المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تعريفه، وذكر حروفه] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٧

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الحادي والأربعون باب الإضافة

- ‌[تعريفها - أثرها]

- ‌[الأثر المعنوي للإضافة ومواقعه]

- ‌[تقدم معمول المضاف إليه على المضاف وما يكتسبه الاسم بالإضافة]

- ‌[ما لازم الإضافة لفظا ومعنى وأحكامه]

- ‌[ما لازم الإضافة معنى فقط وأحكامه]

- ‌[من أحكام ما لازم الإضافة]

- ‌[من أحكام إضافة أسماء الزمان المبهمة]

- ‌[حذف أحد المتضايفات، والجر بالمضاف المحذوف]

- ‌[الفصل بين المتضايفين، وأحكامه]

- ‌[الإضافة إلى ياء المتكلم وأحكامها]

- ‌الباب الثاني والأربعون باب التّابع

- ‌[تعريفه، وأقسامه]

- ‌[فصل التابع من المتبوع وتقدم معموله عليه]

- ‌الباب الثالث والأربعون باب التّوكيد

- ‌[أقسامه، وذكر أحكام التوكيد بالنفس والعين]

- ‌[من أغراض التوكيد المعنوي]

- ‌[من أحكام بعض ألفاظ التوكيد المعنوي]

- ‌[من أحكام التوكيد المعنوي]

- ‌[من أحكام ألفاظ التوكيد المعنوي]

- ‌[التوكيد اللفظي: حقيقته، وبعض أحكامه]

- ‌[توكيد الضمير المتصل مرفوعا أو منصوبا]

- ‌الباب الرابع والأربعون باب النّعت

- ‌[تعريفه - وأغراضه]

- ‌[إتباع النعت منعوته وغيره]

- ‌[ذكر ما ينعت به، وأحكام الجملة الواقعة نعتا]

- ‌[بعض أحكام النعت المفرد]

- ‌[تفريق النعت وجمعه وإتباعه وقطعه]

- ‌[من أحكام النعت]

- ‌[أقسام الأسماء من حيث ما ينعت به وينعت]

- ‌[الاستغناء عن المنعوت، وعن النعت]

- ‌الباب الخامس والأربعون باب عطف البيان

- ‌[تعريفه، أغراضه، موافقته ومخالفته متبوعه]

- ‌[جواز جعل عطف البيان بدلا وعدمه]

- ‌الباب السادس والأربعون باب البدل

- ‌[تعريفه، موافقته ومخالفته المتبوع، الإبدال من المضمر والظاهر]

- ‌[أقسام البدل وما يختص به كل قسم]

- ‌[من أحكام البدل وحكم اجتماع التوابع]

- ‌الباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسق

- ‌[تعريفه، وذكر حروفه]

- ‌[معاني حروف العطف: الواو - الفاء - ثم - حتى - أم - أو - بل - لا]

- ‌[حديث خاص بالواو]

- ‌[حديث خاص بثم والفاء]

- ‌[حديث خاص بحتى وأم وأو]

- ‌[«إما» العاطفة معانيها، وأحكامها]

- ‌[من حروف العطف: بل، لكن، لا]

- ‌[ما لا يشترط وما يشترط في صحة العطف]

- ‌[العطف على الضمير المتصل، والعطف على عاملين]

- ‌[من أحكام الواو، والفاء، وأم، وأو

- ‌[عطف الفعل على الاسم والماضي على المضارع، وعكسه]

- ‌[الفصل بين العاطف والمعطوف]

- ‌الباب الثامن والأربعون باب النّداء

- ‌[بعض أحكامه من جر وحذف الحرف]

- ‌[بناء المنادى وإعرابه]

- ‌[أحكام المنقوص والمضموم المنون اضطرارا في النداء]

- ‌[من أحكام أسلوب النداء (لا ينادى ما فيه أل)]

- ‌[تابع المنادى وأحكامه]

- ‌[الضمير مع تابع المنادى]

- ‌[أحكام المنادى المضاف إلى ياء المتكلم]

- ‌[المنادى غير المصرح باسمه]

- ‌الباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بها

- ‌[تعريف الاستغاثة وأحكامها]

- ‌الباب الخمسون باب النّدبة

- ‌[تعريف المندوب - مساواته للمنادى في أحكامه]

- ‌[من أحكام المندوب]

- ‌[من أحكام ألف الندبة]

- ‌[أحكام أخرى لألف الندبة]

