المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ما يرخم، وما لا يرخم] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٧

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الحادي والأربعون باب الإضافة

- ‌[تعريفها - أثرها]

- ‌[الأثر المعنوي للإضافة ومواقعه]

- ‌[تقدم معمول المضاف إليه على المضاف وما يكتسبه الاسم بالإضافة]

- ‌[ما لازم الإضافة لفظا ومعنى وأحكامه]

- ‌[ما لازم الإضافة معنى فقط وأحكامه]

- ‌[من أحكام ما لازم الإضافة]

- ‌[من أحكام إضافة أسماء الزمان المبهمة]

- ‌[حذف أحد المتضايفات، والجر بالمضاف المحذوف]

- ‌[الفصل بين المتضايفين، وأحكامه]

- ‌[الإضافة إلى ياء المتكلم وأحكامها]

- ‌الباب الثاني والأربعون باب التّابع

- ‌[تعريفه، وأقسامه]

- ‌[فصل التابع من المتبوع وتقدم معموله عليه]

- ‌الباب الثالث والأربعون باب التّوكيد

- ‌[أقسامه، وذكر أحكام التوكيد بالنفس والعين]

- ‌[من أغراض التوكيد المعنوي]

- ‌[من أحكام بعض ألفاظ التوكيد المعنوي]

- ‌[من أحكام التوكيد المعنوي]

- ‌[من أحكام ألفاظ التوكيد المعنوي]

- ‌[التوكيد اللفظي: حقيقته، وبعض أحكامه]

- ‌[توكيد الضمير المتصل مرفوعا أو منصوبا]

- ‌الباب الرابع والأربعون باب النّعت

- ‌[تعريفه - وأغراضه]

- ‌[إتباع النعت منعوته وغيره]

- ‌[ذكر ما ينعت به، وأحكام الجملة الواقعة نعتا]

- ‌[بعض أحكام النعت المفرد]

- ‌[تفريق النعت وجمعه وإتباعه وقطعه]

- ‌[من أحكام النعت]

- ‌[أقسام الأسماء من حيث ما ينعت به وينعت]

- ‌[الاستغناء عن المنعوت، وعن النعت]

- ‌الباب الخامس والأربعون باب عطف البيان

- ‌[تعريفه، أغراضه، موافقته ومخالفته متبوعه]

- ‌[جواز جعل عطف البيان بدلا وعدمه]

- ‌الباب السادس والأربعون باب البدل

- ‌[تعريفه، موافقته ومخالفته المتبوع، الإبدال من المضمر والظاهر]

- ‌[أقسام البدل وما يختص به كل قسم]

- ‌[من أحكام البدل وحكم اجتماع التوابع]

- ‌الباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسق

- ‌[تعريفه، وذكر حروفه]

- ‌[معاني حروف العطف: الواو - الفاء - ثم - حتى - أم - أو - بل - لا]

- ‌[حديث خاص بالواو]

- ‌[حديث خاص بثم والفاء]

- ‌[حديث خاص بحتى وأم وأو]

- ‌[«إما» العاطفة معانيها، وأحكامها]

- ‌[من حروف العطف: بل، لكن، لا]

- ‌[ما لا يشترط وما يشترط في صحة العطف]

- ‌[العطف على الضمير المتصل، والعطف على عاملين]

- ‌[من أحكام الواو، والفاء، وأم، وأو

- ‌[عطف الفعل على الاسم والماضي على المضارع، وعكسه]

- ‌[الفصل بين العاطف والمعطوف]

- ‌الباب الثامن والأربعون باب النّداء

- ‌[بعض أحكامه من جر وحذف الحرف]

- ‌[بناء المنادى وإعرابه]

- ‌[أحكام المنقوص والمضموم المنون اضطرارا في النداء]

- ‌[من أحكام أسلوب النداء (لا ينادى ما فيه أل)]

- ‌[تابع المنادى وأحكامه]

- ‌[الضمير مع تابع المنادى]

- ‌[أحكام المنادى المضاف إلى ياء المتكلم]

- ‌[المنادى غير المصرح باسمه]

- ‌الباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بها

- ‌[تعريف الاستغاثة وأحكامها]

- ‌الباب الخمسون باب النّدبة

- ‌[تعريف المندوب - مساواته للمنادى في أحكامه]

- ‌[من أحكام المندوب]

- ‌[من أحكام ألف الندبة]

- ‌[أحكام أخرى لألف الندبة]

- ‌الباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداء

- ‌[ذكرها وما يتعلّق بها من أحكام]

