الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقسام السنن
(1) سنة قولية
* ويندرجُ تحتها نوعانِ:
1ـ القولُ الصَّريحُ، كقوله صلى الله عليه وسلم:((إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ)) [متَّفقٌ عليه] .
2ـ ما فيه معنى القولِ، كقول الصَّحابيِّ:(أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا) و (نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن كذا) فهذه صيغةٌ فيها معنى القول، لأنَّ الأمرَ والنَّهيَ إنَّما يقعانِ عادةً بالقولِ.
ومن هذا قولُ الصَّحابيِّ: (أُمرنَا بكذا) و (نُهينَا عن كذَا) على الأصحِّ، وهو مذهبُ الشَّافعيَّة وغيرهِم على أنَّ الآمرَ والنَّاهيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلافًا للحنفيَّةِ.
وأمَّا قول الصَّحابيٍّ: (من السُّنَّةِ) فمحمولٌ على سُنَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد يكونُ استُفيدَ من سُنَّةٍ قوليَّةٍ أو فعليَّةٍ، وهذا أيضًا على مذهبِ الجمهُورِ من الشَّافعيَّةِ وغيرهِم، خلافًا للحنفيَّة.
والأصلُ أنَّ الصَّادرَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأقوالِ تشريعٌ لأمَّتهِ، كما صحَّ عن عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما قال: كنتُ أكتُبُ كلَّ شيءٍ أسمعُهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أُريدُ حفظَهُ، فنهتْنِي قُريشٌ وقالوا: أتكتبُ كلَّ شيءٍ تسمعُهُ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلَّمُ في الغضبِ
والرِّضا؟ فأمسكْتُ عن الكتابِ، فذكرتْ ذلكَ لِرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوْمأَ بأُصبُعِهِ إلى فيهِ، فقال:((اكتُبْ فوالَّذي نفسيِ بِيدِهِ ما يخرُجُ منهُ إلَاّ حقٌّ)) [أخرجهُ أبوداود وغيرُهُ] .
وقد يقولُ النَّبي صلى الله عليه وسلم القولَ لا يُريدُ به التَّشريعَ، لكن لا طريقَ إلى ادِّعاء ذلك إلَاّبأن يقومَ دليلٌ صريحٌ يفيدُ أنَّ ذلكَ القولَ لم يُقصدْ به التَّشريعُ، ويقعُ مثالاً لهذا القصَّة المشهورةُ بقصَّة تأبيرِ النَّخلِ، فقد رواها عن النَّبي صلى الله عليه وسلم جماعةٌ، وألفاظُ أحاديثهم تُفسِّرُ بعضهَا، وأكثرُها وُضوحًا روايةُ من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلكَ القصَّة طلحَةَ بن عُبيدِالله رضي الله عنه، فإنه قال: مررتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقومٍ على رؤوسِ النَّخلِ، فقال:((ما يصنعُ هؤلاءِ؟)) فقالوا: يُلقِّحونهُ، يجعلونَ الذَّكر في الأنثى فيلقحُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ما أظنُّ يُغني ذلك شيئًا)) قال: فأُخبرُوا بذلك فتركوهُ، فأُخبرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال:((إن كانَ ينفعُهُم ذلكَ فليصنَعوهُ، فإنِّي إنَّما ظننتُ ظنًّا فلا تُؤاخذُوني بالظَّنِّ، ولكن إذا حدَّثْتُكمْ عن الله شيئًا فخذُوا به، فإنِّي لن أكذِب على الله عزَّوجلَّ)) [أخرجه مسلمٌ وغيرُه] .
فهذه الرِّوايةُ من أحسنِ ما يُزيلُ الشُّبهَة بهذه القصَّة، وفيها أنَّ ما وقعَ منه صلى الله عليه وسلم كان صريحًا في كونِهِ رأيَ نفسِهِ، فإنَّ إخبارَهُ عن أحكامِ الله تعالى لا يكونُ بصيغةِ الظَّنِّ.