- ‌الباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداء

- ‌[ذكرها وما يتعلّق بها من أحكام]

- ‌الباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادى

- ‌[ما يرخم، وما لا يرخم]

- ‌تقدير ثبوت المحذوف للترخيم

- ‌[أحكام آخر المرخم]

- ‌الباب الثالث والخمسون باب الاختصاص

- ‌[دواعيه وأحكامه]

- ‌الباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهما

- ‌[ما ينصب على ذلك - إظهار العامل وإضماره]

- ‌[ما يلحق بالتحذير والإغراء]

- ‌[مسائل وأمثلة أخرى في إضمار العامل]

الفصل: ‌[تعريفه، وذكر حروفه]

‌الباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسق

(1)

[تعريفه، وذكر حروفه]

قال ابن مالك: (وهو المجعول تابعا بأحد حروفه وهي «الواو»، و «الفاء»، و «ثمّ»، و «حتّى»، و «أم»، و «أو»، و «بل»، و «لا»، وليس منها «لكن» وفاقا ليونس، ولا «إمّا» وفاقا له ولابن كيسان وأبي عليّ، ولا «إلّا» خلافا للأخفش والفرّاء، ولا «ليس» خلافا للكوفيّين، ولا «أي» خلافا لصاحب المستوفي).

قال ناظر الجيش: قال المصنف (2): المجعول تابعا يعم الأقسام الخمسة. وتقييد الجعل بأحد الحروف مخرج للأربعة وقاصر العبارة على المقصود وهو المعطوف عطف النسق. والضمير في قولي: بأحد حروفه عائد على النسق وذكرتها الآن متتابعة عارية من شرح معانيها وبيان أحكامها لتحفظ جملة ويعلم منها المجموع عليه

والمختلف فيه فنفيت أن يكون منها لكن موافقا ليونس فإنها عنده حرف استدراك لا حرف عطف (3) فإن وليها مفرد معطوف فعطفه بواو وقبلها لا يستغنى عنها إلّا قبل جملة مصرح بجزءيها نحو ما قام سعد لكن سعيد قائم. ولا بد قبل المفرد من الواو نحو: ما قام سعد ولكن سعيد، ولا تزر زيدا ولكن عمرا، ولو كانت عاطفة لاستغني بها عن الواو كما استغنى ببل وغيرها.

وما يوجد في كتب النحويين من نحو ما قام سعد لكن سعيد ولا تزر زيدا لكن -

(1) ينظر في هذا الباب: الأشموني (3/ 89 - 122) والأصول (2/ 305 - 326)، وأوضح المسالك (3/ 353 - 398)، والتصريح (2/ 134 - 155)، والرضي (1/ 318 - 328، 2/ 363 - 380)، وشرح الجمل (1/ 223 - 261)، وشرح اللمع (218 - 250)، وشرح المفصل (3/ 74 - 79)، (8/ 88 - 107)، والكتاب (1/ 60، 61، 66، 69، 94، 99، 169 - 172، 174، 175، 191، 246، 248، 278، 298، 306، 345، 356، 435، 411، 2/ 31، 54، 144، 146، 228، 238، 291، 293، 3/ 61، 87: 93، 501)، والكفاية (ص 107 - 109)، والمقرب (1/ 229 / 237)، والهمع (2/ 128 - 142).

(2)

شرح التسهيل (3/ 343).

(3)

الكتاب (1/ 435، 436، 439، 440، والارتشاف (2/ 629)، والأشموني (3/ 91).

ص: 3423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

عمرا فمن كلامهم لا من كلام العرب، ولذلك لم يمثل سيبويه في أمثلة العطف إلا بولكن (1).

وهذا من شواهد أمانته وكمال عدالته؛ لأنه يجيز العطف بها غير مسبوقة بواو.

