الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[أقسام البدل وما يختص به كل قسم]
قال ابن مالك: (فإن اتّحدا معنى سمّي بدل كلّ، من كلّ، ووافق أيضا في التّذكير والتّأنيث، وفي الإفراد وضدّيه، ما لم يقصد التّفصيل، وقد يتّحدان لفظا إن كان مع الثّاني زيادة بيان، ولا يتبع ضمير حاضر في غير إحاطة إلّا قليلا. ويسمّى بدل بعض إن دلّ على بعض الأول، وبدل اشتمال إن باين الأوّل وصحّ الاستغناء به عنه ولم يكن بعضه، وبدل إضراب أو بداء إن باين الأوّل مطلقا وقصدا وإلّا فبدل غلط. ويختصّ بدلا البعض والاشتمال بإتباعهما ضمير الحاضر كثيرا وبتضمّن ضمير أو ما يقوم مقامه).
ــ
المستأنفة (1). انتهى.
وقد خلص المصنف من هذا كله بقوله: إن المضمر لا يبدل من مضمر ولا من ظاهر.
قال ناظر الجيش: قال المصنف (2): إن اتحد البدل والمبدل منه معنى سمي البدل بدل كلّ من كلّ نحو: مررت بأخيك زيد. وعبرت عن هذا النوع ببدل كلّ من كلّ جريا على عادة النحويين وهي عبارة غير مطردة فإن المراد بها أن يكون مسمى البدل والمبدل منه واحدا فيدخل في ذلك ما لا يطلق عليه كل نحو: إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 1 اللَّهِ (3) فالعبارة الجيدة أن يقال بدل موافق من موافق. ولا بد في هذا النوع من التوافق في التذكير والتأنيث نحو: رأيت أخاك زيدا وجاريتك رقاش وفي الإفراد كما سبق وفي ضديه وهما التثنية والجمع نحو: عرفت ابنيك المحمدين وأصحابك الزيدين.
وأشرت بقولي: ما لم يقصد التفصيل إلى نحو قولك: عجبت من أخويك زيد وعمرو، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:«فأذن لها بنفسين في كلّ عام نفس في الشّتاء ونفس في الصّيف» (4) ومنه قول الشاعر: -
(1) شرح الجمل (1/ 287) وما بعدها.
(2)
شرح التسهيل (3/ 333) دار هجر.
(3)
سورة إبراهيم: 1، 2.
(4)
جزء حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه. وانظر البخاري: مواقيت (9) وابن حنبل (2/ 277) الدارمي:
رقاق (119) والموطأ: الصلاة (27، 28).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
3195 -
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة
…
ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت (1)
ونبهت بقولي: وقد يتحدان لفظا إن كان مع الثاني زيادة بيان على قراءة يعقوب (2) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا (3) قال أبو الفتح ابن جني «جاز إبدال الثانية من الأولى، لأن في الثانية ذكر سبب الجثو» (4). قلت: ومثل:
هذا قول الشاعر:
3196 -
رويد بني شيبان بعض وعيدكم
…
تلاقوا غدا خيلي على سفوان
تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى
…
إذا ما غدت في المأزق المتداني
تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم
…
على ما جنت فيهم يد الحدثان (5)
وقد يكون بدل التفصيل بلفظ بعض كقولك: ضربت الناس بعضهم قائما وبعضهم قاعدا وإبدال الظاهر الدال على الإحاطة من ضمير الحاضر كثير لتنزله منزلة التوكيد بكل فمن ذلك قوله تعالى: تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا (6) فـ لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا بدل من الضمير في (لنا) وقد أعيد معه العامل مقصودا به التفصيل ومثله قول عبيدة بن الحارث (7) رضي الله تعالى عنه:
3197 -
فما برحت أقدامنا في مقامنا
…
ثلاثتنا حتّى أزيروا المنائيا (8)
فلو لم يكن في المبدل من ضمير الحاضر معنى الإحاطة جاء على قلة ولم يمتنع -
(1) تقدم قريبا.
(2)
ابن إسحق بن زيد الحضرمي البصري أحد القراء العشرة من بيت علم بالعربية والأدب له كتب منها الجامع ووجوه القراءات (ت 205 هـ)
إرشاد الأريب (7/ 320)، وغاية النهاية (2/ 386)، والنجوم (3/ 179).
