منه، وهذا ذكر الصريفيني فيما قرأت بخطه، ولم يحك البيهقي عن الدارقطني هذا الكلام فيحتمل أنه لم يرض به، ولا يلزم من كونه ليس في مصنفات حماد أن يكون ضعيفًا. اهـ.

وعليه فلا يسلم ضعف الحديث من هذه الطريق إلَّا من جهة ضعف علي بن زيد.

9 -

من طريق ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس، عن ابن مسعود أنه وضأ النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن بنبيذ. فتوضأ. وقال:"ماء طهور".

أخرجه أحمد في مسنده (1/ 398)، عن يحيى بن إسحاق.

والطبراني في الكبير (10/ 76: 9961)، عن أحمد بن رشدين المصري، عن يحيى بن بكير.

والدارقطني في سننه (1/ 76: 10)، عن أبي الحسن المصري علي بن محمد =

ص: 401

= الواعظ، عن أبي الزنباع روح بن الفرج، عن يحيى بن بكير.

وبرقم (11)، عن أبي الحسين بن قانع، عن الحسين بن إسحاق، عن محمد بن مصفى، عن عثمان بن سعيد الحمصي. والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 94)، عن ربيع المؤذن عن أسد. وقال فيه عن ابن عباس رضي الله عنه أن ابن مسعود. وذكره.

وأخرجه ابن ماجه في أبواب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (1/ 75: 399)، عن العباس بن الوليد الدمشقي، عن مروان بن محمد، وقال: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود وذكره:

خمستهم عن ابن لهيعة به بنحوه.

ومن طريق ابن لهيعة أخرجه البزّار في مسنده كما في الجوهر النقي: (1/ 9).

وفي التعليق المغني (1/ 76)، ونقل عنه قوله: هذا حديث لا يثبت لأن ابن لهيعة كانت كتبه قد احترقت وبقي يقرأ من كتب غيره. فصار في أحاديثه مناكير. وهذا منها. اهـ. وذكر هذا الكلام عنه الزيلعي (1/ 147)، وقال الدارقطني في العلل (5/ 347)، ولا يثبت، وابن لهيعة لا يحتج به. وقال في السنن (1/ 76)، تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف الحديث.

وقال ابن عدي في الكامل (7/ 292)، وهو غير محفوظ.

وعلى كل فابن لهيعة إنما أتى من قبل اختلاطه، وإلَاّ فقد أخرج له الأئمة، وله في مسلم بعض الشيء مقرون ولذا قال عنه في التقريب (1/ 444: 574)، صدوق. اهـ. وقد أثنى عليه صاحب الجوهر النقي (1/ 10).

لكن لم تتميز رواية هؤلاء الخمسة عنه هل هي قبل اختلاطه أو بعدها. فالطريق ضعيفة لهذا الأمر.

10 -

من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، بنحو اللفظ السابق. =

ص: 402

= أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 77: 16)، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن الفضل بن صالح الهاشمي، عن الحسين بن عبيد الله العجلي عنه به بنحوه.

ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في العلل (1/ 256: 589).

لكن فيه الحسين بن عبيد الله العجلي. قال الدارقطني: كان يضع الحديث على الثقات. انظر: السنن (1/ 78).

ونقل الكلام هذا عنه ابن الجوزي في العلل (1/ 357).

وقال الدارقطني في العلل (5/ 346)، والراوي له متروك الحديث، وهو الحسين بن عبيد الله العجلي، عن أبي معاوية. كان يضع الأحاديث على الثقات.

وهذا كذب على أبي معاوية، وعلى الأعمش.

وانظر ترجمته في اللسان (2/ 362).

11 -

من طريق عمر بن أحمد الدقاق، عن محمد بن عيسى بن حيان، عن الحسن بن قيبة، عن يونس بن إسحاق. عن أبي إسحاق، عن عبيدة وأبي الأحوص، عن عبد الله بنحو اللفظ السابق.

أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 78: 17).

ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في العلل (1/ 356: 590).

والخطيب البغدادي في تاريخه (2/ 398)، ترجمة محمد بن عيسى، عن علي بن عبد الله المعدل.