وترك التمثيل به لئلّا يعتقد أنه مما استعملته العرب. ومع هذا ففي المفرد الواقع بعد ولكن إشكال؛ لأنه على ما قررته معطوف بالواو مع أنه مخالف لما قبلها وحق المعطوف بالواو أن يكون موافقا لما قبلها. فالواجب أن يجعل من عطف الجمل ويضمر له عامل كأنه قال: ما قام سعد ولكن قام سعيد. ولا تزر زيدا ولكن زر عمرا؛ لأن الجملة المعطوفة بالواو يجوز كونها موافقة ومخالفة. فالموافقة نحو: قام زيد وقام عمرو، والمخالفة نحو: قام زيد ولم يقم عمرو. ونفيت أن يكون إما حرف عطف؛ لأنها أيضا لا يليها معطوف إلا وقبلها الواو كقوله تعالى: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ (2) فالعطف بالواو لا بها؛ لأن عطفية الواو إذا خلت من أما ثابتة وعطفية أما إذا خلت من الواو منفية والأصل استصحاب ثبوت ما ثبت ونفي ما نفي وأيضا فإن توسط الواو بين إما وأما كتوسطها بين لا ولا في نحو: زيد لا بخيل ولا جبان والعطف قبل لا بالواو بإجماع فليكن بها قبل إما ليتفق المتماثلان ولا يختلفان. ولمن زعم أن ما عاطفة شبهتان أحدهما: أن الواو قد تحذف ويستغنى بإما كقول الشاعر:

3231 -

يا ليتما أمّنا شالت نعامتها

إيما إلى جنّة إيما إلى نار (3)

[4/ 148] وكقول الراجز:

3232 -

لا تتلفوا آبالكم

إيما لنا إيما لكم (4)

الثانية: أن أو تعاقبها كقراءة أبي - رضي الله تعالى عنه - (وإنّا أو إيّاكم إمّا -

(1) الكتاب (1/ 90، 346، 434، 435، 440)، (2/ 8)، 3/ 77، 78، 116، (4/ 232) هذا: وفي الكتاب (1/ 435)«ما مررت برجل صالك لكن طالح أبدلت الآخر من الأول فجرى مجراه في بل» .

(2)

سورة مريم: 75.

(3)

البيت من البسيط لسعد بن قرظ وينسب للأحوص. الأشموني (3/ 109) والتصريح (2/ 146) والمعنى: (59) والهمع (2/ 135).

(4)

البيت وانظره في الدرر (2/ 182)، والمحتسب (1/ 284)، والهمع (2/ 135)، برواية:

لا تفسدوا.

ص: 3424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

على هدى أو في ضلال مبين) (1)، وأو عاطفة بإجماع فلتكن إما كذلك ليتفق المتعاقبان ولا يختلفان.

والجواب عن الأولى: أن ذلك معدود من الضرورات النادرة فلا اعتداد به ومن يرى أنها عاطفة فلا يرى إخلاءها من الواو قياسا على ما ندر من ذلك فلا يصح استناده إليه واعتماده عليه.

والجواب عن الشبهة الثانية: أن المعاقبة التي في قام إما زيد وإما عمرو وقام إما زيد أو عمرو شبيهة بالمعاقبة التي في لا تضرب زيدا ولا عمرا ولا تضرب زيدا أو عمرا ولا خلاف في انتفاء تأثيرها مع لا فليكن منتفيا مع إما ليتفق المتماثلان ولا يختلفان.

وأجاز الأخفش العطف بإلا وحمل عليه وقوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ (2) وأنشد مستشهدا على ذلك:

3233 -

وأرى لها دارا بقدوة الس

سندان لم يدرس لها رسم

إلا رمادا هامدا دفعت

عنه الرّياح خوالد سحم (3)

قال الأخفش: أراد وأرى لها رمادا. وقال الفراء في قوله تعالى: لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ 10 إِلَّا مَنْ ظَلَمَ (4) وقال بعض النحويين: إلا بمعنى الواو أي لا يخاف لدى المرسلون ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء، واستبعد ذلك، وأجاز أن تكون إلا بمعنى الواو في نحو: له عندي ألف إلا ألف آخر (5)، وفي قوله تعالى:

خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ (6) قلت: ولا يلزم كون إلا بمعنى الواو في شيء من هذه المواضع لإمكان الاستثناء فيها وإمكانه في الآية بأن يكون التقدير: إلا ظلم الذين ظلموا وعنادهم، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كما تقول: لا بكاء في الدار إلا من لا يجري أي إلا بكاء من لا يجري ويجوز كون إلا بمعنى لكن «والّذين» مبتدأ وخبره فَلا تَخْشَوْهُمْ (7). -

(1) انظر في ذلك روح المعاني (22/ 141).

(2)

سورة البقرة: 150، والارتشاف (2/ 630)، شرح الجمل (1/ 225).

(3)

البيت من الكامل - التذييل (4/ 150)، واللسان: خلد، وفي الأصل: وقعت - الرياح - شحم - تحريف.

