الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ضعَّفَ الترمذي إسناده.
[4/ 446] ورويناه في موطأ الإِمام مالك، بإسناد مرسل وبنقصان في لفظه، ولفظه:"أفْضَلُ الدُّعاءِ دعاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وأفْضَلُ ما قُلْتُ أنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ".
وبلغنا عن سالم (1) بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم؛ أنه رأى سائلًا يسألُ الناسَ يوم عَرَفَةَ، فقال: يا عاجزُ! في هذا اليوم يُسألُ غيرُ الله عزّوجلّ؟
وقال البخاري في صحيحه (2): كان عمر رضي الله عنه يُكَبِّرُ في قُبَّتِهِ بمنى فيسمعه أهلُ المسجد فيُكبِّرون ويُكَبِّر أهلُ الأسواق حتى ترتجّ مِنىً تكبيرًا. قال البخاري (3): وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يَخرجان إلى السوق في أيام العشر يُكَبِّران ويُكَبِّر الناسُ بتكبيرهما.
134 ـ بابُ الأَذْكارِ المشروعةِ في الكُسُوف
اعلم أنه يُسنُّ في كسوف القمر والإِكثارُ من ذكر الله تعالى
[446] الموطأ (246) وقال ابن عبد البرّ: لا خلاف عن مالك في إرساله. ولا أحفظ بهذا الإسناد مسندًا من وجه يُحتج به. وأحاديث الفضائل لا تحتاج إلى محتجٍّ به. وقد جاء مسندًا من حديث عليّ وابن عمرو.
(1)
قال الحافظ ابن حجر: أخرجه أبو نُعيم في الحلية مختصرًا، في ترجمة سالم. الفتوحات 4/ 249
(2)
البخاري 2/ 461 باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة
(3)
الذي في البخاري "وكان ابنُ عمرَ يُكبِّر بِمنىً تلك الأيام وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعًا"
ومن الدعاء، وتُسَنّ الصلاة له بإجماع المسلمين.
[1/ 447] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ اللَّهِ لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحياتِهِ، فإذَا رأيْتُمْ ذلكَ فادْعُوا اللَّهَ تَعالى وكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا" وفي بعض الروايات في صحيحيهما "فإذَا رأيْتُم ذلكَ فاذْكُرُوا اللَّهَ تَعالى".
وكذلك رويناه من رواية ابن عباس. وروياه في صحيحيهما من رواية أبي موسى الأشعري عن النبيّ صلى الله عليه وسلم "فإذّا رأيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذلك فافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ وَدُعائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ".
وروياه في صحيحيهما من رواية المغيرة بن شعبة "فإذَا رأيْتُموها فادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا" وكذلك رواه البخاري من رواية أبي بكرة أيضًا، والله أعلم.
[2/ 448] وفي صحيح مسلم، من رواية عبد الرحمن بن سمرة قال:
أتيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد كُسفت الشمسُ وهو قائمٌ في الصلاة رافعٌ يديه، فجعلَ يُسَبِّحُ ويُهَلِّلُ ويُكَبِّر ويحمَد ويدعو حتى حُسِرَ عنها، فلما حُسِرَ عنها قرأ سورتين وصلَّى ركعتين.
قلت: حُسِر بضم الحاء وكسر السين المهملتين: أي كشف وجْلِّي.
[فصل]: ويُستحبّ إطالة القراءة في صلاة الكسوف، فيقرأ في القومة
[447] البخاري (1044)، ومسلم (901) و (902) و (903) عن عائشة رضي الله عنها. والبخاري (1052)، ومسلم (907) عن ابن عباس رضي الله عنهما. والبخاري (1059)، ومسلم (912)، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. والبخاري (1060)، ومسلم (915) عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه. والبخاري (1040) عن أبي بكرة رضي الله عنه.
[448]
مسلم (913)، وأبو داود (1195)، والنَّسائي 3/ 125.
الأولى نحو سورة البقرة، وفي الثانية نحو مئتي آية، وفي الثالثة نحو مئة وخمسين آية، وفي الرابعة نحو مئة آية. ويُسبِّحُ في الركوع الأوّل بقدر مئة آية، وفي الثاني سبعين، وفي الثالث كذلك، وفي الرابع خمسين؛ ويُطوِّل السجود كنحو الركوع، والسجدة الأولى نحو الركوع الأول، والثانية نحو الركوع الثاني، هذا هو الصحيح. وفيه خلاف معروف للعلماء، ولا تشكّنَّ فيما ذكرته من استحباب تطويل السجود، لكن المشهور في أكثر كتب أصحابنا أنه لا يُطوَّل فإن ذلك غلط أو ضعيف، بل الصواب تطويله، وقد ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة، وقد أوضحته بدلائله وشواهده في شرح المهذب. وأشرت هنا إلى ما ذكرت لئلا تغترّ بخلافه. وقد نصّ الشافعي رحمه الله في مواضع على استحباب تطويله، والله أعلم.
قال أصحابنا: ولا يُطَوِّلُ الجلوسَ بين السجدتين بل يأتي به على العادة في غيرها، وهذا الذي قالوه فيه نظر، فقد ثبت في حديث صحيح إطالته، وقد ذكرت ذلك واضحًا في شرح المهذب، فالاختيار استحباب إطالته. ولا يُطَوِّلُ الاعتدالَ عن الركوع الثاني، ولا التشهّد وجلوسه، والله أعلم. ولو ترك هذا التطويل كلَّه واقتصر على الفاتحة صحَّت صلاتُه.
ويُستحبّ أن يقول في كل رفع من الركوع: سمع الله لمن حمده ربّنا لك الحمد، فقد روينا ذلك في الصحيح. ويُسنّ الجهر بالقراءة في خسوف القمر، ويُستحبّ الإِسرار في كسوف الشمس، ثم بعد الصلاة يخطب خطبتين يُخوِّفهم فيهما بالله تعالى ويَحثّهم على طاعة الله تعالى، وعلى الصدقة والإِعتاق، فقد صحّ ذلك في الأحاديث المشهورة، ويَحثّهم أيضًا على شكر نِعَم الله تعالى، ويحذّرهم الغفلة والاغترار، والله أعلم.