(3)
سورة الجاثية: 28 والقراءة بفتح اللام - البحر المحيط (8/ 51)، والمحتسب (2/ 262، 263).
(4)
السابق.
(5)
من الطويل لوداك بن ثميل - الحماسة (ص 127 - 129)، وشرح المفصل (4/ 41) والمغني (ص 451، 456).
(6)
سورة المائدة: 114.
(7)
من أبطال قريش في الجاهلية والإسلام شهد بدرا وقتل فيها - الإصابة (ت 5377) وإمتاع الأسماع (1/ 52، 99)، المحبر (ص 116).
(8)
البيت من الطويل. الأشموني (3/ 129)، والتصريح (2/ 272).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كما زعم غير الأخفش، والدليل على ثبوته قول أبي موسى الأشعري (1) - رضي الله تعالى عنه - «أتينا النبيّ صلى الله عليه وسلم نفر من الأشعريّين» (2)، ومثله قول الشاعر:
3198 -
وشوهاء تعدو بي إلى صارح الوغى
…
بمستلئم مثل الفنيق المرحل (3)
ومثله:
3199 -
بكم قريش كفينا كلّ معضلة
…
وأم نهج الهدى من كان ضلّيلا (4)
ويسمى البدل بدل بعض إن دل على بعض ما دلّ عليه الأول نحو: مررت بقومك ناس منهم وضربت وجوههم أولها، ومنه على أحد الوجهين قوله تعالى:
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (5) ويسمى البدل بدل اشتمال إن باين الأول أي إن لم يكن بدل كل فدخل في ذلك بدل البعض ويدل الإضراب والغلط. فخرج بدل البعض بقولي: ولم يكن بعضه وخرج بدلا الإضراب والغلط بقولي: وصحّ الاستغناء به عنه. فخلصت العبارة للمسمى بدل اشتمال وهو إما مصدر دالّ على معنى قائم بمسمى المبدل منه كعجبت من زيد حلمه. أو صادر عنه كعجبت منه قراءته، أو واقع فيه كـ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ (6) أو واقع عليه كدعى زيد للطعام أكله، وأما على ملابس صالح للاستغناء عنه بالأول كـ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ 4 النَّارِ (7) والصلاحية للاستغناء عنه بالأول شرط في هذه الأمثلة كلها وما أشبهها. فان كان الملابس لا يغني عنه الأول كالأخ والعم وجيء به بدلا فهو بدل إضراب أو غلط كقولك: عجبت [4/ 140] من زيد أخيه وانطلقت إلى عمرو عمه، ومن شواهد بدل البعض قول الشاعر: -
(1) عبد الله بن قيس من بني الأشعر صحابي، وفي الحديث «سيد الفوارس أبو موسى» وهو أحد الحكمين في «صفين» (ت 44 هـ) - الأعلام (4/ 254).
(2)
انظره في التذييل (4/ 140).
(3)
البيت من الطويل. التذييل (4/ 140)، ومعاهد التنصيص (1/ 253) وفي اللسان: فتق:
الفنيق: الفحل المكرم من الإبل.
(4)
البيت من البسيط. الارتشاف (2/ 622) والتصريح (2/ 161) والشذور (ص 43).
(5)
سورة آل عمران: 97 - وانظر في ذلك البحر المحيط (3/ 10)، والكشاف وحاشية الشريف الجرجاني عليه (ط دار المعرفة)(1/ 448، 449).
(6)
سورة البقرة: 217.
(7)
سورة البروج: 4، 5.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
3200 -
وهم ضربوك ذات الرّأس حتّى
…
بدت أمّ الدّماغ من العظام (1)
ومنها قول الآخر:
3201 -
رأتني كأفحوص القطاة ذؤابتي
…
وما مسّني من منعم تستتيبها (2)
ومن شواهد بدل الاشتمال قول الشاعر:
3202 -
ذريني إنّ أمرك لن يطاعا
…
وما ألفيتني حلمي مضاعا (3)
ومنها قول رؤبة:
3203 -
أفحمتني في التّفنف التّفناف
…
قولك أقوالا مع التّخلاف
فيها ازدهاف أيّما ازدهاف (4)
وقولي: ويسمى بدل إضراب أو بداء إن باين الأول مطلقا وقصدا نبهت به على أن من البدل ما يجري المعطوف ببل كقولك: أعط السائل رغيفا درهما أمرت له برغيف ثم رق قلبك عليه فأضربت عن الرغيف وأبدلت منه الدرهم، فهذا النوع مقصود فيه الأول والثاني كالناسخ والمنسوخ ولو جعل بينهما بل لكان حسنا ولكن يزول عنه ببل إطلاق البدل؛ لأن البدل تابع بل متبع. وبدل البداء كبدل الإضراب لفظا ومعنى.
