الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الروياني في كتابه البحر في آخر كتاب الجنائز منه: اعلم أن صلاة التسبيح مُرَغَّب فيها، يُستحبّ أن يعتادها في كل حين ولا يتغافل عنها، قال: هكذا قال عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماء. قال: وقيل لعبد الله بن المبارك: إن سهَا في صلاة التسبيح أيُسبِّح في سجدتي السهو، عشرًا عشرًا؟ قال: لا، وإنما هي ثلاثمئة تسبيحة.
وإنما ذكرتُ هذا الكلام في سجود السهو، وإن كان قد تقدم لفائدة لطيفة، وهي أن مثل هذا الإِمام إذا حكى هذا ولم ينكره أشعر بذلك بأنه يوافقه، فيكثر القائل بهذا الحكم، وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطّلعين، والله أعلم.
146 ـ بابُ الأذكارِ المتعلّقةِ بالزَّكَاة
قال الله تعالى: {خُذْ منْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة:103].
[1/ 472] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال:
كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقة قال: "اللَّهُمَّ صَلّ عَلَيْهِمْ" فأتاه أبو أوفى بصدقته فقال: "اللَّهُمَّ صَلّ على آلِ أبي أوْفَى".
قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: الاختيار أن يقول آخذ الزكاة لدافعها: آجَرَكَ اللَّهُ فِيما أعْطَيْتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا، وَبَارَكَ لَكَ فِيما أَبْقَيْتَ. وهذا الدعاء مستحبّ لقابض الزكاة، سواءٌ كان الساعي أو الفقراء،
[472] البخاري (1497)، ومسلم (1078)، وقال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبراني في الدعاء: وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، ومدار الحديث عند كلهم على شعبة، وهو من غرائب الصحيح. الفتوحات 4/ 324.
وليس الدعاء بواجب على المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا. وقال بعض أصحابنا: إنه واجب لقول الشافعي: فحقّ على الوالي أن يدعوَ له، ودليلُه ظاهر الأمر في الآية. قال العلماء: ولا يستحبُّ أن يقولَ في الدعاء: اللَّهُمّ صلِّ على فلان، والمراد بقوله تعالى:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي ادْع لهم. وأما قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ صَلّ عَلْيهِم" فقال لكون لفظ الصلاة مختصًّا به، فله أن يُخاطب به مَنْ يَشاءُ، بخلافنا نحن. قالوا: وكما لا يُقال محمد عز وجل وإن كان عزيزًا جليلًا؛ فكذا لا يُقال أبو بكر أو عليّ صلى الله عليه وسلم، بل يُقال عليّ رضي الله عنه، أو رضوان الله عليه وشبه ذلك، فلو قال صلى الله عليه وسلم، فالصحيح الذي عليه جمهور أصحابنا أنه مكروه كراهة تنزيه. وقال بعضهم: هو خلاف الأولى ولا يُقال مكروه. وقال بعضهم: لا يجوز، وظاهره التحريم، ولا ينبغي أيضًا في غير الأنبياء أن يُقال عليه السلام أو نحو ذلك إلا إذا كان خطابًا أو جوابًا، فإن الابتداء بالسلام سنّة وردُّه واجب، ثم هذا كلُّه في الصلاة والسلام على غير الأنبياء مقصودًا. أما إذا جُعل تبعًا فإنه جائز بلا خلاف، فيُقال: اللَّهمّ صلّ على محمدٍ وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرّيته وأتباعه، لأن السَّلفَ لم يمتنعوا من هذا، بل قد أُمرنا به في التشهد وغيره، بخلاف الصلاة عليه منفردًا، وقد قدَّمْتُ ذكرَ هذا الفصل مبسوطًا في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
[فصل]: اعلم أن نيّة الزكاة واجبة، ونيّتها تكون بالقلب كغيرها من العبادات، ويستحبّ أن يضمّ إليه التلفظ باللسان كما في غيرها من العبادات، فإن اقتصر على لفظ اللسان دون النيّة بالقلب ففي صحته خلاف. الأصحّ أنه لا يصحّ، ولا يجب على دافع الزكاة إذا نوى أن يقول مع ذلك: هذه زكاة، بل يكفيه الدفع إلى مَن كان من أهلها، ولو تلفظ بذلك لم يضرّه، والله أعلم.
[فصل]: يُستحبّ لمن دفع زكاةً أو صدقةً أو نذرًا أو كفّارةً ونحو ذلك أن يقول: {رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [البقرة:127] فقد أخبر الله سبحانه وتعالى بذلك عن إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم، وعن امرأة عمران.