- ‌الباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادى

- ‌[ما يرخم، وما لا يرخم]

- ‌تقدير ثبوت المحذوف للترخيم

- ‌[أحكام آخر المرخم]

- ‌الباب الثالث والخمسون باب الاختصاص

- ‌[دواعيه وأحكامه]

- ‌الباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهما

- ‌[ما ينصب على ذلك - إظهار العامل وإضماره]

- ‌[ما يلحق بالتحذير والإغراء]

- ‌[مسائل وأمثلة أخرى في إضمار العامل]

الفصل: ‌[ما يرخم، وما لا يرخم]

‌الباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادى

(1)

[ما يرخم، وما لا يرخم]

قال ابن مالك: (يجوز ترخيم المنادى المبني إن كان مؤنّثا بالهاء مطلقا، أو علما زائدا على الثّلاثة بحذف عجزه إن كان مركّبا، ومع الألف إن كان «اثنا عشر» (أو)«اثنتا عشرة» ، وإن كان مفردا فيحذف آخره مصحوبا إن لم يكن هاء تأنيث بما قبله من حرف لين ساكن زائد مسبوق بحركة تجانسه ظاهرة أو مقدّرة وبأكثر من حرفين، وإلّا فغير مصحوب، خلافا للفرّاء في نحو:«عماد» و «سعيد» و «ثمود» ، وله وللجرمي في نحو:«فردوس» و «غرنيق» . ولا يرخّم الثّلاثي المحرّك الوسط العاري من هاء التأنيث، خلافا للكوفيين إلّا الكسائي، ويجوز ترخيم الجملة، وفاقا لسيبويه).

قال ناظر الجيش: قال المصنف (2): يستعمل لفظ الترخيم في التصغير كما يستعمل في النداء. والمرادان مختلفان؛ فلذلك قيدت هنا الترخيم بإضافته إلى المنادى. ولم أطلق فأقول باب الترخيم وقيدت المنادى المجوز

ترخيمه بكونه مبنيّا ليعلم أن المنادى المعرب لا يرخم فخرج المضاف والمضارع له والمستغاث. وأشرت بقولي: إن كان مؤنثا بالهاء مطلقا إلى أن ما فيه هاء التأنيث لا يشترط في ترخيمه علمية ولا زيادة على الثلاثة بل يرخم ما هي فيه وإن كان ثنائيّا بدونها غير علم.

ومن ذلك قول بعض العرب: يا شا ارجني، يريد يا شاة أقيمي ولا تسرحي.

وقيدت العاري من هاء التأنيث بالعلمية ليخرج ما ليس علما كاسم الجنس والموصول واسم الإشارة. وقيدته بالزيادة على الثلاثة ليخرج الثلاثي المجرد كبكر وزفر. ثم -

(1) ينظر في هذا الباب: الأشموني (3/ 171 - 184) والأصول (1/ 359 - 366) وأوضح المسالك (4/ 55 - 71) والتذييل (4 / ق 224 - 238) والتصريح (2/ 184 - 190) والرضى (1/ 148 - 156) وشرح الجمل (113 - 126) وشرح المفصل (2/ 19 / 25) والكتاب (1/ 53، 2/ 239 - 242، 244، 245، 247، 248، 250، 251، 254 - 256، 259، 260، 265، 267 - 272) والكافية (ص 59 - 61) والهمع (1/ 181 - 184).

(2)

شرح التسهيل (3/ 421).

ص: 3619

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بينت ما يحذف من العلم في الترخيم فقلت: يحذف عجزه إن كان مركبا فتناول ذلك المركب بمزج كحضرموت وسيبويه وخمسة عشر فيقال: يا حضر ويا سيب ويا خمسة في المسمى بخمسة عشر، وكذلك ما أشبهها وتناول ذلك أيضا المركب بإسناد كتأبط شرّا.

وأكثر النحويين يمنعون ترخيمه؛ لأن سيبويه منع ترخيمه في باب الترخيم (1) ونص في باب النسب على أن من العرب من يرخمه فيقول في تأبط شرّا: يا تأبط، ورتب على ترخيمه النسب إليه (2) ولم يتناول المضاف ولا المضارع له كثلاثين رجلا علما؛ لأنهما معربان. وقد تقدم أن المرخم لا يكون إلا مبنيّا ولو كان العلم المركب اثنا عشر أو اثنتا عشرة ورخم حذفت الألف مع العجز؛ لأنه واقع موقع نون اثنان واثنتان فقيل: يا اثن ويا اثنت كما يقال في ترخيمهما لو لم يركبا.