وقولي: إن باين الأول مطلقا أشرت به إلى أن البدل كله مباين بوجه.
فبدل الكل مباين لفظا موافق معنى، ومتحدان لفظا متباينان معنى بزيادة كقراءة يعقوب «وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها» (5).
وبدلا البعض والاشتمال متباينان لفظا ومعنى، لكن بينهما وبين متبوعهما ملابسة تجعلهما في حكم المتحدين فمباينتهما مقيدة لا مطلقة بخلاف بدل الإضراب، فإنه -
(1) البيت من الوافر. التذييل (4/ 143).
(2)
البيت من الطويل - التذييل (4/ 143).
(3)
البيت من الوافر لعدي بن زيد - ديوانه (/ 35)، والخزانة (2/ 368)، وشرح المفصل (3/ 60، 65)، والكتاب (1/ 78)، والهمع (2/ 127).
(4)
البيت رجز لرؤبة - ديوانه (ص 100)، والخزانة (1/ 244)، والكتاب (1/ 182)، واللسان: زهف.
(5)
تقدمت - قريبا - الآية والقراءة وترجمة صاحبها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مباين لفظا ومعنى ولا ملابسة بينه وبين المتبوع فكان التباين مطلقا وإن كان أول المتباينين عاريا من القصد كقولك قاصدا زيدا لا عمرا: رأيت عمرا زيدا، فهو بدل غلط وذكر بل هنا أيضا حسن. ونختص بدلا البعض والاشتمال بإتباعهما ضمير الحاضر كثيرا نحو:
3204 -
وما ألفيتنى حلمي مضاعا (1)
ويختصان أيضا بتضمنهما ضميرا عائدا على المبدل منه نحو: ضربت زيدا رأسه، وأعجبتني الجارية حسنها. وقد يستغنى عن لفظ الضمير بظهور معناه نحو:
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (2) ومنه قول الشاعر:
3205 -
لقد كان في حول ثواء ثويته
…
تقضّى لبانات ويسأم سائم (3)
ومما يغني عن الضمير اقتران البدل بالألف واللام كقولك: ضربوك ذات الرأس، ومنه على أحد الوجهين قوله تعالى: جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ (4)، ومنه قول الراجز:
3206 -
يحمدك الإحسان كلّ النّاس
…
ومن رجاك آمن من ياس (5)
ومن الاستغناء عن الضمير بالألف واللام قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ 4 النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (6). انتهى كلام
المصنف رحمه الله تعالى (7).
وأنا أتبعه بالتنبيه على أمور:
منها: أن أقسام البدل عنده خمسة - وهي عند غيره ستة؛ لأنهم ذكروا أن من الأقسام بدل النسيان، وما ذكروه هو الحق. ولا يتوهم أن بدل النسيان يشمله بدل الغلط؛ لأن بدل الغلط لم يقصد إلى ذكره البتة، وإنما سبق إليه اللسان، وبدل النسيان قصد إلى ذكره ولكن بعد ذكره تبين أنه ليس هو المقصود بالذكر، إنما -
(1) من البيت قبل السابق.
(2)
سورة آل عمران: 97.
(3)
من الطويل للأعشى - ديوانه (56) والحلل (30) والشجري (1/ 363) والكتاب (1/ 423) والمقتضب (1/ 27، 2/ 26، 1/ 297).
(4)
سورة ص: 50، وانظر البحر المحيط (7/ 404) وما بعدها. والكشاف ط. بيروت (3/ 378).
(5)
انظره في التذييل (4/ 144).
(6)
سورة البروج: 4، 5.
(7)
شرح التسهيل: (3/ 337).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المقصود بالذكر غيره وانما حصل النسيان فلم يذكر ذلك الغير الذي هو المقصود في الأصل وذكر هذا.