كلاهما عنه به بنحوه. وقال الدارقطني في السنن: تفرد به الحسن بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، والحسن بن قتيبة، ومحمد بن عيسى، ضعيفان. اهـ.

وقال في العلل (5/ 347)، والحسن بن قتيبة متروك الحديث، والراوي له عنه ابن حبّان المدائني، هو ضعيف. اهـ.

وقال ابن الجوزي في العلل (1/ 358)، فيه محمد بن عيسى، ضعيف، والحسن بن قتيبة، متروك الحديث. اهـ. =

ص: 403

= أما محمد بن عيسى بن حبّان فالظاهر أنه شديد الضعف. انظر: ترجمته في اللسان (5/ 376).

وأما الحسن بن قتيبة فهو ضعيف. انظر: اللسان (2/ 304).

وعليه: فهذه الطريق شديدة الضعف.

12 -

من طريق أبي المعلَّى، عن عبد الله، وفيه ذكر الخط، والنبيذ.

أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 80: 9968)، عن عبدان بن أحمد، عن داهر بن نوح، عن أبي همام مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عن سعيد بن الحارث، عنه به.

وفيه داهر بن نوح: ضعيف. انظر: اللسان (2/ 507).

وموسى بن عبيدة: ضعيف. انظر: التقريب (2/ 286: 1483)، فالطريق ضعيفة.

13 -

من طريق أبي عبد الله الجدلي، عن عبد الله بن مسعود بنحوه. وليس فيه ذكر النبيذ. وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: نعيت إليَّ نفسي، وسؤال عبد الله عن الخلافة بعده صلى الله عليه وسلم.

أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 81: 9969)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن علي بن الحسين بن أبي بردة البجلي الذهبي، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن حرب بن صبيح، عن سعيد بن مسلم، عن أبي مرة الصنعاني، عنه به.

وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي: ضعيف. انظر: التقريب (2/ 361: 208).

وعلي بن الحسين، وحرب، وأبو مرة، لم أجد لهما ترجمة.

فالطريق ضعيفة.

14 -

عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن ميناء، عن عبد الله قَالَ:"كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، فلما انصرف تنفس. فقلت: ما شأنك؟ فقال: نعيت إلى نفسي يا ابن مسعود". =

ص: 404

= أخرجه أحمد في المسند (1/ 449).

والطبراني في الكبير (10/ 82: 9970)، عن إسحاق الدبري.

كلاهما عن عبد الرزاق به بمثله.

وفيه ميناء قال عنه في التقريب (2/ 293: 1564)، متروك. ورمي بالرفض، وكذبه أبو حاتم. اهـ.

فالطريق ضعيفة جدًا.

15 -

طريق عمرو البكالي، عن عبد الله وفيه أنه صلى الله عليه وسلم استتبعه، لكن لم يذكر الجن صراحة، وإنما ذكر أنه صلى الله عليه وسلم قرأ على هؤلاء القوم، ثم أتاه بعد الفجر فنام ورأسه في حجر عبد الله. وأن الملائكة أتت فضربت المثل للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته. والحديث طويل.

أخرجه أحمد في مسنده (1/ 399)، عن عارم، وصفان، عن معتمر، عن أبيه، عن أبي تميمة، عن عمرو به بنحوه. والبخاري في الكبير (2/ 200)، ترجمة جعفر بن ميمون، عن أبي النعمان بن معتمر، به. وقال: ليس لعمرو سماع من ابن مسعود.

وأخرجه الطحاوي في كتابه المسمى بالرد على الكرابيسي، ذكر ذلك صاحب الجوهر النقي (1/ 11)، ونقل عن الطحاوي قوله: البكالي هذا من أهل الشام، ولم يرو هذا الحديث عنه إلَّا أبو تميمة، وهذا ليس بالهجيمي، بل هو السلمي الصوري. ليس بالمعروف. اهـ.

ورجاله كلهم ثقات. إلَّا ما قيل في أبي تميمة من أنه ليس بالهجيمي. والظاهر أنه هو. فقد نص في تهذيب الكمال (13/ 380)، على روايته عن عمرو، والهجيصي: ثقة كما في التقريب (1/ 378: 20)، وعمرو هو البكالي له صحبة. كما في تعجيل المنفعة (ص 317).