وإن كان العلم مفردا وفيه هاء التأنيث رخم بحذفها وحدها، وسواء في ذلك القليل الحروف والكثيرها والمزيد فيه قبلها وما ليس كذلك، فيقال في: ثبة وسفرجلة ومرجانة وهيجمانة أعلاما: يا ثب ويا سفرجل ويا مرجان ويا هيجمان. وإن عرى العلم المفرد من هاء التأنيث خماسيّا فصاعدا وقبل آخره حرف لين ساكن زائد مسبوق بحركة مجانسة فترخيمه بحذف آخره وحذف حرف اللين المذكور، وسواء في ذلك ما آخره زائد وما آخره أصل فيقال

في مروان وعفراء وجعفر وعرفات ويعقوب وإدريس وإسحاق: يا مرو ويا عفر ويا جعف (و) يا عرف ويا يعق ويا إدر ويا إسح، فلو كان الذي قبل آخره حرف اللين المقيد رباعيّا كعماد وسعيد وثمود؛ اقتصر على حذف الآخر فقيل: يا عما ويا سعى ويا ثمو، وكذا إن كان حرف اللين متحركا كمسرول، أو ساكنا مبدلا من أصل كمختار، أو مسبوقا بحركة غير مجانسة كفردوس وغرنيق؛ فلا يحذف من هذه وأمثالها إلّا الأواخر فيقال: يا مسرو، ويا مختا ويا فردو، ويا غرني. فإن كانت الحركة غير مجانسة ولكنها متلوة بمجانسة مقدرة كمصطفون علما؛ فالحكم كالحكم مع المجانسة [4/ 209] المنطوق بها. وأجاز الفراء أن يقال في عماد وسعيد وثمود: يا عما ويا سعي ويا ثمو، ويا عم ويا سع ويا ثم (3). وأجاز هو -

(1) الكتاب (2/ 269).

(2)

الكتاب (3/ 377).

(3)

التصريح (2/ 187).

ص: 3620

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

والجرمي أن يقال في فردوس وغرنيق: يا فرد ويا غرن فيعاملان معاملة حرف اللين الساكن الزائد بعد متحرك بفتحة متصلة لفظا وتقديرا معاملته بعد متحرك بحركة مجانسة. وأجاز الفراء أيضا ترخيم الثلاثي في العاري من هاء التأنيث إن كان ثانيه متحركا كأسد وسبع ونمر وزفر (1). انتهى كلامه رحمه الله تعالى (2).

واعلم أن الأئمة ذكروا أن أصل تصريف ر خ م في لغة العرب القطع والحذف، ومنه قولهم في صفة صوت المرأة وكلامها: رخيم. قال ذو الرمة:

3495 -

لها بشر مثل الحرير ومنطق

رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر (3)

فمن هنا وضع أهل هذه الصناعة اللقب لهذا الضرب من الحذف في أواخر الأسماء في النداء، وكذا يقال في ضرب من التصغير يحذفون فيه جميع زوائد المصغر تصغير الترخيم. والغرض من الترخيم التخفيف؛ لأن الصوت الرخيم هو تقطيع في الصوت يستخف فيستحسن، فحقيقة الترخيم تسهيل اللفظ بالحذف.

قال سيبويه: وإنما كان ذلك في النداء لكثرته في كلامهم، يحذفون ذلك كما حذفوا التنوين وكما حذفوا الياء من يا قومي في النداء (4) على سبيل الجواز لا الوجوب.

ثم الكلام ها هنا في أمور:

منها: أن المندوب والمستغاث لا يرخمان نص النحاة على ذلك (5)؛ لأن امتداد الصوت مطلوب فيهما والترخيم

ينقص امتداد الصوت. وأما قول المصنف أن المستغاث خرج بقوله المبني؛ فصحيح لكن إنما يتم له ذلك إذا كان المستغاث مقرونا باللام وقد لا يقرن بها فيكون مبنيّا كقولك: يا جعفر لخالد.

قال الشيخ:

كان ينبغي أن يقيد بأن لا يكون المنادى مما لازم النداء ولم يستعمل في غيره نحو -

(1) التصريح (2/ 185).

(2)

شرح التسهيل (1/ 423).

(3)

من الطويل - ديوانه (ص 212) والأشموني (3/ 171) وإصلاح المنطق (ص 156) والخصائص (1/ 29)، (3/ 302) والمحتسب (1/ 334) وابن يعيش (1/ 16)، (2/ 419).

(4)

الكتاب (2/ 239).