قال ابن عصفور: والبدل ستة أقسام، ثلاثة اتفق النحويون على جوازها وورد بها السماع واثنان جائزان في القياس ولم يرد بهما سماع وواحد ورد به السماع إلا أن النحويين اختلفوا فيه هل هو من هذا الباب أو من باب العطف. فالثلاثة التي ورد بها السماع بدل الشيء من الشيء وبدل البعض من الكل وبدل الاشتمال والاثنان الجائزان قياسا ولم يرد بهما سماع بدل الغلط وبدل النسيان. والواحد الذي ورد به السماع، واختلف فيه بدل البداء وهو أن تبدل اسما من اسم بشرط أن يكون الأول قد بدا لك في ذكره، وذلك نحو ما ذكره أبو زيد من قولهم: أكلت لحما سمكا تمرا وكقول الشاعر:
3207 -
ما لي لا أبكي على علّاتي
…
صبائحي غبائقي قيلاتي (1)
قال: فأبدل الصبائح من العلات فكأنه قال: ما لي لا أبكي على صبائحي ثم إبداله في ذلك فأبدل الغبائق ثم بدا له فأبدل القيلات. قال: ومن الناس من جعل ذلك من باب العطف وحذف منه حرف العطف. قال: والصحيح أن الوجهين ممكنان. انتهى.
وظاهر كلامه يعطي أن ما ذكره ونحوه يجوز فيه أن يكون بدلا وان يكون معطوفا، وذلك غير ظاهر، لأن البدل هو المستقل بالحكم دون المبدل منه. ولا شك أن قاصد البدلية بعد ذكر الأول أضرب عنه فكأنه طرحه وجعل المقصود بالحكم هو الثاني وأما اذا جعل ذلك من باب العطف فإن كلا من المعطوف والمعطوف عليه مقصود بالحكم فقاصد البدل لا يقصد العطف وقاصد العطف لا يقصد البدل. نعم إن كان مراد ابن عصفور أن الوجهين جائزان في الجملة بالنسبة إلى هذا التركيب فذاك شيء آخر.
(1) من الرجز - الخصائص (1/ 290، 2/ 280) واللسان: صبح وغبق برواية أسقى بدل أبكى، والصبائح، والغبائق، والقيلات: اللبن يشرب في الصباح، والعشى، ونصف النهار، وانظر شرح الجمل (1/ 284) وما بعدها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والحق أن هذا ونحوه من باب البدل ويدل على ذلك الحديث الشريف وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الرّجل ليصلّي الصّلاة ثم ينصرف ما كتب إلا له نصفها ثلثها (ربعها إلى العشر)» (1)، فإنه لما قال صلى الله عليه وسلم:«إنّ الرّجل ليصلّي الصّلاة وما كتب له نصفها» أضرب صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأخبر [4/ 141] أنه قد يصلى وما كتب له ثلثها، وكذلك ما ذكر بعد إلى العشر ولا مجال للعطف هنا والعجب أن ابن عصفور استدل بهذا الحديث الشريف بعد قوله: والصحيح أن الوجهين ممكنان (2).
ومنها: أن الشيخ قال في الأبيات التي أنشدها المصنف وهي:
3208 -
رويد بني شيبان بعض وعيدكم
إن المصنف يعني أن جيادا بدل من خيلي (3) قال: لكنه أعاد العامل وليس حرف جر (4). قال: وقد تقدم لنا ذكر الخلاف في إعادة العامل إذا كان غير حرف جر (5). انتهى.
والعجب من الشيخ كيف حكم بهذا حتى إنه جعله مراد المصنف أيضا وهو لا يصح أن يكون مراده لوجهين: أحدهما:
أحدهما: أن جيادا لم يوافق خيلي فأين الاتحاد لفظا.
ثانيهما: أن المصنف لا يجيز إعادة العامل غير الخافض مع البدل فكيف ينسب إليه ما لا يقول بجوازه وإنما الفعل الذي هو تلاقوا جيادا بدل من تلاقوا غدا خيلي.
هذا هو مراد المصنف وهو المقصود للشاعر، ولا يجوز أن يظن غير ذلك. وهذا الذي قلته هو الذي يطابق قول المصنف: وقد يتحدان لفظا إن كان مع الثاني زيادة بيان. ولا يخفى ذلك على من له أدنى تأمل.
ومنها: أنك تفهم من قول المصنف مشيرا إلى البدل: ولا يتبع ضمير حاضر في غير إحاطة إلا قليلا أن البدل الظاهر يكون من ضمير الغائب وأن ذلك جائز في -
(1) وانظر: ابن حنبل (4/ 319، 321) والدرر المصون (50) والهمع (2/ 126).
