الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 1-4] .
ب-
الزراعة:
فقد وجهنا سبحانه إلى إحياء الأرض وزراعتها واستثمارها، يقول تعالى:{فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً، ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً، فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً، وَعِنَباً وَقَضْباً، وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً، وَحَدَائِقَ غُلْباً، وَفَاكِهَةً وَأَبّاً، مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 24-32] .
ج-
الصناعة:
وقد وجهنا سبحانه إلى تحصيل الثروة من خلال الصناعة التي تعد الدعامة الكبرى التي تقوم عليها الحضارات الإنسانية وهي أساس تنمية المجتمعات اقتصاديا. ويشير القرآن الكريم إلى عدة صناعات مهمة -مثل صناعة الحديد وهي صناعة استخراجية وتحويلية يقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] ، ومثل صناعة الملابس الغزل والنسيج، يقول تعالى:{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً} [الأعراف: 26] ، ومثل صناعة المعمار والتشييد والبناء، قال تعالى:{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ} [النمل: 44] ، ويمكن أن يجد المتتبع للقرآن الكريم العديد من الإشارات إلى صناعات أخرى كثيرة. وإذا كان الإسلام يوجه الناس إلى هذه الأساليب الثلاثة الأساسية لصناعة الثروة وتحصيلها، فقد أطلق على السعي في هذه السبل ابتغاء من فضل الله. وأمر بهذا السعي حيث قال تعالى:{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] ، ولم يأمر بالانصراف عن تحصيل الثروة بالأساليب المشروعة إلا لخصوص العبادة، فإذا انتهت أمر سبحانه بالاستمرار في الابتغاء من فضل الله يقول
تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] . ثم قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10]
إذا كان هذا هو أمر تحصيل الثروة، فقد وجهنا القرآن الكريم إلى الاعتدال والوسطية وتحقيق التوازن في استخدامها، وينهانا سبحانه وتعالى عن الإسراف فيها أو الضن بها، حيث جعل الاعتدال في الإنفاق من خصائص عباد الرحمن:{وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} [الفرقان: 67] . كذلك فإن الإسراف في الثروة أو الضن بها عن الحقوق والواجبات أمر يؤدى إلى اللوم والحسرة
…
يقول تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} [الإسراء: 29] .
إذا كان الإسلام يوجهنا إلى ضرورة تحصيل الثروة والابتغاء من فضل الله فإنه يوضح لنا الأساليب المشروعة التي تحقق صالح الفرد والجماعة.
وهي التجارة والزراعة والصناعة -وهي الأساليب التي تكفل تلبية الحاجات المادية الاقتصادية لأبناء أي مجتمع ولهذا تعد في علم الاجتماع من الضرورات الاجتماعية Social Imperatives التي لا غنى لمجتمع عنها، فإن الإسلام يوضح لنا- في نفس الوقت الأساليب غير المشروعة في تحصيل الثروة وينهى عنها بشدة لما تؤدي إليه من مشكلات اجتماعية وتمزق في العلاقات الإنسانية ولما فيها من الشرور والآثام مثل أسلوب الربا الذي يعتمد على الاستغلال، والسرقة والنهب والسلب والتسول لما تؤدي إليه هذه الأساليب من زعزعة للأمن وتهديد للناس. والأمن أساس مهم من أسس الاستقرار الاجتماعي وتماسك وتكامل الجماعات. كذلك يحرم الإسلام الإتجار فيما يفسد العقل والصحة كالخمر ولحم الخنزير، أو تحصيل المال بأساليب الميسر أو الرقص أو الإتجار في الأعراض، لما تؤدي إليه هذه الأساليب من إفساد للأخلاق وانهيار الأسر وتصدع للعلاقات