(5)

«ولا يرخم مستغاثا به إذا كان مجرورا لأنه بمنزلة المضاف إليه، ولا يرخم المندوب؛ لأن علامته مستعملة فإذا حذفوا لم يحملوا عليه مع الحذف الترخيم» الكتاب (2/ 241).

ص: 3621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يا مكرمان ويا خباث إذا قلنا أن تلك الأسماء أعلام فإن ترخيمها لا يجوز (1).

وفي ما قاله الشيخ نظر.

أما أولا: فلأنه هو قد استبعد العلمية فيها كما تقدم (2)، ومقتضى ذلك عدم الاعتراف بعلميتها.

وأما ثانيا: فلأن الألفاظ المذكورة غالبها موقوف على السماع. ولا شك أن المسموع لا يتجاوز فيه ما قالته العرب.

ومنها: أن الجماعة - أعني المغاربة - قيدوا المبني الذي يرخم بأن يكون مبنيّا بسبب النداء فلا يرخم نحو: حذام. وعللوا ذلك بأن الحادث بناؤه حصل فيه تغيير، والتغيير يأنس بالتغيير، وقد صرح ابن عصفور بذكر هذه المسألة في شرح الجمل (3) وفي المقرب (4). وعلى هذا فنحو هؤلاء لا يرخم أيضا لعدم حدوث بنائه.

ومنها: أنك قد عرفت أن ما فيه هاء التأنيث لا يشترط في ترخيمه علمية ولا زيادة على الثلاثة، بل يجوز ترخيمه مطلقا. وإنما كان ذلك لأن التأنيث لثقله يقتضي التخفيف فلم يحتج معه إلى اشتراط علمية ولا إلى كثرة حروف الكلمة.

وذكر الشيخ في شرحه عن المبرد أنه يشترط في المؤنث بالهاء العلمية. وسيبويه والجمهور مخالفون له في ذلك؛ فإن ترخيم النكرة المقصودة قد ورد في كلام العرب من ذلك قولهم: يا شا ارجني، أي يا شاه (5). وقال

الشاعر:

3496 -

فمنهنّ أن لا تجمع الدهر تلعة

بيوتا لنا يا تلع سيلك غائض (6)

وقال آخر:

3497 -

جاري لا تستنكري عذيري

سيري وإشفاقي على بعيري (7)

وقال آخر: -

(1) التذييل (4/ 244).

(2)

التذييل (4/ 223).

(3)

شرح الجمل (2/ 117).

(4)

المقرب (1/ 186) وما بعدها.

(5)

تقدم قريبا وانظر التذييل (4/ 224)، والمقتضب (4/ 243، 263)، والكتاب (2/ 241).

(6)

من الطويل وهو في التذييل (4/ 224).

(7)

رجز للعجاج في ديوانه (ص 26) - والأشموني (3/ 172) والكتاب (1/ 325، 330) والمقتضب (4/ 260).

ص: 3622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

3498 -

يا ناق سيري عنقا فسيحا

إلى سليمان فنستريحا (1)

وقال آخر:

3499 -

يا نعج إن اهتديت لي اهتديت لك (2)

وقال آخر:

3500 -

كعود بن شماس رسح سعره

إلى اسدي يا مني وأسجح (3)

أي يا تلعة ويا جارية ويا ناقة (ويا نعجة)(4) ويا منية، على أن الشيخ نقل أيضا عن صاحب البديع أنه قال: المبرد يجيز ترخيم النكرة المقصودة (5)، فعلى هذا يكون قول المبرد موافقا للجماعة في إجازة ذلك. وهذا هو الظاهر. وقال الشيخ:

ويرد على المصنف؛ فله التي في النداء، فإنه لا يجوز ترخيمه وإن كان منادى مبنيّا مؤنثا بالهاء (6) قال: فقوله: مطلقا ينبغي أن يقيده بأن لا يكون مما لازم النداء. نعم في كلام المصنف شيء وهو أن المؤنث بالهاء إنما يرخم

بحذفها فقط ولا يحذف معها من الكلمة شيء آخر. وهو وإن ذكر ذلك إنما ذكر في قسم العلم حيث قال بعد قوله: أو علما كذا وكذا إلى أن قال: فيحذف آخره مصحوبا إن لم يكن هاء تأنيث بما قبله، أما إذا كان المؤنث بالهاء نكرة مقصودة فالحكم كذلك إلّا أنه لا يعرف ذلك من كلام المصنف لا في المتن ولا في الشرح.