(2)
شرح الجمل (1/ 284).
(3)
التذييل (4/ 140).
(4)
،
(5)
السابق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأبدال الثلاثة وأنه يكون من ضمير الحاضر أيضا إذا كان بدل بعض كقوله تعالى:
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ (1) أو بدل اشتمال كقول الشاعر:
3209 -
بلغنا السّماء مجدنا وجدودنا
…
وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا (2)
أو بيت الألفية:
ومن ضمير الحاضر الظّاهر لا
…
تبدله إلّا ما إحاطة جلا (3)
أبين للمقصود من عبارته في التسهيل. قال ابن عصفور: وفي البدل من الضمير خلاف منهم من أجاز الإبدال من الضمير الغائب كان أو لمتكلم أو لمخاطب في جميع أقسام البدل وهو مذهب الأخفش (4) ومنهم من أجازه في ضمير الغائب خاصة في جميع أقسام البدل. وأما ضمير المتكلم والمخاطب فيبدل منهما إبدال شيء من شيء. وأما غيره من أقسام البدل فجائز كقوله:
3210 -
ذريني إنّ أمرك لن يطاعا
…
وما ألفيتني حلمي مضاعا (5)
فأبدل حلمي من الياء في ألفيتني وإنما لم يجز الإبدال من الضميرين المذكورين بدل شيء من شيء لأن المقصود ببدل الشيء من الشيء تبيين الأول وضمير المتكلم والمخاطب لا يدخلهما لبس فلم يجز فيهما؛ إذ لا فائدة فيه. والأخفش يستدل على جوازه بالسماع والقياس.
فأما القياس فإنه قد جاز أن يبدل من ضمير الغائب بدل شيء من شيء بلا خلاف نحو قوله:
3211 -
على حالة لو أنّ في القوم حاتما
…
على جوده لضنّ بالماء حاتم (6)
-
(1) سورة الأحزاب: 21.
(2)
من الطويل للنابغة الجعدي - ديوانه (ص 68)، والأشموني (3/ 130)، والتصريح (2/ 161)، والجمهرة (148).
(3)
البيت (569) في الألفية، والخامس في باب البدل منها.
(4)
الارتشاف (2/ 621) والهمع (2/ 127).
(5)
،
(6)
تقدم ذكرهما.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«فحاتم» بدل من الضمير في «جوده» فكما جاز ذلك ثم يجوز هاهنا؛ لأن ضمير الغائب أيضا لا يدخله لبس؛ ولهذا امتنعوا من نعته فلو كان القصد من البدل إزالة اللبس لا متنع من ضمير الغائب كما امتنع نعته فإذا ثبت جوازه حيث لا لبس لم ينكر مجيئه في ضمير المتكلم والمخاطب وهذا فاسد لأن نعت ضمير الغيبة لم يمتنع من حيث لم يدخله لبس بل امتنع من حيث ناب مناب ما لا ينعت وهو الظاهر المعاد. أو ترى أن قولك: لقيت رجلا فضربته، الهاء نابت مناب قولك: فضربت الرجل، وأنت لو قلت فضربت الرجل العاقل لم يجز فكذلك لم يجز نعت ما ناب منابه وقد تقدم تبيين ذلك في باب النعت.
وإنما الذي امتنع نعته من المضمرات لأنه لا يدخله لبس ضمير المتكلم وإلمخاطب فإذا تبين أن ضمير الغيبة قد يدخله اللبس ويكون في ذلك على حسب ما يعود عليه فإن عاد على ملبس كان مثله وإن عاد على غير ملبس كان مثله، وإذا امتنع نعته جاز الإبدال منه؛ إذ لا مانع منه، وتبين أن ضمير المتكلم والمخاطب يمتنع الإبدال منهما كما يمتنع نعتهما.
وأما السماع فقوله تعالى: كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (1) فالذين عنده بدل من الضمير في «ليجمعنكم» وقال حميد:
3212 -
أنا سيف العشيرة فاعرفوني
…
حميدا قد تذرّيت السّناما (2)
فحميد بدل من الياء في فاعرفوني (3).
قال: ولا حجة في ذلك لاحتمال أن يكون الَّذِينَ محمولا على الاستئناف وأن يكون «حميدا» منصوبا بإضمار فعل على الاختصاص وكأنه قال: أعني حميدا فيكون مثل قول الآخر: -
(1) سورة الأنعام: 12.