(4)

سورة النمل: 10، 11.

(5)

معاني الفراء (2/ 287).

(6)

سورة هود: 107.

(7)

سورة البقرة: 150.

ص: 3425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وعلى هذا يحمل إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (1)، وكذا له عليّ ألف إلا ألف آخر، أي لكن ألف آخر له علي فأبقى المبتدأ وصفته وحذف الخبر وأما إلا رمادا فاستثناء محقق، لأنه وصف الرماد بالهمود ودفع الأثافي عنه الرياح المترددة عليه.

وفي هذا إشعار بأنه درس بعض الدروس. وأما إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ (2) فاستثناء محقق من فيها، لأن لأهل النار أنواعا من العذاب غير النار مما وصف لنا وما لم يوصف ولأهل الجنة أنواع من النعيم غير الجنة مما وصف لنا وما لم يوصف. فإلى ذلك أشير ب إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ والله تعالى أعلم.

وأجاز الكوفيون استعمال ليس حرفا عاطفا فيقولون: قام زيد ليس عمرو كما يقال: قام زيد لا عمرو ومن أجود ما يحتج لهم به قول أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - «بأبي شبيه بالنّبي ليس شبيه بعليّ» (3). كذا ثبت في صحيح البخاري يرفع شبيه كما يقال: «بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعليّ» ومما يحتج لهم به أيضا قول الراجز:

3234 -

أين المفرّ والإله الطّالب

والأشرم المغلوب ليس الغالب (4)

كما يقال: والأشرم المغلوب لا الغالب وهذا التقدير لا يلزم لإمكان غيره مما لا خلاف في جوازه، وذلك بأنه يجوز

أن يجعل خبر كان وأخواتها ضميرا متصلا ثم يحذف منويّا ثبوته كما يفعل إذا كان الضمير مفعولا به فيقال: صديقك إني أكرمت فكذلك تقدر قول أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - «ليس شبيه بعليّ» فيجعل شبيه اسم ليس والهاء خبرها فحذف واستغنى بنيته عن لفظه كما قال الشاعر:

3235 -

فأطعمنا من لحمها وسديفها

شواء وخير الخير ما كان عاجله (5)

ومثله قول الآخر:

3236 -

معينك إنّي ما برحت فلا يزل

معيني على ما ملأمور أروم (6)

-

(1) سورة النمل: 11.

(2)

سورة هود: 108.

(3)

البخاري: فضائل أصحاب النبي (22)، مناقب (23)، وابن حنبل (1/ 8)، وأبو داود:

طهارة (47) وكان أبو بكر يصف الحسن بن علي رضي الله عنه.

(4)

البيت انظره في التذييل (4/ 150).

(5)

البيت من الطويل - التذييل (4/ 151)، والعيني (4/ 124).

(6)

البيت من الطويل - التذييل (4/ 151).

ص: 3426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أراد الأول ما كان عاجله وأراد الثاني ما برحته فحذفا الخبرين ونوياهما والتقدير في ليس الغالب ليسه الغالب والضمير ضمير الأشرم وهو خبر ليس واسمها الغالب.

وأجاز أبو علي أن يكون هذا القبيل قول الشاعر:

3237 -

عدوّ عينيك وشائنيهما

أصبح مشغول بمشغول (1)

على تقدير أصبحه مشغول بمشغول. ومما يجوز أن يكون من هذا قول أبي أمامة (2):

- رضي الله تعالى عنه -: «يا نبيّ الله أو نبيّ كان آدم» (3).

وجعل صاحب المستوفي (4) أي التفسيرية حرف عطف في نحو: مررت بغضنفر أي أسد، ونهيتك عن الونى أي الفتور. والصحيح أنها حرف تفسير وما يليها من تابع عطف بيان موافق ما قبلها في التعريف والتنكير وجعلها حرف عطف يستلزم مخالفة النظائر من وجهين:

أحدهما: أن حق حرف العطف المعطوف به في غير توكيد أن يكون ما بعده مباينا لما قبله نحو: مررت بزيد وعمرو وما بعد أي بخلاف ذلك.

الثاني: أن حق حرف العطف المعطوف به غير صفة أن لا يطرد حذفه وأي بخلاف ذلك. فإن لك أن تقول في مررت بغضنفر أي أسد مررت بغضنفر أسد ويستغنى عن أي استغناء مطردا ولا يجوز ذلك في شيء من المعطوفات. فالقول بأن أي حرف عطف مردود وباب الأخذ به مسدود. انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى.