ومنها: أن العلمية انما اشترطت فيما لم يكن فيه هاء التأنيث؛ لأن العلم كثر نداؤه فناسب أن يخفف ولأن الأعلام يدخلها التغيير كثيرا كما ذكر في محبب وحيوة ومكوزة وغيرها والترخيم فيه تغيير. ولا التفات إلى قول من أجاز من النحاة ترخيم المنادى المقصود معلّلا ذلك بأنه في معنى المعرفة.

ثم إنك قد عرفت أن العلم المرخم إن كان مركبا فترخيمه بحذف عجزه وتحذف -

(1) رجز لأبي النجم - الدرر (1/ 158، 2/ 7) والشذور (ص 305) والكتاب (1/ 421) والمقتضب (2/ 14) وابن يعيش (7/ 26).

(2)

وكذا في التذييل (4/ 224).

(3)

كسابقه.

(4)

ليتم الكلام.

(5)

التذييل (4/ 224) والرضى (1/ 137) والشجري (2/ 88).

(6)

التذييل (4/ 224).

ص: 3623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الألف مع العجز إن كان اثنا عشر (أو) اثنتا عشرة، وأن المركب يتناول المركب بمزج والمركب بإسناد. قال الشيخ: ودعوى المصنف أن اثنا عشر من العلم المركب ليس بمحرر؛ لأنه لو كان مركبا لكان آخر الاسم الأول غير معرب دائما، بل هذا نظير: يا زيدان بني علي الألف حالة النداء خاصة، لكنه وقع موقع النون فبني دون الصدر [4/ 210] فلما عاقب النون أجرى مجرى ما عاقبه وحذف مع الألف كما تحذف الألف في نحو: يا زيدان إذا رخمت، وقال أيضا: الذي أذهب اليه أنه لا يجوز ترخيم المركب تركيب المزج. أما على لغة البناء: فلأن المبني لا بسبب النداء لا يرخم كحذام، وأما على لغة من يضيف الأول إلى الثاني فلأن المنادى المضاف لا يرخم أيضا، وأما على اللغة الثالثة وهي إعرابه إعراب ما لا ينصرف قال: فينبغي ألّا يجوز ترخيمه؛ لأن العرب لم يحفظ عنها ترخيمه في شيء من كلامهم (1). انتهى.

وأقول: أما قوله إن اثنا عشر غير مركب؛ فغير ظاهر. ويدل على التركيب بناء العجز منه.

وأما كون الأول معربا؛ فإنما كان ذلك لأمر وهو وقوع ما بعده موقع النون فالصدر مستحق البناء للتركيب، لكن

عارض البناء الأمر الذي ذكر فأعرب مع بقاء التركيب، ولا شك أن الكلمتين المنضم إحداهما إلى الأخرى لا بد بينهما (من) ارتباط إما بإسناد أو إضافة أو مزج، ولا إسناد ولا إضافة بين صدر اثنا عشر وعجزه؛ فتعين أن يكون مزجا وإذا كان مزجا فكيف ينفى عنه التركيب.

وأما قوله: إنه لم يرد من لسان العرب ترخيم المركب تركيب المزج إذا أعرب اعراب ما لا ينصرف، فليس عدم وروده بدافع للحكم بحذف عجزه إذا رخم فالمصنف ذكر ما تقتضيه القواعد النحوية، أما كونه سمع أو لم يسمع فذاك أمر آخر.

والعجب أن الشيخ ذكر ترخيم المركب وأن البصريين مجمعون على جواز ترخيمه بحذف الثاني، سواء أكان مثل: حضرموت، أم خمسة عشر، أم سيبويه، وأن أكثر الكوفيين يمنعون ترخيمه. ثم ذكر أن البصريين يجوزونه على اللغتين، أي لغة من ينتظر ومن لا ينتظر. -

(1) التذييل (4/ 226).

ص: 3624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأطال الكلام في ذكر الخلاف عن بعضهم في كيفية النطق بما يبقى بعد الحذف ونحو ذلك (1). إلا أني تركت إيراده خشية الإطالة، ولأن ما ذكره من ذلك خلاف ما عليه الجمهور. وأما قول المصنف:

