الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بما أصابهم من أضرارها في الساحل. وملك نور الدين بعلبك وقلعتها، وكانت بيد الضحاك البقاعي فامتنع بها فلم يمكن نور الدين محاصرته لقربه من الفرنج فتلطف معه حتى ملكها. وفيها كان انفساخ الهدنة بين الفرنج وملك مصر فبعث بسرية إلى غزة نهبت أطرافها وسارت إلى عسقلان فأسرت وغنمت وعادت بالغنائم إلى مصر، ثم سيّر عسكر آخر فمضى إلى الشريعة فأبلى بلاء حسناً، وندب مراكب في البحر فسارت إلى بيروت وغيرها فأوقعت بمراكب الفرنج فأسرت منهم وغنمت، وسيّر عسكر إلى الشوبك والطفيلة فعاثوا في أرجائهما ورجعوا بجر الحقائب يحملون الأسرى، وسير الأسطول المصري إلى عكا فأسر من أهلها نحو سبعمائة نفس بعد حروب، وندب سرية أردفها بأخرى فوصلت غاراتهم إلى أعمال دمشق فغنموا وعادوا.
وملك الفرنج حصن حارم 553 وشنوا الغارة على الأعمال الشامية وأطلقوا أيديهم بالنهب والإخراب في أعمال حوران والإقليم، وقصدوا داريا وأحرقوا منازلها وجامعها وتناهوا في إخرابها، فخرج إليهم من العسكرية والأحداث العدد الكثير فهموا بالرجوع. وأغار عسكر نور الدين على أعمال صيدا وما قرب منها،
فغنموا أحسن غنيمة وخرج إليهم من كان بها من خيالة الفرنج ورجالتها وقد كمنوا لهم فغنموهم وقتل أكثرهم وأسر الباقون. وتجمع الفرنج فنهض نور الدين للقائهم فانهزم هذه المرة نور الدين لتفرق عسكره وسار عسكر مصري إلى بيت المقدس فعاث وخرب، وجرت وقعة على طبرية انكسر فيها الفرنج وأقلعت خمس شوان من مصر فدوخت ساحل الشام وظفرت بمراكب الفرنج وعادت بالغنائم والأسرى. وفي سنة 554 حشد ملك الروم ووصل إلى الشام وجمع نور الدين عليه العساكر فعادوا من حيث أتوا وغنمهم المسلمون.
مرض نور الدين وإبلاله وتتمة فتوحه وهزيمته في
البقيعة:
من أعظم البلاء على ممالك الإسلام قديماً مسألة وراثة الملك، فلم تكن قائمة على قاعدة ثابتة لا تتصل فيها إلا القوة، وصاحبها قد يحرم غيره ممن هم أقرب نسباً من السلطان المتوفى، فلقد مرض نور الدين 554 مرضاً شديداً وأرجف بموته بقلعة حلب فجمع أخوه أمير ميران بن زنكي جمعاً وحصر هذه القلعة وكان
شيركوه بحمص وهو من أكبر أمراء نور الدين فسار إلى دمشق ليستولي عليها. وبها أخوه نجم الدين أيوب، فأنكر عليه أيوب ذلك وقال: أهلكتنا والمصلحة أن تعود إلى حلب فإن كان نور الدين حياً خدمته في هذا الوقت، وإن كان قد مات، فإنا في دمشق نفعل ما نريد من ملكها، فعاد شيركوه إلى حلب مجدّاً، وجلس نور الدين في شباك يراه الناس، فلما رأوه حياً تفرقوا عن أخيه أمير ميران. ولما أبّل نور الدين من مرضه واستقامت الأحوال أخذ حران من أخيه لطمع هذا في ملك نور الدين عندما كاد الناس ييأسون من سلامته. وقصد صاحب صيدا 556 من الفرنج نور الدين محموداً ملتجئاً إليه فأمنه وسير معه عسكراً يمنعه من الفرنج أيضاً فظهر عليهم في الطريق كمين للفرنج فقتلوا من المسلمين جماعة وكان زهر الدولة بن بحتر التنوخي والياً على ثغر بيروت ومقيماً بحصن سرحمور فولاه نور الدين القنيطرة وثعلبايا بالبقاع وظهر الأحمر من وادي التيم وبرج صيدا والدامور والمعاصر الفوقانية وشارون ومجدل بعنا وكفرعميه ورتب له علائف لمحاربة الفرنج، وكان أبوه شرف الدولة قاطناً في عرمون الغرب فربط له طريق الدامور على الفرنج.
نازل نور الدين 557 قلعة حارم وهي للفرنج مدة فاجتمع الفرنج وراسلوه ولاطفوه وكانوا خلقاً عظيماً فرحل عنها، ومن أعظم الوقائع التي أصيب بها نور
الدين بالفشل أكثر من كل وقعة له مع الفرنج هزيمته 558 يوم البقيعة بينا كان نازلاً تحت حصن الأكراد فلم يشعر نور الدين وعسكره إلا وقد أطلت عليهم صلبان الفرنج وقصدوا خيمة نور الدين فركب نور الدين فرسه بسرعة وفي يده السّبحة فنزل إنسان كردي فقطعها فنجا نور الدين وقتل الكردي وسار نور الدين إلى بحيرة حمص فنزل عليها وتلاحق به من سلم من جيشه. وقد نقل سبط ابن الجوزي في تعليل هذه الكسرة بأنه لم يكن للمسلمين برك أثقال ولا طليعة ظناً من نور الدين أنهم لا يقدمون عليه قال: وكان ذلك من قلة الحزم حيث غفلوا عن العدو ولم يستظهروا بالبرك والطلائع قال: وكان من عزم الفرنج قصد حمص فلما بلغهم نزول نور الدين على البحيرة قالوا: ما فعل هذا إلا عن قوة، وتوقفوا ثم تفرقوا وخاطبوه بالصلح فلم يجبهم وتركوا عند حصن الأكراد من يحميه وعادوا إلى أرضهم.