والذي ذكره من الحروف ثلاثة عشر:

منها: ما فيه خلاف وهو خمسة: لكن، وأما، وإلا، وليس، وأي.

ومنها: ما هو مجموع عليه وهو الثمانية (الباقية)(5). وهذا ما يعطيه ظاهر كلامه. -

(1) انظره في الدرر (1/ 90)، والهمع (1/ 120).

(2)

صديّ بن عجلان بن وهب الباهلي أبو أمامة صحابي كان مع علي في «صفين» له في الصحيحين (250) حديثا وهو آخر من توفي من الصحابة بالشام - (81 هـ)، - الأعلام (3/ 291)، وذيل المذيل (ص 33)، وصفة الصفوة (1/ 308)، وابن عساكر (6/ 417).

(3)

المغني (ص 387).

(4)

هو: علي بن مسعود بن محمود بن الحكم الفرّخان، وقيل الفرغان، أكثر أبو حيان من النقل عنه - الأشباه والنظائر (1/ 99)، والبغية (2/ 209)، والتذييل (4/ 151).

(5)

انظر: شرح التسهيل (3/ 347).

ص: 3427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقد ذكر الشيخ أن في أم وحتى خلافا (1)

أما أم فقال ابن النحاس عن أبي عبيدة [4/ 149] أنها بمعنى الهمزة (2). والحق أن مثل هذا الخلاف لا يعتد به فلا ينبغي أن يتعرض لذكره.

وأما حتى فقال أنها ليست عند الكوفيين للعطف وأن الواقع بعدها معمول لعامل مقدر (3). وأقول: قد ذكروا أن العطف بها قليل وقد نص على قلته جماعة. حتى قال ابن أبي الربيع:

ولكون العطف بها قليلا احتاج الفارسي إلى أن يقول يعني في الإيضاح: وقد رواه سيبويه وأبو زيد وغيرهما عن العرب (4). وذكر ابن عصفور عن الكوفيين أنهم جعلوا من أدوات العطف أيضا كيف وأين وهلا مستدلين على ذلك بمجيء الاسم بعدها على حسب إعراب الاسم المتقدم قالوا: فإن العرب تقول: ما أكلت لحما فكيف شحما، وما

يعجبني لحم فكيف شحم، ولقيت زيدا فأين عمرا، وهذا زيد فأين عمرو، وضربت زيدا فهلا عمرا (وجاءك زيد فهلا عمرو)(5).

هكذا ذكر ابن عصفور.

ولا أعلم كيف يتوجه كون ما بعد هذه الكلمات الثلاث تابعا مع كونها أسماء فاصلة بين التابع والمتبوع الا أن يدعى أنها حال العطف بها حرف. ثم لا أعلم ما معنى هذا الكلام إذا قيل بالعطف.

ثم إن ابن عصفور أبطل مذهبهم بأنها لو كانت للعطف لعطفت المخفوض على المخفوض لأنه لم يوجد ما يعطف المرفوع والمنصوب ولا يعطف المخفوض. والعرب إنما تقول: ما مررت برجل فكيف بامرأة (6)، وذكر الشيخ من أدوات العطف أيضا لولا ومتى (7). وأقول:

(1) التذييل (4/ 149، 157)، وما بعدها.

(2)

الأشموني (3/ 91)، والتذييل (4/ 151).

(3)

التذييل (4/ 157).

(4)

ينظر التذييل والإيضاح (ص 54)، والكتاب (1/ 96).

(5)

انظر: شرح الجمل (1/ 225).

(6)

شرح الجمل (1/ 226).

(7)

التذييل (7/ 151)، وما بعدها.

ص: 3428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أن مثل هذا لا يتحقق. والواجب الاضراب عن مثله ولم أذكر ذلك إلّا تبعا لذاكريه.

وبعد ......

فقد عرفت أن الأحرف التي ذكر المصنف أن فيها الخلاف خمسة وأن القول بأن غير لكن منها عاطف لا ينهض الدليل عليه، وكلام المصنف على ذلك فيه غنية - على أن ابن عصفور ذكر أن أما ليست حرف عطف بالاتفاق وأنها إنما ذكرت مع حروف العطف لمصاحبتها لها (1).

