الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[العطف على الضمير المتصل، والعطف على عاملين]
قال ابن مالك: (ويضعف العطف على ضمير الرّفع المتّصل ما لم يفصل بتوكيد أو غيره أو يفصل العاطف بـ «لا». وضمير النّصب المتّصل في العطف عليه كالظّاهر، ومثله في الحالين الضّميران المنفصلان. وإن عطف على ضمير جرّ اختير إعادة الجارّ، ولم تلزم وفاقا ليونس والأخفش والكوفيّين، وأجاز الأخفش العطف على عاملين إن كان أحدهما جارّا واتّصل المعطوف بالعاطف، أو انفصل بـ «لا» والأصحّ المنع مطلقا، وما أوهم الجواز فجرّه بحرف مدلول عليه بما قبل العاطف).
ــ
لم يصلح لمباشرة ادخل فإنه صالح لمباشرة ليدخل الذي هو بمعنى ادخل. فكانت صلاحية المعطوف في مثل ذلك لمباشرة عامل بمعنى العامل المذكور مسوغة لعطفه.
وبهذا الذي قررته في العطف يتقرر الحال في البدل أيضا فلا يحتاج فيه إلى تقدير عامل. وكان الشيخ سلم ذلك في البدل فإنه قال:
الفرق بين البدل والعطف أن البدل على نية تكرار العامل فهو من جملة أخرى ولا يمكن أن يقدر ادخل، لأن ادخل لا يرفع الظاهر فاضطر إلى تقدير ليدخل، وأما العطف فليس على تقدير العامل بدليل، اختصم زيد وعمرو (1). انتهى.
وهذا الذي ذكره إنما يفيد عند القائل بأن العامل في البدل غير العامل في المبدل منه، والمصنف لا يرى ذلك. وقد تقدم في باب البدل أن العامل في البدل والمبدل منه هو العامل المذكور، وأنه الصحيح، وأن ذلك مذهب سيبويه رحمه الله تعالى.
قال ناظر الجيش: قال المصنف (2): إن كان المعطوف عليه ضميرا متصلا مرفوعا فالجيد الكثير أن يؤكد قبل
العطف بضمير منفصل كقوله تعالى: لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (3) أو بتوكيد إحاطي كقول الشاعر:
3336 -
دعرتم أجمعون ومن يليكم
…
برؤيتنا وكنّا الظّافرينا (4)
-
(1) التذييل (4/ 173).
(2)
انظر شرح التسهيل (3/ 373).
(3)
سورة الأنبياء: 54.
(4)
البيت من الوافر - وانظره في التصريح (2/ 150).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو يفصل بينه وبين العاطف بمفعول أو غيره كقوله تعالى: يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ (1) ويتناول غير المفعول التمييز كقول الشاعر:
3337 -
ملئت رعبا وقوم كنت راجيهم
…
لمّا دهمتك من قومي بآساد (2)
والنداء كقوله:
3338 -
لقد نلت عبد الله وابنك غاية
…
من المجد من يظفر بها فاق سؤددا (3)
ويقوم مقام فصل الضمير من العاطف الفصل بلا بين العاطف والمعطوف كقوله تعالى: ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا (4) ولا يمتنع العطف دون فصل كقول بعض العرب: مررت برجل سواء والعدم فعطف العدم دون فصل ودون ضرورة على ضمير الرفع المستتر في سواء، ومنه قول جرير:
3339 -
ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه
…
ما لم يكن وأب له لينالا (5)
وهذا فعل مختار غير مضطر لتمكن قائله من نصب أب على أن يكون مفعولا معه، ومثله قول ابن أبي ربيعة:
3340 -
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى
…
كنعاج الفلا تعسّفن رملا (6)
فرفع زهرا عطفا على الضمير المستكن في أقبلت مع التمكن من جعله مفعولا [4/ 171] معه. وأحسن ما يستشهد على هذا بقول عمر - رضي الله تعالى عنه - «وكنت وجار لي من الأنصار» ، وقول علي - رضي الله تعالى عنه -:«كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قمت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر» أخرجهما البخاري في صحيحه (7). ونبهت بقولي: -
(1) سورة الرعد: 23.
