الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يضاف إلى هذا أن هناك مجموعة كبيرة من الحقوق والواجبات لكل من الزوج على زوجته، وللزوجة على زوجها. يقول تعالى:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] . وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". متفق عليه12. وعن عمرو بن الأحوص الجشمي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه وذكَّر ووعظ ثم قال: "ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك *، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًّا ولنسائكم عليكم حقًّا، فحقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
* أي غير الاستمتاع وحفظ الزوج في نفسها وماله وولدها.
ثالثًا:
حقوق الأولاد:
ينص الإسلام على مجموعة من الحقوق الثابتة للأبناء على الآباء، ولم يترك هذه الحقوق للالتزامات الأخلاقية أو لغرائز أو دوافع الحنو على الأبناء، وإنما ينظمها في شكل أحكام ملزمة توضح حقوق الأبناء منذ ولادتهم سواء فيما يتعلق بنسبهم أو تربيتهم وتنشئتهم اجتماعيًّا أو الإشراف وحماية أموالهم.
أ- حق النسب: يثبت نسب الأبناء لأبيهم من خلال عدة أساليب وهي:
-الزواج
- الإقرار
- البينة.
وبالنسبة للأسلوب الأول وهو الزواج، فهو الطريق الطبيعي لثبوت النسب، فكل مولود يأتي بعد تسعة أشهر من بداية الزواج، فهو ابن للزوج لينسب إليه دون حاجة لإقامة بينة فالزواج كان لإثبات النسب. ومن حق الرجل الإقرار ببنوة طفل، ليس من زوجته المعروفة، ذلك أنه ربما تزوج سرًّا، لكن لا يجوز الاعتراف بولد الزنا. كذلك مكن للنسب أن يثبت عن طريق البينة، كما في حالة ادعاء المرأة أن ولدها هو ابن رجل معين تزوج منها ثم أنكر الطفل. هنا إذا استطاعت المرأة أن تقيم البينة على دعواها عن طريق الإشهاد يثبت النسب.
ب- حق الرضاع: من واجب الأم إرضاع وليدها، فهو حق للطفل على الأم، والأم التي لا تقوم بهذا الواجب الديني -مع قدرتها- تعد آثمة عند الله. هذا الواجب لا يمكن أن تجبر عليه الأم قانونًا، فهو واجب ديني وهو واجب أكثر إلزامًا من الواجب القانوني لأنه يصدر عن التزام داخلي. وإذا رفضت الأم إرضاع طفلها فلا تجبر على ذلك قضاءً، إلا إذا رفض الطفل الرضاع من غيرها، هنا تجبر عليه، فإذا كانت مطلقة، فعلى الأب أن يدفع لمطلقته أجرًا نظير إرضاع الطفل. قال تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَاّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233] .
ج- حق الحضانة: والحضانة هي من حق الصغير على الأبوين، ويقصد بالحضانة التربية والاهتمام بجميع أمور الصغير خلال سن معينة، ومن