الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإعراب: {فَكَذَّبُوهُ:} الفاء: حرف عطف. (كذبوه): فعل ماض، وفاعله ومفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا، والتي بعدها مثلها. {فَدَمْدَمَ:}
الفاء: حرف عطف. (دمدم): فعل ماض. {عَلَيْهِمْ:} جار ومجرور متعلقان بما قبلهما.
{رَبُّهُمْ:} فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. {بِذَنْبِهِمْ:} متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. {فَسَوّاها:} الفاء: حرف عطف. (سواها): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى {رَبُّهُمْ،} و (ها): مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل له أيضا. {وَلا:} الواو: واو الحال. (لا):
نافية. {يَخافُ:} فعل مضارع، والفاعل يعود إلى {رَبُّهُمْ}. {عُقْباها:} مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، و (ها): في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل (سواها) المستتر، والرابط: الواو، والضمير، وهذا على عود الضمير إلى {رَبُّهُمْ،} وأما على عوده على «العاقر» أو على «الرسول» فالجملة مستأنفة بلا ريب. هذا؛ ويقرأ بالفاء: «(فلا)» وعليه؛ فالفاء حرف عطف، وتعقيب.
تنبيه، وخاتمة:
بمناسبة ذكر: {رَسُولُ اللهِ} فأقول أولا: لفظ النبي الذي يكثر ذكره في القرآن الكريم يقرأ بالهمز: «(النبيء)» وبدون الهمز: (النبي) وهو مأخوذ من النبأ، وهو الخبر. وقيل: بل هو مأخوذ من النّبوة، وهو الارتفاع؛ لأن رتبة النبي ارتفعت عن رتب الخلق. هذا؛ والنبي غير الرسول بدليل عطفه عليه في قوله تعالى في سورة (الحج) رقم [52]:{وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ..} . إلخ. وقيل: هو أعم منه؛ لأن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا، أما تعريفهما؛ فالرسول: ذكر حر من بني آدم، سليم عن منفر طبعا، أوحي إليه بشرع يعمل به، ويؤمر بتبليغه فإن لم يؤمر بالتبليغ؛ فهو نبي، وليس رسولا، فنبينا صلى الله عليه وسلم صار نبيا بنزول سورة {اِقْرَأْ..} . إلخ عليه، وبعد أشهر من نزولها صار رسولا بنزول سورة (المدثر) عليه.
هذا؛ ويروى: أن أبا ذر-رضي الله عنه-سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عدد الأنبياء، فقال:«مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا» . قال: كم عدد الرسل منهم؟ قال: «ثلاثمئة وثلاثة عشر، أولهم آدم، وآخرهم نبيكم محمد عليه السلام» . أخرجه الإمام أحمد، وفي بعض ألفاظه اختلاف. هذا؛ وأربعة منهم من العرب، هم: هود، وصالح، وشعيب، ومحمد صلّى الله عليهم جميعا وسلم، وإسماعيل عليه الصلاة والسلام مستعرب؛ لسكناه مكة مع قبيلة جرهم، وتزوجه منهم بامرأتين كما رأيت في سورة (إبراهيم) رقم [37] والمذكور من الرسل في القرآن بأسمائهم خمسة وعشرون، ومعرفتهم بأسمائهم واجبة على كل مسلم، ومسلمة من المكلفين، وأعني بمعرفتهم:
أنه لو عرض اسم رسول منهم على مسلم؛ فيجب أن يعرفه أهو من المرسلين، أم لا؟ هذا؛ وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في سورة (النساء) رقم [164]:{وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً}
لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وقال تعالى في سورة (غافر) رقم [78]: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} .
هذا؛ وقد ذكر في آيات (الأنعام) رقم [83] وما بعدها ثمانية عشر رسولا بأسمائهم من غير ترتيب، لا بحسب الزمان، ولا بحسب الفضل؛ لأن الواو العاطفة لا تقتضي الترتيب، وبقي سبعة لم يذكروا في سورة (الأنعام)، وقد ذكروا في غيرها، وهم: إدريس، وشعيب، وصالح، وهود، وذو الكفل، وهو ابن أيوب؛ الذي ذكر في سورة (الأنبياء) وسورة (ص)، ومحمد صلى الله عليهم جميعا، وسلم. فهؤلاء الخمسة والعشرون رسولا هم الذين يجب الإيمان بهم، ومعرفتهم تفصيلا، وقد نظموا في قول بعضهم:[البسيط]
حتم على كلّ ذي التكليف معرفة
…
بأنبياء على التّفصيل قد علموا
في تلك حجّتنا منهم ثمانية
…
من بعد عشر، ويبقى سبعة وهمو
إدريس هود شعيب صالح وكذا
…
ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا
ويعني بقوله في (تلك حجتنا) آيات الأنعام المذكورة. وينبغي أن تعلم: أن هؤلاء الرسل ليسوا بدرجة واحدة من الفضل، بل أرفعهم درجة، وأعلاهم منزلة أولو العزم منهم، وهم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد. وسيد الجميع وأفضل الخلق قاطبة محمد صلّى الله عليهم جميعا، وسلم تسليما، والأنبياء صلوات الله، وسلامه عليهم أجمعين تجوز عليهم الأعراض البشرية؛ لأنهم من البشر، فهم يأكلون، ويشربون، ويصحّون، ويمرضوان، وينكحون النساء، ويمشون في الأسواق، وتعتريهم الأعراض البشرية، من ضعف وشيخوخة وموت، إلا أنهم يمتازون بخصائص، ويتصفون بصفات عظيمة جليلة. هي بالنسبة لهم من ألزم اللوازم، وهي ما يلي: الصدق، والأمانة، والتبليغ والفطانة، والعصمة من المعاصي قبل النبوة، وبعدها، والسلامة من العيوب المنفرة
…
تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
انتهت سورة (الشمس) شرحا، وإعرابا بعون الله وتوفيقه.
والحمد لله رب العالمين.