وعليه فهو في درجة الصحيح إن كان أبو تميمة هو الهجيمي. =

ص: 405

= وقد رواه الترمذي في سننه: الأمثال، (4/ 223: 3021)، عن محمد بن بشار، عن محمد بن أبي عدي، عن جعفر بن ميمون، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله بنحوه.

وهذا يؤكد أن المراد بأبي تميمة: الهجيمي لا السلمي كما ذكره الطحاوي.

وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير (2/ 200)، ترجمة جعفر بن ميمون من طريق جعفر به بنحوه. وأبو عثمان هو عمرو البكالي.

ورجاله ثقات إلَّا جعفر بن ميمون فقال عنه في التقريب (1/ 133: 103)، صدوق يخطئ.

لكن تابعه سليمان التيمي كما عند أحمد وقد تقدم.

وعلى هذا فهذه الطريق في درجة الصحيح لغيره.

16 -

من طريق طلحة بن عبد الله بن عمرو، عن ابن لعبد الله، عن أبيه، أخرجه البخاري في تاريخه، ترجمة جعفر بن ميمون (2/ 200).

عن علي، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن أبي عبيدة، عن طلحة به. وذكر ليلة الجن. قال، ولا يعرف لطلحة سماع من ابن عبد الله. وكأنه ضعف هذا الرأي وذكر الأحاديث النافية.

ورجاله ثقات إلَّا ما قيل من إرساله.

فهذه ستة عشر طريقًا ذكر الزيلعي سبعًا منها في نصب الراية، وابن الجوزي في العلل أربعًا. وذكر صاحب الكوكب الدري (1/ 56)، عن ابن رسلان أن ابن السمعاني نقل عن ابن المديني أنه نقل باثنتي عشرة طريقًا أن ابن مسعود، كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن. وهذه الطرف كلها تفيد حضور عبد الله رضي الله عنه ليلة الجن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وعند النظر فيها نجد أنها بين صحيحه وهي الأخيرة وبين ضعيف منجبر. وضعيف شديد الضعف وبهذا يترقى الضعيف المنجبر بالصحيح إلى درجة الصحيح لغيره فيكون الأمر دائرًا بين صحيح لذاته يفيد عدم حضوره وصحيح لغيره يفيد حضوره. =

ص: 406

= مسالك العلماء في الكلام على النفي والإِثبات.

1 -

الأخذ بالحديث الصحيح لذاته الوارد في صحيح مسلم وغيره الذي يفيد عدم حضوره ليلة الجن. واطراح الأحاديث الباقية لأنها طرق لا تسلم من ضعف.

ذهب إلى هذا الدارقطني في العلل (5/ 10347)، إذ قال بعد أن ذكر الأحاديث المروية في شهوده، وضعفها. قال: والصحيح ما روي عن ابن مسعود أنه لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن.

وقال في السنن (1/ 77)، بعد أن ذكر الحديث عن علقمة أن عبد الله لم يحضرها قال: هذا هو الصحيح عن ابن مسعود.

وكذا أبو زرعة وأبو حاتم حيث قالا: ولا يصح في هذا الباب شيء. انظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 15).

والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 96)، وعبارته: فهذا الباب إن كان يؤخذ من طريق صحة الإِسناد فهذا الحديث الذي فيه الإِنكار أولى، لاستقامة طريقه ومتنه، وثبت رواته. اهـ.

وكأن البيهقي يذهب إلى هذا في السنن الكبرى (1/ 9 - 10)، إذ ذكر الطرق التي تفيد شهوده وضعفها ثم ذكر الصحيح.

وهذا المسلك لا أراه أولى من غيره لأن فيه إهمالًا لحديث مقبول محتج به أيضًا.

2 -

أن الرواة أسقطوا حرفًا من الأحاديث النافية. وأن أصله: ما شهدها أحد غيري فأسقط الراوي: غيري.

ذهب إلى هذا ابن قتيبة في مختلف الحديث (ص 119)، والبطليوسي في التنبيه على أسباب الاختلاف (ص 194). ولكن لا يسلم هذا إذ الحديث في صحيح مسلم، والرواة له أكثر من واحد، ويبعد أن يجتمعوا على وهم.

