الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[من أحكام المندوب]
قال ابن مالك: (ويلحق جوازا آخر ما تمّ به ألف يفتح لها متلوّها متحرّكا، ويحذف إن كان ألفا أو تنوينا أو ياء ساكنة مضافا إليها المندوب وقد تفتح).
ــ
وفي الحضرة من اسمه زيد، فلا يجوز أن يستعمل فيه إلّا وا؛ لأن الذي يليها لا يكون إلّا مندوبا.
ولا تتعين الندبة بالألف التي تلي الآخر والحرف المنبه به يا؛ لأن المنادى البعيد قد تلي الألف آخره كقول امرأة لابن أبي ربيعة: نظرت إلى كعبتي فرأيت ملء العين وأمنية المتمني فصحت يا عمراه، فقال عمر: يا لبيكاه (1).
ولم ير سيبويه زيادة الألف المذكورة إلّا في ندبة، أو استغاثة، أو تعجب (2).
قال ناظر الجيش: قال المصنف (3): آخر ما تم به المندوب يعم آخر المفرد نحو:
وا زيداه، وآخر المضاف إليه نحو: وا عبد الملكاه، وآخر الصلة نحو: وا من حفر بئر زمزماه، وآخر المركب تركيب مزج نحو: وا تأبط شراه [4/ 204] وقيدت لحاق هذه الألف بالجواز لئلّا يعتقد لزومه. ونبهت على فتح متلوها ليعلم أن ضمة يا زيد وكسرة يا عبد الملك وما أشبههما مستوية في [تبدل فتحة بها] لأجل الألف نحو:
يا زيداه ويا عبد الملكاه، وإن وجدت الفتحة قبل أن يجاء بالألف استصحبت إذا جيء بالألف كقولك في عبد يغوث: وا عبد يغوثاه. ونبهت بقولي: (وتحذف إن كان ألفا أو تنوينا أو ياء ساكنة مضافا إليها المندوب) على حذف المتمم
إن كان ألفا كقولك في موسى: وا موساه، أو تنوينا كقولك في غلام زيد: وا غلام زيداه أو ياء ساكنة مضافا إليها كقولك في غلامي: وا غلاماه. وقد يقال: يا غلامياه. ومن قال في النداء: يا غلامي بالفتح استصحب الفتح في الندبة نحو: وا غلامياه، ومن لم يجئ بالألف فله أن يقول: وا غلامي بالسكون و: وا غلاميه باستصحاب الفتحة -
(1) الهمع (1/ 180).
(2)
الكتاب (2/ 218)، وانظر أيضا شرح التسهيل (3/ 415).
(3)
شرح التسهيل (3/ 415).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وزيادة هاء السكت كما قال ابن قيس:
وتقول سلمى وا رزيّتيه (1) انتهى.
وإنما قيد الياء الساكنة بقوله: (مضافا إليها المندوب)؛ ليعلم أن هذا الحكم الذي ذكره وهو الحذف إنما يكون إذا كان المضاف إلى الياء هو المندوب، فأما إذا كان المندوب مضافا إلى مضاف إلى الياء، فإن الياء تلزم؛ لأن المضاف إليها غير مندوب نحو أن يقال: واغلام أخي. ثم قد ذكر في الشرح أنه قد يقال: يا غلامياه.
والظاهر أن هذا مراده بقوله في المتن: (وقد تفتح) فعلمنا أن الياء الساكنة المضاف إليها المندوب لك فيها وجهان. الحذف وهو الكثير، وإثباتها مفتوحة وهو القليل وهذان الوجهان هما اللذان أشار إليهما في الألفية بقوله:
وقائل واعبديا واعبدا
…
من في النّدا الياذا سكون أبدي
وقال في شرح الكافية: إذا ندب المضاف إلى ياء المتكلم على لغة من أثبتها مفتوحة زيدت الألف ولم يحتج إلى عمل ثان؛ لأن الياء مهيأة لمباشرة الألف بفتحها. وإذا ندب على لغة من حذف الياء مكتفيا بالكسرة جعل بدل الكسرة فتحة وزيدت الألف، وإذا ندب على لغة من يبدل الياء ألفا حذفت الألف المبدلة وزيدت ألف الندبة كما يفعل بالمقصور وإذا ندب على لغة من يثبت الياء ساكنة جاز حذف الياء وفتحها (2).
ثم نبه في هذا الكتاب - أعني شرح التسهيل - على أن من ندب على لغة من يثبت الياء مفتوحة إذا لم يأت بالألف له أن يسكن الياء وله أن يستصحب الفتحة ويزيد هاء السكت كما عرفت من كلامه.
واعلم أن الشيخ ذكر في شرحه أن حذف الياء الساكنة المضاف إليها المندوب هو مذهب المبرد (3) وأن سيبويه ذهب إلى أنه لا يجوز في ندبة الاسم المضاف إلى ياء المتكلم في لغة من أسكنها في النداء إلا إثبات الياء (4).
وقد ردّ على سيبويه بأن من سكن لا يحرك وهما لغتان على ما نص سيبويه، -
(1) تقدم قريبا فارجع إليه إن شئت، وانظر شرح التسهيل (3/ 415).
(2)
شرح الكافية الشافية (3/ 1349).
(3)
المقتضب (4/ 331).
(4)
الكتاب (3/ 270).