(2)
البيت من البسيط - الدرر (2/ 191)، والهمع (2/ 138).
(3)
البيت من الطويل - الدرر (2/ 191) - برواية نال بدل فاق، والهمع (2/ 138).
(4)
سورة الأنعام: 148.
(5)
البيت من الكامل - ديوانه: (362) - التصريح (2/ 151)، والدرر (2/ 191)، والعيني (4/ 160). والمقرب (1/ 234)، والهمع (2/ 138).
(6)
البيت من الخفيف لابن أبي ربيعة - ديوانه (ص 498)، والأشموني (3/ 114)، والخصائص (2/ 386)، وشرح المفصل (3/ 74، 76)، والكتاب (1/ 390).
(7)
ينظر: البخاري: مناقب أصحاب النبي، ومناقب عمر (5/ 14)، والأشموني (3/ 114) -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وضمير النصب المتصل في العطف عليه كالظاهر على أن ضمير النصب المتصل يعطف عليه الظاهر وضمير النصب المنفصل كما يعطفان على الاسم الظاهر، فيقال: رأيته وإياك ورأيته وعمرا كما يقال: رأيت زيدا وإياك ورأيت زيدا وعمرا، وسكت عن عطفه تنبيها على أن حرف العطف لا يليه ضمير النصب بلفظ الاتصال بل بلفظ الانفصال. وفي هذا رد على من زعم أن حرف العطف عامل في المعطوف إذ لو كان عاملا للزم كون ما وليه من ضمائر النصب بلفظ الاتصال كما يلزم ذلك مع أن وأخواتها. والهاء من قولي: ومثله في الحالين عائدة على الظاهر.
والمراد بالحالين حالا عطفه والعطف عليه فنبهت بذلك على أن الضمير المنفصل منصوبا كان أو مرفوعا في عطفه والعطف عليه بمنزلة الظاهر فيقال:
رأيت زيدا وإياك، وإياك وزيدا رأيت، وصاحباك زيد وأنا، وأنا وزيد صاحباك، كما يقال: رأيت زيدا وعمرا، وزيدا وعمرا رأيت، وصاحباك زيد وعمرو، وزيد وعمرو صاحباك.
وإذا كان المعطوف عليه ضمير جر أعيد الجار كقوله تعالى: فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ (1)[و] وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (2) ويُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ (3) وإعادته مختارة لا واجبة وفاقا ليونس والأخفش والكوفيين (4).
وأجاز الفراء في «ما» من قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ (5) الرفع عطفا على اللَّهُ والجرّ عطفا على فِيهِنَّ (6) وأجاز عطف وَمَنْ لَسْتُمْ (7) على لَكُمْ فِيها مَعايِشَ (8).
وللموجبين إعادة الجر حجتان:
إحداهما: أن ضمير الجر شبيه بالتنوين ومعاقب له فلا يعطف عليه كما لا يعطف -
- والتصريح (2/ 151) وشواهد التوضيح (ص 112) والهمع (2/ 138، 139).
(1)
سورة فصلت: 11.
(2)
سورة غافر: 80.
(3)
سورة الأنعام: 64.
(4)
ينظر الارتشاف (2/ 658).
(5)
سورة النساء: 127.
(6)
معاني الفراء (1/ 290).
(7)
سورة الحجر: 20.
(8)
معاني الفراء: سورة الحجر - الآية السابقة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على التنوين.
الثانية: أن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كل واحد منهما محل الآخر، وضمير الجر غير صالح لحلوله محل ما يعطف عليه فامتنع العطف عليه إلّا مع إعادة الجار.
وفي الحجتين من الضعف ما لا يخفى؛ لأن شبه ضمير الجر بالتنوين لو منع من العطف عليه بلا إعادة الجار لمنع منه مع الإعادة لأن التنوين لا يعطف عليه بوجه، ولأنه لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده والإبدال منه، لأن التنوين لا يؤكد ولا يبدل منه وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع. فللعطف أسوة بهما. فقد تبين ضعف الحجة الأولى.
وأما الثانية: فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كلّ واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرط في صحة العطف لم يجز: ربّ رجل وأخيه، ولا أي فتى هيجا أنت وجارها، ولا كل شاة وسلحتها بدرهم، ولا الواهب المائة الهجان وعبدها
…
وأمثال ذلك كثيرة.
