الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب السلام والاستئذان وتشميت العاطس وما يتعلق بها
قال الله سبحانه وتعالى: {فإذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا على أنْفُسِكُم تحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 61] وقال تعالى: {وَإذَا حُيِّيْتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنْها أوْ رُدُّوها} [النساء:86] وقال تعالى: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتَّى تَسْتأنِسُوا وَتُسَلِّمُوا على أهْلِها} [النور:27] وقال تعالى: {وَإذَا بَلَغَ الأطْفالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كما اسْتَأذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور:59] وقال تعالى: {وَهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا، قالَ سَلامٌ} [الذاريات:24].
واعلم أن أصلَ السَّلامِ ثابتٌ بالكتاب والسُّنّة والإِجماع. وأما أفراد مسائله وفروعه فأكثرُ من أن تُحصر، وأنا أختصرُ مقاصدَه في أبواب يسيرة إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق والهداية والإِصابة والرعاية.
212 ـ بابُ فضلِ السَّلامِ والأمرِ بإفشائه
[1/ 599] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛
أنَّ رجلًا سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ
[599] البخاري (12)، ومسلم (39)، وأبو داود (5194).
الإِسلام خَيْرٌ؟ قال: "تُطْعِمُ الطَّعامَ، وَتَقْرأُ السَّلام على مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ".
[2/ 600] وروينا في صحيحيهما، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "خَلَقَ اللَّهُ عز وجل آدَمَ على صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قال: اذْهَبْ فَسَلِّمْ على أُولَئِكَ: نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ جُلُوسٍ فاسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ فإنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرّيَّتِكَ، فقال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهُ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ".
[3/ 601] وروينا في صحيحيهما، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:
أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسبع: بعيادةِ المريض، واتِّباعِ الجنائز، وتشميتِ العاطسِ، ونصرِ الضعيفِ، وعوْنِ المظلومِ، وإفشاءِ السَّلامِ، وإبرارِ القَسَم. هذا لفظ إحدى روايات البخاري.
[4/ 602] وروينا في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حتَّى تحابُّوا، أوْلا أدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ".
[5/ 603] وروينا في مسند الدارمي وكتابي الترمذي وابن ماجه، وغيرها بالأسانيد الجيدة، عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال:
[600] البخاري (3326)، ومسلم (2841).
[601]
البخاري (1239)، ومسلم (2066)، والترمذي (2810)، والنسائي 4/ 54.
[602]
مسلم (54)، وأبو داود (5193)، والترمذي (2689). ومعنى "ولا تؤمنوا حتى تحابّوا": قال المصنف: هكذا هو في جميع الأصول والروايات: "ولا تؤمنوا" بحذف النون من آخره، وهي لغة معروفة صحيحة، وقال ملاّ علي القاري: لعلّ حذف النون للمجانسة والازدواج.
[603]
الدارمي 2/ 275، والترمذي (2487)، وابن ماجه (3251). وهو حديث حسن وقال الحافظ: أخرجه أحمد والطبراني والحاكم.
سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا أيُّهَا النَّاسُ أفْشُوا السَّلامَ، وأطْعِمُوا الطَّعامَ، وَصِلُوا الأرْحامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيامٌ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ" قال الترمذي: حديث صحيح.
[6/ 604] وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني، عن أبي أُمامةَ رضي الله عنه قال:
أمَرَنَا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن نُفشيَ السَّلامَ.
[7/ 605] وروينا في موطأ الإِمام مالك رضي الله عنه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،
أن الطُّفيلَ بن أُبيّ بن كعب أخبرَه أنه كان يأتي عبدَ الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذَا غدوْنا إلى السوق لم يمرّ بنا عبدُ الله على سَقَّاطٍ ولا صاحبِ بَيْعَةٍ ولا مِسكين ولا أحدٍ إلَاّ سلَّم عليه؛ قال الطُّفيلُ: فجئتُ عبدَ الله بن عمر يومًا، فاستتبعني إلى السوق، فقلتُ له: ما تصنعُ بالسوق وأنتَ لا تقفُ على البيْعِ ولا تسألُ عن السِّلعِ ولا تسومُ ولا تجلسُ في مجالس السوق؟ قال: وأقولُ اجلسْ بنا هاهنا نتحدّثْ، فقال لي ابن عمر: يا أبا بطن ـ وكان الطفيلُ ذا بطن ـ إنما نغدو من أجل السلام نُسَلِّم على مَن لقيناه.
[8/ 606] وروينا في صحيح البخاري عنه، قال:
وقال عمّار رضي
[604] ابن ماجه (3693)، وابن السني (215)، وفي الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وحسّنه الحافظ.
[605]
الموطأ 2/ 961ـ962، قال الحافظ: وهو موقوف صحيح. ومعنى "سَقَّاط": بائع السَّقْط من المتاع وهو الرديء.
[606]
البخاري (20) موقوفًا على عمار بن ياسر، وقال الحافظ في الفتح: حدّث به عبد الرزاق عن معمر موقوفًا على عمّار، وحدّث به بآخرة؛ فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كذا أخرجه البزار في مسنده وابن أبي حاتم في العلل، كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي، وكذا رواه البغوي في شرح السنّة من طريق محمد بن كعب الواسطي
…
الفتوحات 5/ 284. "والإِقتار": القِلّة، وقيل: الافتقار.