وإن كان مفردا فيحذف آخره إلى قوله وبأكثر من حرفين فقد عرفت مراده من شرحه لذلك، وقد سلك أبو الحسن ابن عصفور في إيراد ما ذكره المصنف طريقا غير ذلك فقال: إما أن يكون في آخر الاسم زيادتان زيدتا معا (أو يكون قبل آخره حرف مد ولين، أو لا يكون شيء من ذلك، فإن كان في آخره زيادتان زيدتا معا حذفتهما تقول: يا سلم ويا عمرو ويا مرو في سلمان وعمران ومروان. وإن كان قبل آخره حرف مد ولين حذفته مع الآخر كقولك: يا منص ويا عمّ ويا محض في منصور وعمار ومحضير. ومن المعلوم أن هذا الحذف مشروط بأن يبقى بعد الحذف ثلاثة أحرف، فإن لم يكن شيء من ذلك اقتصر على حذف الآخر كقولك: يا فرزد ويا جعف ويا هرق في فرزدق وجعفر وهرقل. والترخيم جائز على اللغتين أعني لغة من ينتظر (ولغة من لا ينتظر) وخالف الفراء في ما قبل آخره ساكن كهرقل فقال: إن رخمته على لغة من لم ينو قلت: يا هرق وإن رخمته على لغة من ينوي قلت: يا هر. قال: لأنه إذا بقي على ثلاثة أحرف آخرها ساكن أشبه الأدوات، ورد ذلك بأنه يؤدي إلى بقاء الاسم المعرب على حرفين، وذلك لم يسمع من كلام العرب (2). هكذا قال ابن عصفور.

وفي هذا الرد نظر؛ لأن العرب قد سمع عنهم أسماء كثيرة حذف منها حرف وبقى حرفان كيد ودم وغد ونحو

ذلك. وأما قول الفراء أنه بذلك يشبة الأدوات فالجواب عنه: إن هذا إنما هو على لغة من نوى المحذوف وإذا كان المحذوف منويّا فهو في حكم الموجود. ويظهر أن الطريق الذي سلكه المصنف أولى من الطريق الذي سلكه ابن عصفور.

فإنه يرد على ابن عصفور نحو مختار ومنقاد فإن الألف منهما لا تحذف في الترخيم، وعبارته شاملة لهما؛ لأنه أوجب ما قبل الآخر إذا كان حرف مد ولين -

(1) راجع التذييل (4/ 225) وما بعدها.

(2)

شرح الجمل (2/ 114، 115) والأشموني (3/ 177) والهمع (1/ 183، 184).

ص: 3625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ولم يقيد ذلك بالزيادة كما فعل المصنف، ثم إن مصطفون علما قد لا يدخل تحت عبارته أيضا، لأن الواو ليست حرف مد ولين مع أنها تحذف إلّا أن يقول هي في الأصل حرف مد ولين، والإعلال التصريفي وإن أخرجها عن ذلك صورة لا يخرجها حكما. وقد شملت عبارة المصنف أعني قوله: بما قبله من حرف لين ساكن زائد إلى آخره: ما ختم بعلامة تثنية أو جمعي صحيح أو ياء نسب أو بواو وتاء كملكوت ورغبوت مما سمي به من ذلك، وسواء أعرب المثنى وجمع المذكر بالحركات أم بالحروف. ولا يخفى أنه لو سمي بنحو: يدان وبنون وجعلا علمين ورخما في النداء لا يحذف من كل منهما إلا حرف واحد للقاعدة التي عرفتها.

وفي شرح الشيخ أن الكوفيين يمنعون من ترخيم ما سمي به من مثنى أو مجموع على حد التثنية (1)، وأما شواهد الحذف فقول الشاعر:

3501 -

يا مرو إنّ مطيّتي محبوسة

ترجو الحباء وربّها لم ييأس (2)

أي: يا مروان، وقول الآخر:

3502 -

يا نعم هل تحلف لا تدينها (3)

يريد يا نعمان، وقول الآخر:

3503 -

يا أسم صبرا على ما كان من قدر

إنّ الحوادث ملقيّ ومنتظر (4)

وقول الآخر:

3504 -

قفي فانظري يا أسم هل تعرفينه

أهذا المغيري الذي كان يذكر (5)

واعلم أن الشيخ بعد إنشاده هذا البيت؛ أعني قوله قفي فانظري يا أسم (6) قال: -

(1) التذييل (4/ 226).

(2)

من الكامل للفرزدق - ديوانه (1/ 384) والتصريح (2/ 226) والشجري (2/ 187) والكتاب (1/ 337) وابن يعيش (2/ 22).

(3)

رجز أنشده سيبويه في الكتاب (1/ 337، 2/ 152).

(4)

من البسيط - الحلل (/ 236) والشجري (2/ 87) والكتاب (1/ 337) وملحقات أبي زبيد الطائي (ص 151).

(5)

من الطويل لابن أبي ربيعة - ديوانه (ص 93) برواية: أسماء بدل يا اسم، والجمل (ص 185) وشرح المفصل (2/ 22).