فكما لم يمتنع فيها العطف لا يمتنع في نحو: مررت بك وزيد، وإذا بطل كون ما تعلقوا به مانعا وجب الاعتراف بصحة الجواز.
ومن مؤيدات الجواز قوله تعالى: وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ (1) فجر المسجد بالعطف على الهاء لا بالعطف على سَبِيلِ (2) لاستلزامه العطف على المصدر قبل تمام صلته لأن المعطوف على (جزء) الصلة داخل في الصلة.
وتوقي هذا المحذور حمل أبا علي الشلوبين على موافقة يونس، والأخفش، والكوفيين في هذه المسألة (3). ومن مؤيدات الجواز قراءة حمزة تسائلون به والأرحام (4)، وهي أيضا قراءة ابن عباس، والحسن، وأبي رزين (5)، ومجاهد، -
(1) سورة البقرة: 217.
(2)
سورة البقرة: 217.
(3)
ينظر الارتشاف (2/ 658).
(4)
سورة النساء: 1، وانظر البحر المحيط (3/ 157) وما بعدها، وحجة ابن زنجلة (/ 188)، والقراءات السبعة لابن مجاهد (ص 226)، والكشاف (1/ 393) - بيروت.
(5)
محمد بن عيسى بن إبراهيم التيمي الأصبهاني إمام في القراءات عالم بالعربية له الجامع في القراءات وآخر في رسم القرآن (ت 253 هـ) - الأعلام (7/ 213) وغاية النهاية (2/ 223).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقتادة (1)، والنخعي (2) والأعمش، ويحيى بن ثابت (3). ومثل هذه القراءة ما روى البخاري في باب الإجارة إلى العصر من قوله عليه الصلاة والسلام:«إنّما مثلكم واليهود والنّصارى» بالجر (4)، وقول بعض العرب ما فيها غيره وفرسه. ومن الشواهد الشعرية ما أنشده سيبويه من قول الشاعر:
3341 -
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا
…
فاذهب فما بك والأيّام من عجب (5)
وأنشد أيضا:
3342 -
آبك أيّه بي أو مصدّر
…
من حمر الجلّة جأب حشور (6)
وأنشد الفراء:
3343 -
نعلّق في مثل السّواري سيوفنا
…
وما بينها والكعب غوط نفانف (7)
وأنشد الفراء أيضا:
3344 -
هلّا سألت بذي الجماجم عنهم
…
وأبي نعيم ذي اللواء المحرق (8)
ومن الشواهد الشعرية قول العباس بن مرداس (9) رحمه الله تعالى: -
(1) ابن دعامة أبو الخطاب السدوسي مفسر حافظ رأس في العربية وكان يرى القدر ت (118 هـ) إرشاد الأريب (6/ 202) وتذكرة الحفاظ (1 /
115)، ونكت الهميان (ص 230).
(2)
حفص بن غياث الأزدي الكوفي من الفقهاء والمحدثين الثقات له ثلاثة أو أربعة آلاف حديث حدّثها ويذكره الإمامية في رجالهم (ت 194 هـ)، الأعلام (2/ 291، 292)، وتاريخ بغداد (8/ 188) وميزان الاعتدال (1/ 266).
(3)
ابن حازم الرفاعي الحسيني المكي ولد ونشأ بالمغرب (ت 460)، الأعلام (9/ 169).
(4)
البخاري: كتاب الإجارة (37)، وباب الإجارة إلى صلاة العصر (9)، وشواهد التوضيح (53، 129).
(5)
البيت من البسيط - الكتاب (1/ 392) والإنصاف (ص 464)، وشرح المفصل (3/ 78، 79)، والهمع (1/ 120، 2/ 139).
(6)
البيت من الرجز - الكتاب (1/ 391)، وشرح العمدة (2/ 664) واللسان: أوب.
(7)
البيت من الطويل لمسكين الدارمي - معاني الفراء (1/ 253، 2/ 86)، والأشموني (3/ 115)، والإنصاف (ص 465)«وديوانه (ص 53)» .