3 -

أن عبد الله لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم حال المخاطبة، وإنما كان بعيدًا عنه، أي: في الخط الذي خط له. =

ص: 407

= ذهب إلى هذا البيهقي في الدلائل (2/ 230)، حيث قال: قلت: يحتمل قوله في الحديث الصحيح: ما صحبه منا أحد، أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم. اهـ. وذكر كلامًا سيأتي. وذكر ذلك صاحب الجوهر النقي (1/ 12)، وعزاه لجماعة من المحققين.

وذكره الزيلعي في نصب الراية (1/ 143).

4 -

منهم من تأول قوله: "فبتنا بشر ليلة بات بها قوم" في صحيح مسلم، على غير ابن مسعود ممن لم يعلم بخروجه عليه الصلاة والسلام إلى الجن.

ذكر ذلك البيهقي في الدلائل (2/ 230)، حيث قال: إلَّا أن ما روي في هذا الحديث فيه إعلام أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما روي في الحديث الصحيح من فقدانهم إياه حتى قيل. اغتيل، استطير، إلَّا أن يكون المراد بمن فقده غير الذي علم بخروجه. والله أعلم.

ونقله عنه الزيلعي في نصب الراية (1/ 144)، وقال عنه: وهو محتمل على بعد. أهـ.

5 -

منهم من قال بتعدد الواقعة، وأن الجن وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات.

حضر ابن مسعود بعضها، ولم يحضر الأخرى.

ذهب إلى هذا البيهقي، واستدل بأحاديث منها: ما أخرجه البخاري في صحيحه، مناقب الأنصار باب إسلام سعد بن أبي وقاص (3860 - 3/ 56)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته. فبينما هو يتبعه بها، فقال: من هذا .. إلى أن قال في العظم والروثة: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وقد حن نصيبين -ونعم الجن- فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثه إلَّا وجدوا عليها طعمًا".

مما يدل على تكرر مجيئهم بعد ذلك.

واستدل أيضًا بالحديث الذي أخرجه أبو نعيم في الدلائل عن عمرو بن غيلان، =

ص: 408

= عن عبد الله، وقد سبق، وفيه أن حن نصيبين أتوا بالمدينة فشهدهم عبد الله.

وبالحديث المروى عن الزبير بن العوام أنه شهد أيضًا ليلة الجن بالمدينة. بنحو حديث عبد الله.

رواه الطبراني كما ذكر ذلك في المجمع (1/ 215)، باب ما نهى أن يستنجي به. وقال: إسناده حسن وليس فيه غير بقية. وقد صرح بالتحديث. اهـ. لكن فيه مجاهيل، والسند ضعيف. وهو عند ابن أبي عاصم في السنة (1/ 611)، بنحوه.

وعزاه الزيلعي في نصب الراية (1/ 145)، إلى أبي نعيم في الدلائل. ولم أقف عليه عنده في المطبوع.

ومن أجل هذه النصوص جعل بعضهم ليالي الجن أكثر من ليلة. ومن أحسن من ذكر ذلك الإِمام الشبلي في أكام المرجان (ص 85)، باب في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على الجن. حيث ذكر أن ذهاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الجن وقع ست مرات:

1 -

هي الليلة التي قيل فيها: إنه اغتيل. أو استطير، وكانت بمكة. ولم يحضرها ابن مسعود، كما عند مسلم وغيره.

2 -

كانت بمكة بالحجون.

3 -

كانت بأعلى مكة. وقد غاب النبي صلى الله عليه وسلم فيها في الجبال.

4 -

كانت ببقيع الغرقد بالمدينة. وفي هذه الليالي الثلاث حضر ابن مسعود.

5 -

خارج المدينة حضرها الزبير بن العوام.

6 -

في بعض أسفاره حضرها بلال بن الحارث. اهـ.

فهذا جمع حسن. وقد نقله عن الشبلي صاحب الكوكب الدري شرح سنن الترمذي (1/ 56).

وأولى الأقوال عندي هو الثالث، والرابع، والخامس، لأن الجمع بين الأحاديث أولى من إهمال البعض وإعمال البعض.

ص: 409