(6)

التذييل (4/ 227).

ص: 3626

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قوله يا أسم عند الفراء من قبيل يا منص (1)، وعند سيبويه من قبيل يا حمر (2)، يريد يا حمراء و، أطال الكلام في ذلك (3)، وحاصله: أن قول الشاعر يا أسم هل هو ترخيم أسماء اسم امرأة فتكون همزة بدلا من واو والأصل (وسماء) وهو بدل شاذ لكون الواو مفتوحة [4/ 211] أو هو ترخيم أسماء الذي هو أفعال جمع اسم. وكأن الشيخ قصد بقوله أنه عند الفراء من قبيل يا منص، وعند سيبويه من قبيل يا حمر أن المحذوف على مذهب الفراء لام الكلمة مع حرف المد الذي قبلها، كما أن المحذوف من منص كذلك، وأن المحذوف على مذهب سيبويه حرفان زائدان كما أن المحذوف من حمراء كذلك.

ولا شك أن مثل هذا واضح لا يحتاج إلى البيان. أعني أن أسماء إما أن يجعل وزنه فعلا أو أفعالا، لكن فهمت من كلام الشيخ أن هذه الكلمة كأن فيها خلافا بين الإمامين؛ أعني سيبويه والفراء؛ فإنه بعد أن ذكر المذهبين (4) قال: ورجح مذهب سيبويه بأنهم حين سموا به المؤنث منعوه الصرف ولو كان أصله الجمع لكان مصروفا، ألا تراهم منعوا صرفه في قولهم: أسماء بن خارجة (5). ثم قال:

ولمن ينتصر للفراء أن يقول: لما كثر تسميتهم به للمؤنث صار من أسماء المؤنث المختصة به كزينب، فمنع الصرف إذا سمي به مذكر، كما منع زينب إذا فعل به ذلك (6). انتهى. فهذا الكلام يقتضي أن الخلاف في الكلمة نفسها.

والحق أن دعوى أن الوزن فعلاء لا يدفع دعوى أن الوزن أفعال، وكذا العكس، ولكل وزن اعتبار لكن الخلاف قد نقل والنقول لا ترد. ولا يقال: إن الفراء يتعين القول عنده بأنه أفعال؛ لأن الهمزة المفتوحة لا تبدل همزة؛ لأنا نقول: لا ينكر إبدال المفتوحة همزة شذوذا كما جاء البدل في أحد وأناه الأصل فيهما وحد ووناه.

ومنها: أنهم نقلوا أن ترخيم الثلاثي الساكن الوسط كبكر وعمرو أجازه بعض النحاة، ولا يخفى أن مثل ذلك لا

يعبأ به ولا ينبغي التعرض إلى ذكره. -

(1) ينظر الأشموني (3/ 177)، والتصريح (2/ 186)، والشجري (2/ 87)، والهمع (1/ 183)، وابن يعيش (2/ 22).

(2)

الكتاب (2/ 256، 257).

(3)

التذييل (4/ 227).

(4)

التذييل (4/ 227).

(5)

ابن حصن بن حذيفة الفزاري من رجال الطبقة الأولى كان سيد قومه جوادا مقدما عند الخلفاء (ت 66 هـ) - الاعلام (1/ 299) والنجوم (1/ 17) وفوات الوفيات (1/ 11).

(6)

التذييل (4/ 227).

ص: 3627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ومنها: أنك قد عرفت قول المصنف أن سيبويه منع ترخيم المركب بإسناد في باب الترخيم، ونص في باب النسب على أن من العرب من يرخمه فيقال في تأبط شرّا: يا تأبط، ورتب على ترخيمه النسب إليه فقال الشيخ:

ما ذكره من أن سيبويه منع ترخيمه منع صحيح قال سيبويه في آخر: هذا باب الترخيم في الأسماء التي كل اسم منها من شيئين ما نصه: «واعلم أن الحكاية لا ترخم؛ لأنك لا تريد أن ترخم غير منادى وليس مما يغيره النداء (وذلك) نحو تأبط شرّا وبرق نحره وما أشبه ذلك، ولو رخمت هذا لرخمت رجلا يسمى يا دار عبلة بالجواء تكلمي (1). انتهى.