(2)
من الوافر لحميد بن بحدل الكلبي - الخزانة (2/ 390)، وشرح المفصل (3/ 93)، (9/ 74)، (9/ 74)(1/ 246).
(3)
شرح الجمل (1/ 172: 174).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
3213 -
إنّا بني نهشل لا ندّعي لأب
…
عنه ولا هو بالأبناء يشربنا (1)
انتهى كلام ابن عصفور.
ولا يخفى ضعف التخريج الذي ذكره على أن لك أن تقول: التبيين الذي حصل بالبدل ليس لإزالة لبس يحصل في ضمير الخطاب أو التكلم لأن المخاطب معلوم والمتكلم معلوم من حيث أنها مخاطب ومتكلم وقد تكون صفة أحدهما مجهولة فيجاء بالبدل ليبين تلك الصفة كما في قوله تعالى: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ (2) الآية الشريفة أو اسم أحدهما مجهول كما في قول القائل:
3214 -
أنا سيف العشيرة
…
...
…
البيت
فالحق أن إبدال الظاهر من ضمير الحاضر إذا كان البدل كل من كل دون إحاطة جائز كما قال الأخفش، لكنه قليل كما قال المصنف.
ومنها: أن المراد ببدل البعض أن يكون بدل الكل من الكل سواء أكان ذلك البعض أقل من المبدل منه أم مساويا أم أكثر كأكلت الرمانة ثلثها أو نصفها أو ثلثيها وذلك أن البصريين يوقعون بعض الشيء على أكثره كما يوقعونه على النصف منه وعلى الأقل الأقل من النصف.
الكسائي وهشام (3) أن بعض [4/ 142] الشيء لا يقع إلا على ما دون نصفه.
قيل: وعلى هذا يمنع الكسائي وهشام أن يقال في قبضت المال نصفه أو ثلثيه أنه أبدل فيه بعض الشيء من جميعه. وأشار إلى ذلك ابن عصفور في شرح الإيضاح (4). ثم قال:
والذي يعلم به الجائز من غير الجائز من مسائل هذا النوع من البدل يعني بدل البعض هو أن ترد المسألة إلى أصلها الذي اختصرت منه بأن يظهر العامل في البدل فيصير الكلام جملتين كما كان قبل أن يختصر فإن ساغ الاكتفاء بكل واحدة من -
(1) من البسيط لبشامة النهشلي - الشذور (ص 218)، وشرح المرزوقي على الحماسة (1/ 102) والكامل (1/ 98).
(2)
سورة الأنعام: 12.
(3)
الأشموني (3/ 123) وما بعدها، والهمع (2/ 125) وما بعدها.
(4)
ومثله - بتلخيص - في شرح الجمل (ص 284) وما بعدها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجملتين كانت المسألة جائزة، وإلا فهي ممتنعة. فعلى هذا يجوز جدعت زيدا أنفه لأنك لو قلت جدعت زيدا جدعت أنفه كان الاكتفاء بكل واحدة من الجملتين سائغا. ومن ذلك قول جرير:
3215 -
هذي الّذي جدعت تيما معاطسها
…
ثمّ اقعدي بعدها يا تيم أو قومي (1)
ولو قلت: قطعت زيدا أنفه لم يجز؛ لأنك لو قلت قطعت زيدا قطعت أنفه لم يكن الاكتفاء بالجملة الأولى سائغا. ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: قطعت زيدا وأنت تريد بذلك أنك قطعت أنفه كما يجوز لك أن تقول: جدعت زيدا وأنت تريد جدعت أنفه ويجوز أن تقول: ما أفصح زيدا لسانه لأنك تقول: ما أفصح زيدا، ما أفصح لسانه، فيحصل الاكتفاء بكل من الجملتين. ولو قلت ما أفصح كلام زيد لسانه لم يجز وذلك؛ لأنك لو قلت: ما أفصح كلام زيد ما أفصح كلام لسانه لم يكن الاكتفاء بالجملة الثانية سائغا، ألا ترى أنك لا تقول: ما أفصح كلام لسان زيد وإنما تقول: ما أفصح كلام زيد أو ما أفصح من زيد. انتهى.
وقد عرفت أن مما مثل به المصنف لبدل البعض قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (2) وقال: إن ذلك على الوجهين وكأنه يقصد بالوجه الآخر أن تكون «من» فاعله «بحجّ» كأنه قيل: أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا (3) لكن قال ابن عصفور: أن هذا القول فاسد من جهة المعنى، وذلك أن المعنى يصير إلى أن الله تعالى له على الناس كافة مستطيعهم وغير مستطيعهم أن يحج البيت المستطيع (4).
