الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103]، وقال تعالى:{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24-25] .
وجاء في بعض الآيات ذكر الذهب والفضة، قال تعالى:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34]، وقال تعالى:{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141]، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267] . وقد وقف القرآن الكريم عند هذا الحد الذي قرر عنده مبدأ الإنفاق وأرشد إلى بعض أنواع الأموال تاركًا التفاصيل للرسول عليه الصلاة والسلام الذي بين بالتطبيق العملي أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة والمقادير التي يجب إخراجها عن كل نوع. وقد حددت الآية رقم 60 من سورة التوبة الجهات أو الفئات التي تستحق الزكاة شرعًا حيث قال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] *.
* ارجع لتفصيل هذه الفئات إلى دراسة الشيخ محمود شلتوت -الإسلام عقيدة وشريعة- الصادر عن دار الشروق، بيروت 1974، ص117-124.
علاقات العمل في الإسلام:
يحثنا الإسلام على العمل والإنتاج وينظم لنا العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، على أساس مراقبة الله والإخلاص واتقان العمل وأداء الحقوق. ومن التوجيهات النبوية الكريمة "إن الله يحب إذا عمل أحدكم
عملًا أن يتقنه"، وقال عليه السلام: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" و "من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره" و "أطيب ما أكلتم من كسبكم" و "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه" و "إخوانكم حولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون فإن كلفتموهم فأعينوهم" و "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي. ثم غدر ورجل باع حرامًا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره". وتشير هذه التوجيهات الإسلامية الكريمة إلى حث المسلمين على العمل والتكسب فهو أكرم للمسلم وأطيب له، كما يحثه على إتقان العمل الذي يكلف به وتجويده والبعد عن الغش فيه. ويستوجب الإسلام من صاحب العمل أن يحدد للعامل نوعية العمل والتزاماته وتحديد الأجر الذي سوف يتقاضاه العامل والمسارعة إلى دفعه بدون مماطلة أو تأخير، هذا إلى جانب أن صاحب العمل يجب أن يحسن معاملة المستخدمين أو العمال وإكرامهم كإخوة في الدين وفي البشرية.
ولا تصح الأجرة على المجهول في الإسلام "من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره". ويجوز أن تكون الأجرة نقدًا أو مالًا أو منفعة، بشرط أن تكون معلومة. كما يجوز أن يكون العمل لقاء المسكن والملبس والطعام لقوله عز وجل في حق الأمهات اللاتي يرضعن أو يحضنّ أولادهن {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف} [البقرة: 233] .
وإذا لم يجد المسلم فرصة للعمل فعلى الدولة أن تهيئ له عملًا شريفًا يتكسب به ويتعيش منه. وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم، رجلا عاطلا قدوما ودرهما وأمره أن يحتطب وبهذا وفر عليه الصلاة والسلام للعامل آلة العمل وحثه على الكسب، وهذا هو ما حدا بالإمام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" إلى القول بأنه على ولي الأمر تزويد العامل بآلة العمل. أما إذا كان العامل عاجزًا أو شيخًا أو مريضًا لا يمكنه العمل، فإن واجب الدولة أن
تؤمن له حاجاته المعيشية من ملبس ومسكن ومطعم. وقد وجه الإسلام إلى فكرة الضمان الاجتماعي وحماية حقوق الإنسان والتأمينات الاجتماعية بالشكل الإسلامي قبل أن يتنبه إليها الغرب بقرون طويلة. فالإسلام يؤمن الإنسان على أكله وشربه ولبسه ونفقات أسرته ويؤمنه ضد البطالة وضد العجز والشيخوخة، فإذا كان الإنسان عاجزًا عن العمل أو شيخًا هرمًا أو مريضا فإنه يجب على الدولة تأمين حاجاته المعيشية من ملبس ومطعم ومسكن.
ولا يقف الإسلام عند هذا الحد من تكريم العامل وصاحب العمل وتأمين العجزة والشيوخ وتحديد العلاقة الاقتصادية والأخلاقية بين العامل وصاحب العمل، وإنما يحدد علماء الاقتصاد الإسلامي الحاجات الحيوية للإنسان في حدها الأدنى -استنادا إلى الكتاب والسنة، بالمأوى والكساء والطعام والماء. وهم يستنبطون هذا التحديد من الآية الكريمة:{إِنَّ لَكَ أَلَاّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} [طه: 117، 118] . ثم يقررون أن كل أجر لا يضمن للعامل أو الموظف حاجاته الأساسية الحيوية تلك لا يقره الإسلام. ويضيفون أن كفاية الأجر لضرورات الحياة أساس أول لقيام المجتمع الإنساني المستقر المتماسك. وإلى جانب هذه الحاجات الحيوية الأساسية ينبغي أن يؤمن للعامل متطلبات التطور الاجتماعي المشروع كالعلاج الطبي وفرص التعليم33
…
إلخ.
يضاف إلى كل ما سبق أن الإسلام يحث على تنمية أجر العامل، فقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم أن ثلاثة رهط سد عليهم باب مغارة فدعا كل واحد منهم بصالح عمله، ومن قول ثالثهم: "اللهم إني كنت استأجرت أجراء فأعطيتهم أجورهم غير رجل واحد ترك أجره وذهب، فثمرته له حتى كثرت منه الأموال. فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أدِّ إلى أجري. فقلت كل ما ترى من البقر والغنم والإبل والرقيق أجرك
…
اذهب فاستقه. فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي. فقلت إني لا أستهزئ بك. اذهب فاستقه فأخذه كله".