(8)
البيت من الكامل - معاني الفراء (2/ 86)، والإنصاف (ص 466)، وشرح العمدة (ص 358).
(9)
من بني سليم أبو الهيثم أمه الخنساء شاعر مخضرم (ت 18 هـ) الشعر والشعراء (300).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
3345 -
أكرّ على الكتيبة لا أبالي
…
أحتفي كان فيها أم سواها (1)
ومنها قول رجل من طيّئ:
3346 -
إذا بنا بل بنينا أتّقت فئة
…
صلّت مؤمّنة ممّن يعاديها (2)
وله أيضا:
3347 -
بنا أبدا لا غيرنا يدرك المنى
…
وتكشف غمّاء الخطوب الفوادح (3)
ومنها قول الآخر:
3348 -
إذا أوقدوا نارا لحرب عدوّهم
…
فقد حاب من يصلى بها وسعيرها (4)
ومنها قول الآخر:
3349 -
لو كان لي وزهير ثالث وردت
…
من الحمام عدانا شرّ مورود (5)
وأجمعوا على منع العطف على عاملين إن لم يكن أحدهما جارّا وكذا إن كان أحدهما جارّا وفصل المعطوف من العاطف عليهما نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو والخيل لخالد وسعيد الإبل، ووهبت لأبيك دينارا وأخيك درهما، ومررت بعمرو راكبا وعمار ماشيا، والفصل بلا مغتفر نحو: ما في الدار (زيد) ولا الحجرة عمرو (6).
والصور الموافقة لما أجاز الأخفش كثيرة. وفي قوله تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ [4/ 172] مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ
يُوقِنُونَ 4 وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (7) كفاية.
وقد ذكرت منها في باب حروف الجر جملة، وبينت أن الوجه في استعمالها أن -
(1) من الوافر - الإنصاف (296، 464)، وشرح الكافية الشافية (3/ 1252).
(2)
في التذييل (4/ 175).
(3)
البيت من الطويل - شواهد التوضيح (ص 56)، والعيني (4/ 166)، وشرح الكافية الشافية (3/ 1253).
(4)
البيت من الطويل - شرح العمدة (2/ 663) والعيني (4/ 166) والكافية الشافية (3/ 1253).
(5)
البيت من البسيط - الخصائص (ص 56)، وشرح العمدة (ص 359).
(6)
الارتشاف (2/ 890)، والهمع (2/ 139).
(7)
سورة الجاثية: 4، 5.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يجعل الجر بعد العاطف بحرف محذوف مماثل لما تقدم. وحذف ما دل عليه دليل من حروف الجر وغيرها مجمع على جوازه فالجمل عليه أولى من العطف على عاملين فانه مختلف فيه، والأكثر على منعه وموافقة الأكثر أولى. وأيضا فإن العطف على عاملين بمنزلة تعديتين بمعد واحد فلا يجوز كما لا يجوز ما هو بمنزلته (1). انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
ولنتبعه بذكر أمور:
منها: أن المغاربة لا يرون العطف على الضمير المرفوع المتصل دون تأكيد ولا فصل ضعيفا كما قال المصنف بل قبيحا. حتى قال ابن عصفور أنه لا يكون إلا في الضرورة (2).
وفي شرح الشيخ: وقد نص على قبحه سيبويه والخليل (3). لكن في الشرح المذكور أيضا، وفي كتاب سيبويه ما يشعر بالجواز. قال سيبويه حين ذكر انفصال بعض الضمائر: وكذلك: كنا وأنتم ذاهبين (4). قال: إلا أن الشرّاح تأولوا ذلك (5). انتهى.
وأنت قد عرفت ما استدل به المصنف ويكفي حديث البخاري. ولا شك أن كلام من حفظ حجة على كلام من لم يحفظ على أن الأمر في ذلك قريب. وقد أنشد الشيخ في شرحه شاهدا على ذلك أيضا قول الشاعر:
3350 -
فلمّا لحقنا والجياد عشيّة
…
دعوا يا لبكر وانتمينا لعامر (6)
وقول الآخر:
3351 -
ولمّا توافقنا وقيس بن عاصم
…
مررن إلى العلياء وأودين بالنّهب (7)
-
(1) انظر: شرح التسهيل (3/ 378).