قال: وهذا خلف (5). هذا كلامه. ولا يظهر لي امتناع أن يقال: فرض الله تعالى على الناس أن يحج البيت المستطيع منهم. ثم ذكر ابن عصفور وجها ثالثا وعزاه إلى الكسائي وهو أن: من تكون شرطا والجواب محذوف كأنه قيل: فعلم -
(1) البيت من البسيط - ديوان جرير (394) برواية: مواسمها بدل معاطسها.
(2)
سورة آل عمران: 97.
(3)
راجع في ذلك البحر المحيط (3/ 10)، وحاشية الشريف الجرجاني على الكشاف (ط بيروت)(2/ 448، 449).
(4)
شرح الجمل (1/ 281).
(5)
السابق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك ورأى أن حذف جواب الشرط لفهم المعنى أحسن من حذف الضمير من البدل. قال ابن عصفور: وهذا الذي ذهب إليه حسن جدّا (1). انتهى.
وعجبا منه كيف أجاز هذا الوجه واستحسنه ولم يفسده بأن يقول: يلزم من وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (2) وجوب الحج على الناس أجمعين، ولا شك أن في الناس من هو غير مستطيع ويلزم من مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (3) فعليهم ذلك أن الحج لا يجب الا على المستطيع. وقد ذكر ابن أبي الربيع هذا القول عن الكسائي (4) كما ذكره ابن عصفور واستبعده، ولم يرضه.
ومنها: أن قول المصنف: وبدل الاشتمال إن باين الأول وصحّ الاستغناء به عنه ولم يكن بعضه قد علم معناه بما ذكره هو في شرحه. والظاهر أن الضمير المجرور بالباء في قوله: وصح الاستغناء به عنه يرجع إلى المبدل منه وأن الضمير المجرور بعن يرجع إلى البدل لأنه قال: انه أخرج بهذا بدلي الإضراب والغلط ..... ولا شك أن المبدل في هذين لا يصح الاستغناء به عن البدل لأنه غير مقصود في بدل الغلط ومعدول عنه في بدل الإضراب، وما كان غير مقصود أو معدولا عنه إلى غيره لا يصح الاستغناء به، وهذا بخلاف المبدل منه في بدل الاشتمال فإنه يصح الاستغناء به. ثم أوضح ذلك بعد قوله: فإن كان الملابس لا يغني عنه الأول كالأخ والعم وجيء به بدلا، فهو بدل إضراب أو غلط، كقولك: عجبت من زيد أخيه وانطلقت إلى عمرو عمه. ومن ثمّ كان المشتمل في بدل الاشتمال هو الأول كما سيأتي أن ذلك هو القول الأصح؛ ولهذا لما ذكر ابن عصفور بدل الاشتمال وأن شرطه أن يكون الأول مشتملا على الثاني. قال: وأعني بذلك أن يذكر الأول فيجوز الاكتفاء به عن الثاني، وذلك أن تقول: سرق عبد الله ثوبه أو فرسه؛ لأنه قد يجوز أن تقول: سرق عبد الله وأنت تعني الثوب أو الفرس. ومن هذا القبيل قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ 4 النَّارِ (5) فالنار بدل من الأخدود؛ لأنه يجوز أن تقول: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ وأنت تعني النار، لأنه قد علم أن ذلك إنما -
(1) شرح الجمل (1/ 281).
(2)
،
(3)
سورة آل عمران: 97.
(4)
التذييل (4/ 141) بغير نسبة لابن أبي الربيع.
(5)
سورة البروج: 4، 5.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان لأجل النار التي اتخذوها في الأخدود؛ لإحراق المؤمنين والمؤمنات لا الأخدود نفسه. فعلى هذا يجوز
أعجبني عبد الله حسنه ولا يجوز أعجبني عبد الله غلامه لأنه قد يجوز أن تقول: أعجبني عبد الله وأنت تعني الحسن ولا يجوز أن تقول:
أعجبني عبد الله وأنت تعني غلامه؛ لأنه لا يفهم من الأول (1). قال: ولا يكتفى في معرفة بدل الاشتمال أن يكون الثاني مفهوما من الأول، بل لا بد من أن يجوز استعمال الأول وحده على حدة، ويكون الثاني مفهوما منه فلا يجوز أسرجت القوم دابتهم وإن كان معلوما من قولك أسرجت القوم أنك قصدت الدابة؛ لأنه لا يجوز أن تقول: أسرجت القوم وأنت تعني الدابة (2). انتهى.