وأما لكن فمذهب سيبويه أنها من الحروف العاطفة كما عرفت وقد اختار المصنف منها مذهب يونس واستدل لمختاره بما تقدم.

أما ابن عصفور فقد قال في شرح الجمل: قد استعملت لكن دون الواو وحكى من كلامهم: ما مررت برجل صالح

لكن طالح بغير واو (2). وقال: ولا يجوز أن يكون التقدير: لكن مررت بطالح بإضمار الخافض وإبقاء عمله فذلك لا يجوز إلا في الشعر أو في نادر كلام. وقال في شرح الإيضاح بعد الكلام لكن: والصحيح عندي ما ذكره يونس من أنها لا تستعمل إلا مع الواو نحو قوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ (3). وقال الشاعر كذا وأنشد أبياتا قد قرنت لكن فيها بالواو. ثم قال: ولكن مع ذلك هي عاطفة والواو زائدة كما زيدت ثم لما دخلت عليها الفاء في قول زهير:

3238 -

[أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى]

فثمّ إذا أصبحت [أصبحت غاديا](4)

قال: وما ذهبوا إليه من أن الواو هي العاطفة ولكن مخلصة للاستدراك باطل.

والدليل على ذلك أن الواو اذا عطفت مفردا على مفرد شركت بينهما في الإعراب -

(1) شرح الجمل (1/ 223).

(2)

شرح الجمل (1/ 224)، والكتاب (1/ 435).

(3)

سورة الأحزاب: 40.

(4)

قطعة من بيت من الطويل ذكرنا صدره وبقيته وهو في ديوانه (ص 107) برواية: وأني بدل ثم، الأشموني (3/ 95) برواية عاديا، والدرر (2/ 91، 172)، والشجري (2/ 326)، وشرح المفصل (8/ 69)، والهمع (2/ 131).

ص: 3429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

والمعنى، وما بعد لكن مخالف لما قبلها في المعنى فدل ذلك على أن لكن هي العاطفة وأن الواو زائدة مثلها في قول الشاعر:

3239 -

ولمّا رأى الرّحمن أن ليس فيهم

رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر

وصبّ عليهم تغلب ابنه وائل

فكانوا عليهم مثل راعية البكر (1)

يريد صب عليهم. وقول الآخر:

3240 -

[و] إنّ رشيدا وابن مروان لم يكن

ليفعل حتّى يصدر الأمر مصدرا (2)

يريد إن رشيد بن مروان، ولزمت زيادتها كما لزمت زيادة ما في قولهم: أفعله إثر ما وفي إذ ما في الجزاء. وعلى ما ذكرته ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش لأنهما قالا إن لكن من حروف العطف فلما مثلا العطف بها مثلاه بالواو (3)، فدل ذلك على أن لكن هي العاطفة عندهما لا الواو (4). انتهى.

وقد رأيت ما بين كلاميه من المخالفة. ثم إن سيبويه لا يجيز زيادة الواو (5) وإنما المجيز لذلك الأخفش وإذا كان

سيبويه لا يرى ذلك فكيف ينسب إليه ما يلزم منه القول بشيء هو لا يجيزه.

وأما قوله: إن ما بعد لكن مخالف لما قبلها في المعنى والمعطوف بالواو يجب أن يكون موافقا في المعنى كما هو موافق في الإعراب فقد رفع المصنف هذا الإشكال بأن قال: يجب أن يكون ذلك من عطف الجمل ويضمر عامل في نحو: ما قام سعد ولكن سعيد التقدير ولكن قام سعيد وتقدم تقرير ذلك. وأما حذف حرف الجر وإبقاء عمله فقد تقدم في باب حروف الجر أن الجر بحرف محذوف يكون قياسا في مواضع.

والذي ذكره ابن عصفور من أنهم يقولون: ما مررت برجل صالح لكن طالح إن كان محكيّا عن غير يونس فلا كلام، وإن كان عن يونس فالذي نقله المصنف عن -

(1) البيت من الطويل للأخطل - ديوانه (221)، والتذييل (4/ 149، 156)، والخزانة (4/ 418).

(2)

البيت من الطويل وقد أنشده الفراء - التذييل (4/ 149).

(3)

ينظر الكتاب (1/ 90، 346)، والارتشاف (2/ 629)، والأشموني (3/ 91).

(4)

ومثله في شرح الجمل (1/ 223).

(5)

الكتاب (1/ 435، 440)، والهامش قبل السابق.

ص: 3430