(2)
شرح الجمل (1/ 132).
(3)
التذييل (4/ 173)، والكتاب (1/ 247).
(4)
التذييل (4/ 173)، والكتاب (2/ 352) - هارون.
(5)
التذييل (4/ 173).
(6)
البيت من الطويل - التذييل (4/ 174)، والكتاب (2/ 380)، - هارون، واللسان: عزا - برواية واعتزينا.
(7)
البيت من الطويل - وهو في التذييل (4/ 174).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وذكر الشيخ هنا فرعا. وهو أنك تقول: رويدك أنت وزيد فلا تعطف على الضمير المستكن في رويدك إلا بعد تأكيده. قال: ولم يعتدوا بالكاف فاصلة لأنها قد تنزلت منزلة الجزء مما قبلها وصارت كنا وأنت من أنا. قال: وإذا كانوا لا يعطفون على تم من قمتم وزيد لاتصاله بما قبله مع أنه المعطوف عليه فأحرى أن لا يعطف مع هذا (1).
ومنها: أن المصنف ذكر في العطف على ضمير الجر مذهبين. جواز ترك إعادة الجار مع المعطوف ووجوب إعادته. فذكر الشيخ مذهبا ثالثا وهو جواز ترك إعادة الجار في الكلام أن أكد الضمير نحو مررت بك أنت وزيد وإن لم يؤكد الضمير فلا يجوز (2).
قال: وهذا مذهب الجرمي والزيادي (3). ثم إنك قد عرفت من كلام المصنف أن إعادة الجار مع المعطوف مختارة لا واجبة وأن ذلك مذهب يونس والأخفش والكوفيين.
وقد أطال الشيخ الكلام في المسألة بما نقله عن النحاة (4) ثم قال: والذي أختاره في المسألة جواز العطف لفساد العلل التي ذكروها ولا يلتفت إليها على تقدير صحتها لمصادمتها النص من لسان العرب. ثم استدل على ذلك بما استدل به المصنف من السماع والقياس على التوكيد منه والبدل، وأنشد بيتا زائدا على ما أنشده المصنف وهو قول الشاعر:
3352 -
وقد رام آفاق السّماء فلم يجد
…
له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا (5)
ثم إنه ذكر أن لولا تجر المضمر في مذهب سيبويه (6) قال: فلو عطفت على مجرورها مظهرا لم يجز لما يلزم من جر لولا المظهر وهو لا يجوز. قال: وعلى هذا ينبغي أن يفيد العطف على الضمير المجرور بأن يكون الحرف ليس مختصّا -
(1) التذييل (4/ 173).
(2)
التذييل (4/ 174).
(3)
إبراهيم بن سفيان الزيادي من أحفاد زياد بن أبيه، أخذ عن الأصمعي، وعنه أخذ المبرد (ت 249 هـ) أخبار النحويين (ص 88)، والأعلام (1/ 34)، والبغية (1/ 414)، والنزهة (205) وانظر - في مذهبهما - الهمع (2/ 139).
(4)
التذييل (4/ 174).
(5)
البيت من الطويل، وهو في التذييل (4/ 175).
(6)
الكتاب (2/ 273).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بجر الضمير (1).