والذي يظهر أن هذا الشرط الذي ذكره وهو جواز استعمال الأول وحده غير محتاج إلى اشتراطه ولهذا لم يتعرض إليه [4/ 143] المصنف. وإنما كان غير محتاج إليه، لأن البدل تابع لاسم متقدم هو جزء كلام، والكلام لا بد من صحته في نفسه إما حقيقة وإما مجازا ولا شك أن قولك: أسرجت القوم لا يصح لا حقيقة ولا مجازا.
فامتناع البدل إنما كان لامتناع التركيب المشتمل على المبدل منه لا لأمر يرجع إلى البدل كما هو في: أعجبني عبد الله غلامه.
ومنها: أن بعضهم أثبت ورود بدل الغلط في كلام العرب واستدل بما يحتمل التأويل وأن بعضهم أثبت بدل كل من بعض محتجّا بقولهم: لقيته غدوة يوم الجمعة؛ لأن العامل الواحد لا يعمل في نوع من المعمولات إلّا في واحد منه إلّا على طريق الإتباع وجعل منه:
3216 -
كأنّي غداة البين يوم تحمّلوا
…
[لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل](3)
ولا معول على هذا القول؛ لأن ظرفي الزمان إذا كان أحدهما أعم من الآخر جاز للعامل الواحد أن يكون عاملا فيهما.
ومنها: أن السهيلي رد بدل البعض وبدل الاشتمال إلى بدل الشيء من الشيء (4) -
(1) شرح الجمل (1/ 281 - 283).
(2)
شرح الجمل (1/ 281).
(3)
صدر البيت من الطويل وقد ذكرنا عجزه - الأشموني (3/ 126)، والدرر (2/ 55)، والهمع (2/ 46).
(4)
نتائج الفكر (2/ 249، 250).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال: فقولك: أكلت الرغيف ثلثه التقدير فيه أكلت بعض الرغيف ثم بينت ذلك البعض بقولك: ثلثه وكذا قولك:
أعجبتني الجارية حسنها، فالإعجاب إنما هو لصفة من صفاتها فحذفت المضاف إليها وأقمتها مقامه، ثم بينت ما تلك الصفة فقلت: حسنها أو ظرفها (1). قال: فقد عادت الأقسام كلها في الحقيقة إلى قسم واحد وهو بدل الشيء من الشيء (2).
ولقائل أن يقول: إذا كان الأصل في أكلت الرغيف ثلثه أكلت بعض الرغيف ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ثم فسر ذلك المحذوف وفي أعجبتني الجارية حسنها أعجبتني صفة الجارية ثم حذف وأقيم وفسر كما يقول السهيلي فأي فائدة لهذا العمل وقد كان المتكلم في غنى عن ذلك بأن يقول ابتداء: أكلت ثلث الرغيف [و] أعجبني حسن الجارية. ويكفي أن قائل هذا القول خالف بقوله الإجماع.
ومنها: أن الذي اختاره المصنف من أنه قد يستغنى في بدلي البعض والاشتمال عن لفظ الضمير بظهور معناه هو الصحيح. وقد ذكر الدليل على ذلك من الكتاب العزيز ومن أشعار العرب. ومن الدليل على ذلك أيضا قوله تعالى: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ (3)«فـ» «من غمّ» بدل اشتمال كما أن مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (4) بدل بعض ولا ضمير ملفوظ به فيهما والتقدير: من استطاع إليه سبيلا منهم، ومن غم فيها، أو من غمها.
وأما البيت الذي أنشده المصنف وهو قول القائل:
3217 -
لقد كان في حول ثواء ثويته
فالضمير في ثويته عائد على ثواء والضمير العائد على المبدل منه مقدر التقدير:
ثويته فيه أي في الحول.
وأما البيت الآخر الذي أنشده وهو:
3218 -
يحمدك الإحسان كلّ النّاس
فالإحسان بدل من ضمير (يحمدك) بدل اشتمال.
(1) السابق والتذييل (4/ 144).
(2)
السابقين.
(3)
سورة الحج: 22.
(4)
سورة آل عمران: 97.