الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نفى الحديثُ عن الله تعالى العورَ، وإثباتُ لازمهِ يجبُ أن يكونَ بالنَّصِّ، والنَّصُّ إنَّما جاء بإثباتِ كمالِ البصرِ لله ربِّ العالمينَ، فيوقفُ عندهُ من غيرِ زيادَةٍ، وتُثْبَتُ لله العينُ كما أخبرَ عن نفسهِ تعالى، ولا يُقالُ (لهُ عينانِ) لعدمِ وُرودِ ذلكَ صريحًا في النُّصوصِ، إلَاّ في حديثٍ موضوعٍ.
2ـ المقطوعُ بحُكمهِ ضرورةً، وهو ما انعقدَ إجماعُ الأمَّةِ عليهِ، كفرضِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّيامِ والحجِّ، وحرمَةِ الزِّنَا والسَّرقةِ وشربِ الخمرِ وقتلِ النَّفسِ بغير الحقِّ، فإنَّ هذهِ وشِبهُهَا شرائعُ أُحكمتْ على ما عُلمَ للكافَّةِ من أحكامِهَا، لا تُقبلُ الاستِنباطَ في هذا الجانبِ المعلومِ منهَا.
3ـ المقطوعُ بصحَّةِ نقلهِ ودلالتِهِ، كألفاظِ الخاصِّ الَّتي هي نصوصٌ قطعيَّةٌ على ما وردتْ بهِ، مثلُ تحديدِ عددِ الجلدَاتِ في الزِّنَا والقذفِ، وفرائضِ الورثَةِ، ونحوِ ذلكَ.
وهذه الأنواعُ هي الَّتي يقالُ فيها: (لا اجتهادَ في موضعِ النَّصِّ) ، المُرادُ به النَّصُّ القطعيُّ في ثُبوتِه ودلالتِهِ، لا مُطلقَ النَّصِّ.
*
ما يجوزُ فيه الاجتهاد:
جميعُ ما لا يندَرجُ تحتَ صُورةٍ من الثَّلاثِ المُتقدِّمةِ فإنَّهُ يسوغُ فيهِ الاجتهادُ، وهوَ يعودُ في جُملتِه إلى صُورتينِ:
1ـ ما وردَ فيه النَّصُّ الظَّنيُّ.
وحيثُ أنَّ الظَّنيَّة واردَةٌ على النَّقلِ والثُّبوتِ في نصُوصِ السُّنَّةِ خاصَّةً، وعلى الدَّلالةِ على الحُكمِ في نصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ جميعًا، فمجالُ الاجتهادِ في الأمرِ الأوَّلِ أن يبذُلَ المجتهدُ وُسعهُ للوُصولِ إلى ثبوتِ نقلِ الخبرِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يُزيلُ الشُّبهَةَ في بناءِ الأحكامِ على الأحاديثِ الضَّعيفةِ، فلا يبنِي ويفرِّعُ على الحديثِ قبل العِلمِ بصحَّتِهِ.
ومجالُ الاجتهادِ في الأمر الثَّاني وهوَ دلالَةُ النّصِّ على الحُكمِ، فذلكَ بالنَّظرِ إلى ما يدلُّ عليه ذلكَ النَّصُّ من الأحكامِ، وههُنَا يأتي دورُ (قواعدِ الاستِنباطِ) فيتبيَّنُ المجتهدُ ما أُريدَ بالعامِّ في هذا الموضعِ هل هُو باقٍ على شُمولِه جميعَ أفرادِهِ أم خُصِّصَ، والمُطلقُ؛ هل هُو باقٍ على إطلاقهِ أم قيِّدَ، والمُشتركُ؛ ما السَّبيلُ إلى ترجيحِ المعنى المُرادِ، والأمرُ والنَّهيُ؛ هل هُما في هذا النَّصِّ على الأصلِ في دلالتِهمَا أم مصرُوفانِ عنهَا، وهكذَا في سائرِ القواعِدِ.
2ـ ما لا نصَّ فيه.
وهذا يستعملُ فيه المُجتهِدُ قواعِدَ النَّظرِ، كالقِياسِ، والمصالحِ المُرسلَةِ، والاستِصحابِ، ومقاصِدِ التَّشريعِ، كُلاًّ بأُصولِه، ليصِلَ إلى استفادِةِب الحُكمِ في الواقعَةِ النَّازلَةِ.