ومنها: أنك قد عرفت قول المصنف: وأجمعوا على منع العطف على عاملين إن لم يكن أحدهما جارّا وكذا إن كان أحدهما جارّا وفصل المعطوف من العاطف بغير لا. ويعضد نقل المصنف الإجماع في هذه المسألة ما ذكره الشيخ بهاء الدين بن النحاس - رحمه الله تعالى - وهو أنه في قول ابن الحاجب: وأما الذين أجازوا العطف على عاملين مطلقا (2) قال:
لكن الشيخ قال: إن الذي قاله ابن الحاجب ذكره الفارسي في بعض كتبه عن قوم من النحويين ثم إنه أطال الكلام في المسألة (4). ولكنه أشار في الارتشاف إلى ذكر ما بسطه في الشرح فاقتصرت على إيراده. قال رحمه الله تعالى:
«لا يجوز نيابة حرف العطف عن أكثر من عاملين. وتصوير ذلك أن تقول: أن زيدا في البيت على فراش والقصر نطع عمرا. التقدير: وإن في القصر على نطع عمرا. فنابت الواو مناب إن ومناب في ومناب على. ومثل ذلك: جاء
من الدار إلى المسجد زيد والحانوت البيت عمرو نابت الواو مناب جاء ومناب من ومناب إلى إذ التقدير: وجاء من الحانوت إلى البيت عمرو. فلو نابت مناب عاملين فمذاهب:
أحدها: القول بالجواز مطلقا، سواء أكان أحد العاملين جارّا أم لم يكن، فإن لم يكن جارّا نحو: كان آكلا طعامك زيد وتمرا عمرو. أي: وكان آكلا تمرا عمرو. فذكر ابن مالك في شرحه الإجماع على منع ذلك، وليس بصحيح، بل ذكر الفارسي في بعض كتبه جواز ذلك مطلقا عن قوم من النحويين ونسب إلى الأخفش. وإن كان أحد العاملين جارّا فقال المهدوي (5): إن تأخر المجرور نحو: زيد في الدار وعمرو القصر -
(1) التذييل (4/ 175).
(2)
الكافية بشرح الرضي (1/ 323)، وما بعدها.
(3)
التذييل (4/ 175).
(4)
التذييل (4/ 175)، وما بعدها.
(5)
أحمد بن عمار المقرئ كان مقدما في القراءات والعربية، وله تفسير القرآن (ت 440 هـ)، الأنبا (15/ 91)، والبغية (1/ 351)، والدر المصون (3).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم يجزه أحد (1). وليس كما ذكر، بل من أجاز ذلك مطلقا أجاز هذه الصورة. ونص بعضهم على أنه لا بد في العطف على من أن يكون أحدهما جارّا، وإذا كان أحدهما جارّا وتقدم [4/ 173] المجرور والمعطوف فالمشهور عن سيبويه المنع مطلقا (2). ونقل عنه أبو جعفر النحاس الجواز. وأما الأخفش فعنه في هذه الصورة قولان:
أحدهما: الجواز مطلقا وهو المشهور عنه وهو مذهب الكسائي والفراء والزجاج وتبعهم من أصحابنا أبو جعفر بن مضاء (3) وأبو بكر بن طلحة (4).
والقول الثاني: المنع ذكره في كتاب «المسائل» (5) له وهو مذهب هشام والمبرد وابن السراج (6).
فعلى المشهور من مذهب الأخفش ومن تبعه يجوز ذلك. وسواء أكان المجرور متقدما في المعطوف عليه نحو: إن في الدار زيدا والحجرة عمرا. أم متأخرا نحو:
إن زيد في الدار والحجرة عمرا. وفصل قوم بين أن يتقدم المجرور في المتعاطفين معا فيجوز نحو:
إن في الدار زيدا والقصر عمرا، أو لا فيمتنع نحو: إن زيدا في الدار والحجرة عمرا (7) فتحصل في هذه المسألة مذاهب. القول بالجواز مطلقا والقول بالمنع مطلقا والتفصيل بين أن يكون أحد العاملين جارّا فيجوز أو ليس
جارّا فيمتنع. وإذا كان جرّا فمذهبان. إن تقدم المجرور والمعطوف جاز وإلا فيمتنع.
والثاني: إن تقدم المجرور في المتعاطفين جاز وإلّا فلا. انتهى.
واعلم أنا لم نستفد من ذلك إلا ذكر خلاف في صور المسألة. والذي ذكره المصنف كاف؛ لأنه جرى نصّا وتمثيلا على ما قال الشيخ أنه الأصح في كل صورة -
(1) الارتشاف (2/ 659)، والأشموني (3/ 123)، والتذييل (4/ 175).
(2)
الكتاب (1/ 64 / 67) - هارون.
(3)
العباس أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي له الرد على النحاة والمشرق في النحو
…
(ت 592 هـ) الأعلام (1/ 142)، والبغية (ص 139)، وجذوة الاقتباس (ص 71).
(4)
وينظر الهمع (2/ 139).
(5)
والتذييل (4/ 175).
(6)
الأصول (2/ 55)، والمقتضب (4/ 195)، وابن يعيش (3/ 27).
(7)
الارتشاف (2/ 659).