قال: فهذا نص منه على أن الحكاية لا ترخم وتعليل منه أنه لا يرخم إلّا ما غيره النداء، يعني ما يحدث فيه النداء البناء (2). قال: وأما قوله: ونص في باب النسب على أن من العرب من يرخمه فيقال في تأبط شرّا: يا تأبط، ورتب على ترخيمه النسب إليه فغير صحيح؛ لأن سيبويه لم ينص على ترخيمه، ولا أن الحذف الذي ذكره هو من باب الترخيم في شيء. قال سيبويه في هذا: باب الإضافة إلى الحكاية:

فإذا أضفت إلى الحكاية حذفت وتركت الصدر بمنزلة عبد القيس وخمسة عشر حيث لزمه الحذف كما لزمها وذلك قولك في تأبط شرّا: تأبطي ويدلك على ذلك أن من العرب من يفرد فيقول: يا تأبط أقبل فيجعل الأول مفردا (فكذلك) تفرده في الإضافة (3). انتهى.

قال الشيخ: وليس هذا مناقضا لما قرره من أن المحكي لا يرخم، بل أراد أن من العرب من يفردها لا على وجه الترخيم بل يفعل ذلك في النداء؛ ولذلك قال: ومن العرب من يفرد ولم يقل من يرخم؛ ولذلك أتى مبنيّا على الضم.

ولا نعلم خلافا عن أحد من النحويين أن المحكي لا يرخم إلّا ما توهم هذا الرجل على سيبويه. وقد ذكر ذلك في كتبه وأن سيبويه يرى ترخم الجملة وأجازه. وقد رأيت سيبويه حيث قعد الترخيم نص على أن الحكاية لا ترخم، وحيث تكلم في النسب أنّس ذلك الحذف فيه والنسب إلى أول أجزاء الجملة بأن من العرب من يفرد تأبط شرّا في النداء ويبنيه على الضم حتى إنه لو رخمنا في قولنا: من يفرد ويبنى على الضم لقلنا: يا -

(1) التذييل (4/ 228) والكتاب (2/ 269).

(2)

التذييل (4/ 228).

(3)

الكتاب (3/ 377).

ص: 3628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تأب بحذف الطاء في الترخيم؛ لأن سيبويه وغيره قد قعدوا أن الترخيم لا يكون إلا في ما غيّره النداء يعنون في ما بني بسبب النداء (1). انتهى.

وقد رأيت ما يعطيه كلام الشيخ من استنقاص المصنف واستصغاره حيث أشار إليه بقوله: إلّا ما توهم هذا الرجل على سيبويه.

ثم لك أن (تجيب) فتقول: ما قاله المصنف هو الصواب، وذلك أن قول سيبويه رحمه الله تعالى أن من العرب من يفرد فيقول: يا تأبط أقبل فيه دليل على أن هذا الحذف للترخيم؛ لأنه إنما ذكر الكلمة مقرونة بحرف النداء فلو لم يكن الترخيم مقصودا لقال أن من العرب من يقول: جاء تأبط يا تأبط فإتيانه بحرف النداء في يا تأبط أقوى دليل على أن الحرف إنما هو للترخيم. وأما كونه (قال): إن من العرب من يفرد. ولم يقل: من يرخم فالمقتضى لذلك أن الاشتراط بين النسب والترخيم حينئذ انما هو في حذف الثاني وإفراد الأول، فذكر الأمر الذي يشتركان فيه - وهو الإفراد - لأنه أمس بالتعليل الذي قصده، بخلاف ما لو قال: إن من العرب من يرخم. ثم إن الجائز أن المحكى إذا رخم بحذف (حرف) من الجزء الثاني لا حذف الثاني بكماله. فلو قال سيبويه: إن من العرب من يرخم لم يكن فيه إفصاح بحذف (الجزء) الثاني، وهذا ونحوه مما يدل على التوفيق الذي منح الله تعالى به هذا الرجل، أعني سيبويه والسعد الذي أوتيه في نطقه وعباراته

رحمه الله تعالى.

وأما قوله رحمه الله تعالى: وليس مما يغيره النداء فلا يحمل على ما قاله الشيخ من أنه لا يرخم إلّا ما غيره النداء. بل الظاهر [4/ 212] أن المراد بقول سيبويه وليس مما يغيره النداء أن الجملة الاسمية لا يمكن أن يغير لفظها مما يقتضيه النداء من إعراب أو بناء؛ لأن الجملة إنما يكون إعراب كل من جزء بها بحسب ما يقتضيه التركيب

الإسنادي.

ويدل على أن مراد سيبويه ما قلته:

أن نحو خمسة عشر إذا سمي به جاز ترخيمه (2). ولا شك أن خمسة عشر لم يحصل له بالنداء تغيير؛ لأنه مبني قبل النداء. -

ص: 3629